يُكْنى أبا عبد الله، قال أهل النسب: وَلَدَهُ أبو بكر الصديق -﵁- مرتين، أمُّه: أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق -﵁-، وأمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، فلهذا كان جعفر بن محمد يقول: "ولدني أبو بكر مرتين"، وكان مِن ساكني المدينة، وبها مات سنة ثمان وأربعين ومائة في خلافة أبي جعفر، في قول الواقدي والمدائني.
قال الواقدي: لما خرج محمد بن عبد الله بن حسن بالمدينة هرب جعفر بن محمد إلى ماله بالفُرْع، فلم يزل هناك مقيمًا متنحيًا عما كانوا فيه حتى قتل محمد، فلما قتل واطمأن الناس وأمنوا، رجع إلى المدينة فلم يزل بها حتى توفي سنة ثمان وأربعين ومائة، وهو يومئذ ابن إحدى وسبعين سنة، وكان فاضلًا، وتكذب الشيعة عليه كثيرًا.
لمالك عنه في "الموطأ" تسعة أحاديث، منها خمسة متّصلةٌ مسندةٌ، أصلها حديث واحدٌ وهو حديث جابر الحديث الطويل في الحج، والأربعة منقطعة:
[ ٣٧ ]
٣٠ - مالكُ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله أنه قال: رأيت رسول الله - ﷺ - رَمَلَ من الحجر الأسود حتى انتهى إليه ثلاثة أطواف.
٣١ - مالكُ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول حين خرج من المسجد وهو يريد الصفا وهو يقول: "نَبْدَأُ بما بَدَأَ اللهُ به" فبدأ بالصفا (١).
وبهذا الإسناد:
٣٢ - عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - كان إذا وقف على الصفا يكبِّر ثلاثًا ويقول: "لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ" يصنعُ ذلكَ ثلاثَ مرّاتٍ، ويَدْعو، ويَصْنَعُ على المروةِ مِثْلَ ذلكَ (٢).
_________________
(١) الموطأ (١٠٥٧)، والبيهقيُّ في "السنن الكبرى" (٩١١٧) قال: أخبرنا أبو أحمد المهرجاني، أنبأ أبو بكر محمد بن جعفر المزكي، ثنا أبو عبد الله البوشنجي، ثنا يحيى بن بكير، ثنا مالك، وفي "معرفة السنن والآثار" (١/ ٢٤٣) برقم (٢٠٣) قال: أخبرنا أبو أحمد المهرجاني، قال: أخبرنا أبو بكر بن جعفر المزكي، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن بكير، قال: حدثنا مالك، وقال في "معرفة السنن والآثار" (٨/ ٢٣٠): قال الشافعي في "القديم": أخبرنا مالك بن أنس؛ فذكره.
(٢) الموطأ (٨٣٠)؛ وأحمدُ (١٥١٧١) قال: قرأت على عبد الرحمن (ح) وحدثنا إسحاق، والنسائيُّ (٢٩٧٢)، وفي "الكبرى" (٣٩٦٥) قال أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين -قراءة عليه وأنا أسمع- واللفظ له عن ابن القاسم؛ وابن حبان في "صحيحه" (٣٨٤٢) قال: أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان بمنبج قال: أخبرنا أحمد بن أبي بكر. =
[ ٣٨ ]
٣٣ - وبه: عن جابر أن رسول الله - ﷺ - كان إذا نَزَلَ بَيْنَ الصّفَا والمروةِ مشى حتى إذا انصبَّتْ قدماهُ في بَطْنِ المَسِيلِ سعى حتى يخرجَ مِنْهُ (١).
هكذا في كتاب يحيى: (نَزَلَ بينَ الصفا)، وسائر رواة "الموطأ" يقولون: نَزَلَ من الصفا (٢).
٣٤ - مالكُ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب -﵁- أن رسولَ الله - ﷺ - نَحَرَ بَعْضَ هَدْيِهِ بيدِهِ وَنَحَرَ غيرُه بعضه (٣).
_________________
(١) = أربعتهم: (عبد الرحمن بن مهدي، وإسحاق، وابن القاسم، وأحمدُ بن أبي بكر) عن مالك عن جعفر؛ به.
(٢) الموطأ (٨٣٤)، وأحمدُ (١٥١٧٢) قال: قرأت على عبد الرحمن، والنسائيُّ (٢٩٨١) قال: أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين -قراءة عليه وأنا أسمع- عن ابن القاسم. كلاهما: (عبد الرحمن بن مهدي، وابن القاسم) عن مالك عن جعفر؛ به.
(٣) قال الحافظ في "التمهيد" (٢/ ٩٣): "ولا أعلم لرواية يحيى وجهًا إلا أن تُحمل على ما رواه الناس؛ لأن ظاهر قوله: "نزل بين الصفا والمروة" على أنه كان راكبًا فنزل بين الصفا والمروة، وقول غيره: "نزل من الصفا"، والصفا جبل لا يحتمل إلّا ذلك. . .".
(٤) الموطأ (٨٨٣)؛ وأحمدُ (١٥١٧٣) قال: حدثنا إسحاق؛ والبيهقيُّ في "السنن الكبرى" (١٨٩٤٥) قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، وفي "معرفة السنن والآثار" (٩/ ١٠٠) قال: أخبرنا =
[ ٣٩ ]
هكذا قال يحيى عن مالك في هذا الحديث: عن علي، وتابعه القعنبيُّ فجعله عن علي أيضًا، كما رواه يحيى ورواه ابن بكير وسعيد بن عفير وابن القاسم وابن نافع وأبو مصعب والشافعيُّ، كلُّهم: عن مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، وأرسله ابن وهب، عن مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن رسول الله - ﷺ -. . . الحديث، لم يقل عن علي ولا عن جابر، وهو صحيحٌ لجعفر بن محمد عن أبيه عن جابر في الحديث الطويل في الحج، وصحيح أيضًا لعلي بن أبي طالب من رواية عبد الرحمن ابن أبي ليلى عنه (١).
٣٥ - مالكُ، عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر بن الخطاب -﵁- ذكر المجوس فقال: ما أدري كيف أصنع في أمرهم؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد لَسَمِعْتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: "سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الكتاب" (٢).
_________________
(١) = أبو إسحاق، أخبرنا أبو النضر، أخبرنا أبو جعفر، حدثنا المزني، حدثنا الشافعي. ثلاثتهم: (الشافعي، وإسحاق، وابن وهب) عن مالك عن جعفر؛ به.
(٢) راجع كلام ابن عبد البر في "التمهيد" (٢/ ١٠٦ - ١٠٧) حول هذه الأسانيد؛ وفي "الاستذكار" (٤/ ٣٠٨) حول وجوه فقه هذا الحديث، وهو مبحث لطيف.
(٣) الموطأ (٦١٦)، والبيهقيُّ في "السنن الصغرى" (٤٠٥٤) قال: أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أبو العبّاس الأصمّ، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعيّ، وفي "السنن الكبرى" (١٨٤٣٤) قال: أخبرنا أبو زكريا بن =
[ ٤٠ ]
قال أبو عمر: يعني في الجزية خاصة (١).
٣٦ - مالكُ، عن جعفر بن محمد عن أبيه أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قَضَى باليمينِ مع الشاهدِ (٢).
٣٧ - مالكُ، عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله - ﷺ -
_________________
(١) = أبي إسحاق وأبو بكر بن الحسن قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب. كلاهما: (الشافعي، وابن وهب) عن مالك عن جعفر؛ به.
(٢) قال ابن عبد البر في "الاستذكار" (٣/ ٢٤٢): "وأما قوله: "سُنُّوا بهم سُنّة أهل الكتاب" فهو من الكلام الخارج مخرج العموم، والمراد منه الخصوص؛ لأنه إنما أراد: سُنُّوا بهم سُنّة أهل الكتاب في الجزية، لا في نكاح نسائهم، ولا في أكل ذبائحهم. . . والمعنى عند طائفة من الفقهاء في ذلك أنّ أخْذ الجزية صغَارٌ لهم وذلّة لكفرهم، وقد ساوَوْا أهل الكتاب في الكفر، بل هم أشد كفرًا، فوجب أن يُجْروا مجراهم في الذلّ والصغار، لأن الجزية لم تؤخذ من الكتابيين رِفْقًا بهم، وإنما منهم تقويةً للمسلمين وذُلًّا للكافرين، وليس نكاح نسائهم ولا أكل ذبائحهم من هذا الباب، لأن ذلك مكرمة بالكتابيين لموضع كتابهم فلم يَجُزْ أن يَلْحَقَ بهم من لا كتاب له في هذه المكرُمة".
(٣) الموطأ (٢٦٧٢)، والبيهقيُّ في "السنن الكبرى" (٢٠٤٣٩) قال: وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو زكريا بن أبي إسحاق وأبو بكر بن الحسن، قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا بحر بن نصر، ثنا ابن وهب: أخبرني عمر بن محمد ومالك بن أنس ويحيى بن أيوب عن جعفر بن محمد، وفي (٢٠٤٥٩) قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو زكريا بن أبي إسحاق وأبو بكر بن الحسن، قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ مالك.
[ ٤١ ]
غُسّلَ في قَمِيصٍ (١).
٣٨ - مالكُ، عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ يَوْمَ الجمعةِ وجَلَسَ بَيْنَهُمَا (٢).
_________________
(١) الموطأ (٥٢٨). قال ابن عبد البر في "التمهيد" (٢/ ١٥٨): "هكذا رواه سائر رواة الموطأ مرسلًا، إلّا سعيد بن عفير فإنه جعله عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن عائشة، فإن صحّت روايته فهو متصل، والحكم عندي فيه أنه مُرسل عند مالك لرواية الجماعة له عن مالك كذلك، إلا أنه حديث مشهور عند أهل السير والمغازي وسائرِ العلماء، وقد رُوي مسندًا من حديث عائشة من وجه صحيح، والحمد لله ".
(٢) الموطأ (٢٤٧). قال ابن عبد البر في "التمهيد" (٢/ ١٦٥): "هكذا رواه جماعة رواة الموطأ مرسلًا، وهو يتصل من وجوه ثابتة من غير حديث مالك".
[ ٤٢ ]