وَقَالَ لَنَا الحُمَيْدِيُّ: " كَانَ عِنْدَ ابْنِ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا، وَأَخْبَرَنَا، وَأَنْبَأَنَا، وَسَمِعْتُ وَاحِدًا وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ وَقَالَ شَقِيقٌ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ كَلِمَةً وَقَالَ حُذَيْفَةُ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثَيْنِ وَقَالَ أَبُو العَالِيَةِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ وَقَالَ أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ ﷿ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّكُمْ ﷿.
(وقال الحميدي)، في رواية كريمة، والأصيلي: "وقال لنا".
(حَدَّثَنَا، وَأَخْبَرَنَا، وَأَنْبَأَنَا)، سقط "أنبأنا" عند كريمة، و"أخبرنا" عند الأصيلي.
٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَإِنَّهَا مَثَلُ المُسْلِمِ، فَحَدِّثُونِي مَا هِيَ» فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ البَوَادِي قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، فَاسْتَحْيَيْتُ، ثُمَّ قَالُوا: حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «هِيَ النَّخْلَةُ».
[ ١ / ٢٣٥ ]
(لا يسقط ورقها)، زاد في "التفسير": "ولا ولا"، أي: ولا ينقطع ثمرها ولا يعدم فيؤها ولا يبطل نفعها.
(مثل)، لأبي ذر: بالكسر والسكون، وللأصيلي وكريمة: بفتحتين وهما بمعنى.
وفي "الأطعمة": وإن بركتها كبركة المسلم (٢)، أي: لأنها تؤكل من حين تطلع إلى حين تيبس، ثم بعد ذلك ينتفع بجميع أجزائها حتى النوى في العلف، والليف في الحبال.
(فوقع الناس) أي: ذهبت أفكارهم في أشجار البادية، فجعل كل منهم ينسبوها بنوع، وقد بين في طريق آخر أن الحاضرين كانوا عشرة، منهم: أبو بكر، وعمر، وأنهما لم يتكلما، ووقع في نفسي أنها النخلة.
زاد أبو عوانة في "صحيحه": "من أجل الجُّمار الذي أتى به".
قال ابن حجر (٣): وفيه إشارة إلى أن الملغز له ينبغي أن يتفطن لقرائن الأحوال الواقعة عند السؤال.
(فاستحييت) أي: لصغره كما بينه في الحديث الآتي بعد أبواب (٤): "قال: هي النخلة"، وفيه زاد الحارث في "مسنده": " لا تسقط لها أنملة، ولا تسقط لمؤمن دعوة".
[ ١ / ٢٣٦ ]
قال السهيلي: وفيه بيان وجه المماثلة، ولكن اللفظ السابق على الأطعمة أعم منه، ومثله ما أخرجه البزار من حديث ابن عمر: "مثل المؤمن مثل النخلة ما أتاك منها نفعك"، وسنده صحيح. وعند ابن حبان في حديثه: "مَنْ يخبرني عن شجرة مثلها مثل المؤمن أصلها ثابت وفرعها في السماء". قال القرطبي: وجه الشبه أن أصل دين المسلم ثابت، وأن ما يصدر عنه من العلوم والخير قوت للأرواح مستطاب، وأنه لا يزال مستورًا بدينه، وأنه ينتفع بكل ما صدر عنه حيًّا وميتًا. انتهى.
وقال غيره: المراد بكون فرع المؤمن في السماء رفع عمله وقبوله.
قال ابن حجر: وأما من زعم أنه وجهه: كون النخلة إذا قطع رأسها ماتت أو أنها لا تحل حتى تلقح، أو أنها تموت إذا غرقت، أو أن لطلعها رائحة مني الأدمي، أو أنها تعشق، أو أنها تشرب من أعلاها، فكلها ضعيفة؛ لأن كل ذلك مشترك في الآدميين لا يختص بالمسلم، وأضعف من ذلك من زعم أنه لكونها خلقت من فضلة طين آدم، فإن الحديث في ذلك لم يثبت، ثم هذا الحديث لا ينافي حديث أبي داود: "أنه نهى عن الأغلوطات"، أي: صعاب المسائل، فإن ذلك محمول على ما لا نفع فيه أو ما خرج على سبيل التعنت والتعجيز.