نافعٌ، عن سائبةَ مَوْلاةِ عائشةَ حديثٌ واحِدٌ، وهُو حديثٌ تاسِعُ سبعين لنافع
مالكٌ (^١)، عن نافع، عن سائبةَ، مَوْلاةِ عائشةَ: أنَّ رسُولَ الله -ﷺ- نَهى عن قَتْلِ الجِنّانِ التي في البُيُوتِ، إلّا ذا الطُّفْيَتينِ والأبترَ، فإنَّهُما يَخْطِفانِ البصرَ، ويطرَحانِ ما في بُطُونِ النِّساءِ.
هكذا روى هذا الحديثَ يحيى، عن مالكٍ، عن نافع، عن سائبةَ، مُرسلًا، لم يذكُر عائشةَ. وليسَ هذا الحديثُ عندَ القَعْنبِيِّ، ولا عندَ ابنِ بُكَيرٍ، ولا عندَ ابنِ وَهْبٍ، ولا عندَ ابنِ القاسم، لا مُرسلًا، ولا غيرَ مُرسلٍ، وهُو معرُوفٌ من حديثِ مالكٍ مُرسلًا، ومن حديثِ نافع أيضًا.
وأكثرُ أصحابِ نافع وحُفّاظِهُم، يروُونهُ عن نافع، عن سائبةَ، عن عائشةَ، مُسندًا مُتَّصِلًا.
حدَّثنا سعِيدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال: حدَّثنا ابنُ نُميرٍ، قال: حدَّثنا عُبيدُ الله، عن نافع، عن سائبةَ، عن عائشةَ: أنَّ رسُولَ الله -ﷺ- نَهَى عن قتلِ الجِنّانِ التي تكونُ في البُيُوتِ، إلّا الأبترَ وذا الطُّفْيتينِ، فإنَّهُما يخطِفانِ البصرَ، ويطرَحانِ ما في بُطُونِ النِّساءِ، فمَنْ تركهُنَّ فليسَ منّا" (^٢).
ورَوَى المُعتمِرُ بن سُليمانَ، قال: سمِعتُ عُبيد الله بن عُمرَ، عن نافع، عن سائبةَ، عن عائشةَ، عنِ النَّبيِّ -ﷺ- مِثلَهُ.
_________________
(١) الموطأ ٢/ ٥٧١ (٢٧٩٧).
(٢) أخرجه إسحاق بن راهوية (١٧٧٤، ١٨٠١)، وأحمد في مسنده ٤٠/ ٢٦٥ (٢٤٢١٩) من طريق عبيد الله، به. وأخرجه أحمد أيضًا ٤٢/ ٧١ (٢٥١٤٢)، والبغوي في الجعديات (١٦٠١)، وأبو يعلى (٤٧٧٦)، من طريق نافع، به. وانظر: المسند الجامع ٢٠/ ١٢٠ (١٦٩١٤).
[ ١٠ / ١٧٢ ]
ورَوَى حمّادُ بن زيدٍ، عن أيُّوبَ وعبدِ الرَّحمنِ، جميعًا عن نافع، عن سائبةَ، عن عائشةَ، أنَّ رسُولَ الله -ﷺ- قال: "اقتُلُوا ذا الطُّفْيتينِ والأبترَ، فإنَّهُما يَطْمِسانِ الأبصارَ (^١)، ويقتُلانِ أولادَ النِّساءِ في بُطُونِ أُمَّهاتِهِم، من ترَكهُما فليسَ منّا". قال عبدُ الرَّحمنِ: فقلتُ لنافع: فما ذُو الطُّفْيتينِ؟ قال: ذُو الخَطَّينِ في ظَهْرِهِ (^٢).
والدَّليلُ على هذا أنَّ الحديثَ عن سائبةَ، عن عائشةَ، مُسندًا، أنَّ هشامَ بن عُروةَ يروِيهِ، عن أبيه، عن عائشةَ، عنِ النَّبيِّ -ﷺ- (^٣).
وقد مَضَى القولُ في قَتْلِ الحيّاتِ، وما للعُلماءِ في ذلك من الأقْوالِ والرِّواياتِ، فيما سلَفَ من حديثِ نافع في هذا الكِتابِ، فلا معنَى لإعادةِ ذلك هاهُنا، وباستِعمالِ ما في هذا الحديثِ، تُستعملُ جميعُ الآثارِ على التَّربيبِ الذي ذكَرْنا في ذلك البابِ، واللهُ المُوفِّقُ للصَّوابِ.
وقال النَّضرُ بن شُمَيلٍ: الأبترُ من الحيّاتِ: صِنْفٌ أزرقُ مقطُوعُ الذَّنبِ، لا تنظُرُ إليه حامِل، إلّا ألقَتْ ما في بَطْنِها.
وقال المهرِيُّ: الواحِدُ جِنُّ، والاثنانِ والجميعُ (^٤): جِنّان، مِثلَ صِنوٍ وصِنوان، للاثنينِ، وللجَميع (^٥) صِنوانٌ أيضًا (^٦).
_________________
(١) في د ٤: "البصر".
(٢) أخرجه الخطيب في الفصل للوصل ٢/ ٧١٦، من طريق أيوب وحده، به.
(٣) أخرجه إسحاق بن راهوية (٨٨١)، وأحمد في مسنده ٤٠/ ٩ (٢٤٠١٠)، والبخاري (٣٣٠٨)، ومسلم (٢٢٣٢)، وابن ماجة (٣٥٣٤) من طريق هشام بن عروة، به. وانظر: المسند الجامع ٢٠/ ١١٩ (١٦٩١٣).
(٤) في الأصل، م: "والجمع".
(٥) في الأصل، م: "وللجمع".
(٦) جاء في حاشية الأصل: "بلغت المقابلة بحمد الله وحسن عونه".
[ ١٠ / ١٧٣ ]