حديثٌ ثالِثَ عشَرَ لعبدِ اللَّه بن دينارٍ، عنِ ابنِ عُمرَ
مالكٌ (^١)، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، عن عبدِ اللَّه بن عُمرَ: أنَّ رجُلًا نادَى رسُولَ اللَّه -ﷺ-: ما تَرى في الضَّبِّ؟ فقال رسُولُ اللَّه -ﷺ-: "لَسْتُ بآكِلِهِ، ولا بمُحرِّمِهِ".
هكذا روى يحيى هذا الحديثَ عن مالكٍ، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ. وكذلك رواهُ أكثرُ الرُّواةِ "للمُوطَّأ" عن مالكٍ (^٢). ورَواهُ ابنُ بُكَيرٍ، عن مالكٍ، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ. وكذلك رواهُ خالدُ بن مَخْلدٍ، عن مالكٍ، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ.
وهُو صحيحٌ لمالكٍ عنهُما جميعًا، وهُو محفُوظٌ من حديثِ نافع، كما هُو محفُوظٌ من حَديثِ ابنِ دينارٍ.
وقد رواهُ قومٌ، منهُم: بِشرُ بن عُمرَ (^٣)، عن مالكٍ، عن نافع وعبدِ اللَّه بن دينارٍ، جميعًا عنِ ابنِ عُمرَ، عنِ النَّبيِّ -ﷺ-.
ورواهُ عُبيدُ اللَّه بن عُمرَ، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ.
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى، عن عُبيدِ اللَّه، قال: حدَّثني نافعٌ، عنِ ابنِ عُمرَ، قال: سألَ رجُل النَّبيَّ ﵇ وهُو على المِنْبرِ عنِ الضَّبِّ، فقال: "لا آكُلُهُ، ولا أُحرِّمُهُ" (^٤).
_________________
(١) الموطأ ٢/ ٥٦٠ (٢٧٧٦).
(٢) منهم: سويد بن سعيد (٧٣٧)، وعبد اللَّه بن مسلمة القعنبي عند الجوهري (٤٧٩)، وعبد اللَّه بن وهب عند الطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٠٠، وقتيبة بن سعيد عند الترمذي (١٧٩٠).
(٣) وأبو مصعب الزهري (٢٠٣٨).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٢٤٨٢٨)، وأحمد في مسنده ٨/ ٢٣٦ (٤٦١٩)، ومسلم (١٩٤٣) (٤١) من طريق عبيد اللَّه، به. وانظر: المسند الجامع ١٠/ ٥٢٩ (٧٨٤٩).
[ ١٠ / ٤٣٣ ]
واختَلَفَ الفُقهاءُ في اكلِ الضَّبِّ، فذهَبَ مالكٌ، والشّافِعيُّ وأصحابُهُما إلى أنَّهُ لا بأسَ بأكلِهِ؛ لأنَّ اللَّهَ ﵎ لم يُحرِّمهُ ولا رسُولُهُ، وقد أُكِلَ على مائدةِ رسُولِ اللَّه -ﷺ-، وبحَضْرتِهِ، ولو كان حرامًا لم يترُك رسُولُ اللَّه -ﷺ- أحدًا يأكُلُهُ (^١).
وقد مَضَى في بابِ ابنِ شِهاب، عن أبي أُمامةَ من هذا الكِتابِ حديثُ ابنِ عبّاسٍ، عن خالدِ بن الوَليدِ في الضَّبِّ، حيثُ قال رسُولُ اللَّه -ﷺ-: "إنَّهُ لم يكُن بأرضِ قومي، وأجِدُني أعافُهُ". قال خالدٌ: فاجْتَررتُهُ وأكلتُهُ ورسُولُ اللَّه -ﷺ- ينظُرُ (^٢).
فبهذا الحديثِ وما كان مِثلَهُ، أخَذَ مالكٌ والشّافِعيُّ في الضَّبِّ، فأجازا أكلهُ.
وكرِه أبو حَنِيفةَ وأصحابُهُ أكلَ الضَّبِّ، واحْتَجُّوا هُم ومن ذهَبَ مَذْهبَهُم في كراهيةِ أكلِهِ بأحاديثَ.
منها: ما حدَّثناهُ عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهَيرٍ، قال (^٣): حدَّثنا مُوسى بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا عبدُ الواحِدِ بن زيادٍ، قال: حدَّثنا الأعمشُ، عن زيدِ بن وَهْبٍ، عن عبدِ الرَّحمنِ بن حَسَنةَ، قال: قال رسُولُ اللَّه -ﷺ-: "إنَّ أُمّةً من بني إسرائيلَ مُسِخَتْ، وأخافُ أن يكونَ منْها هذا". يعني الضَّبَّ.
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا بكرُ بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى، عنِ الأعْمَشِ، قال: حدَّثنا زيدُ بن
_________________
(١) انظر: الأصل لمحمد بن الحسن ٥/ ٣٩٣ (ط. دار ابن حزم)، والأم للشافعي ٢/ ٢٧٤، والمدونة ١/ ٥٤١، ومسائل أحمد وإسحاق ٨/ ٣٩٦٩ (٢٨٢٧)، والإشراف لابن المنذر ٨/ ١٦١، ومختصر اختلاف العلماء ٣/ ٢١١. وينظر فيها ما بعده.
(٢) أخرجه مالك في الموطأ ٢/ ٥٥٩ - ٥٦٠ (٢٧٧٥).
(٣) في تاريخه الكبير، السفر الثاني ١/ ٣٤٩. وانظر ما بعده.
[ ١٠ / ٤٣٤ ]
وَهْبٍ، عن عبدِ الرَّحمنِ بن حَسَنةَ، قال: غَزَونا مع رسُولِ اللَّه -ﷺ-، فأصابَتْنا مَجاعةٌ، فنزَلْنا بأرضٍ كَثير الضِّبابِ، فأخَذْنا منْها، فطَبَخْنا في القُدُورِ، فقُلنا لرسُولِ اللَّه -ﷺ-: إنَّها الضِّبابُ، فقال: "إنَّ أُمّةً فُقِدَت، ولعلَّها هذه". فأمَرَنا فكَفأْنا القُدُورَ (^١).
هكذا رَوَى هذا الحديثَ الأعمشُ، عن زيدِ بن وَهْبٍ، عن عبدِ الرَّحمنِ بن حَسَنةَ.
ورواهُ حُصَينٌ، عن زيدِ بن وَهْبٍ، عن ثابتِ بن وَدِيعةَ؛ حدَّثناهُ عبدُ اللَّه بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (^٢): حدَّثنا عَمرُو بن عونٍ، قال: أخبرنا خالدٌ، عن حُصينٍ، عن زيدِ بن وَهْبٍ، عن ثابتِ بن وديعةَ، قال: كُنّا مع رسُولِ اللَّه -ﷺ- في جَيْشٍ، فأصَبْنا ضِبابًا، قال: فشَوَيتُ منها ضبًّا، فأتيتُ به رسُولَ اللَّه -ﷺ-، فوَضعتُهُ بين يَدَيهِ. قال: فأخَذَ عُودًا، فعَدَّ به أصابِعَهُ، ثُمَّ قال: "إنَّ أُمّةً من بني إسرائيلَ مُسِخَتْ دوابَّ في الأرضِ، وإنِّي لا أدري أيَّ الدَّوابِّ هي؟ " قال: فلَمْ يأكُل منهُ، ولم يَنْهَ.
_________________
(١) أخرجه أحمد في مسنده ٢٩/ ٢٩٤ (١٧٧٥٩) من طريق يحيى بن سعيد، به. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٢٤٨٢٧)، وأبو يعلى (٩٣١)، وابن حبان ١٢/ ٧٣ (٥٢٦٦) من طريق الأعمش، به. وانظر: المسند الجامع ١٣٠٤ (٢/ ٩٥١٧).
(٢) في سننه (٣٧٩٥). وأخرجه ابن سعد في طبقاته ١/ ٣٩٥، وابن أبي خيثمة في تاريخه الكبير السفر الثاني ١/ ١١٤، من طريق خالد بن عبد اللَّه، به. وأخرجه أحمد في مسنده ٢٩/ ٤٥١ (١٧٩٣١)، وابن ماجة (٣٢٣٨)، والنسائي في المجتبى ٧/ ١٩٩، وفي الكبرى ٤/ ٤٧٩، و٦/ ٢٢٦ (٤٨١٣، ٦٦١٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ١٩٧، وفي شرح مشكل الآثار ٨/ ٣٢٩ (٣٢٧٧)، والطبراني في الكبير ٢/ ٨١ (١٣٦٧) من طريق حصين، به. وانظر: المسند الجامع ٣/ ٣٠٧ - ٣٠٨ (٢٠٠٨).
[ ١٠ / ٤٣٥ ]
قال أبو عُمر: احتجَّ بعضُ من كَرِههُ بهذا الخبرِ، واستدلَّ على أنَّهُ مَسْخٌ، بشَبَهِ (^١) كفِّهِ بكفِّ الإنسانِ، ألا تَرى أنَّ رسُولَ اللَّه -ﷺ- إذ عَدَّ أصابِعَهُ قال ما قال، ولم يأكُل منهُ؟
وأنشَدَ بعضُهُم في صِفةَ الضَّبِّ (^٢):
لهُ كفُّ إنسانٍ وخلقُ عَظاءةٍ وكالقِردِ والخِنْزيرِ في المَسْخِ والعَصَبْ
وقال ذُو الرُّمّةِ (^٣):
مناسِمُها صُمٌّ صلابٌ كأنَّها رُؤُوسُ الضَّبابِ اسْتَخرجَتها الظَّهائرُ
وأنشَدَ الأصمعيُّ (^٤):
إنّا وجَدْنا بني جِلّانَ كلَّهُمُ كساعِدِ الضَّبِّ لا طُولٌ ولا عِظَمُ
وإنَّما أنشَدْتُ هذه الأبياتَ، لتقِفَ على صُورةِ الضَّبِّ وتَعرِفَهُ، فإنَّ بعضَ الجُهّالِ يُخالِفُ فيه.
ورَوَى أبو حنيفةَ (^٥)، عن حمّادٍ، عن إبراهيمَ، عن عائشةَ: أنَّها أُهدِيَ لها ضبٌّ، فدَخَلَ عليها رسُولُ اللَّه -ﷺ-، فسألَتهُ عن أكلِهِ، فنَهاها عنهُ، فجاءَ سائلٌ فقامَتْ لتَناوِلهُ إيّاهُ، فقال لها رسُولُ اللَّه -ﷺ-: "أتُطعِمينهُ ما لا تأكُلينَ؟ ".
ورَوَى حمّادُ بن سلمةَ، عن حمّادٍ، عن إبراهيمَ، عنِ الأسودِ، عن عائشةَ:
_________________
(١) في الأصل، م: "يشبه".
(٢) انظر: الحيوان للجاحظ ٦/ ٣٥٧، ونسبه للعدار.
(٣) انظر: ديوانه ٢/ ١٠٣٦.
(٤) انظر: الحيوان للجاحظ ٦/ ٣٧٣.
(٥) أخرجه أبو يوسف في الآثار، ص ٢٣٨، عن أبي حنيفة، به.
[ ١٠ / ٤٣٦ ]
أنَّ النَّبيَّ -ﷺ- أُهْدِي لهُ ضبٌّ، فلم يأكُلْهُ، فقامَ عليهم سائلٌ، فأرادَتْ عائشةُ أن تُعْطيَهُ، فقال لها النَّبيُّ -ﷺ-: "أتُعطيهِ ما لا تأكُلينَ؟ " (^١).
فاحتجَّ من كرِهَ أكلَ الضَّبِّ بهذه الأحاديثِ، فأمّا حديثُ زيدِ بن وَهْبٍ فمُختَلفٌ في إسنادِهِ (^٢).
وقد رَوَى ابنُ مسعُودٍ، عنِ النَّبيِّ -ﷺ-، أنَّ اللَّهَ لم يُهلكْ قومًا، أو لم يَمْسَخْ قومًا، فيَجْعل لهم نَسْلًا، ولا عاقِبةً.
وهُو مُعارِضٌ مُدافِعٌ لحديثِ زيدِ بن وَهْبٍ هذا.
حدَّثنا سعيدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال (^٣): حدَّثنا وكيعٌ، عن مِسْعَرٍ، عن عَلْقمةَ بن مَرْثدٍ، عن مُغيرةَ بن عبدِ اللَّه اليَشْكُريِّ، عنِ المعرُورِ بن سُوَيدٍ، عن عبدِ اللَّه، قال: قالت أُمُّ حبيبةَ زَوْجُ النَّبيِّ -ﷺ-: اللَّهُمَّ أمتِعني بزَوْجي رسُولِ اللَّه، وبأبي أبي سُفيانَ، وبأخي مُعاويةَ. قال: فقال النَّبيُّ -ﷺ-: "إنَّكِ قد سَألتِ اللَّهَ لآجالٍ مضرُوبةٍ، وأيام مَعدُودةٍ، وأرْزاقٍ مَقْسُومةٍ، ولن (^٤) يُعجِّلَ شيئًا قبلَ حِلِّه، أو يُؤَخِّر شيئًا عن أجلِهِ، ولو كُنتِ سألتِ اللَّهَ أن يُعيذَكِ من عَذابِ القبرِ، أو عَذابِ النّارِ، كان خيرًا لكِ،
_________________
(١) أخرجه أحمد في مسنده ٤١/ ٣٩٩ - ٤٠٠ (٢٤٨١٧) والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٠١، والطبراني في الأوسط ٥/ ٢١٢ (٥١١٦)، والبيهقي في الكبرى ٩/ ٣٢٥، من طريق حماد بن سلمة، به. وانظر: المسند الجامع ٢٠/ ٦٩ - ٧٠ (١٦٨٣٣).
(٢) تنظر التفاصيل في كتابنا: المسند المصنف المعلل ١٩/ ٣٩٤ - ٣٩٥.
(٣) في المصنَّف (١٢١٥٤). وعنه أخرجه مسلم (٢٦٦٣) (٣٢)، وأبو بكر الفريابي في القدر (١٤٧). وأخرجه أحمد في مسنده ٦/ ٢٣٠ - ٢٣١ (٣٧٠٠)، وابن أبي عاصم في السنة (٢٦٢) من طريق وكيع، به. وأخرجه أبو يعلى (٥٣١٣)، والحاكم في المستدرك ٢/ ٣٨١، من طريق مسعر، به. وانظر: المسند الجامع ١٢/ ٧٦ - ٧٧ (٩٢٢٩).
(٤) في الأصل، ف ٣، م: "أن".
[ ١٠ / ٤٣٧ ]
أو أفضلَ". قال: وذُكِرَ عندَهُ القِردةُ، قال مِسعرٌ: وأُراهُ قال: والخنازيرُ مِمّا مُسِخ، فقال النَّبيُّ -ﷺ-: "إنَّ اللَّهَ لم يَجْعَلْ لمسخٍ نَسْلًا، ولا عَقِبًا، وقد كانتِ القِرَدةُ والخنازيرُ قبلَ ذلك".
وحدَّثنا سعيدُ بن نصير، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا الحُميديُّ، قال (^١): حدَّثنا سُفيانُ، قال: حدَّثنا مِسعرٌ، عن مُرّةَ، عن عَلْقمةَ بن مَرْثدٍ، عنِ المُغير اليَشْكُريِّ، عنِ المعرُورِ بن سُوَيدٍ، عن عبدِ اللَّه بن مَسْعُودٍ، قال: قالت أُمُّ حَبِيبةَ. فذكَرَ الحديثَ سَواءً. وفيه قال: وسُئلَ رسُولُ اللَّه -ﷺ- عنِ القِرَدةِ والخَنازيرِ: أهُم من نَسْلِ الذين مُسِخُوا، أم شيءٌ كان قبلَ ذلك؟ فقال: "إنَّ اللَّهَ لم يُهلِكْ قومًا قطُّ، فيجعلْ لهم نَسْلًا ولا عاقِبةً، ولكِنَّهُم من شيءٍ كان قبل ذلك".
أخبَرنا عبدُ اللَّه بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (^٢): حدَّثنا حفصُ بن عُمرَ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن أبي بِشْرٍ، عن سَعيدِ بن
_________________
(١) في مسنده (١٢٥). وأخرجه أحمد في مسنده ٧/ ٢٨٦ - ٢٨٧ (٤٢٥٤)، والنسائي في السنن الكبرى ٩/ ١٠٨ (١٠٠٢٢)، وابن أبي عاصم في السنة (٢٦٣) من طريق سفيان، به. دون ذكر مرة، شيخ مسعر، في الإسناد.
(٢) في سننه (٣٧٩٣). وأخرجه الطيالسي (٢٧٤٤)، وأحمد في مسنده ٤/ ١٤٨، و٥/ ١١٤، ٢٥٠، ٢٩٧ (٢٢٩٩، ٢٩٥٩، ٣١٦٣، ٣٢٤٦)، والبخاري (٢٥٧٥، ٥٤٠٢)، ومسلم (١٩٤٧)، والبزار في مسنده ١١/ ٢٦٠ (٥٠٤٦)، والنسائي في المجتبى ٧/ ١٩٨، وفي الكبرى ٤/ ٤٧٨، و٦/ ٢٤٣ (٤٨١١، ٦٦٦٧)، وأبو عوانة (٧٧٠٥)، وابن حبان ١٢/ ٢٥ (٥٢٢١) من طريق شعبة، به. وأخرجه أحمد أيضًا ٥/ ١٦٤ (٣٠٤٠)، والبخاري (٥٣٨٩، ٧٣٥٨)، والنسائي في المجتبى ٧/ ١٩٩، وفي الكبرى ٤/ ٤٧٩ (٤٨١٢)، وأبو يعلى (٢٣٣٥)، وابن الجارود في المنتقى (٨٩٤)، وابن حبان ١٢/ ٢٦ (٥٢٢٣) من طريق أبي بشر، به. وانظر: المسند الجامع ٩/ ٢٩٣ (٦٦٢٦).
[ ١٠ / ٤٣٨ ]
جُبَيرٍ، عنِ ابنِ عبّاس: أنَّ خالَتهُ أهْدَتْ إلى رسُولِ اللَّه -ﷺ- سَمْنًا وأضُبًّا وأقِطًا، فأكَلَ من السَّمنِ والأقِطِ، وتركَ الأضُبَّ تَقذُّرًا، وأُكِلَ على مائِدَتِه، ولو كانَ حرامًا ما أُكِلَ على مائدةِ رسُولِ اللَّه -ﷺ-.
وحدَّثنا أحمدُ بن قاسم وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا الحارِثُ بن أبي أُسامةَ، قال: حدَّثنا كثيرُ بن هشام، قال: حدَّثنا جعفرُ بن بُرقانَ، قال: حدَّثنا يزيدُ بن الأصمِّ، قال: ذُكِر الضَّبُّ عندَ ابنِ عبّاسٍ، فقال بعضُ جُلَسائهِ: أُتي به رسُولُ اللَّه -ﷺ- فلم يُحِلَّهُ ولم يُحرِّمهُ. فقال ابنُ عبّاس: بئسَ ما تقولُونَ، إنَّما بُعِثَ رسُولُ اللَّه -ﷺ- مُحلِّلًا ومُحرِّمًا، جاءَت أُمُّ حُفيدٍ تَزورُ أُخْتَها ميمُونةَ بنتَ الحارِثِ ومعها طَعامٌ فيه لحمُ ضبٍّ، فجاءَ رسُولُ اللَّه -ﷺ- بعدَما غَسَقَ، يعني أظلمَ، فقُرِّبَ إليه الطَّعامُ، فكرِهَتْ ميمُونةُ أن يأكُلَ رسُولُ اللَّه -ﷺ- من طَعام لا يَعْلمُ ما هُو، فقالت: يا رسُولَ اللَّه، إنَّ فيه لَحْمَ ضَبٍّ. فأمسَكَ رسُولُ اللَّه -ﷺ-، وأمسَكَتْ ميمُونةُ، وأكلَ من كان عِندهُ.
فقال ابنُ عبّاس: فلو كان حرامًا، لنَهاهُم رسُولُ اللَّه -ﷺ- عن أكلِهِ (^١).
قال أبو عُمر: قولُ ابنِ عبّاسٍ هُو فِقهُ هذا البابِ، وهُو الصَّحيحُ من مَعانيهِ، وهُو كافٍ، يُغني عن كلِّ حُجّةٍ لمن تدبَّر وفهِمَ، وباللَّه العونُ لا شريكَ لهُ.
_________________
(١) أخرجه أحمد في مسنده ٥/ ٢٨٢ - ٢٨٣ (٣٢١٩)، والطبراني في الكبير ١٢/ ٢٤٤ - ٢٤٥ (١٠٠٧) من طريق جعفر بن برقان، به. وأخرجه الحميدي (٤٨٧)، وابن أبي شيبة في المصنَّف (٢٤٨٣٢)، وأحمد في مسنده ٤/ ٤٢١ (٢٦٨٤)، ومسلم (١٩٤٨) (٤٧)، وأبو عوانة (٧٧٠٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٠٢، والبيهقي في الكبرى ٩/ ٣٢٣، من طريق يزيد بن الأصم، به. وانظر: المسند الجامع ٩/ ٢٩٤ - ٢٦٥ (٦٦٢٨).
[ ١٠ / ٤٣٩ ]