مَالِكٌ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَصَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ هَذَا يُعَدُّ فِي أَهْلِ مَكَّةَ وَكَانَ مِنْ سَاكِنِيهَا وَأَصْلُهُ الْجَزِيرَةُ يُقَالُ صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ الْجَزَرِيُّ وَيُقَالُ صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ الْمَكِّيُّ وَهُوَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ وَلَهُ عَنْهُ أَحَادِيثُ صَالِحَةٌ فَهُوَ مِنَ التَّابِعِينَ الثِّقَاتِ وَقَدْ رَوَى عَنْ رَجُلٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَرَوَى عَنِ الزُّهْرِيِّ أَيْضًا رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ وَمَالِكٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَمُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُمْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ قُلْتُ لِصَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ إِنَّ أُنَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ خَوَارِجُ قَالَ كُنْتُ مِنْهُمْ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَافَانِي قَالَ سُفْيَانُ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ مِنَ الثِّقَاتِ رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ مَالِكٌ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ حَكِيمٍ أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَرْجِعُ فِي السَّجْدَتَيْنِ فِي الصلاة على
[ ١٦ / ٢٧١ ]
صُدُورِ قَدَمَيْهِ فَلَمَّا انْصَرَفَ ذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّهَا لَيْسَتْ سُنَّةَ الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا أَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنِّي أَشْتَكِي الْمُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ هَذَا أَحَدُ الْفُضَلَاءِ الْجِلَّةِ كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُفَضِّلُهُ وَقَدْ عَمِلَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَيَّامَ خِلَافَتِهِ وَهُوَ الَّذِي قَالَ فِيهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ إِذْ أَخْرَجَهُ الْمَحِ الْمُغِيرَةَ بْنَ حَكِيمٍ وَقَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْعَزْمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ مَهَانٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ بَعَثَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى الْيَمَنِ فَأَرَدْتُ أَنْ آخُذَ مِنَ الْعَسَلِ الصَّدَقَةَ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ الصَّنْعَانِيُّ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ فَكَتَبْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ عَدْلٌ رَضِيٌّ لَا تَأْخُذْ مِنَ الْعَسَلِ شَيْئًا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الرُّجُوعَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى صُدُورِ الْقَدَمَيْنِ خَطَأٌ لَيْسَ بِسُنَّةٍ وَفِيهِ أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنِ الْإِتْيَانِ بِمَا يَجِبُ فِي الصَّلَاةِ لِعِلَّةٍ مَنَعَتْهُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا يَقْدِرُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرَ ذَلِكَ وَلَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَالْفَرَائِضُ تَسْقُطُ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا فَكَيْفَ السُّنَنُ وَالْأَمْرُ فِي هَذَا وَاضِحٌ يُغْنِي عَنِ الْإِكْثَارِ فِيهِ
[ ١٦ / ٢٧٢ ]
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَعْنِي الِانْصِرَافَ عَلَى صُدُورِ الْقَدَمَيْنِ فِي الصَّلَاةِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَكَرِهَ ذَلِكَ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ وَرَأَوْهُ مِنَ الْفِعْلِ الْمَكْرُوهِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَرَخَّصَ فِيهِ آخَرُونَ وَلَمْ يَرَوْهُ مِنَ الْإِقْعَاءِ بَلْ جَعَلُوهُ سُنَّةً وَنَحْنُ نَذْكُرُ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَالْقَائِلِينَ بِهِمَا وَنَذْكُرُ مَا للعلماء في تفسير الإقعاء ههنا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ فَأَمَّا مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ فَإِنَّهُمْ يَكْرَهُونَ الْإِقْعَاءَ فِي الصَّلَاةِ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ الْإِقْعَاءُ جُلُوسُ الرَّجُلِ عَلَى أَلْيَتَيْهِ نَاصِبًا فَخِذَيْهِ مِثْلَ إِقْعَاءِ الْكَلْبِ وَالسَّبُعِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَأَمَّا تَفْسِيرُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ الْإِقْعَاءَ أَنْ يَجْعَلَ أَلْيَتَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَذْمَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْهَمَذَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّادٌ الْمِنْقَرِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جَعْدَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يا بني وإذا سَجَدْتَ فَأَمْكِنْ كَفَّيْكَ وَجَبْهَتَكَ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا
[ ١٦ / ٢٧٣ ]
تَنْقُرْ نَقْرَ الدِّيكِ وَلَا تُقْعِ إِقْعَاءَ الْكَلْبِ وَلَا تَلْتَفِتِ الْتِفَاتَ الثَّعْلَبِ يُقَالُ أَقْعَى الْكَلْبُ وَلَا يُقَالُ قَعَدَ وَلَا جَلَسَ وَقُعُودُهُ إِقْعَاؤُهُ وَيُقَالُ إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يَكُونُ إِذَا قَامَ أَقْصَرَ مِنْهُ إِذَا قَعَدَ إِلَّا الْكَلْبُ إِذَا أَقْعَى أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْإِقْعَاءِ وَالتَّوَرُّكِ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أُقْعِيَ فِي صَلَاتِي إِقْعَاءَ الْكَلْبِ وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَرِثِ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا تَقْعِيَنَّ عَلَى عَقِبَيْكَ فِي الصَّلَاةِ وَصَحَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَرِهَ الْإِقْعَاءَ فِي الصَّلَاةِ وَعَنْ قَتَادَةَ مِثْلُهُ وَقَالَ آخَرُونَ لَا بَأْسَ بِالْإِقْعَاءِ فِي الصَّلَاةِ وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تَمَسَّ عَقِبَيْكَ أَلْيَتَيْكَ وَقَالَ طَاوُسٌ رَأَيْتُ الْعَبَادِلَةَ يَفْعَلُونَهُ ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ الزُّبَيْرِ وَكَذَلِكَ رَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ قَالَ رَأَيْتُ الْعَبَادِلَةَ يَقْعُونَ فِي الصَّلَاةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
[ ١٦ / ٢٧٤ ]
عَبَّاسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَفَعَلَ ذَلِكَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَنَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ وَطَاوُسٌ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ الزُّبَيْرِ وَابْنَ عَبَّاسٍ يَقْعُونَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَدْرِي كَيْفَ هَذَا الْإِقْعَاءُ وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَقَدْ صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُقْعِي إِلَّا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ يَشْتَكِي عَلَى مَا فِي حَدِيثِنَا الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَالَ إِنَّهَا لَيْسَتْ سُنَّةَ الصَّلَاةِ وَحَسْبُكَ بِهَذَا وَلِهَذِهِ اللَّفْظَةِ أَدْخَلْنَا حَدِيثَهُ هَذَا فِي هَذَا الْكِتَابِ وَقَدْ جَاءَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ رِجْلَيَّ لَا تَحْمِلَانِي وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْإِقْعَاءُ مِنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ كَانَ أَيْضًا لِعُذْرٍ وَقَدْ ذَكَرَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ أَنَّ ابْنَ عمر كان يقعي بعد ما كَبِرَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ لِعُذْرٍ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا قَدْ فَدَعُوا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ بِخَيْبَرَ فَلَمْ تَعُدْ كَمَا كَانَتْ وَاللَّهُ أعلم
[ ١٦ / ٢٧٥ ]
وأما ابن عباس وأصحابه فالإقعاء عندهم سنة وَذَلِكَ ثَابِتٌ عَنْهُمْ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ معي قَالَ حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا يَقُولُ قُلْنَا لِابْنِ عَبَّاسٍ الْإِقْعَاءُ عَلَى الْقَدَمَيْنِ فِي السُّجُودِ قَالَ هِيَ السُّنَّةُ قَالَ قُلْنَا إِنَّا لَنَرَاهُ جَفَاءً بِالرَّجُلِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هُوَ سُنَّةُ نَبِيِّكَ ﷺ وَذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا يَقُولُ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْإِقْعَاءِ فَذَكَرَهُ إِلَى آخِرِهِ سَوَاءً وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تَمَسَّ عَقِبَيْكَ أَلْيَتَيْكَ قَالَ طَاوُسٌ وَرَأَيْتُ الْعَبَادِلَةَ يُقْعُونَ ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ الزُّبَيْرِ وَعَنْ عُمَرَ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عِكْرِمَةُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ الْإِقْعَاءُ فِي الصَّلَاةِ السُّنَّةُ
[ ١٦ / ٢٧٦ ]
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ حَمَلَ الْإِقْعَاءَ عَلَى مَا قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى خَرَجَ مِنَ الِاخْتِلَافِ وَهُوَ أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ مِنَ الْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ الَّذِي فَسَّرَ عَلَيْهِ أَبُو عُبَيْدَةَ الْإِقْعَاءَ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِثْلُهُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَفِي قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ فِي حَدِيثِهِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ إِنَّمَا أَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنِّي أَشْتَكِي وَأَخْبَرَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ ذَلِكَ لَوْ لَمْ يَشْتَكِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ لَا يَجُوزُ خِلَافُهُ عِنْدَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَكَذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ لَا يَجُوزُ عَمَلُهُ فِيهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ مِمَّنْ يَكْرَهُ الْإِقْعَاءَ فَهُوَ مَعْدُودٌ فِيمَنْ كَرِهَهُ كَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ إِلَّا أَنَّ الْإِقْعَاءَ عَنْ هَؤُلَاءِ غَيْرُ مُفَسَّرٍ وَهُوَ مُفَسَّرٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ الِانْصِرَافُ عَلَى الْعَقِبَيْنِ وَصُدُورِ الْقَدَمَيْنِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَسْتَحْسِنُهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَيَقُولُ إِنَّهُ سُنَّةٌ فَصَارَ ابْنُ عُمَرَ مُخَالِفًا لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ فَيُوجِبُ أَلَّا تَفْسُدَ صَلَاةُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِأَنَّ إِفْسَادَهَا يُوجِبُ إِعَادَتَهَا وَإِيجَابُ إِعَادَتِهَا إِيجَابُ فَرْضٍ وَالْفُرُوضُ لَا تَثْبُتْ إِلَّا بِمَا لَا مُعَارِضَ لَهُ مِنْ أَصْلٍ أَوْ نَظِيرِ أَصْلٍ وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَيْضًا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّ كَذَا وَكَذَا سُنَّةٌ إِثْبَاتٌ وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ لَيْسَ بِسُنَّةٍ نَفْيٌ وَقَوْلُ الْمُثْبِتِ
[ ١٦ / ٢٧٧ ]
فِي هَذَا الْبَابِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ أَوْلَى مِنَ النَّافِي لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ مَا جَهِلَهُ النَّافِي وَعَلَى أَنَّ الْإِقْعَاءَ قَدْ فَسَّرَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ عَلَى غَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي تَنَازَعَ فِيهِ هَؤُلَاءُ وَهَذَا كُلُّهُ يَشْهَدُ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْجُلُوسِ فِي الصَّلَاةِ فِي بَابِ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْقَوْلِ فِي كَيْفِيَّةِ الْجُلُوسِ فِي الصَّلَاةِ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ في ذلك في باب عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿
[ ١٦ / ٢٧٨ ]