نافعٌ، عن نُبيهِ بن وَهْبٍ حديثٌ واحِدٌ، وهُو حديثٌ ثاني سبعين لنافع
مالكٌ (^١)، عن نافع، عن نُبيهِ بن وَهْبٍ أخِي بني عبدِ الدّارِ، أنَّ عُمرَ بن عُبَيدِ الله (^٢) أرسَلَ إلى أبانَ بن عُثمانَ، وأبانُ يومئذٍ أمِيرُ الحاجِّ، وهُما مُحرِمانِ: إّني أردتُ أن أُنكِحَ طَلْحةَ بن عُمرَ، بنتَ شيبةَ بن جُبيرٍ، وأرَدْتُ أن تحضُرَ ذلك. فأنكَرَ عليه أبانَ، وقال: سمِعتُ عُثمانَ بن عفّانَ، يقولُ: قال رسُولُ اللهﷺ-: "لا يَنْكِحُ المُحْرِمُ، ولا يُنْكَحُ، ولا يخطُبُ".
هذا حديثٌ صحِيحٌ، احتجَّ به وذهَبَ إليه جماعةٌ من أئمّةِ أهلِ الحِجازِ، منهُم: مالكٌ، واللَّيثُ، والشّافعيُّ، وهُو قولُ عُمرَ بن الخطّابِ وعبد الله (^٣) بن عُمرَ، وسعِيدِ بن المُسيِّبِ، وجماعةٍ (^٤).
وقال عبّاسٌ (^٥)، وغيرُهُ، عنِ ابنِ مَعِينٍ: نُبيهُ بن وَهْبٍ ثِقةٌ.
قال أبو عُمر: نُبيهُ بن وَهْبٍ، نَسَبهُ ابنُ إسحاق، فقال فيه: نُبيهُ بن وَهْبِ بن عامرِ بن عِكْرِمةَ بن عامرِ (^٦) بن هاشِم بن عَبدِ مَنافِ بن عبدِ الدّارِ بن قُصيٍّ.
_________________
(١) الموطأ ١/ ٤٦٨ (٩٩٧).
(٢) في الأصل: "عبد الله"، خطأ، وسيأتي على الصواب بعد قليل، وقال ابن الحذاء في التعريف ٢/ ٤٤٥ (٤١٤): "هذا هو عمر بن عبيد الله بن معمر، قد بيّن هذا أيوب عن نافع في رواية هذا الحديث، وكذلك بيّنه سعيد بن أبي هند عن نبيه بن وهب، ذكر ذلك مسلم بن الحجاج في الصحيح. وقال البخاري: عن عبيد الله بن معمر التيمي القرشي".
(٣) قوله: "عمر بن الخطّاب وعبد الله" سقط من م.
(٤) انظر: الأم ٥/ ١٩٠، ومختصر اختلاف العلماء ٢/ ١١٤ - ١١٥.
(٥) في د ٤: "ابن عياش"، وهو تصحيف قبيح، وهو عباس الدوري. وهذا نقله ابن حجر، عن ابن عبد البر في تهذيب التهذيب ٤/ ٢١٤.
(٦) قوله: "بن عامر" سقط من د ٤.
[ ١٠ / ٨٣ ]
ونَسَبهُ الزُّبيرُ بن أبي بكرٍ القاضِي، فقال: نُبيهُ بن وَهْبِ بن عُثمانَ بن أبي طَلْحةَ بن عبدِ العُزَّى (^١) بن عُثمانَ بن عبدِ الدّارِ بن قُصيٍّ. والزُّبيرُ أعلمُ بأنسابِ قُرَيشٍ، والقَلْبُ إلى ما قالهُ أميلُ، والله أعلمُ.
وعُمرُ بن عُبيدِ الله بن مَعْمرٍ التَّيمِيُّ، مشهُورٌ، وهُو مولى أبي النَّضرِ، من فوق (^٢)، إلّا أنَّهُ لم يقُل أحدٌ في هذا الحديثِ، فيما عَلِمتُ: ابنةُ شيبةَ (^٣) بن جُبيرٍ، إلّا مالكٌ، عن نافع.
ورواهُ أيُّوبُ وغيرُهُ، عن نافع، فقال فيه: ابنةُ شَيْبةَ بن عُثمانَ.
ذكرهُ أبو داود، قال: حدَّثنا سُليمانُ بن داود أبو الرَّبِيع، قال: حدَّثنا حمّادُ بن زيدٍ، قال: حدَّثنا أيُّوبُ، عن نافع، عن نُبيهِ بن وَهْبٍ، أنَّ عُمرَ بن عُبَيدِ الله أرادَ أن يُنكِحَ ابنَهُ طَلْحةَ بن عُمرَ، منِ ابنةِ شَيْبةَ بن عُثمانَ. وساقَ الحديثَ بمعنَى حديثِ مالكٍ سَواءً (^٤).
وكذلك رواهُ عُثمانُ بن عُمرَ، عن عُمرَ بن عُبيدِ الله: أنَّهُ أرادَ أن يُنكِحَ ابنهُ طلحةَ، ابنةَ شَيْبةَ بن عُثمانَ.
وقد مَضَى القولُ في نِكاحِ المُحرِم، وما في ذلك من اختِلافِ السَّلفِ والخَلَفِ، واختِلافِ الآثارِ في نِكاحِ رسُولِ الله -ﷺ- مَيْمُونةَ، في بابِ ربِيعةَ من كِتابِنا هذا، فلا وجهَ لإعادةِ ذلك هاهنا.
_________________
(١) في الأصل، م: "بن عبد العزيز"، خطأ، انظر: تهذيب الكمال ٢٩/ ٣١٩.
(٢) قوله: "من فوق" لم يرد في د ٤.
(٣) في د ٤: "سعيد"، وهو تحريف.
(٤) أخرجه أبو نعيم في المستخرج (٣٢٧٨)، والبيهقي في الكبرى ٧/ ٢١٠، والخطيب في المدرج ٢/ ٨٥١، من طريق سليمان بن داود أبي الربيع الزهراني، به. وأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على المسند ١/ ٥٤٩ (٥٣٥) من طريق حماد بن زيد، به. وأخرجه مسلم (١٤٠٩) (٤٢) من طريق أيوب، به. وانظر: المسند الجامع ١٢/ ٤٥٧ - ٤٥٨ (٩٦٩٩).
[ ١٠ / ٨٤ ]
وجماعةُ الفُقهاءِ يقولُون: إنَّ (^١) للمُحرِم أن يُراجِعَ امرأتهُ، إن لم تَكُن بائنةً منهُ (^٢). إلّا أحمدَ بن حَنْبل، فإنَّهُ قال: المُراجَعةُ عِندِي تَزْوِيجٌ، ولا يُراجِعُ امرأتهُ (^٣).
وبحديثِ مالكٍ هذا يقولُ مالكٌ، والشّافعيُّ، وأصحابُهما. وهو مذهبُ أهلِ الحِجازِ، وهو الصَّحيح، وبالله التوفيق (^٤).
_________________
(١) سقط حرف التوكيد من د ٤.
(٢) انظر: الأم للشافعي ٥/ ١٩٠، ومسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله (٨٧٩)، والتفريع على مذهب الإمام مالك لابن الجلاب ١/ ٤٢٥، وشرح مختصر الطحاوي للجصاص ٤/ ٣٧٢.
(٣) انظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهوية ٤/ ١٦٨٣ (١٠٥٥).
(٤) من قوله: "وبحديث مالك" إلى هنا لم يرد في الأصل، م.
[ ١٠ / ٨٥ ]