حديثٌ سادِسٌ لصفوانَ بن سُلَيم مُنقطِعٌ من بلاغاتِهِ
مالكٌ (^١)، عن صفوانَ بن سُلَيم، أنَّ رجُلًا قال يا رسولَ اللَّه: أأكذِبُ امرأتي؟ فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "لا خيرَ في الكَذِبِ". فقال الرَّجُلُ: يا رسولَ اللَّه، آعِدُها وأقولُ لها؟ فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "لا جُناحَ عليكَ".
هذا الحديثُ لا أحفظُهُ بهذا اللَّفظِ عنِ النَّبيِّ -ﷺ- مُسندًا (^٢). وقد رَواهُ ابنُ عُيَينةَ عن صفوانَ بن سُلَيم، عن عطاءِ بن يَسارٍ، عنِ النَّبيِّ -ﷺ-.
حدَّثناهُ محمدُ بن إبراهيمَ بن سعيدٍ، قال: أخبرنا أحمدُ بن مُطرِّفٍ، قال: حدَّثنا سَعيدُ بن عُثمانَ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن إسماعيلَ الأيليُّ، قال: حدَّثنا سُفيانُ بن عُيَينةَ، عن صفوانَ بن سُلَيم المدنيِّ، عن عَطاءِ بن يَسارٍ، قال: قال رجُلٌ: يا رسُولَ اللَّه، هل عليَّ جُناحٌ أن أكذِبَ امرأتي؟ قال: "لا يُحِبُّ اللَّهُ الكذِبَ". فأعادَها، فقال: "لا يُحِبُّ اللَّهُ الكذِبَ". فقال: يا رسُولَ اللَّه، أسْتَصلِحُها، وأستَطيبُ نفسَها، قال: "لا جُناحَ عليكَ" (^٣).
قال ابنُ عُيينةَ: وأخبَرني ابنُ أبي حُسَينٍ، قال: قال النَّبيُّ -ﷺ-: "لا يصلُحُ الكذِبُ إلّا في ثلاثٍ: الرَّجُلُ يُصلِحُ بين اثْنَينِ، والحربُ خَدْعة، والرَّجُلُ يَسْتصلِحُ امرأتَهُ".
قال أبو عُمر: هذا الحديثُ يُفسِّرُ الأوَّلَ، ولهذا أردَفهُ ابنُ عُيَينةَ به، واللَّهُ أعلمُ.
ومعلُومٌ أنَّ الرُّخصةَ لم تأتِ في أن يَصدُقَ الرَّجُلُ امرأتَهُ فيما يَعِدُها به؛ لأنَّ الصِّدقَ لا يحتاجُ أن يُقال فيه: "لا جُناحَ عليكَ".
_________________
(١) الموطأ ٢/ ٥٨٨ (٢٨٢٨).
(٢) بعد هذا في د ٤: "بوجه من الوجوه"، ولم ترد في الأصل، فكأن المصنف حذفها.
(٣) أخرجه ابن وهب في جامعه (٥٣٥) عن ابن عيينة، به، وهو مرسل.
[ ١٠ / ٢٨٠ ]
وفي هذا الحديثِ إباحةُ الكذِبِ فيما يُصلِحُ به المرءُ على نَفْسِهِ في أهلِهِ، وقد ثبتَ عنِ النَّبيِّ -ﷺ- أنَّهُ قال: "ليسَ بالكذّابِ (^١) من قال خيرًا، أو نَمَى (^٢) خيرًا، أو أصلَحَ بينَ اثنينِ" (^٣).
ومعلُومٌ أنَّ إصلاحَ المرءِ على نفسِهِ فيما بينهُ وبين أهلِهِ، بما لا يُؤذي به أحدًا، أفضلُ من إصلاحِهِ على غيرِهِ. كما أنَّ سترَهُ على نفسِهِ، أولى به من سترِهِ على غيرِهِ.
أخبرنا خلَفُ بن قاسم، قال: أخبرنا ابنُ أبي العَقِبِ بدِمشقَ، قال: أخبَرنا أبو زُرْعةَ، قال: أخبَرنا أبو اليَمانِ الحَكَمُ بن نافع، قال: أخبرنا شُعَيبٌ، عنِ الزُّهْريُّ، قال: أخبَرني حُميدُ بن عبدِ الرَّحمنِ بن عَوْفٍ، أنَّ أُمَّهُ أخبَرتهُ، أنَّها سمِعَتْ رسُولَ اللَّه -ﷺ- يقولُ: "ليسَ بالكذّابِ الذي يقولُ خَيْرًا، ويرفَعُ خيرًا، ليُصلِحَ بين اثْنَينِ" (^٤).
وهذا الحديثُ قد رواهُ مالكٌ، عنِ ابنِ شِهاب، عن حُميدِ بن عبدِ الرَّحمنِ بن عوفٍ، عن أُمِّهِ أُمِّ كُلثُوم بنتِ عُقبةَ بن أبي مُعَيطٍ، أنَّها قالت: سَمِعتُ رسُولَ اللَّه -ﷺ- يقولُ: "ليسَ الكذّابُ الذي يَمْشي يُصلِحُ بين النّاسِ، فيَنْمي خيرًا، ويقولُهُ".
_________________
(١) في د ٤: "بكذّابٍ".
(٢) نمى: نميت الحديث أنميه، إذا بلغته على وجه الإصلاح وطلب الخير، فإذا بلغته على وجه الإفساد والنميمة، قلت: نمَّيته بالتشديد. انظر: النهاية لابن الأثير ٥/ ١٢١.
(٣) سيأتي بإسناده لاحقًا، وانظر تخريجه في موضعه.
(٤) أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٣٥٦٨) عن أبي زرعة، به. وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٧/ ٣٥٩ (٢٩١٧)، وابن بشكوال في غوامض الأسماء ٢/ ٦٨٠، من طريق أبي اليمان، به. وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٥/ ٧٥ (١٨٦) من طريق شعيب، به. وأخرجه عبد الرزاق (٢٠١٦٩)، وابن أبي شيبة (٢٧٠٩٦)، وأحمد في المسند ٤٥/ ٢٣٩ - ٢٤٣ (٢٧٢٧١) و(٢٧٢٧٢) و(٢٧٢٧٣)، والبخاري (٢٦٩٢)، وفي الأدب المفرد (٣٨٥)، ومسلم (٢٦٠٥)، والترمذي (١٩٣٨)، والنسائي في الكبرى (٨٥٨٨) وغيرهم من طرق عن الزهري، به.
[ ١٠ / ٢٨١ ]
وقد رَوَى هذا الحديثَ: اللَّيثُ بن سعدٍ، عن يحيى بن أيُّوبَ، عن مالكِ بن أنسٍ، بإسنادِهِ (^١).
ورَوَى مَعْمرٌ، وابنُ أخي ابنِ شِهاب، وابنُ عُيَينةَ (^٢)، عنِ الزُّهريِّ، بإسنادِهِ مِثلهُ، بمعنًى واحِدٍ.
رواهُ عبدُ الرَّزّاقِ (^٣)، وابنُ المُباركِ (^٤)، وحمّادُ بن زيدٍ (^٥)، وابنُ عُليّةَ (^٦) وموسى بن أعْيَنَ (^٧)، وهشامُ بن يُوسُف، كلُّهُم عن مَعْمرٍ، عنِ الزُّهريِّ، عن حُميدِ بن عبدِ الرَّحمنِ، عن أُمِّهِ أُمِّ كُلثُوم بنتِ عُقبةَ بن أبي مُعَيطٍ، أنَّها سمِعَتْ رسُولَ اللَّه -ﷺ- يقولُ: "ليسَ بالكاذب من أصلَحَ بين النّاسِ فقال خيرًا، أو نَمَى خيرًا".
حدَّثنا خلَفُ بن أحمدِ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن مُطرِّفٍ، قال: حدَّثنا سَعيدُ بن عُثمانَ، قال: حدَّثنا يُونُسُ، قال: حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ، قال: أخبَرني داودُ بن عبدِ الرَّحمنِ،
_________________
(١) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٧/ ٣٥٨ (٢٩١٦)، وابن حبان ١٣/ ٤٠ (٧٣٣)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (١٨٤)، والطبراني في الكبير ٢٥/ ٧٦ (١٨٨)، وتمام في فوائده (١١٢٨) من طريق الليث، به.
(٢) أخرجه أبو داود (٤٩٢٠)، والطبراني في الكبير ٢٥/ ٧٩ (٢٠٠) من طريق ابن عيينة، به. وانظر: المسند الجامع ٢٠/ ٧٧٤ - ٧٧٥ (١٧٧٤٥).
(٣) أخرجه في المصنَّف (٢٠١٩٦). ومن طريقه أخرجه أحمد فى مسنده ٤٥/ ٢٤٩ (٢٧٢٧٩)، وأبو داود (٤٩٢٠)، والبيهقي في الكبرى ١٠/ ١٩٧.
(٤) أخرجه الطيالسي (١٧٦١)، والطبري في تهذيب الآثار (٢١٩، مسند علي)، والبيهقي في شعب الإيمان (١١٠٩٥)، من طريق ابن المبارك، به.
(٥) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٥/ ٧٥ (١٨٥)، والخطيب في الكفاية، ص ٢٠٣، من طريق حماد بن زيد، به.
(٦) أخرجه أحمد في مسنده ٤٥/ ٢٤٨ (٢٧٢٧٧)، ومسلم (٢٦٥٥) (١٠١ مكرر ٢)، وأبو داود (٤٩٢٠)، والترمذي (١٩٣٨)، والطبري في تهذيب الآثار (٢١٧، مسند علي) من طريق ابن علية، به.
(٧) في د ٤، م: "بن الحسين"، محرف، والمثبت من الأصل، وهو موسى بن أعين الجزري، أبو سعيد الحراني. انظر: تهذيب الكمال ٢٩/ ٢٧.
[ ١٠ / ٢٨٢ ]
عنِ ابنِ خُثَيم (^١)، عن شَهْرِ بن حَوْشبِ، عن أسماءَ بنتِ يزيدَ الأشْعَريِّ، قالت: سمِعتُ رسُولَ اللَّه -ﷺ- يقولُ: "الكَذِبُ يُكتَبُ على ابنِ آدمَ، إلّا ثلاثًا: كَذِبُ الرَّجُلِ امرأتَهُ ليُصْلِحَها، ورجُلٌ كذبَ بين اثْنَينِ ليُصلِحَ بينهُما، ورجُلٌ كذبَ في خَدْعةِ حَرْبٍ" (^٢).
أخبرنا محمدُ بن زكريّا، قال: حدَّثنا أحمدُ بن سعيدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن خالدٍ، قال: حدَّثنا مَرْوانُ بن عبدِ الملِكِ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بَشّارٍ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بن حبيبٍ، قال: سمِعتُ أبي يقولُ: كان أبو مِجْلَزٍ (^٣) بخُراسانَ، وكان قتيبةُ بن مُسلِم يعرِضُ الجُندَ، فكان إذا أُتي برَجُلٍ قد باعَ سِلاحَهُ، ضَرَبهُ، قال: فأُتي برجُلٍ، فقال لهُ: أينَ سِلاحُكَ؟ قال: سُرِقَ. قال: من يعلمُ ذلك؟ قال: أبو مِجلَزٍ. قال: عرفتَ ذلك يا أبا مِجْلَز؟ قال: نعم. فتَرَكهُ، قيلَ لأبي مِجْلَزٍ: عرفتَ ذلك؟ قال: لا. قيل: فلِمَ قُلتَهُ؟ قال: أردتُ أن أرُدَّ (^٤) عنهُ الضَّربَ.
أخبرني سعيدُ بن نصرٍ وإبراهيمُ بن شاكِرٍ، قالا: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن محمدِ بن عُثمانَ، قال: حدَّثنا سعدُ بن مُعاذٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن محمدِ بن سَعيدِ بن
_________________
(١) في م: "ابن خيثم"، خطأ، والمثبت من الأصل، وهو عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم القاري، أبو عثمان المكي. انظر: تهذيب الكمال ١٥/ ٢٧٩.
(٢) أخرجه أحمد في مسنده ٤٥/ ٥٥٠ (٢٧٥٧٠)، وابن أبي الدنيا في الصمت (٤٩٩)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (١٦١)، والطبراني في الكبير ٢٤/ ١٦٥ - ١٦٦ (٤١٩، ٤٢٠، ٤٢١) من طريق داود بن عبد الرحمن، به. وأخرجه أحمد أيضًا ٤٥/ ٥٧٤، ٥٨٢ (٢٧٥٩٧، ٢٧٦٠٨)، والترمذي (١٩٣٩)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٧/ ٣٥٦ (٢٩١٣، ٢٩١٥)، والطبراني في الكبير ٢٤/ ١٦٥ - ١٦٦ (٤١٩، ٤٢٠، ٤٢١) من طريق ابن خثيم، به، وإسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب. وانظر: المسند الجامع ١٩/ ٧٧ (١٥٨٢٠).
(٣) في م: "أبو مجلد"، غير مرّة، خطأ، والمثبت من الأصل وغيره، وهو لاحق بن حميد بن سعيد بن خالد بن كثير بن حبيش بن عبد اللَّه بن سدوس، أبو مجلز البصري. انظر: الإكمال لابن ماكولا ٧/ ٣٢٤، وتهذيب الكمال للمزي ٣١/ ١٧٦.
(٤) في د ٤: "أدرأ".
[ ١٠ / ٢٨٣ ]
أبي مريمَ، قال: حدَّثنا نُعَيمُ بن حمّادٍ، قال: قلتُ لسُفيانَ بن عُيينةَ: أرأيتَ الرَّجُلَ يَعْتذِرُ إلى أخيهِ (^١) من الشَّيءِ، عَسَى أن يكونَ قد فعلَهُ، ويُحرِّفُ فيه القولَ ليُرضيهُ، أعليه فيه حرجٌ؟ قال: لا، ألم تسمعْ قولَهُ: "ليسَ بكاذِبٍ من قال خيرًا، أو أصلَحَ بين النّاسِ؟ " وقد قال اللَّه ﷿: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ الآيةَ [النساء: ١١٤]. فإصلاحُهُ فيما بينهُ وبينَ النّاسِ أفضَلُ، إذا فعلَ ذلك للَّه، وكَراهةَ أذَى المُسلِمينَ، وهُو أولى به من أن يتعرَّضَ لعداوةِ صاحِبِهِ وبُغْضتِهِ، فإنَّ البُغْضةَ حالِقةُ الدِّينِ. قلتُ: أليسَ من قال ما لم يَكُن، فقد كذبَ؟ قال: لا، إنَّما الكاذِبُ: الآثِمُ، فأمّا المأجُورُ فلا، ألم تسمَعْ إلى قولِ إبراهيمَ ﵇: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩]. و﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ [الأنبياء: ٦٣]؟ وقال يوسُفُ لإخوتِهِ: ﴿إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾ [يوسف: ٧٠] وما سَرَقُوا، وما أثِمَ يوسُفُ؛ لأنَّهُ لم يُرِد إلّا خيرًا، قال اللَّهُ ﷿: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾ [يوسف: ٧٦]، وقال الملكانِ لداودَ ﵇: ﴿خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ﴾ [ص: ٢٢] ولم يكونا خَصمينِ، وإنَّما أرادا الخيرَ، والمعنَى الحسَنَ، وفي حديثِ (^٢) هِجْرةِ النَّبيِّ -ﷺ- مع أبي بكرٍ إلى المدينةِ: أنَّهُما لَقيا سُراقةَ بن مالكِ بن جُعشُم، وكان النَّبيُّ -ﷺ- قد أرادَ من أبي بكرٍ أن يكونَ المُقدَّم على دابَّتِهِ، ويكونَ النَّبيُّ -ﷺ- خلفهُ، فلمّا لقيا سُراقةَ، قال لأبي بكرٍ: منِ الرَّجُلُ؟ قال: باغٍ، قال: فمنِ الذي خلفكَ؟ قال: هادٍ. قال: أحسَسْتَ محمدًا؟ قال: هُو ورائي.
حدَّثنا عبدُ اللَّه بن محمدِ بن يُوسُفَ وسعيدُ بن سيِّدِ بن سعيدٍ، قالا: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن محمدِ بن عليٍّ، قال: حدَّثنا أبو عَمرو بن أبي زَيْدٍ، قال: حدَّثنا أبو إسحاقَ
_________________
(١) هذه الكلمة سقطت من م.
(٢) انظر: مصنَّف ابن أبي شيبة (٣٧٧٦٧).
[ ١٠ / ٢٨٤ ]
إبراهيمُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن أحمد البَصْريُّ، قال: حدَّثنا أبو داودَ الطَّيالِسيُّ، قال: حدَّثنا حمّادُ بن سَلَمةَ، عن سُليمان التَّيميِّ، عن أبي عُثمانَ النَّهديِّ، قال: سمِعتُ عُمر بن الخطّابِ، يقولُ: إنَّ في المعاريضِ ما يُغنيكُم عنِ الكَذِبِ (^١).
قال: وحدَّثنا أبو داود الطَّيالِسيُّ وأبو عامرٍ العَقَديُّ وعبدُ الرَّحمنِ بن مَهديٍّ، قالوا: حدَّثنا شُعبةُ، عن قَتادةَ، عن مُطرِّفِ بن عبدِ اللَّه، قال: صَحِبتُ عِمرانَ بن حُصَينٍ من الكُوفةِ إلى البَصرةِ، فكان لا يُخطِئُ يومًا إلّا أنْشَدني فيه شِعرًا، وسمِعتُهُ يقولُ: إنَّ في المعاريضِ مندُوحةً (^٢) عنِ الكَذِبِ (^٣).
قال: وحدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بن مَهديٍّ، قال: حدَّثنا إسرائيلُ، عن إبراهيم بن مُهاجِرٍ، قال: بَعثني إبراهيمُ النَّخَعيُّ إلى زيادِ بن حُدَيرٍ -أميرٍ (^٤) على الكُوفةِ- فقال: قُل لهُ كذا، قُل لهُ كذا. قلتُ: كيفَ أقولُ شيئًا لم يكُن؟ قال: إنَّ هذا صُلحٌ، فلا بأسَ به (^٥).
ورواهُ بُندارٌ محمدُ بن بشّارٍ، عن يحيى القطّانِ، عن سُفيانَ، عن إبراهيمَ بن مُهاجِرٍ، فذكر مِثلَهُ.
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنِّف (٢٦٦١٩)، وهناد في الزهد (١٣٧٧)، والبخاري في الأدب المفرد (٨٨٤)، والطبري في تهذيب الآثار (٢٤٣، مسند علي)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٧/ ٣٧٠، والبيهقي في الكبرى ١٠/ ١٩٩، من طريق سليمان التيمي، به.
(٢) في د ٤: "لمندوحة". ومندوحة: أي سعة، ندحت الشيء، وسعته. انظر: مشارق الأنوار للقاضي عياض ٢/ ٧.
(٣) أخرجه ابن سعد في طبقاته ٤/ ٢٨٧، ٨/ ٥٣٥، وابن أبي شيبة في المصنَّف (٢٦٦٢٠)، والبخاري في الأدب المفرد (٨٥٧، ٨٨٥)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٧/ ٣٧١، والطبراني في الكبير ١٨/ ١٠٦ - ١٠٧ (٢٠١)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٧٩٤) من طريق شعبة، به.
(٤) في ف ٣: "أميرًا"، خطأ.
(٥) انظر: تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر ١/ ٦٤٤، ضمن ترجمة زياد بن حدير.
[ ١٠ / ٢٨٥ ]