٢٨٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ - ﵁ - يَقُولُ لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَا يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ دَعَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - زَيْدًا، فَجَاءَ بِكَتِفٍ فَكَتَبَهَا، وَشَكَا ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ضَرَارَتَهُ فَنَزَلَتْ: ﴿لَا يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِى الضَّرَرِ﴾. [٤٥٩٣، ٤٥٩٤، ٤٩٩٠ - مسلم: ١٨٩٨ - فتح: ٦/ ٤٥]
٢٨٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ، فَأَقْبَلْتُ حَتَّى جَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَأَخْبَرَنَا أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَمْلَى عَلَيْهِ: لَا يَسْتَوِى القَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ قَالَ: فَجَاءَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهُوَ يُمِلُّهَا عَلَيَّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ أَسْتَطِيعُ الْجِهَادَ لَجَاهَدْتُ. وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى، فَأَنْزَلَ الله ﵎ عَلَى رَسُولِهِ - ﷺ - وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي، فَثَقُلَتْ عَلَيَّ حَتَّى خِفْتُ أَنْ تَرُضَّ فَخِذِي، ثُمَّ سُرِّىَ عَنْهُ، فَأَنْزَلَ الله -﷿-: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء:٩٥] [٤٥٢٩ - فتح: ٦/ ٤٥]
ثم ساق حديث البَرَاءِ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥] دَعَا رَسُولُ اللهِ - صلي الله عليه وسلم - زَيْدًا، فَجَاءَ بِكَتِفٍ فَكَتَبَهَا، وَشَكَا ابن أُمِّ مَكْتُومٍ ضَرَارَتَهُ فَنَزَلَتْ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥].
وحديث سهل بن سعد، عن مروان، عن زيد مثله.
[ ١٧ / ٤٦٢ ]
الشرح:
حديث البراء أخرجه مسلم، وحديث زيد من أفراده، ويأتيان في التفسير.
وفيه لطيفة: (وهو) (^١) صحابي: وهو سهل بن سعد، يروي عن مروان وهو تابعي، وقيل: إن جبريل صعد وهبط في مقدار ألف سنة، قبل أن يجف القلم، أي: بسبب أولى الضرر، حكاه ابن التين، ثم قَالَ: وهذا يحتاج أن يكون جبريل يتناول ذَلِكَ من السماء الدنيا والأمر كذلك؛ لأن القرآن نزل جملة إليها ليلة القدر، ثم نزل بعدها متفرقًا.
وهو دال على أن من حبسه العذر وغيره عن الجهاد وغيره من أعمال البر مع نيته فيه فله أجر المجاهد والعامل؛ لأن نصّ الآية على المفاضلة بين المجاهد والقاعد، ثم استثنى من المفضولين أولى الضرر، وإذا استثناهم منهم فقد ألحقهم بالفاضلين، وقد بين الشارع هذا المعنى فقال: "إن بالمدينة أقوامًا ما سلكنا واديًا أو شعبًا إلا وهم معنا حبسهم العذر" (^٢)، وكذا جاء عنه في كل من كان يعمل شيئًا من الطاعات ثم حبسه مرض أو سفر أو غيره أنه يكتب له ما كان يعمل وهو صحيح مقيم، وكذا من نام عن حزبه، نومًا (غالبًا) (^٣) كتب له أجر حزبه وكان نومه صدقة عليه، وهذا معنى قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٦)﴾ [التين: ٦]، أي: غير مقطوع بزمانة أو كبر أو ضعف؛ ففي هذا أن الإنسان يبلغ بنيته أجر العامل إذا كان
_________________
(١) كذا في الأصل.
(٢) سيأتي برقم (٢٨٣٩) باب من حبسه العذر عن الغزو.
(٣) في الأصل: عاما.
[ ١٧ / ٤٦٣ ]
لا يستطيع العمل الذي ينويه، وسيأتي (أيضًا) (^١) في باب يكتب للمسافر ما كان يعمل في الإقامة.
وفيه: اتخاذ الكاتب وتقييد العلم.
وفيه: قرب الكاتب من مستمليه حَتَّي تمس ركبته ركبته لقوله: (وفخذه على فخذي).
_________________
(١) في (ص ١): إيضاحه.
[ ١٧ / ٤٦٤ ]