أبو عبد الرحمن، سكن مكة.
لمالك عنه ثلاثة أحاديث، أحدها مسند، والثاني مرسل، والثالث موقوف:
١٢٣ - مالكُ، عن زياد بن سعد عن عمرو بن مسلم عن طاوس اليماني أنه قال: أدركت ناسًا من أصحاب رسولِ الله - ﷺ - يقولون: كل شيءٍ بقدر.
قال طاوس: وسمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "كُلُّ شيءٍ بِقَدَرٍ حتى العَجْزُ وَالْكَيْسُ" أو "الكَيْسُ والعَجْزُ" (١).
هكذا روى يحيى هذا الحديث على الشك في تقديم إحدى اللفظتين، وتابعه ابن بكير وأبو مصعب، وروته طائفة على القطع بلا شك، ورواه القعنبيُّ وابنُ وهبٍ موقوفًا لم يزيدوا على قول طاوس: "أدركت ناسًا مِنْ أصحاب رسولِ الله - ﷺ - يقولون: كُلُّ شيءٍ بِقَدَرٍ" (٢).
_________________
(١) الموطأ (١٥٩٥)؛ وأحمدُ (٥٨٩٤) قال: حدثنا إسحاق بن عيسى؛ ومسلمٌ (٦٩٢٢) قال: حدثني عبد الأعلى بن حمّاد، (ح) وحدثنا قتيبة بن سعيد؛ والبخاريُّ في "خلق أفعال العباد" (١٠٤) قال: حدثنا إسماعيل. أربعتهم: (إسحاق بن عيسى، عبد الأعلى بن حمّاد، قتيبة بن سعيد، إسماعيل) عن مالك؛ به.
(٢) ذكر الحافظ في "التمهيد" (٦/ ٦٢) فائدةً وراء هذا الإسناد قال فيها: =
[ ١٠١ ]
١٢٤ - مالكُ، عن زياد بن سعد عن ابن شهاب أنه سمعه يقول: سَدَلَ رسولُ اللهِ - ﷺ - ناصِيَتَهُ ما شاءَ اللهُ ثُمَّ فَرَق بعد ذلك (١).
وقد ذكرنا من وصله عن مالك وغيره في كتاب "التمهيد" (٢).
١٢٥ - مالكُ، عن زياد بن سعد عن ابن شهاب أنه قال: لا يؤخذ في صدقة النخل: الجُعْرور، ولا مُصرانُ الفارة، ولا عَذْقُ ابنِ حُبَيْق. قال: وهو يُعدّ على صاحب المال، ولا يؤخذ منه في الصدقة (٣).
_________________
(١) = "هو حديثٌ ثابت لا يجيئ إلّا من هذا الوجه، فإن صحّ أن الشك من ابن عمر أو ممّن هو دونه، ففيه دليلٌ على مراعاة الإتيان بألفاظ النبي - ﷺ - على رتبتها، وأظن هذا من ورع ابن عمر -﵀-، والذي عليه العلماء استجازة الإتيان بالمعاني دون الألفاظ لمن يعرف المعنى".
(٢) الموطأ (١٦٩٨)؛ وأحمدُ (١٣٢٨٧) قال: حدثنا حماد بن خالد، حدثنا مالك.
(٣) قال في "التمهيد" (٦/ ٦٩): "رواه الرواة كلهم عن مالك مُرسلًا، إلّا حماد بن خالد الخياط، فإنه وَصَله وأسنده وجعله: عن مالك عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس، فأخطأ فيه، والصواب فيه من رواية مالك الإرسال كما في الموطأ. . .". وفي فقه هذا الحديث ذكر الحافظ قاعدة في التأسّي يَجْمُل إيرادها، قال -﵀- (٦/ ٧٤): "في هذا الحديث من الفقه ترك حلق شعر الرأس وحبس الجُمم، وفيه دليل على أن حبس الجمّة أفضل من الحلق؛ لأن ما صنعه رسول الله - ﷺ - في خاصّته أفضل مما أَقَرَّ الناس عليه، ولم ينههم عنه؛ لأنه في كل أحواله في خاصة نفسه على أفضل الأمور وأكملها وأرفعها - ﷺ -".
(٤) الموطأ (٦٢٠). والجعرور ومصران الفارة وعذق ابن حبيق أنواع من =
[ ١٠٢ ]
هذا الحديث ذكرناه لأنه يروى عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه عن النبي - ﷺ -.
هكذا يرويه سفيان بن حسين وسليمان بن كثير عن ابن شهاب، وقد ذكرناه وذكرنا ما للعلماء في معناه في كتاب "التمهيد" (١).
ليس عند يحيى حديث مالك عن طلحة بن عبد الملك الأيلي عن القاسم عن عائشة عن النبي - ﷺ - أنه قال: "مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصى الله فَلَا يَعْصِه" وهو عند سائر رواة "الموطأ" غير يحيى (٢).
_________________
(١) = التمور، لا تؤخذ منها الصدقة لرداءتها، وكان الناس يُخرجون شرار ثمارهم في الصدقة، فنُهوا عن ذلك. قال الحافظ في "الاستذكار" (٣/ ٢٢٢): "هذا باب مجتمع عليه، أنه لا يؤخذ هذان النوعان في الصدقة للتمر عن غيرها، فإن لم يكن معهما غيرُهما أخذ منهما، وكذلك الدنيّ كلّه لا يؤخذ منه إذا كان معه غيره. . .، فإن كان الثمر نوعين رديئًا وجَيِّدًا، أُخذ من كلٍّ بحسابه، ولم يؤخذ من الرديء عن الجيد، ولا من الجيد عن الرديء".
(٢) (٦/ ٨٣).
(٣) أحمد (٢٤٠٧٥) قال: حدثنا عبد الرحمن، وفي (٢٤١٤١) قال: حدثنا ابن إدريس قال: سمعت عبيد الله بن عمرو؛ والدارميُّ (٢٣٤٣) قال: حدثنا خالد بن مخلد، والبخاريُّ (٦٦٩٦) قال: حدثنا أبو نعيم؛ وفي (٦٧٠٠) قال: حدثنا أبو عاصم؛ وأبو داود (٣٢٩١) قال: حدثنا القعنبي؛ والترمذيُّ (١٥٢٦) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد؛ والنسائيُّ (٣٨٠٦) =
[ ١٠٣ ]
** وليس لمالك شيخ روى شيئًا من حديث النبي - ﷺ - في "موطئه" أول اسمه طاء أو كاف أو لام.
_________________
(١) = قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، وفي (٣٨٠٧) قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى؛ وابن خزيمة (٢٢٤١) قال: أخبرني الحسن بن محمد بن الصباح عن الشافعي. تسعتهم: (الشافعي، عبد الرحمن، عبيد الله بن عمرو، خالد بن مخلد، أبو نعيم، أبو عاصم، القعنبي، قتيبة بن سعيد بن يحيى) عن مالك؛ به.
[ ١٠٤ ]