قد قام الصنعاني بالمقارنة بين نسخ الجامع الصغير المتوفرة لديه وبين شرحي الجامع الصغير فيض القدير والتيسير للمناوي وفيما يلي ذِكْرُ بعض الأمثلة:
_________________
(١) انظر: التيسير بشرح الجامع الصغير (١/ ٥٧٩).
[ ١ / ٥٥ ]
قال الصنعاني تحت حديث (٤٩٩٩) "صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورًا، ولا تتخذوا بيتي عيدا، وصلوا علي وسلموا فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم". (صحـ).
رمز المصنف لحسنه وفي نسخة رمز له بالصحة لكنه قال الهيثمي: فيه عبد الله بن نافع وهو ضعيف.
وقال الصنعاني تحت حديث (٥٠٠٣): "صلوا في مراح الغنم وامسحوا رغامها فإنها من دواب الجنة ". (ض).
قال: في نسخة صحيحة قوبلت على نسخة المصنف رمز المصنف رمز الصحة وفي أخرى رمز الضعف عليه وليس كما قال، فقد قال الحافظ الهيثمي: فيه الحجاج بن أرطأة وفيه مقال.
قلت: الفرق واسع والبون شاسع، هذا كله من اشتباه الحروف ببعضها لذلك وقع مثل هذا التحريف.
وقال تحت حديث (٧١٨٥) "لأن أقعد مع قوم يذكرون الله تعالى من صلاة الغداة حتى تطلع الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل ولأن أقعد مع قوم يذكرون الله من صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة (د) عن أنس (ح) ".
(من بعد صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة) أي من (ولد إسماعيل) قال الشارح -بعد أن صدر كلام المصنف برمته-: إن الذي وقف عليه "أربعة" في أصول صحيحة المصابيح وغيرها.
قلت (أي الصنعاني): وهو كذلك فيما رأيناه من نسخ الجامع أيضًا فلعل ما شرح عليه نسخة غير مقابلة على أصل صحيح.
وقال تحت حديث (٤٢٠٣): "دعوا الحبشة ما ودعوكم، واتركوا الترك ما تركوكم". (د) عن رجل (صح).
[ ١ / ٥٦ ]
"كذا في أصول متعددة وفي مسند الفردوس: أنه أخرجه أبو داود عن ابن عمر.
وقال تحت حديث (١٨٩٨): "إن الله تعالى يدخل بلقمة الخبز وقبضة التمر ومثله مما ينفع المسكين ":
(وقبضة التمر) بالضاد المعجمة ما يقبضه الإنسان بيده وقال الشارح: بالصاد المهملة وهو خلاف ما رأيناه فيما قوبل على خط المصنف.
هذه الأمثلة وغيرها -كثير- وهي تدل على اعتماد الصنعاني على أكثر من نسخة صحيحة مقابلة للجامع الصغير وألزم نفسه بمقابلتها ومقارنتها ثم الترجيح ما يراه راجحا. وهذا جهد بالغ وحرص نافع سلكه ليريح من يقرأ كتابه.