حديثٌ تاسِعُ خمسين لنافع، عن ابن عُمرَ
مالكٌ (^١)، عن نافع، عن ابن عُمرَ، أنَّ رسُولَ الله -ﷺ- قال: "إذا كانوا (^٢) ثلاثةً فلا يَتَناجَى اثْنانِ دُونَ واحدٍ".
قال أبو عُمر: التَّناجي: التَّسارُّ، وذلك مُكالمةُ الرَّجُلِ أخاهُ عندَ أُذُنِهِ بما يُسِرُّهُ من غيرِهِ.
والنَّهيُ إنَّما وردَ كما ترَى، إذا كانوا ثلاثةً، وأمّا إذا كانوا أربعةً فما فوقهُم، فلا بأسَ به.
أخبرنا عبدُ الرَّحمنِ، قال: حدَّثنا عليٌّ، قال: حدَّثنا أحمدُ، قال: حدَّثنا سحنُون، قال: حدَّثنا ابنُ وَهْب، قال: أخبرني اللَّيثُ بن سَعْدٍ، عن عُقَيلٍ، عن ابن شِهاب، أنَّ رسُولَ الله -ﷺ- قال: "إذا كان ثلاثةٌ، فلا يَتَناجى اثنانِ دُونَ الثّالثِ، لا تدعُوا صاحِبكُم نَجيًّا للشَّيطانِ". قال ابنُ شِهابٍ: وقال سعيدُ بن المُسيِّبِ: إلّا أن يَسْتأذِناهُ (^٣).
وقولُهُ: "نجيًّا للشَّيطانِ" يُريدُ لأنَّهُ يُوسوِسُ في صَدرِهِ من جِهَتِهِما ما يُحزِنُهُ، واللهُ أعلمُ.
وقد أتَى في الحديثِ أنَّ النَّهيَ عن ذلك إنَّما وردَ لئلّا يحزنَ الثّالثُ ويسُوءَ ظنُّهُ، ونحوِ ذلك. وهذا التَّفسيرُ موجُودٌ في حديثِ ابن مسعُودٍ، عن النَّبيِّﷺ- (^٤).
_________________
(١) الموطأ ٢/ ٥٨٧ (٢٨٢٧).
(٢) في م: "كان"، والمثبت من النسخ، وكلاهما معروف في مخطوطات الموطأ.
(٣) في م: "يستأذنه".
(٤) سيأتي بإسناده، وانظر تخريجه في موضعه.
[ ٩ / ٥٣٨ ]
وقد قيلَ: إنَّ هذا (^١) إنَّما يُكرَهُ في السَّفرِ، لا في الحَضَرِ، وذلكَ موجُودٌ في (^٢) حديثِ عبدِ الله بن عَمرو (^٣)، عن النَّبيِّ -ﷺ- (^٤).
وأمّا حديثُ ابن عُمرَ هذا، فقد رواهُ عنهُ: نافع، وعبدُ الله بن دينار (^٥)، وأبو صالح (^٦)، والقاسمُ بن محمدٍ، وغيرُهُم.
ورواهُ عن نافع جَماعة، منهُم: مالكٌ، واللَّيثُ، وعُبيدُ الله وأيُّوبُ.
ورِوايةُ عبدِ الله بن دينارٍ مُفسَّرةٌ؛ لأنَّهُ قال: كُنتُ مع عبدِ الله بن عُمرَ عندَ دارِ عُقْبةَ بن خالدٍ بالسُّوقِ، فجاءَ رجُل يُريدُ أن يُناجِيَهُ، وليسَ معَهُ غيري، فدعا ابنُ عُمرَ رجُلًا آخرَ، فصِرنا أربعةً، فقال لي وللرَّجُلِ: استأخِرا، أوِ انتظِرا، فإنِّي سمِعتُ رسُولَ الله -ﷺ- يقولُ: "لا يَتَناجى اثنانِ دُونَ واحدٍ". رواهُ مالكٌ (^٧) عنهُ، وسيأتي في بابِهِ إن شاءَ الله.
حدَّثنا سعيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال (^٨): حدَّثنا ابنُ
_________________
(١) قوله: "إن هذا" سقط من م، وفي ف ٣: "هذا".
(٢) زاد هنا في م: "هذا".
(٣) في د ٤: "بن عمر".
(٤) سيأتي بإسناده، وانظر تخريجه في موضعه.
(٥) أخرجه مالك في الموطأ ٢/ ٥٨٦ - ٥٨٧ (٢٨٢٦).
(٦) سيأتي بإسناده قريبًا، وانظر تخريجه في موضعه، وكذا ما بعده.
(٧) أخرجه في الموطأ ٢/ ٥٨٦ - ٥٨٧ (٢٨٢٦).
(٨) في المصنَّف (٢٦٠٧٥). وعنه أخرجه مسلم (٢١٨٣) (٣٦ م). وأخرجه أحمد في مسنده ١٠/ ٣٧٦ (٦٢٧٠) عن ابن نمير، به. وأخرجه أحمد أيضًا ٨/ ٢٩٠ (٤٦٦٤)، ومسلم (٢١٨٣) (٣٦ م)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٥/ ٣٦ (١٧٨٢) من طريق عبيد الله، به. وانظر: المسند الجامع ١٠/ ٦٣٧ - ٦٣٨ (٨٠٠١).
[ ٩ / ٥٣٩ ]
نُمَيرٍ ومحمدُ بن بِشرٍ، قالا: حدَّثنا عُبيدُ الله بن عُمرَ، عن نافع، عن ابن عُمرَ، قال: قال رسولُ الله -ﷺ-: "إذا كان ثَلاثة، فلا يَتَناجَى اثْنانِ دُونَ الآخرِ".
وأخبرنا أحمدُ بن قاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا جعفرُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا قُتَيبةُ بن سعيدٍ، قال: حدَّثنا اللَّيثُ بن سَعْدٍ، عن نافع، عن ابن عُمرَ قال: كان رسولُ الله -ﷺ- يَنْهَى إذا كان ثلاثةُ نَفَرٍ أن يَتَناجى اثنانِ دُون الثّالث (^١).
وعندَ اللَّيثِ في هذا إسنادٌ آخرُ، عن ابن الهادِ، عن عبدِ الله بن دينارٍ، عن ابن عُمرَ.
وحدَّثنا أحمدُ بن قاسم، قالط: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا جَعْفرُ بن محمدٍ الفِريابيُّ (^٢)، قال: حدَّثنا قُتيبةُ بن سعيدٍ، قال: حدَّثنا حمّادُ بن زيدٍ، عن أيُّوبَ، عن نافع، عن ابن عُمرَ، أنَّ رسولَ الله -ﷺ- قال: "إذا كان ثلاثةُ نَفَرٍ، فلا يَتَناجَى اثنانِ دُونَ الثّالثِ" (^٣).
وحدَّثنا عبدُ الرَّحمن بن مَرْوانَ، قال: حدَّثنا الحسنُ بن عليِّ بن داودَ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن محُمدِ بن يُوسفَ المكِّيُّ أبو غسّانَ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بن
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢١٨٣) (٣٦ م) عن قتيبة، به. وأخرجه أحمد في مسنده ١٠/ ٢٤٥ (٦٠٥٧) من طريق الليث، به.
(٢) في م: "العرياني"، محرّف، وهو: محمد بن يوسف بن واقد بن عثمان، أبو عبد الله الفريابي. انظر: الأنساب ٤/ ٣٥٣، وتوضيح المشتبه ٧/ ٩٢، وتهذيب الكمال ٢٧/ ٥٢.
(٣) أخرجه أحمد في مسنده ١٠/ ٢٥٧ (٦٠٨٥)، ومسلم (٢١٨٣) (٣٦ م)، من طريق حماد، به. وأخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (١٩٨٠٦)، وأحمد أيضًا ١٠/ ٤١١ (٦٣٣٨)، والبزار في مسنده ١٢/ ١٧١ (٥٨٠٢، ٥٠٨٣)، والبيهقي في الكبرى ٣/ ٢٣٢، والبغوي في شرح السنة (٣٥١٠) من طريق أيوب، به.
[ ٩ / ٥٤٠ ]
المُنذرِ (^١)، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن محمدِ بن عَجْلانَ، عن أبيهِ، عن نافع، عن ابن عُمرَ، أنَّهُ كان يقولُ: هؤُلاءِ لا يُبالُونَ بسفكِ الدِّماءِ بَيْنهُم، وقال رسُولُ الله -ﷺ- لعظَم حُرْمةِ المُؤمِنِ: "إذا كان ثلاثةٌ، فلا يَتَناجى اثنانِ دُونَ واحدٍ".
قال نافعٌ: فرُبَّما كان لعبدِ الله حاجةٌ ومعَهُ رَجُلانِ، إلى أحدِهِما، فلا يُكلِّمْهُ حتّى يأتي رابعٌ، فإذا جاءَ، قال: شأنَكَ وصاحِبَكَ، فإنَّ لي إلى صاحِبي هذا حاجَةً (^٢).
قال أبو عُمر: هذا لئلّا يظُنَّ به أَنَّهُ ينالُ منهُ، أو يتكلَّمُ فيه، وهُو معنى حديثِ ابن مَسْعُودٍ: "فإنَّ ذلك يُحزِنُهُ" (^٣)، قال الشّاعِرُ (^٤):
يُروِّعُهُ السِّرارُ بكلِّ أمرٍ (^٥) مخافةَ أن يكونَ به السِّرارُ
وحدَّثنا أحمدُ بن قاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا جَعْفرُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الأعلى بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا سُفيانُ بن عُيَينةَ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن القاسم بن محمدٍ، عن ابن عُمرَ، قال: قال رسُولُ الله -ﷺ-: "لا يَتَناجى اثنانِ دُون الثّالثِ" (^٦).
_________________
(١) من قوله: "حدثنا عبدُ الله بن محمد بن يوسف" إلى هنا، لم يرد في الأصل، م، سبق نظر.
(٢) أخرجه البزار في مسنده ١٢/ ١٨٩ (٥٨٥٠)، والطبراني في الأوسط ١/ ١٥٢ (٤٧٦) من طريق ابن عجلان، به.
(٣) سيأتي بإسناده، وانظر تخريجه في موضعه.
(٤) أراد بشار بن برد، انظر: ديوانه ٣/ ٢٤٧.
(٥) في ف ٣: "أرض".
(٦) أخرجه الحميدي (٦٤٧)، والطبراني في الكبير ١٢/ ٢٧٧ (١٣١٠٤) من طريق ابن عيينة، به. وأخرجه الطبراني في الصغير ٢/ ٦٢ (٧٨٥) من طريق يحيى بن سعيد، به. وانظر: المسند الجامع ١٠/ ٦٣٨ (٨٠٠٣).
[ ٩ / ٥٤١ ]
وحدَّثنا أحمدُ، قال: حدَّثنا محمدٌ، قال: حدَّثنا جَعْفرُ بن محمدٍ. قال: وحدَّثنا مِنْجابُ بن الحارِثِ، قال: أخبرنا ابنُ مُسْهِرٍ، عن الأعمشِ، عن أبي صالح، عن ابن عُمرَ، قال: قال رسُولُ الله -ﷺ-: "إذا كُنتُم ثلاثةً، فلا يَتَناجى اثنانِ دُونَ صاحِبِهِما". فقُلنا لابن عُمرَ: وإن كانوا أربعةً؟ قال: فلا يضُرُّهُ (^١).
وحدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (^٢): حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا عيسَى بن يونُس، قال: حدَّثنا الأعمشُ، عن أبي صالح، عن ابن عُمرَ، قال: قال رسُولُ الله -ﷺ-، فذكرهُ. قال أبو صالح: فقلتُ لابن عُمر: وإن كانوا أربعةً؟ قال: لا يضُرُّكَ.
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن الهيثم أبو الأحوصِ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن إبراهيم أبو يعقُوب الحُنَيْنيُّ (^٣) بِطَرَسُوس، عن داود بن قَيْسٍ والعُمَريِّ، عن سعيدِ بن أبي سَعيدٍ المقبُريِّ، قال: جِئتُ ابن عُمرَ وهُو يُناجي رجُلًا، فجَلَستُ إليه، فدفعَ في صَدْري، وقال: ما لكَ؟ أما سمِعتَ أنَّ النَّبيَّ -ﷺ- قال: "إذا تناجَى اثْنانِ، فلا يَدْخُل معهُما غيرُهُما حتّى يَسْتأذِنَهُما" (^٤).
_________________
(١) أخرجه أحمد في مسنده ٨/ ٣١٢، و٩/ ٦٦ (٤٦٨٥، ٥٠٢٣)، والبخاري في الأدب المفرد (١١٧٠)، وأبو يعلى (٥٦٢٥)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٥/ ٣٨ (١٧٨٦) من طريق الأعمش، به. وانظر: المسند الجامع ١٠/ ٦٣٩ (٨٠٠٥).
(٢) في سننه (٤٨٥٢). وأخرجه ابن حبان (٥٨٤) من طريق مسدد، به.
(٣) في د ٤: "الحنفيّ"، محرّف، وفي م: "الحبيبي"، مصحف، والصواب ما أثبتنا من الأصل، وترجمته في تهذيب الكمال ٢/ ٣٩٦، وقيده الحافظ ابن حجر في التقريب (٣٣٧) فقال: "بضمّ المهملة ونونين، مصغّر".
(٤) أخرجه أحمد في مسنده ١٠/ ١٦٧، ٣٥٠ (٥٩٤٩، ٦٢٢٥)، والدارقطني في علله ١٣/ ١٧٧ (٣٠٦٦) من طريق عبد الله بن عمر العمري، به، وعبد الله ضعيف. وانظر: المسند الجامع ١٠/ ٦٤٠ (٨٠٠٦).
[ ٩ / ٥٤٢ ]
قال أبو عُمر: هذا معنًى غيرُ المعنى الذي قبلهُ، وعلى هذا لا يجُوزُ لثلاثةِ نَفَرٍ أن يَتَناجى منهُما اثنانِ، دُونَ الثّالثِ، ولا يجُوزُ لأحَدٍ أن يدخُلَ على المُتناجِيَينِ في حالِ تَناجيهِما.
وأمّا حديثُ ابن مسعُودٍ: فحدَّثنا أحمدُ بن قاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا جعفرُ بن محمدِ بن المُستفاضِ، قال: حدَّثنا عُبيدُ الله بن مُعاذٍ، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن الأعمشِ، عن أبي وائلٍ، عن عبدِ الله، أنَّ رسُولَ الله -ﷺ- قال: "إذا كُنتُم ثلاثةً، فلا يَتَناجَى اثنانِ دُونَ الآخرِ، فإنَّ ذلك يُحزِنُهُ" (^١).
وحدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (^٢): حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال (^٣): حدَّثنا أبو مُعاويةَ، عن الأعْمَشِ.
قال (^٤) أبو داودَ (^٥): وحدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا عيسَى بن يونُسَ، قال: حدَّثنا الأعمشُ (^٦)، عن شَقيقِ بن سلَمةَ، عن عبدِ الله، قال: قال رسُولُ الله -ﷺ-: "لا يَتَناجى اثنانِ دُونَ صاحِبِهِما، فإنَّ ذلك يُحزِنُهُ".
_________________
(١) أخرجه الطيالسي (٢٥٥)، وأحمد في مسنده ٧/ ٢٤٨، ٤١٤، ٤٢٩ (٤١٩١، ٤٤٠٧، ٤٤٢٤)، والشاشي في مسنده (٥٤١، ٥٤٣) من طريق شعبة، به. وأخرجه أحمد أيضًا ٦/ ٢٥، و٧/ ١٧٠، ١٨١، ٢٤٧ (٣٥٦٠، ٤٠٩٣، ٤١٠٦، ٤١٩٠)، والدارمي (٢٦٦٠)، والبخاري في الأدب المفرد (١١٦٩)، ومسلم (٢١٨٤)، وابن ماجة (٣٧٧٥)، والترمذي (٢٨٢٥)، والبزار في مسنده ٥/ ١١٣ (١٦٩٣)، وأبو يعلى (٥٢٢٠)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٤/ ١٠٧، من طريق الأعمش، به. وانظر: المسند الجامع ١٢/ ٤٧ - ٤٨ (٩١٨٩).
(٢) في سننه (٤٨٥١).
(٣) في مسنده (٢٣١). وعنه أخرجه مسلم (٢١٨٤) (٣٨).
(٤) زاد هنا في د ٤، ف ٣: "حدئنا". خطأ.
(٥) في سننه (٤٨٥١).
(٦) من قوله: "قال أبو داود: وحدثنا مسدد". إلى هنا لم يرد في الأصل، م.
[ ٩ / ٥٤٣ ]
وحدَّثنا أحمدُ بن قاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا جعفرُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا عُثمانُ بن أبي شَيْبةَ، قال: حدَّثنا جَريرٌ وأبو الأحْوَصِ.
وحدَّثنا سعيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، قال (^١): حدَّثنا أبو الأحوصِ، عن منصُورٍ، عن أبي وائلٍ، عن عبدِ الله، قال: قال رسُولُ الله -ﷺ-: "إذا كُنتُم ثلاثةً، فلا يَتَناجى اثنانِ دُونَ الآخرِ، حتّى يختلِطَ بالنّاسِ، من أجلِ أن يُحزِنهُ، ولا تُباشِرِ المرأةُ المرأةَ في ثَوْبٍ واحدٍ، من أجلِ أن تَصِفها لزَوجِها، حتّى كأنَّهُ يَنْظُرُ إليها".
ومعنى الحديثين واحدٌ.
وحدَّثنا أحمدُ بن قاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا جَعْفرُ بن محمدٍ الفِرْيابيُّ، قال: حدَّثنا عَمرُو بن عُثمانَ، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا ابنُ لَهِيعَةَ، قال: حدَّثنا ابنُ هُبَيرةَ، عن أبي سالم الجَيْشانيِّ -واسمُهُ سُفيانُ بن هانئ (^٢) الجَيْشانيُّ- عن عبدِ الله بن عَمرٍو، أنَّ النَّبيَّ -ﷺ- قال: "لا يحِلُّ لثلاثةِ نَفرٍ يكونُون بأرضِ فَلاةٍ أن يَتَناجَى اثنانِ دُونَ صاحِبِهِما" (^٣).
_________________
(١) في المصنَّف (٢٦٠٧٦). ومن طريقه أخرجه مسلم (٢١٨٤). وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٥/ ٤٢ (١٧٩٢) من طريق أبي الأحوص، به.
(٢) في ف ٣: "بن هاشم"، محرف، وهو: سالم بن أبي سالم الجيشاني، المصري، واسم أبي سالم: سفيان بن هانئ. انظر: تهذيب الكمال ١٠/ ١٤٠.
(٣) أخرجه أحمد في مسنده ١١/ ٢٢٧ (٦٦٤٧)، والطبراني في الكبير ١٤/ ١٠٦ (١٤٧٢٣، الجزء المفقود) من طريق ابن لهيعة، به، وإسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة. وانظر: المسند الجامع ١١/ ١٠٣ (٨٤٤٨).
[ ٩ / ٥٤٤ ]