٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الجُعْفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ العَقَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً، وَالحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ».
[ ١ / ١٦٦ ]
باب: أمور الإيمان
للكشميهني: "أمر" بالإفراد.
(العَقَدِيُّ): بفتح العين الهملة والقاف: نسبة إلى بطن من بجيلة.
(بِضْعٌ): بكسر أوله، وحكى الفتح لغة، وروى "بضعة" بالتاء، والأشهر أنه ما بين الثلاث إلى التسع، وقيل: إلى العشر، وقيل: من واحد إلى تسعة، وقيل: من اثنين إلى عشرة، وعن الخليل: البضع: السبع.
(وستون)، قال ابن حجر: لم تختلف الطرق عن العقدى فيه، وتابعه يحيى الحمّاني عن سليمان بن بلال، وأخرجه أبو عوانة من طريق بشر بن عمرو، عن سليمان بن بلال فقال: "بضع وستون، أو بضع وسبعون"، وكذا وقع التردد فيه عند مسلم من طريق سهيل بن أبي صالح عن عبد الله بن دينار، ورواه أصحاب السنن الثلاثة من طريقه، فقالوا: "بضع وسبعون" من غير شك، ولأبي عوانة في "صحيحه" من طريقه: "ست وسبعون، أو سبع وسبعون"، ورجح
[ ١ / ١٦٧ ]
قوم رواية: "وستون"، لأنها المتيقن، وما عداه مشكوك فيه، ورجح آخرون الأخرى لكونها زيادة ثقة، وتعقب بأن الذي زادها لم يستمر على الجزم بها لا سيما مع اتحاد المخرج، وعند الترمذي: "أربع وستون" من طريق معلولة.
(شعبة): بضم أوله، أي: خصلة أو جزء، قال القاضي عياض: وقد تكلف جماعة عدها بطريق الاجتهاد، وفي الحكم بكون ذلك هو المراد صعوبة.
قال ابن حجر: ولم يتفق من عد الشعب على نمط واحد، وأقربها إلى الصواب طريقة ابن حبان، فإنه عد كل طاعة عدها الله تعالى في كتابه أو النبي - ﷺ - في سننه من الإيمان.
قال ابن حجر: وقد رأيتها تتفرع عن أعمال القلب، وأعمال اللسان، وأعمال البدن.
فأعمال القلب- فيه: المعتقدات والنيات، وتشمل على أربع وعشرين خصلة:
الإيمان بالله- ويدخل فيه: الإيمان بذاته، وصفاته، وتوحيده، وبأنه ليس كمثله شيء، واعتقاد حدوث ما دونه، والايمان بملائكته، وكتبه، ورسله، والقدر خيره وشره.
والإيمان باليوم الآخر، ويدخل فيه: المسائلة في القبر، والبعث
[ ١ / ١٦٨ ]
والنشور، والحساب، والميزان، والصراط، والجنة والنار، ومحبة الله، والحب والبغض فيه.
ومحبة النبي - ﷺ -، واعتقاد تعظيمه، ويدخل فيه: الصلاة عليه، واتباع سُنَّته.
والإخلاص- ويدخل فيه: ترك الرياء والنفاق، والتوبة، والخوف، والرجاء، والشكر، والوفاء، والصبر، والرضا بالقضاء، والتوكل.
[والرحمة]، والتواضع- ويدخل فيه: توقير الكبير، ورحمة الصغير، وترك التكبر والعُجْب، وترك الحسد، وترك الحقد، وترك الغضب.
وأعمال اللسان تشتمل على سبع خصال: التلفظ بالتوحيد، وتلاوة القرآن، وتعلم العلم وتعليمه، والدعاء.
والذكر- ويدخل فيه: الاستغفار، واجتناب اللغو.
وأعمال البدن تشتمل على ثمان وثلاثين خصلة: منها ما يختصُّ بالأعيان، وهي خمس عشرة: التطهر حسًّا وحكمًا، ويدخل فيه: اجتناب النجاسات، وستر العورة، والصلاة فرضًا ونفلًا، والزكاة كذلك، وفك الرقاب.
والجود- ويدخل فيه: إطعام الطعام، وإكرام الضيف، والصيام فرضًا ونفلًا، والحج والعمرة كذلك، والطواف، والاعتكاف، والتماس ليلة القدر.
والفِرَار بالدين- ويدخل فيه: الهجرة من دار الكفر، والوفاء بالنذر، والتحري في الإيمان.
وأداء الكفارات- ومنها: ما يتعلق بالاتباع، وهي ست خصال: التعفف بالنكاح، والقيام بحقوق العيال، وبر الوالدين، ومنه: اجتناب العقوق، وتربية الأولاد، وصلة الرحم، وطاعة السادة، والرفق بالعبيد.
[ ١ / ١٦٩ ]
ومنها ما يتعلق بالعامة، وهي سبع عشرة: القيام بالإمرة مع العدل، ومتابعة الجماعة، وطاعة أولى الأمر.
والإصلاح بين الناس- ويدخل فيه: قتال الخوارج والبغاة.
والمعاونة على البر- ويدخل فيه: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة الحدود والجهاد، ومنه: المرابطة، وأداء الأمانة، ومنه: أداء الخمس، والقرض مع وفائه، وإكرام الجار، وحسن المعاملة، وفيه: جمع المال من حله وإنفاق المال في حقه، وفيه: ترك التبذير والإسراف، ورد السلام، وتشميت العاطس، وكف الضرر عن الناس، واجتناب اللهو، وإماطة الأذى عن الطريق.
فهذه تسع وستون خصلة، ويمكن عدها تسًعا وسبعين خصلة باعتبار إفراد ما ضم بعضه إلى بعض.
(الحياء) بالمد، وهو في اللغة: تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به، وفي الشرع: خلق يبعث على اجتناب القبيح، ويمنع من التقصير في حق ذي الحق، وإنما أفرده بالذكر؛ لأنه كالداعي إلى [باقي] الشعب، إذ الحيّ يخاف فضيحة الدنيا والآخرة فيأتمر وينزجر.
[ ١ / ١٧٠ ]