حديث واحد مسند.
يكنى أبا عبد الله، كان من ساكني المدينة وبها كانت وفاته سنة أربع وأربعين ومائة في خلافة أبي جعفر، وكان كثير الحديث.
٢٧٨ - مالكُ، عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبيه عن بلال بن الحارث المدني المزني أن رسول الله - ﷺ - قال: "إِنّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللهِ مَا كانَ يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ يَكْتُبُ اللهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ مَا كَانَ يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ يَكْتُبُ اللهُ لَهُ بِهَا سَخَطهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ" (١).
قد ذكرنا العلة في إسناد هذا الحديث في كتاب "التمهيد" (٢)،
_________________
(١) الموطأ (١٧٨١).
(٢) قال الحافظ في "التمهيد" (١٣/ ٤٩): "هكذا روى هذا الحديث جماعة الرواة للموطأ، وغير مالك يقول في هذا الحديث: (عن محمد بن عمرو عن أبيه عن جده عن بلال بن الحارث)، فهو في رواية مالك غير متصل، وفي رواية مَن قال: (عن أبيه عن جده) متصل مسند، وقد تابع مالكًا على مثل روايته عن محمد بن عمرو عن أبيه: الليث بن سعيد وابن لهيعة. . .، ورواه الداروردي وسفيان بن عيينة و. . . عن محمد بن عمرو عن أبيه عن جده عن بلال بن الحارث. . .، ورواه الثوري وموسى بن عقبة عن محمد بن عمرو عن جده علقمه بن وقاص، لم يقولا (عن أبيه)، وقال حماد بن سلمة: عن محمد بن عمرو عن =
[ ١٩٩ ]
وليس لمالك عن محمد بن عمرو من المسند غير هذا الحديث، وله عن محمد بن عمرو عن مليح بن عبد الله السعدي عن أبي هريرة أنه قال: "الذي يرفع رأسه ويخفضه قبل الإمام فإنما ناصيته بيد شيطان". هكذا هو موقوف في "الموطأ" (١)، ورواه الداروردي عن محمد بن عمرو عن مليح بن عبد الله السعدي عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، ومعناه ثابت من حديث شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، وإن كان لفظ حديث شعبة غير لفظ حديث مالك هذا.
_________________
(١) = محمد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص. والقول عندي فيه -والله أعلم- قول مَن قال: (عن أبيه عن جده)، وإليه مال الدارقطني -﵀-. وقد بيّن الحافظ في "التمهيد" معنى الكلمة التي ورد التحذير منها وتلك التي ورد الحض عليها؛ فقال (١٣/ ٥١): "لا أعلم خلافًا في قوله - ﷺ - في هذا الحديث: (إن الرجل ليتكلم بالكلمة) أنها الكلمة عند السلطان الجائر الظالم ليرضيه بها فيما يسخط الله -﷿-، ويزين له باطلًا يريده من إراقة دم أو ظلم مسلم ونحو ذلك مما ينحط به في حَبْلِ هواه، فيبعد من الله، وينال سخطه، وكذلك الكلمة التي يُرضي بها الله -﷿- عند السلطان ليصرفه عن هواه ويكفه عن معصية يريدها، يبلغ بها أيضًا من الله رضوانًا لا يحسبه، والله أعلم، وهكذا فسره ابن عيينة وغيره، وذلك بَيِّنٌ في هذه الرواية وغيرها".
(٢) الموطأ (٢٠٨).
[ ٢٠٠ ]