حديثٌ ثاني ستِّين لنافع، عن ابن عُمرَ
مالكٌ (^١)، عن نافع، عن ابن عُمرَ، أنَّ حَفْصةَ زَوْجَ النَّبيِّ -ﷺ- أخْبَرتهُ: أنَّ رسُولَ الله -ﷺ- كان إذا سكَتَ المُؤَذِّنُ من الأذانِ لصلاةِ الصُّبح، وبَدا الصُّبحُ، صلَّى رَكْعتيِن خَفِيفتينِ قبلَ أن تُقامَ الصَّلاةُ.
في هذا الحديثِ، مع رِوايةِ الصّاحِبِ عن الصّاحِبِ، والمثلِ عن المثلِ، من الفِقْهِ: الأذانُ للصُّبح معَ انفِجارِ الصُّبح.
وفيه: تخفيفُ رَكْعتيِ الفَجْرِ، وكذلك قال عُبيدُ الله بن عُمرَ، عن نافع، عن ابن عُمرَ، عن حَفْصةَ، قالت: كان رسُولُ الله -ﷺ- يُخفِّفُ رَكْعتيِ الفَجْر (^٢). وقد جاءَ عن عائشَةَ، أنَّها قالت: كان رسُولُ الله -ﷺ- يُخفِّفُ رَكْعتي الفَجْرِ حتّى إنِّي لأقولُ: أقَرَأ فيهما بأُمِّ القُرآنِ أم لا (^٣)؟ وسيأتي ذِكرُ القِراءةِ فيهما، عندَ ذِكرُ ذلك الحديثِ، في كِتابِنا هذا إن شاءَ الله.
حدَّثنا سعيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا الحُميديُّ، قال (^٤): حدَّثنا سُفيانُ، قال: حدَّثني من لا أُحصي من أصْحابِ نافع، عن نافع، عن ابن عُمرَ، قال: أخبرتني حَفْصةُ: أنَّ رسُولَ الله -ﷺ- كان إذا طلَعَ الفجرُ، صلَّى رَكْعَتينِ.
حدَّثنا سعيدٌ وعبدُ الوارثِ، قالا: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن إسحاقَ، قال: حدَّثنا حجّاجُ بن المِنْهالِ، قال: حدَّثنا حمّادُ بن سَلَمةَ، عن
_________________
(١) الموطأ ١/ ١٨٦ (٣٣٦).
(٢) سيأتي بإسناده لاحقًا، وانظر تخريجه في موضعه.
(٣) هو في الموطأ ١/ ١٨٦ (٣٣٧).
(٤) أخرجه في مسنده (٢٨٨). وانظر لاحقيه.
[ ١٠ / ١٨ ]
عُبيدِ الله، عن نافع، عن ابن عُمرَ، عن حَفْصةَ، قالت: كان رسُولُ الله -ﷺ- يُخفِّفُ رَكْعتيِ الفَجْر (^١).
وحدَّثني عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن شاذانَ، قال: حدَّثنا زكريّا بن عديٍّ، قال: حدَّثنا عُبيدُ الله بن عَمرٍو (^٢)، عن عبدِ الكريم الجَزَريِّ، عن نافع، عن ابن عُمرَ، عن حَفْصةَ، قالت: كان رسُولُ الله -ﷺ- إذا سمِعَ أذانَ الصُّبح صلَّى ركعتينِ، ثُمَّ خرجَ إلى المسجدِ، وحرَّمَ الطَّعامَ، وكان لا يُؤَذَّنُ لهُ حتّى يُصْبِحَ (^٣).
وفي هذه الأحاديثِ ما يدُلُّ على أنَّ رَكْعتيِ الفَجْرِ من السُّننِ المُؤَكَّدة (^٤)؛ لأنَّ السُّنّةَ لا يُعرفُ منها مُؤَكَّدُها، إلّا بمُواظَبةِ رسُولِ الله -ﷺ- عليها، وكان رسُولُ الله يُواظِبُ على رَكْعتيِ الفجرِ، ويندُبُ إليهما.
وقد قال بعضُ أصحابِنا: إنَّهُما من الرَّغائبِ، وليسَتا من السُّننِ. وهذا قولٌ ضعيفٌ.
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا بكرُ بن
_________________
(١) أخرجه أحمد في مسنده ٨/ ٢٨٥ - ٢٨٦ (٤٦٦٠)، والبخاري (١١٧٣)، ومسلم (٧٢٣) (٨٧ م)، والبزار في مسنده ١٢/ ١٣٢ (٥٦٩٥)، وأبو يعلى ٧٠٥٤، وأبو عوانة (٢١٤٦)، والطبراني في الكبير ٢٣/ ١٩٣ (٣٢٤، ٣٢٥)، والبيهقي في الكبرى ٢/ ٤٧١، من طريق عبيد الله، به. وبعضهم يرويه مطولًا. وانظر: المسند الجامع ١٩/ ١١٢ - ١١٣ (١٥٨٥٤).
(٢) في د ٤: "بن عمر"، محرف، وهو عبيد الله بن عمرو بن أبب الوليد الأسدي، أبو وهب الرقي. انظر: تهذيب الكمال ١٦/ ١٣٦.
(٣) أخرجه أحمد في مسنده ٤٤/ ٢٩ - ٣٠ (٢٦٤٣٠)، وأبو يعلى (٧٠٣٦، ٧٠٦٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١٤٠، والطبراني في الكبير ٢٣/ ١٩٢ (٣٢١) من طريق عبيد الله بن عمرو، به.
(٤) في الأصل: "المذكورة"، محرّف.
[ ١٠ / ١٩ ]
حمّادٍ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى، عن ابن جُريج (^١)، قال: حدَّثني عَطاءٌ، عن عُبَيدِ بن عُمَير (^٢)، عن عائشةَ، قالت: إنَّ رسُولَ الله -ﷺ- لم يَكُن على شيءٍ من النَّوافِلِ، أشَدَّ مُعاهد منهُ على الرَّكعتينِ قبلَ الصُّبح (^٣).
قال أبو عُمر: كلُّ ما ليسَ بفريضةٍ، فهُو نافِلةٌ وفَضِيلةٌ، إذا سَنَّ ذلك رسُولُ الله -ﷺ- بقولِهِ، أو فِعلِهِ، وسُنَّتُهُ طريقتُهُ التي كان عليها، عامِلًا بها، ونادِبًا (^٤) إليها (^٥).
_________________
(١) في م: "ابن جرير"، محرّف، وهو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، أبو الوليد المكي. انظر: تهذيب الكمال ١٨/ ٣٣٨.
(٢) في الأصل: "بن عمر"، محرّف، وهو: عبيد بن عمير بن قتادة بن سعد بن عامر بن جندع، أبو عاصم المكي. انظر: تهذيب الكمال ١٩/ ٢٢٣.
(٣) أخرجه أبو داود (١٢٥٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٩٩، وفي شرح مشكل الآثار ١٠/ ٣٢٢ (٤١٣٥)، والبيهقي في الكبرى ٢/ ٤٧٠، من طريق مسدد، به. وأخرجه أحمد في مسنده ٤٠/ ١٩٧ (٢٤١٦٧)، والبخاري (١١٦٩)، ومسلم (٧٢٤) (٩٤)، والنسائي في الكبرى ١/ ٢٥٦ (٤٥٦)، وابن خزيمة (١١٠٩)، وابن حبان ٦/ ٢٠٩، ٢١٥ (٢٤٥٦، ٢٤٦٣) من طريق يحيى بن سعيد، به. وانظر: المسند الجامع ١٩/ ٤٦٨ (١٦٢٩٨).
(٤) في م: "ناديا".
(٥) جاء في حاشية الأصل: "بلغت المقابلة بحمد الله وحسن عونه".
[ ١٠ / ٢٠ ]