في التيمم في السفر القريب
أخبرنا الشافعي، أخبرنا ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر "أنه أقبل من الجرف؛ حتى إذا كان بالمربد تيمم فمسح وجهه ويديه، وصلى العصر ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة، فلم يعد الصلاة".
قال الشافعي: "الجرف" قريب من المدينة.
وأخبرنا الشافعي بالإسناد، أن ابن عمر تيمم بمربد "النَّعَمِ".
وفي نسخة، "الغنم" وصلى العصر ثم دخل المدينة الحديث.
ذكر الشافعي الرواية الأولى في كتاب التيمم.
والثانية: في كتاب اختلافه مع مالك.
وقد أخرجه مالك في الموطأ (١) بالإسناد، أنه أقبل هو وعبد اللَّه بن عمر من الجرف، حتى إذا كانا بالمربد؛ نزل عبد اللَّه فتيمم صعيدًا طيبًا فمسح بوجهه ويديه إلى المرففين ثم صلى.
وقد أخرج الشافعي أيضًا: هذه الرواية عن مالك في غير المسند.
"المربد": بكسر الميم وفتح الباء- موقف الإبل، من ربد بالمكان إذا أقام فيه.
وفي رواية الشافعي: "مسح وجهه" وفي رواية مالك: "مسح بوجهه"، والمراد منهما سواء، وقد تقدم القول في ذلك بما فيه كفاية.
وفي هذا الحديث من الفقه:
_________________
(١) الموطأ (١/ ٧٣ رقم ٩٠). وقد علقه البخاري في صحيحه في كتاب التيمم باب (٣) وانظر تعليق الحافظ عليه في الفتح (١/ ٥٢٦).
[ ١ / ٢٩٦ ]
أن السفر القريب يجوز فيه التيمم، وإن كان الماء قريبًا منه.
وفيه: أن المسافر إذا كان قريبًا من الماء؛ وقد دخل وقت الصلاة؛ فالأولى أن يتيمم ويصلي؛ ولا يؤخر الصلاة إلى أن يصل الماء.
وفيه أيضًا: أن المسافر إذا دخل عليه الوقت؛ وليس عنده ماء فتيمم وصلى؛ ثم وجد الماء والوقت باق أنه لا إعادة عليه.
وقد روي عن ابن عمر "أن النبي - ﷺ - تيمم وهو ينظر إلى بيوت المدينة، بمكان يقال له مربد النعم" (١).
_________________
(١) أخرجه الدارقطني في سننه (١/ ١٨٥ - ١٨٦)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٨٠)، والبيهقي في سننه (١/ ٢٢٤). قال الحاكم: هذا حديث صحيح تفرد به عمرو بن محمد بن أبي رزين وهو صدوق ولم يخرجاه وقد أوقفه يحيى بن سعيد الأنصاري وغيره عن نافع، عن ابن عمر. قلت: أني له الصحة وقد خالف الأثبات وقد رووه موقوفًا؟ قال البيهقي في المعرفة (٢/ ٣٦): تفرد به عمرو بن محمد بإسناده هذا، والمحفوظ عن نافع عن ابن عمر من فعله كما تقدم. وقال الحافظ في "التلخيص" (١/ ١٤٥): قال الدارقطني في "العلل": الصواب ما رواه غيره، عن عبيد اللَّه موقوفًا، وكذا رواه أيوب ويحيى ابن سعيد الأنصاري وابن إسحاق وابن عجلان موقوفًا.
[ ١ / ٢٩٧ ]