نافعٌ، عن إبراهيمَ بن عبدِ الله بن حُنينٍ حديثٌ واحِدٌ وهُو حديثٌ سادِسُ سبعين لنافع
مالكٌ (^١)، عن نافع، عن إبراهيمَ بن عبدِ الله بن حُنَينٍ، عن أبيه، عن عليٍّ، قال: نَهَى رسُولُ الله -ﷺ- عن لُبسِ القَسِّيِّ، والمُعصفَرِ، وعن تَختُّم الذَّهَبِ، وعن قِراءةِ القُرآنِ في الرُّكُوع (^٢).
روى هذا الحديثَ عن نافع جماعةٌ، وعن إبراهيمَ بن عبدِ الله بن حُنَينٍ جماعةٌ، وعن عليِّ بن أبي طالِبٍ جماعةٌ، وأكثرُ من رواهُ يقولُ فيه: عن عليِّ: نَهاني (^٣) رسُولُ الله -ﷺ-. وبعضُهُم يقولُ: ولا أقولُ: نَهاكُم.
وهُو حديثٌ اختُلِفَ في إسنادِهِ ولفظِهِ على نافع، وعلى إبراهيمَ بن عبدِ الله بن حُنَينٍ اختِلافًا كثِيرًا (^٤).
وحُنينٌ جدُّ إبراهيمَ هذا، مولى العبّاسِ بن عُبِدِ المُطَّلِبِ. وقيل: مولى عليِّ بن أبي طالِبٍ. وقيل: بل حُنينٌ هذا مولى مثقبٍ، ومثقبٌ (^٥) مولى مِسْحَل، ومِسحلٌ مولى شَمّاس، وشَمّاسٌ مولى العبّاسِ.
_________________
(١) الموطأ ١/ ١٣٠ (٢١٢).
(٢) جاء بعد هذا في د ٤: "الرواية: القَسّي، بفتح القاف، وهي ثياب يخالطها الحرير تعمل بقرية من قرى مصر تسمى قَسّ فنسبت إليها". قال بشار: الظاهر أن هذه العبارة كانت في حاشية النسخة المنقول عنها تعليقًا كتبه أحد القرّاء فأدخلت في النصّ. وسوف يأتي شرحها من قبل المؤلف في أثناء هذا الباب. وينظر: لسان العرب (قسس).
(٣) في الأصل: "نهانا"، وستأتي الطرق وفي أكثرها: "نهاني".
(٤) انظر: علل الدارقطني ٣/ ٧٨ - ٨٨ (٢٩٥) فقد ذكره، وأورد له العديد من الطرق في اختلاف إسناده.
(٥) في د ٤: "مثقف" في الموضعين. انظر: تهذيب الكمال ١٤/ ٤٣٩.
[ ١٠ / ١٤٧ ]
والحديثُ الصَّحِيحُ (^١) كما رواهُ مالكٌ ومن تابعهُ.
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا بِشرُ بن المُفضَّلِ، قال: حدَّثنا عُبيدُ الله بن عُمرَ، عن نافع، عنِ ابنِ حُنَينٍ مولى عليٍّ، عن عليٍّ، قال: نَهاني رسُولُ الله -ﷺ- عن أربَع: عن تختُّم الذَّهَبِ، وعن لُبْسِ القَسِّيِّ، وعن قِراءةِ القُرآنِ وأنا راكِعٌ، وعن لُبْسِ المُعْصفَرِ (^٢).
كذا قال عُبيدُ الله بن عُمر: عن نافع، عنِ ابنِ حُنَينٍ مولى عليٍّ، عن عليٍّ. لم يَقُل فيه: عن أبيه. والصَّوابُ فيه: عن أبيه. وكذلك رواهُ أيُّوبُ (^٣). ولم يُقِمهُ (^٤) عُبيدُ الله ولا أيُّوبُ.
ورواهُ الزُّهرِيُّ، فجوَّد إسنادهُ.
حدَّثنا خَلَفُ بن القاسم، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن جَعْفرِ بن الوَردِ، قال: حدَّثنا الحسنُ بن عليِّ بن راشِدِ بن زُولان (^٥)، قال: حدَّثنا أبو الأسودِ النَّضرُ بن عبدِ الجبّارِ، قال: أخبرنا نافعُ بن يزِيد، عن يُونُسَ بن يزِيدَ، عنِ ابنِ شِهاب، قال:
_________________
(١) في د ٤، م: "صحيح".
(٢) أخرجه النسائي في المجتبى ٨/ ١٦٨، وفي الكبرى ٨/ ٣٦٩ (٩٤٢١) من طريق بشر بن المفضل، به. وانظر: المسند الجامع ١٣/ ١٨٨ - ١٩٣ (١٠٠٤١).
(٣) أخرجه أبو يعلى (٤١٣) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، به.
(٤) في د ٤: "يقل"، وهو تحريف ظاهر.
(٥) هكذا في الأصل، ف ٣، م، وفي د ٤: "زولاق"، ولم نقف على ترجمته أو ذكر له في كتب العلم، والظاهر أنه مصري، فإن عبد الله بن جعفر بن الورد البغدادي الأصل كان من ساكني مصر، وتوفي بها سنة ٣٥١ هـ كما في تاريخ الإسلام للذهبي ٨/ ٣٢، ولا يمكن أن يكون هو الحسن بن علي بن راشد الواسطي؛ لأن هذا قديم توفي سنة ٢٣٧ هـ، كما في تهذيب الكمال ٦/ ٢١٧، وظنه بعضهم ابن زولاق المصري، وهو بعيد جدًا، لاختلاف اسمه، ولأنه توفي سنة ٣٨٦ هـ، فالله أعلم.
[ ١٠ / ١٤٨ ]
حدَّثني إبراهيمُ بن حُنَينٍ، أنَّ أباهُ حدَّثهُ، أنَّهُ سمِعَ عليَّ بن أبي طالِبٍ يقولُ: نَهاني رسُولُ الله -ﷺ- عنِ القِراءةِ وأنا راكِعٌ، وعن لُبسِ الذَّهَبِ، والمُعصفَرِ (^١).
هكذا قال: لُبسُ الذَّهَبِ. وحديثُ نافع يُفسِّرُهُ: أنَّهُ تختُّمُ الذَّهبِ.
وليس في هذا الحديثِ عنِ ابنِ شِهابٍ ذِكرُ القَسَّيِّ. وهُو فيه محفُوظٌ.
ورواهُ مَعْمرٌ، عنِ ابنِ شِهاب، بإسنابٍ مِثلهُ. وزاد: وعن قِراءةِ القُرآنِ في الرُّكُوع والسُّجُودِ (^٢). فزاد: السُّجُودَ.
وكذلك قال داودُ بن قيسٍ، عن إبراهيمَ بن عبدِ الله بن حُنينٍ، عن أبيه، عنِ ابنِ عبّاسٍ، عن عليِّ بن أبي طالِبٍ، قال: نَهاني حِبِّي (^٣) -ﷺ- عن ثلاثٍ، لا أقولُ: ونهى النّاسَ، نهاني عن تختُّم الذَّهَبِ، وعن لُبسِ القَسِّيِّ والمُعصفَرةِ المُفدَّمةِ، وأن أقرَأ (^٤) ساجِدًا، ولا (^٥) راكِعًا (^٦).
وكذلك رَوَى ابنُ وَهْبٍ، عن يُونُس، عنِ ابنِ شِهاب، عن إبراهيمَ بن
_________________
(١) أخرجه النسائي في المجتبى ٨/ ١٦٧، وفي الكبرى ٨/ ٣٦٧ (٩٤١٥) من طريق أبي الأسود، به.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف ٢/ ٢١٧ (٢٨٣٢)، وأحمد في مسنده ٢/ ٢٤٦ (٩٢٤)، ومسلم (٢٠٧٨) (٣١)، وأبو داود (٤٠٤٥)، والترمذي (١٧٣٧)، وأبو يعلى (٤١٥)، وأبو عوانة (٨٥٤٠)، والبيهقي في الكبرى ٢/ ٤٢٤، من طريق معمر، به.
(٣) في د ٤: "حبيبي"، وفي م: "نبي الله"، والمثبت من الأصل، ف ٣، وهو الموافق لرواية داود بن قيس في صحيح مسلم.
(٤) يعني: ونهاني أن أقرأ.
(٥) في م: "أو".
(٦) أخرجه مسلم (٤٨٠) (٢١٢)، والبزار في مسنده ٢/ ١٠٨ (٤٥٩)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٢١٧، و٨/ ١٦٧، وفي الكبرى ١/ ٣٥٦، و٨/ ٣٦٦ (٧٠٩، ٩٤١٢)، وأبو يعلى (٦٠٣، ٦٠٤)، وأبو عوانة (١٨٢٦) من طريق داود بن قيس، به. وانظر: المسند الجامع ١٣/ ١٨٧ - ١٨٨ (١٠٠٤٠).
[ ١٠ / ١٤٩ ]
عبدِ الله بن حُنَينٍ، عن أبيه، سمِع عليًّا، قال: نَهاني رسُولُ الله -ﷺ- أن أقرَأ راكِعًا أو ساجِدًا (^١).
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا بكرُ بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى، عن محمدِ بن عَجْلانَ، قال: حدَّثني إبراهيمُ بن عبدِ الله بن حُنينٍ، عن أبيه، عنِ ابنِ عبّاسٍ، عن عليٍّ، قال: نَهاني رسُولُ الله -ﷺ- عن خاتم الذَّهَبِ، وعن قِراءةِ القُرآنِ راكِعًا، وعن القَسِّيّةِ، والمُعَصْفَر (^٢).
هكذا قال ابنُ عَجْلان وداودُ بن قَيْسٍ والضَّحاكُ بن عُثمانَ في هذا الحديثِ: عن إبراهيمَ، عن أبيه، عنِ ابنِ عبّاسٍ، عن عليٍّ. فزادُوا ذِكرَ ابنِ عبّاس.
وفي حديثِ ابنِ شِهاب وغيرِهِ: أنَّ عبدَ الله بن حُنَينٍ سَمِعهُ من عليٍّ. وقد يجُوزُ أن يسمعهُ من ابنِ عبّاسٍ، عن عليٍّ، ثُمَّ يسمعُهُ (^٣) من عليٍّ، ويجُوزُ أن يَسْمعَهُ منهُما (^٤) معًا.
وقد ذَكَرَ عليُّ بن المدِينيّ، عن يحيى بن سعِيدٍ: أَنَّهُ كان يذهبُ إلى أنَّ عبد الله بن حُنَينٍ سَمِعهُ من ابنِ عبّاسٍ، ومن عليٍّ، ويقولُ: كان مجلِسُهُما واحِدًا، وتَحَفَّظاهُ جميعًا؛ حدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أبو إسماعيلَ، قال: حدَّثنا أبو صالح، قال: حدَّثني اللَّيثُ، قال: حدَّثني يزِيدُ بن أبي حبِيبٍ، عن إبراهيمَ بن حُنَينٍ، أنَّ أباهُ حدَّثهُ، أنَّهُ سمِعَ عليَّ بن أبي طالِبٍ، يقولُ: نَهاني
_________________
(١) أخرجه مسلم (٤٨٠) (٢٠٩)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٢١٧، وفي الكبرى ١/ ٣٥٦ (٧١٠)، وابن حبان ٥/ ٢٢٠ (١٨٩٥)، والبيهقي في الكبرى ٢/ ٧٨، من طريق ابن وهب، به.
(٢) أخرجه أحمد في مسنده ٢/ ٤٧، ٢٩١ (٦١١، ١٠٥٤)، ومسلم (٤٨٠) (٢١٣)، والبزار في مسنده ٢/ ١٠٧ (٤٥٧)، والنسائي في المجتبى ٢/ ١٨٨، و٨/ ١٩١، وفي الكبرى ١/ ٣٢٤، و٨/ ٣٦٧ (٦٣٣، ٩٤١٤)، وأبو يعلى (٣٠٤، ٥٣٧)، وأبو عوانة (١٨٢٨) من طريق يحيى بن سعيد، به.
(٣) في ف ٣: "سمعه".
(٤) في د ٤: "يسمعاه". وفي م: "يسمعهما منهما" بدل: "يسمعه منهما".
[ ١٠ / ١٥٠ ]
رسُولُ الله -ﷺ- عن خاتم الذَّهبِ، ولبُوسِ القَسِّيِّ والمُعَصفَرِ، وقِراءةِ القُرآنِ وأنا راكِعٌ (^١).
وحدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (^٢): حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا حمّادٌ، عن محمدِ بن عَمرٍو، عن إبراهيمَ بن عبدِ الله بن حُنَينٍ، عن أبيه، عن عليِّ بن أبي طالِبِ، قال: نَهاني رسُولُ الله -ﷺ-، ولا أقولُ: نهاكُم. وذكر مِثلهُ.
وحدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (^٣): حدَّثنا حفصُ بن عُمرَ ومُسلِمُ بن إبراهيمَ، قالا: حدَّثنا شُعبةُ، عن أبي إسحاقَ، عن هُبَيرةَ، عن عليٍّ، قال: نَهاني رسُولُ الله -ﷺ- عن خاتم الذَّهَبِ، وعن القَسِّيِّ، وعن المِيثَرةِ الحمراءِ.
قال أبو عُمر: النَّهيُ عن لباسِ الحرِيرِ، وتختُّم الذَّهَبِ، إنَّما قُصِدَ به إلى الرِّجالِ، دُونَ النِّساءِ.
وقد أوضَحْنا هذا المعنى فيما تقدَّمَ من حديثِ نافع (^٤).
_________________
(١) أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد، ص ١٠٩ - ١١٠ ومسلم (٤٨٠) (٢١٣)، والنسائي في المجتبى ٢/ ١٨٩، و٨/ ١٩١، وفي الكبرى ١/ ٣٢٥، و٨/ ٣٦٨ (٦٣٥، ٩٤١٦)، وأبو عوانة (١٨٣٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٥٣، وفي شرح مشكل الآثار ١٢/ ٣١٣ (٤٨٢٦) من طريق الليث، به. وانظر: المسند الجامع ١٣/ ١٨٨ - ١٩٣ (١٠٠٤١).
(٢) في سننه (٤٠٤٦). وأخرجه مسلم (٤٨٠) (٢١٣)، والنسائي في المجتبى ٨/ ١٦٨، وفي الكبرى ٨/ ٣٦٨ (٩٤١٧)، وأبو يعلى (٢٧٦، ٤١٤)، وأبو عوانة (١٨١٧، ١٨٣١) من طريق محمد بن عمرو، به.
(٣) في سننه (٤٠٥١). وأحمد في مسنده ٢/ ١٩٠ (٨١٦) وفي زيادات ابنه عبد الله على المسند ٢/ ٣٤١ (١١١٣)، والبزار في مسنده ٢/ ٣٠٢ (٧٢٨)، وابن حبان ١٢/ ٢٥٤ (٥٤٣٨) من طريق شعبة، به. وانظر: المسند الجامع ١٣/ ٣٠٤ (١٠١٩٣).
(٤) تقدم في شرح الحديث السادس والثلاثين له، حديث الحلة السيراء، وهو في الموطأ ٢/ ٥٠٤ (٢٦٦٣).
[ ١٠ / ١٥١ ]
ولا نعلمُ خِلافًا بين عُلماءِ الأمصارِ، في جَوازِ تختُّم الذَّهَبِ للنِّساءِ، وفي ذلك ما يدُلُّ على أنَّ الخبرَ المروِيَّ من حديثِ ثوبانَ، ومن حديثِ أُختِ حُذيفةَ، عنِ النَّبيِّ -ﷺ-، في نهيِ النِّساءِ عنِ التَّختُّم بالذَّهبِ، إمّا أن يكونَ منسُوخًا بالإجماع وبأخبارِ العُدُولِ في ذلك، على ما قدَّمنا ذِكرهُ في حديثِ نافع، أو يكونَ غيرَ ثابتٍ.
فأمّا حديثُ ثوبانَ، فإنَّهُ يروِيهِ يحيى بن أبي كثِيرٍ، قال: حدَّثنا أبو سلّام، عن أبي أسماءَ الرَّحبِيِّ، عن ثوبانَ (^١). ولم يسمعهُ يحيى من (^٢) أبي سلّام، ولا يصِحُّ.
وأمّا حديثُ أُختِ حُذَيفةَ، فيروِيهِ منصُورٌ، عن رِبعِيِّ بن حِراشٍ (^٣)، عنِ امرأتِهِ، عن أُختِ حُذَيفةَ، قالت: قامَ رسُولُ الله -ﷺ- فحمِدَ الله، وأثْنَى عليه، ثُمَّ قال: "يا معشَرَ النِّساءِ، أمَا لكُنَّ في الفِضّةِ ما تَحلَّينهُ، أما إنَّكُنَّ ليسَ منكُنَّ امرأةٌ تَحَلَّى ذَهَبًا تُظهِرُهُ، إلّا عُذِّبت به" (^٤).
والعُلماءُ على دَفْع هذا الخبرِ؛ لأنَّ امرأةَ رِبعِيٍّ مجهُولةٌ، لا تُعرَفُ بعدالةٍ.
وقد تأوَّلهُ بعضُ من يَرى الزَّكاةَ في الحُليِّ، من أجلِ مَنع الزَّكاةِ منهُ، إن مُنِعت، ولو كان ذلك لَذُكِرَ، وهُو تأوِيلٌ بعِيدٌ.
_________________
(١) أخرجه الطيالسي (١٠٨٣)، والنسائي في المجتبى ٨/ ١٥٨، وفي الكبرى ٨/ ٣٥٥ (٩٣٧٨)، والحاكم في المستدرك ٣/ ١٥٢ - ١٥٣، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ١٢/ ٣٠١ - ٣٠٢ (٤٨١٢) من طريق يحيى بن أبي كثير، به. وأخرجه إسحاق بن راهوية ٥/ ١٠ (٢١٠٦)، وأحمد في مسنده ٣٧/ ٨٣ (٢٢٣٩٨)، والنسائي في المجتبى ٨/ ١٥٨، وفي الكبرى ٨/ ٣٥٥ (٩٣٧٨)، والبيهقي في الكبرى ٤/ ١٤١، من طريق يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان، به. وانظر: المسند الجامع ٣/ ٣٣٣ - ٣٣٤ (٢٠٤٦).
(٢) في الأصل، م: "بن"، خطأ، انظر: قول المصنف قبله.
(٣) في م: "بن خراش". انظر: تهذيب الكمال ٩/ ٥٤، وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين ٣/ ١٥٨.
(٤) أخرجه أحمد في مسنده ٣٨/ ٣٩٥ (٢٣٣٨٠)، والدارمي (٢٦٤٥)، وأبو داود (٤٢٣٧)، والنسائي في المجتبى ٨/ ١٥٦ - ١٥٧، وفي الكبرى ٨/ ٣٥٤ (٩٣٧٥، ٩٣٧٦/ ١، ٩٣٧٦/ ٢)، والطبراني في الكبير ٢٤/ ٢٤٢ (٦١٨) من طريق منصور، به. وانظر: المسند الجامع ٢٠/ ٤٩٠ (١٧٤١١).
[ ١٠ / ١٥٢ ]
وقد رَوَى محمدُ بن إسحاقَ، عن يحيى بن عبّادِ بن عبدِ الله بن الزُّبيرِ، عن أبيه عن عائشةَ: أنَّ النَّجاشِيَّ أهْدَى إلى النَّبيِّ -ﷺ- حِليةً فيها خاتَمٌ من ذهَبٍ، فصُّهُ حَبَشِيٌّ (^١)، فأخذَهُ رسُولُ الله -ﷺ- بعُودٍ، أو ببعضِ أصابِعِهِ وإنَّهُ لَمُعرِضٌ عنهُ، فدَعا ابنةَ ابنتِهِ أُمامةَ بنتَ أبي العاصِ، فقال: "تَحَلَّيْ بهذا يا بُنيّةُ" (^٢).
وعلى هذا النّاسُ (^٣)، للنِّساءِ خاصّةً، واللهُ المُوفِّقُ للصَّوابِ.
رَوَى عُبيدُ الله بن عُمرَ، عن نافع، عن سعِيدِ بن أبي هِندٍ، عن أبي موسى الأشعرِيِّ، قال: قال رسُولُ الله -ﷺ-: "إنَّ اللهَ ﷿ أحلَّ لإناثِ أُمَّتِي الحرِيرَ والذَّهبَ، وحَرَّمهما على ذُكُورِها (^٤) " (^٥).
وقد ذكَرْنا هذا الخبَر من طُرُقٍ، في بابِ نافع.
وأمّا قولُهُ في هذا الحديثِ: أنَّ رسُولَ الله -ﷺ- نَهى عن لُبسِ القَسِّيِّ. فإنَّها ثِيابٌ مُضلَّعةٌ بالحرِيرِ، يُقالُ لها: القَسِّيّةُ، تُنسبُ إلى مَوْضِع يُقالُ لهُ: قَسُّ، ويُقالُ: إنَّها قَرْيةٌ من قُرى مِصرَ، وهِي ثِيابٌ يَلْبسُها أشرافُ (^٦) النِّساءِ.
_________________
(١) قال ابن الأثير: يحتمل أنه أراد من الجزع، أو العقيق لأن معدنهما اليمن أو الحبشة، أو نوعًا آخر ينسب إليها. وذكر ابن البيطار في المفردات: أنه صنف من الزبرجد. انظر: النهاية ١/ ٣٣٠.
(٢) أخرجه ابن سعد في طبقاته ٨/ ٤٠، وابن أبي شيبة في المصنَّف (٢٥٦٤٩)، وأحمد في مسنده ٤١/ ٣٧٣ (٢٤٨٨٠)، وأبو داود (٤٢٣٥)، وابن ماجة (٣٦٤٤)، وأبو يعلى (٤٤٧٠)، والبيهقي في الكبرى ٤/ ١٤١ من طريق محمد بن إسحاق، به. وانظر: المسند الجامع ٢٠/ ٩٦ (١٦٨٨٢).
(٣) في م: "القياس".
(٤) في د ٤: "ذكورهما"، خطأ.
(٥) سلف تخريحه في شرح حديث نافع، في الحلة السيراء، كما ذكر المصنف، وهو في الموطأ ٢/ ٥٠٤ (٢٦٦٣).
(٦) زاد هنا في م: "الناس".
[ ١٠ / ١٥٣ ]
قال النُّميرِيُّ الشّاعِرُ (^١):
ولمّا رأت ركبَ النُّميرِيِّ راعَها وكُنَّ من أنْ يَلْقينهُ حَذِراتِ
فأدنَيْنَ حتّى جاوزَ الرَّكبُ دُونَها حِجابًا من القَسِّيِّ والحِبَراتِ (^٢)
وقد مَضَى القولُ في لباسِ الحرِيرِ، قليلِهِ وكثِرِهِ، وما خالَط الثِّيابَ منهُ، فيما تقدَّم من حديثِ نافع (^٣) في هذا الكِتابِ، وقد مضى هنالكَ ما للعُلماءِ في ذلك من الكراهِيةِ لهُ (^٤) جُملةً والإباحةِ، وقد مهَّدنا القول وبَسطناهُ بالآثارِ، وأوضحناهُ في تختُّم الذَّهبِ وغيرِهِ، مِمّا يجُوزُ أن يُتَخَتَّمَ (^٥) به، في بابِ عبدِ الله بن دِينارٍ (^٦)، فتأمَّلهُ تراهُ (^٧) هُناك إن شاءَ الله، إلّا أنّا لم نذكُر هُناك شَدَّ الأسنانِ بالذَّهب.
وقدِ اختُلِفَ في شَدِّ الأسنانِ بالذَّهبِ، فكرِههُ قومٌ، وأباحَهُ آخرُونَ.
حدَّثنا عبدُ الله، قال: حدَّثنا عبدُ الحمِيدِ، قال: حدَّثنا الخَضِرُ، قال: حدَّثنا الأثرمُ، قال: سمِعتُ أحمدَ بن حَنْبل يُسألُ: هل يُضبِّبُ الرَّجُلُ أسنانَهُ بالذَّهبِ؟ فقال: لا بأسَ بذلك، قد فعلَ ذلك بالذَّهبِ خاصّةً جَماعةٌ من العُلماءِ.
وذكَرهُ الأثرمُ، عنِ المُغِيرةِ بن عبدِ الله، وأبي جَمْرةَ (^٨) الضُّبعِيِّ، وأبي
_________________
(١) في د ٤: "قال الشاعر، وهو النميري". واسمه: محمد بن عبد الله بن نمير، شاعر غزل معروف، من شعراء الدولة الأموية، وهذان البيتان من قصيدة يتشبّب فيها بزُبَيْب بنت يوسف أخت الحجّاج. والبيت الأول منهما لم يرد في د ٤.
(٢) انظر البيتين في الأغاني لأبي الفرج ٦/ ١٩٣ - ١٩٤.
(٣) تقدم في شرح الحديث السادس والثلاثون له، حديث الحلة السيراء، وهو في الموطأ ٢/ ٥٠٤ (٢٦٦٣).
(٤) شبه الجملة "له" سقط من م.
(٥) في م: "يختم".
(٦) سيأتي في شرح الحديث الثامن عشر، لعبد الله بن دينار، وهو في الموطأ ٢/ ٥٢٥ (٢٧٠٤).
(٧) كذا.
(٨) في د ٤: "عمرة"، وهو تحريف بيّن.
[ ١٠ / ١٥٤ ]
رافِع، وموسى (^١) بن طَلْحةَ، وإسماعيلَ بن زيدِ بن ثابتٍ: أنَّهُم شدُّوا أسنانَهُم بالذَّهبِ (^٢).
وعن إبراهيمَ والحسنِ والزُّهرِيِّ: أنَّهُم لم يَرْوا بذلك بأسًا (^٣).
قال: وحدَّثني ابنُ الطَّبّاع، قال: رأيتُ شرِيكًا وحفصَ بن غِياثٍ قد شَدّا أسنانَهُما بالذَّهَبِ.
قال: وسمِعتُ أحمد بن حَنْبل يُسألُ عن رِجلٍ سقطَتْ ثنِيَّتُهُ، فبانَتْ منهُ، فأخذَها وأعادَها فثَبَتتْ (^٤)، فقال: أرجُو ألّا يكونَ به بأسٌ، ولم يَرَها مَيْتةً، وكان يَكْرهُ مُشط العاجِ، ويقولُ: هُو مَيْتةٌ لا يُستَعملُ.
وأمّا قِراءةُ القُرآنِ في الرُّكُوع، فمُجتمَعُ أيضًا أنَّهُ (^٥) لا يجُوزُ، وقال -ﷺ-: "أمّا الرُّكُوعُ فعَظِّمُوا فيه الرَّبَّ، وأمّا السُّجُودُ فاجتهِدُوا فيه في الدُّعاءِ، فقَمِنٌ أن يُستجابَ لكُم" (^٦).
وأجمعُوا أنَّ الرُّكُوع مَوْضِعُ تعظِيم لله بالتَّسبِيح والتَّقدِيسِ، ونحوِ ذلك من الذِّكرِ، وأنَّهُ ليسَ بمَوْضِع قِراءةٍ.
حدَّثنا محمدُ بن إبراهيم، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاوِيةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن
_________________
(١) في د ٤: "يونس"، وهو تحريف، فهو: موسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي المدني، نزيل الكوفة.
(٢) انظر: الجامع لابن وهب (٦٠٤)، ومصنَّف ابن أبي شيبة (٢٥٧٦٩) فما بعد، وزيادات عبد الله بن أحمد على المسند ٣٣/ ٤٠١ (٢٠٢٧٦)، وشرح معاني الآثار الطحاوي ٤/ ٢٥٩، وشعب الإيمان للبيهقي بإثر رقم (٦٣٢٩).
(٣) انظر: الجامع لابن وهب (٦٠٥)، ومصنَّف ابن أبي شيبة (٤٥٧٧٢)، وشعب الإيمان للبيهقي بإثر رقم (٦٣٢٩).
(٤) هذه الكلمة سقطت من م.
(٥) في د ٤: "فمجتمع عليه". وفي م: "فيجتمع أيضًا"، والمثبت من الأصل.
(٦) سيأتي بإسناده لاحقًا، وانظر تخريجه في موضعه.
[ ١٠ / ١٥٥ ]
شُعَيب، قال (^١): أخبرنا عليُّ بن حُجرٍ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن جعفرٍ، قال: حدَّثنا سُليمانُ بن سُحَيم، عن إبراهيمَ بن عبدِ الله بن مَعْبدِ بن عبّاسٍ، عن أبيه، عن عبدِ الله بن عبّاسٍ، قال: كشفَ رسُولُ الله -ﷺ- السِّترَ، ورأسُهُ معصُوبٌ، في مَرضِهِ الذي مات فيه، فقال: "اللَّهُمَّ هل بلَّغتُ؟ " ثلاث مرّاتٍ "إنَّهُ لم يبقَ من مُبشِّراتِ النُّبُوّةِ إلّا الرُّؤيا الصّالحِةُ، يَراها العبدُ، أو تُرَى لهُ، ألا وإنِّي قد نُهِيتُ عنِ القِراءةِ في الرُّكُوع والسُّجُودِ، فإذا رَكعتُم فعظِّمُوا الرَّبَّ، وإذا سَجَدتُم فاجْتهِدُوا في الدُّعاءِ، فإنَّهُ قَمِنٌ أن يُستجابَ لكُم".
واختلَفَ (^٢) الفُقهاءُ في تسبِيح الرُّكُوع والسُّجُودِ (^٣).
فقال ابنُ القاسم، عن مالكٍ: إنَّهُ لم يَعرِف قولَ النّاسِ في الرُّكُوع: سُبحانَ ربِّي العظِيم، وفي السُّجُودِ: سُبحانَ ربِّي الأعلى. وأنكرهُ، ولم يَحُدَّ (^٤) في الرُّكُوع والسُّجُودِ دُعاءً مُؤَقَّتًا ولا تَسبِيحًا، وقال: إذا أمكَنَ يديهِ من رُكبَتيهِ في الرُّكُوع، وجَبْهتهُ من الأرضِ في السُّجُودِ، فقد أجزَأ عنهُ (^٥).
وقال الشّافعيُّ وأبو حنِيفةَ وأصحابُهُما والثَّورِيُّ والأوزاعِيُّ وأبو ثَوْرٍ
_________________
(١) أخرجه في الكبرى ١/ ٣٥٦ (٧١١) وهو في المجتبى ٢/ ٢١٧. وأخرحه البغوي في شرح السنة (٦٢٦) من طريق علي بن حجر، به. وأخرجه الدارمي (١٣٢٦)، ومسلم (٤٧٩) (٢٠٨) من طريق إسماعيل بن جعفر، به. وأخرجه الشافعي في مسنده، ص ٣٩، وعبد الرزاق في المصنَّف (٢٨٣٩)، وابن أبي شيبة (٢٥٧٣)، وأحمد في مسنده ٣/ ٣٨٦ (١٩٠٠)، وأبو داود (٨٧٦)، والبزار في مسنده ٢/ ٢٧٨ (٦٩٧)، والنسائي في المجتبى ٢/ ١٨٩، وفي الكبرى ١/ ٣٢٦ (٦٣٧)، وأبو يعلى (٢٣٨٧)، وابن الجارود في المنتقى (٢٠٣)، وابن خزيمة (٥٤٨)، وابن حبان ٥/ ٢٢٢، ٢٢٧ (١٨٩٦، ١٩٠٠)، والطبراني في الدعاء (٦٠٩)، والبيهقي في الكبرى ٢/ ٨٧ - ٨٨، من طريق سليمان بن سحيم، به. وانظر: المسند الجامع ٨/ ٤٢٦ - ٤٢٧ (٦٠٢٥).
(٢) في م: "واختلفت".
(٣) تنظر التفاصيل في الإشراف لابن المنذر ٢/ ٣٥.
(٤) في م: "يجد"، وهو تصحيف تغيّر به المعنى، وتأمل ما بعده.
(٥) انظر: المدونة ١/ ١٦٨.
[ ١٠ / ١٥٦ ]
وأحمدُ وإسحاقُ: يقولُ في الرُّكُوع: سُبحانَ ربَّي العَظِيم، وفي السُّجُودِ: سُبحانَ ربَّي الأعلى، ثلاثًا (^١).
وقال الثَّورِيُّ: أُحبُّ (^٢) للإمام أن يقولَها خَمسًا في الرُّكُوع والسُّجُودِ، حتّى يُدرِكَ الذي خلفَهُ ثلاثَ تسبِيحاتٍ.
ويحتمِلُ أن يكونَ قولُهُ -ﷺ-: "أمّا الرُّكُوعُ فعَظِّمُوا فيه الرَّبَّ". يقولُ: سُبحانَ ربِّي العظِيم، فيكونُ حديثُ عُقبةَ مُفسِّرًا لحديثِ ابنِ عبّاسٍ.
ويحتمِلُ أن يكونَ بما وقعَ عليه معنى التَّعظِيم، من التَّسبِيح والتَّقدِيسِ، ونحوِ ذلك.
والآثارُ في هذا البابِ تحتمِلُ الوَجْهينِ جميعًا، والله أعلمُ.
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ وأحمدُ بن قاسم، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا الحارِثُ بن أبي أُسامةَ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن يزِيد المُقرِئُ، قال: حدَّثنا موسى بن أيُّوبَ، عن عمَّهِ إياسِ بن عامرٍ الغافِقِيَّ، عن عُقبةَ بن عامرٍ الجُهَنيِّ، أنه قال: لمّا نَزَلت: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٧٤)﴾ [الواقعة: ٧٤] قال لنا رسُولُ الله -ﷺ-: "اجعلُوها في رُكُوعِكُم". فلمّا نزلت: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ [الأعلى: ١] قال لنا: "اجعلُوها في سجُودِكُم" (^٣).
_________________
(١) انظر: الأوسط لابن المنذر ٣/ ١٥٨ - ١٥٩.
(٢) قوله: "أحب" لم يرد في د ٤.
(٣) أخرجه أحمد في مسنده ٢٨/ ٦٣٠ (١٧٤١٤)، والدارمي (١٣٠٥)، والفسوي في المعرفة والتاريخ ٢/ ٥٠٢، وأبو يعلى (١٧٣٨)، وابن خزيمة (٦٠٠، ٦٧٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٣٥، والطبراني في الكبير ١٧/ ٣٢١ (٨٨٩)، والحاكم في المستدرك ٢/ ٤٧٧، والبيهقي في الكبرى ٢/ ٨٦، من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، به. وأخرجه الطيالسي (١٠٩٣)، وأبو داود (٨٦٩)، وابن ماجة (٨٨٧)، وابن خزيمة (٦٠١، ٦٧٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٣٥، وابن حبان ٥/ ٢٢٥ (١٨٩٨) من طريق موسى بن أيوب الغافقي، به، وإسناده حسن. وانظر: المسند الجامع ١٣/ ١٦ - ١٧ (٩٨٢٤).
[ ١٠ / ١٥٧ ]
وحدَّثنا عبدُ الله بن محمدِ بن يحيى، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكر بن داسةَ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (^١): حدَّثنا حفصُ بن عُمرَ (^٢)، قال: حدَّثنا شُعبةُ، قال: قلتُ لسُليمانَ، يعني الأعمش: أدعُو في الصَّلاةِ إذا مَرَرتُ بآيةِ تخوُّفٍ؟ فحدَّثني عن سَعْدِ بن عُبَيدةَ، عن مُستَوْرِدٍ، عن صِلةَ بن زُفَرَ، عن حُذيفةَ: أنَّهُ صلَّى مع رسُولِ الله -ﷺ-، فكان يقولُ في رُكُوعِهِ: "سُبحان ربِّي العظِيم"، وفي سُجُودِهِ: "سُبحانَ ربِّي الأعلى". وما مرَّ بآيةِ رَحْمةٍ، إلّا وقفَ عندَها فسألَ، ولا بآيةِ عذابٍ، إلّا وقفَ عندَها فتعوَّذَ.
وروى الشَّعبِيُّ، عن صِلةَ بن زُفر، عن حُذيفةَ: أنَّ النَّبيَّ -ﷺ- كان يقولُ في رُكُوعِهِ: "سُبحانَ ربِّي العظِيم وبحمدِهِ" ثلاثًا، وفي سُجُودِهِ: "سُبحانَ ربِّي الأعلى وبحمدِهِ" ثلاثًا (^٣).
وروى نافعُ بن جُبيرِ بن مُطعِم، عن أبيه، عنِ النَّبيِّ -ﷺ- مِثلهُ (^٤).
_________________
(١) أخرجه في سننه (٨٧١). وأخرجه الطيالسي (٤١٥)، وأحمد في مسنده ٣٨/ ٢٧٥، ٣٦٩ (٢٣٢٤٠، ٢٣٣٤٤)، والدارمي (١٣٠٦)، والترمذي (٢٦٢، ٢٦٣)، والنسائي في المجتبى ٢/ ١٧٦، وفي الكبرى ٢/ ٣٢، و٧/ ١٣٠ (١٠٨٢، ٧٦٢٩)، وابن خزيمة (٥٤٣، ٦٠٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٣٥، وفي شرح مشكل الآثار ٢/ ١٨٩ (٧١٣، ٧١٤)، والطبراني في الدعاء (٥٣٦) من طريق شعبة، به. وأخرجه مسلم (٧٧٢)، والنسائي في المجتبى ٢/ ١٩٠، وفي الكبرى ١/ ٣٢٦، و٢/ ١٤٧ (٦٣٨، ١٣٨١)، وابن خزيمة (٦٨٤)، وأبو عوانة (١٨١٩)، وابن حبان ٥/ ٢٢٣، و٦/ ٣٤٤ (١٨٩٧، ٢٦٠٩)، والبيهقي في الكبرى ٥/ ٨٥ - ٨٦، من طريق سليمان الأعمش، به. وانظر: المسند الجامع ٥/ ٩٥ - ٩٦ (٣٢٩٣).
(٢) في م: "بن محمد"، خطأ، والمثبت من النسخ. وانظر: سنن أبي داود. وهو حفص بن عمر بن الحارث بن سخبرة الأزدي، أبو عمر الحوضي. انظر: تهذيب الكمال ٧/ ٦٢.
(٣) أخرجه ابن خزيمه (٦٠٤، ٦٨٨)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٣٥، والطبراني في الدعاء (٥٤٢) من طريق الشعبي، به.
(٤) أخرجه البزار في مسنده ٨/ ٣٦٧ (٣٤٤٧)، والطبراني في الكبير ٢/ ١٣٥ (١٥٧٢)، وفي الدعاء له (٥٣٤)، وفي مسند الشاميين ٢/ ٢٨٩ (١٣٥٢)، والدارقطني في سننه ٢/ ١٤٤ (١٢٩٦) من طريق نافع بن جبير، به.
[ ١٠ / ١٥٨ ]
ورَوَى السَّعدِيُّ، عنِ النَّبيِّ -ﷺ- مِثلهُ (^١).
قال أبو عُمر: وقد رُوِي عنِ النَّبيِّ -ﷺ-: أنَّهُ كان يقولُ في رُكُوعِهِ وسُجُودِهِ أنواعًا من الذِّكرِ.
منها حديثُ مُطرِّفٍ، عن عائشةَ، قالت: كان رسُولُ الله -ﷺ- يقولُ في رُكُوعِهِ: "سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ ربُّ الملائكةِ والرُّوح" (^٢).
ومنها حديثُ أبي بَكْرةَ، أنَّ النَّبيَّ -ﷺ- كان يدعُو في سُجُودِهِ، يقولُ: "اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بكَ من الكُفرِ، والفَقرِ، وعَذابِ القَبرِ" (^٣).
_________________
(١) أخرجه أحمد في مسنده ٣٧/ ١٧ (٢٢٣٢٩)، وأبو داود (٨٨٥)، والبيهقي في الكبرى ٢/ ٨٦، من طريق السعدي، عن أبيه، عن عمه، عن النبي -ﷺ- به. وانظر: المسند الجامع ١٨/ ٧٩٢ (١٥٧١١). ولفظه: عن السعدي، عن أبيه عن عمه قال: رمقت رسول الله -ﷺ- صلاته، فكان يمكث في ركوعه وسجوده قدر ما يقول: سبحان الله وبحمده ثلاثًا.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٢٥٨٩)، وإسحاق بن راهوية (١٣٢٢، ١٣٢٤)، وأحمد في مسنده ٤٠/ ٧٣، و٤١/ ١٧٧، ٣٤٠، و٤٢/ ٧٤ (٢٤٠٦٣، ٢٤٦٣٠، ٢٤٨٤٣، ٢٥١٤٦)، ومسلم (٤٨٧)، وأبو داود (٨٧٢)، والنسائي في المجتبى ٢/ ١٩٠، ٢٢٤، وفي الكبرى ١/ ٢٣٧، ٢٦٢، و٧/ ١٣٨ (٦٤٠، ٧٢٤، ٧٦٤٦)، وابن خزيمة (٦٠٦)، وأبو عوانة (١٨١٠، ١٨١١، ١٨٨٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٣٤، وابن حبان ٥/ ٢٢٦ (١٨٩٩)، والطبراني في الدعاء (٥٤٥، ٥٤٦)، والدارقطني في سننه ٢/ ١٤٧ (١٣٠٠)، والبيهقي في الكبرى ٢/ ٨٧، من طريق مطرف، به. وانظر: المسند الجامع ١٩/ ٤١٠ - ٤١١ (١٦٢٣٢).
(٣) أخرجه الطيالسي (٩٠٩)، وابن أبي شيبة في المصنَّف (١٢١٥٥) و(٢٩٧٤٨)، وأحمد في مسنده ٣٤/ ١٧، ٥٢، ٩٧ (٢٠٣٨١، ٢٠٤٠٩، ٢٠٤٤٧)، والبخاري في الأدب المفرد (٧٠١)، والترمذي (٣٥٠٣)، والبزار في مسنده ٩/ ١٢٦ (٣٦٧٥)، والنسائي في المجتبى ٣/ ٧٣، وفي الكبرى ٢/ ٩٩، و٧/ ٢١٣ (١٢٧١، ٧٨٤١)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٣/ ١٨١ (٥١٨٥)، وابن حبان ٣/ ٣٠٣ (١٠٢٨)، والحاكم في المستدرك ١/ ٣٥، ٢٥٢. وبعضهم يزيد على بعض في لفظه. وإسناده حسن، فإنه من رواية عثمان الشحام، وهو لا بأس به. وانظر: المسند الجامع ١٥/ ٥٥٦ - ٥٥٧ (١١٩٢٦).
[ ١٠ / ١٥٩ ]
ومنها حديثُ عَوْفِ بن مالكٍ، أنَّهُ سمِعَ النَّبيَّ -ﷺ-، يقولُ في رُكُوعِهِ وفي سُجُودِهِ: "سُبحانَ ذي الجَبرُوتِ والملكُوتِ، والكِبرِياءِ والعَظَمةِ" (^١).
وهذا كلُّهُ يدُلُّ على أنْ لا تحدِيدَ فيما يُقالُ في الرُّكُوع والسُّجُودِ، من الذِّكرِ والدُّعاءِ، ولكِنَّ أكثرَ الفُقهاءِ في صَلاةِ الفَرِيضةِ، على التَّسبِيحِ بـ "سبِّح اسمَ ربِّكَ العظِيم" ثلاثًا في الرُّكُوع، وبـ "سبِّح (^٢) اسمَ ربِّك الأعلى" ثلاثًا في السُّجُودِ، وحَملُوا سائرَ الأحادِيثِ على النّافِلةِ.
وأمّا مالكٌ وأصحابُهُ، فالدُّعاءُ أحبُّ إليهم في السُّجُودِ، وتعظِيمُ الله وتحميدهُ في الرُّكُوع، على حديثِ ابنِ عبّاسٍ.
وكلُّ ذلك حسنٌ، والحمدُ لله.
وأمّا لباسُ المُعَصفَرِ المُفدَّم وغيرِهِ من صِباغ (^٣) المُعصفرِ للرِّجالِ، فمُختلفٌ فيه، أجازَهُ قومٌ من أهلِ العِلم، وكَرِههُ آخرُونَ.
ولا حُجّةَ معَ من أباحَهُ، إلّا أن يدَّعِيَ أنَّ ذلك خُصوصٌ لعليٍّ، لقولِهِ: نَهاني، ولا أقولُ: نَهَى النّاسَ.
وبعضُهُم يقولُ فيه: ولا أقولُ: نَهاكُم. وهذا اللَّفظُ محفُوظٌ في حديثِ عليٍّ هذا من وُجُوهٍ.
_________________
(١) أخرجه أحمد في مسنده ٣٩/ ٤٠٥ (٢٣٩٨٠)، وأبو داود (٨٧٣)، والترمذي في الشمائل (٣١٣)، والبزار في مسنده ٧/ ١٨٣ (٢٧٥٠)، والنسائي في المجتبى ٢/ ١٩١، ٢٢٣، وفي الكبرى ١/ ٣٦١ (٧٢٢)، والطبراني في الكبير ١٨/ ٦١ (١١٣)، وفي الدعاء له (٥٤٤)، وفي مسند الشاميين ٣/ ١٦٩ (٢٠٠٩)، والبيهقي في الكبرى ٢/ ٣١٠، وإسناده حسن. وانظر: المسند الجامع ١٤/ ٢٩٥ - ٢٩٦ (١٠٩٣٩).
(٢) في م: "وسبح".
(٣) في د ٤: "من لباس".
[ ١٠ / ١٦٠ ]
وليسَ دَعوى الخُصُوصِ فيه بشيءٍ؛ لأنَّ الحديثَ في النَّهيِ عنهُ صحِيحٌ من حديثِ عليٍّ وغيرِهِ، والحُجّةُ في سُنّةِ رسُولِ الله -ﷺ-، لا فيما خالفها.
أخبرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (^١): حدَّثنا مَخْلَدُ بن خالدٍ، قال: حدَّثنا رَوْحٌ، قال: حدَّثنا سعِيدُ بن أبي عَرُوبةَ، عن قَتادةَ، عنِ الحسنِ، عن عِمرانَ بن حُصَينٍ، أنَّ رسُولَ الله -ﷺ- قال: "لا أركَبُ الأُرجُوانَ (^٢)، ولا ألبسُ المُعصفَرَ، ولا ألبسُ القمِيصَ المُكفَّفَ بالحرِيرِ". قال: وأومَأ الحسنُ إلى جَيْبِ قمِيصِهِ، قال: وقال: "ألا وطِيبُ الرِّجالِ رِيحٌ لا لونَ لهُ، ألا وطِيبُ النِّساءِ لونٌ لا رِيح لهُ".
قال سعِيدٌ: أُراهُ قال: إنَّما حملُوا قولَهُ في طِيبِ النِّساءِ، على أنَّها إذا أرادَتْ أن تخرُجَ، وأمّا إذا كانت عند زوجِها، فلْتَطَّيَّب بما شاءَتْ.
وحدَّثنا سعِيدُ بن نَصْرٍ وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن إسحاقَ، قال: حدَّثنا عليُّ بن المدِينِيِّ، قال: حدَّثنا رَوْحُ بن عُبادةَ، قال: حدَّثنا سعِيدُ بن أبي عَرُوبةَ، عن قَتادةَ، عنِ الحسنِ، عن عِمْران بن حُصينٍ، أنَّ نبِيَّ الله -ﷺ- قال: "لا أركبُ الأُرجُوانَ، ولا ألبَسُ المُعَصفرَ (^٣) ولا ألبَسُ القَمِيصَ المُكفَّفَ بالحرِيرِ" (^٤).
_________________
(١) في سننه (٤٠٤٨). وأخرجه أحمد في مسنده ٣٣/ ١٨٥ (١٩٩٧٥)، والحاكم في المستدرك ٤/ ١٩١، والبيهقي في الكبرى ٣/ ٢٤٦، من طريق روح، به. وإسناده ضعيف، الحسن لم يسمع من عمران بن حصين، كما في المراسيل لابن أبب حاتم (١٢١). وانظر: المسند الجامع ١٤/ ٢٤٧ - ٢٤٦ (١٠٨٧٣).
(٢) قال الخطابي في معالم السنن ٤/ ١٩١: الأرجوان الأحمر، وأراه أراد به المياثر الحمر، وقد تتخذ من ديباج وحرير، وإنما سميت هذه المراكب مياثر، لوثارتها ولينها، وكانت من مراكب العجم.
(٣) قوله: "ولا ألبس المعصفر" لم يرد في الأصل، م.
(٤) أخرجه الطبر اني في الكبير ١٨/ ١٤٦ - ١٤٧ (٣١٢) من طريق علي بن المديني، به.
[ ١٠ / ١٦١ ]
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا جعفرُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا داودُ بن عَمرٍو، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن عيّاشٍ، عن شُرَحبِيلُ (^١) بن مُسلِم، عن شُفْعةَ السَّمعِيِّ، عن عبدِ الله بن عَمرِو بن العاصِ، قال: أتيتُ النَّبيَّ -ﷺ- وعليَّ ثَوْبانِ مُعصفَرانِ، فلمّا رآني قال: "من يحُولُ بَيْني وبين هذه النار (^٢)؟ " فقلتُ: يا رسُول الله، ما أصنَعُ بهما؟ قال: "احرِقْهُما" (^٣).
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أبو الأحوَصِ، قال: حدَّثنا ابنُ بُكَيرٍ، قال: حدَّثني اللَّيثُ، عن خالدِ بن يزِيدَ، عن سعِيدِ بن أبي هِلالٍ، عن عَطاءِ بن أبي رَباح، عن عَمرِو بن شُعَيبٍ، عن أبيه، عن عبدِ الله بن عَمرِو بن العاصِ، أنَّهُ قال: دَخَلتُ يومًا على رسُولِ الله -ﷺ- وعليَّ ثوبانِ مُعصفَرانِ، فقال لي رسُولُ الله -ﷺ-: "ما هذانِ الثَّوبانِ؟ " قلتُ: صبَغَتْهُما أُمُّ عبدِ الله. فقال رسُولُ الله -ﷺ-: "أقسَمتُ عليكَ إلّا رجعتَ فأمَرْتَها أن تُوقِدَ لهما التَّنُّورَ، ثُمَّ تطرحَهُما". قال: فرجَعتُ إليها، ففعَلَتْ (^٤).
قال أبو عُمر: هذا يحتمِلُ أن يكونَ عُقُوبةً لنَهيِهِ عن ذلك، لئَلّا يعُودَ رجُلٌ إلى لباسِها، وعن الثِّيابَ المُعصفَرةَ.
وقولُهُ: "أقسمتُ عليكَ" دليلٌ على أنَّ حَرْقَها ليسَ (^٥) بواجِبٍ، ولكِنَّ الكَراهةَ فيها صحِيحةٌ للرِّجالِ خاصّةً.
_________________
(١) في أكثر النسخ: "وشرحبيل"، وهو تحريف ظاهر صوابه ما أثبتناه، وينظر: سنن أبي داود (٤٠٦٨) وتحفة الأشراف للمزّي ٦/ ٨٩ (٨٨٢٤).
(٢) في د ٤: "هؤلاء الدثار"، والمثبت من الأصل، وهو الذي في مصادر التخريج.
(٣) أخرجه البخاري في تاريخه الكبير ٤/ ٢٦٧ (٢٧٥٦)، وأبو داود (٤٠٦٨)، والطبراني في الكبير (١٤٥٦٠) وفي مسند الشاميين ١/ ٣١٤ (٥٥١) من طريق إسماعيل بن عياش، به، بلفظ مختلف. وانظر: المسند الجامع ١١/ ١٧٣ - ١٧٤ (٨٥٥٠).
(٤) أخرجه الحاكم في المستدرك ٤/ ١٩٠، من طريق الليث، به.
(٥) في م: "أحق".
[ ١٠ / ١٦٢ ]
وأمّا النِّساءُ، فإنَّ العُلماءَ لا يختلِفُونَ في جَوازِ لباسِهِنَّ المُعصفَرَ المُفدَّمَ، والمُورَّدَ والمُمشَّقَ.
وقد رُوِي عن مالكٍ، وبعضِ المدنِيِّين: أنَّهُم كانوا يُرخِّصُونَ للرِّجالِ في لباسِ المُورَّدِ والمُمشَّقِ (^١).
وقال ابنُ القاسم، عن مالكٍ: أكرَهُ المُعصفر المُفدَّم للرِّجالِ والنِّساءِ أن يُحرِمُوا فيه؛ لأنَّةٌ ينتفِض (^٢).
قال مالكٌ: وأكرهُهُ أيضًا للرِّجالِ في غيرِ الإحرام.
قال أبو عُمر: المُفدَّمُ عندَ أهلِ اللُّغةِ: المُشبَّعُ حُمرةً، والمُورَّدُ دُونهُ في الحُمرةِ، كأَنَّهُ، واللهُ أعلمُ، مأخُوذٌ من لونِ الوَردِ.
وأمّا المشقُ (^٣) فطِينٌ أحمرُ يُصبغُ به، هُو المغرةُ أو شبهُها، يُقالُ للثَّوبِ المصبُوغ به: مُمشَّقٌ.
وقد ذكرَ الضَّحّاكُ بن عُثمان في هذا الحديثِ: المُعصفَرَ المُفدَّمَ.
وأخبرنا عبدُ الله بن محمدِ بن يُوسُفَ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ ومحمدُ بن محمدٍ وأحمدُ بن عبدِ الله، قالوا: حدَّثنا أحمدُ بن خالدٍ، قال: حدَّثنا أبو الحسنِ أحمدُ بن عبدِ الله، قال: حدَّثنا يحيى بن المُغِير أبو سَلَمةَ المخزُومِيُّ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي فُدَيكٍ، عنِ الضَّحّاكِ، يعني ابن عُثمانَ، عن إبراهيم بن عبدِ الله بن حُنينٍ، عن أبيه، عن عبدِ الله بن عبّاسٍ، عن عليِّ بن أبي طالِبٍ، أنَّهُ قال: نَهاني رسُولُ الله -ﷺ-،
_________________
(١) انظر: المدونة ١/ ٤٦٢.
(٢) وعلة الكراهة، لأنه ينفض لونه على الجلد، ونفض الثوب أو الصبغ نفوضًا، ذهب بعض لونه. انظر: المعجم الوسيط، ص ٩٤١.
(٣) في م: "الممشق".
[ ١٠ / ١٦٣ ]
ولا أقولُ: نَهاكُم، عن تختُّم الذَّهَبِ، وعن لُبسِ القَسِّيِّ، وعن لُبسِ المُفدَّم المُعصفَرِ، وعن القِراءةِ راكِعًا (^١).
قال أبو عُمر: لم يذكُرِ المُفدَّم غيرُ الضَّحّاكِ بن عُثمان هذا (^٢)، وليسَ بحُجّةٍ.
والذي يَقْتضِيهِ حديثُ عليٍّ، وعبدِ الله بن عَمرٍو، النَّهيُ عن لباسِ كلِّ ثَوْبٍ مُعصفَرٍ للرِّجالِ؛ لأنَّهُ لم يُخصَّ فيه نوعٌ من صِباغِ المُعصفَرِ من نوع، والنَّبيُّ -ﷺ- إنَّما بُعِثَ مُبيّنًا مُعلِّمًا، فلو كان منهُ نوع تَقْتضِيهِ الإباحةُ، لبيَّنهُ ولم يُهملهُ (^٣) ويُشكِلْ (^٤) به، لأنَّهُ كان قد أُؤتيَ جَوامِعَ الكلام، ونصحَ لأُمَّتِهِ، وبلَّغهُم، وعلَّمهُم مِمّا عَلَّمهُ الله (^٥) -ﷺ-.
_________________
(١) أخرجه مسلم (٤٨٠) (٢١٣)، والبزار في مسنده ٢/ ١٠٧ (٤٥٨)، والنسائي في المجتبى ٢/ ١٨٨، و٨/ ١٦٧، وفي الكبرى ١/ ٣٢٤، و٨/ ٣٦٧ (٦٣٤، ٩٤١٣)، وأبو عوانة (١٨٣٠)، والبيهقي في الكبرى ٥/ ٦١، من طريق ابن أبي فديك، به. وانظر: المسند الجامع ١٣/ ١٨٧ - ١٨٨ (١٠٠٤٠).
(٢) هذا الحرف سقط من الأصل، م.
(٣) في م: "يشمله".
(٤) في د ٤: "ويستدل".
(٥) لفظ الجلالة لم يرد في م.
[ ١٠ / ١٦٤ ]