في ترك الصلاة
أخبرنا الشافعي، أخبرنا مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: قدمت مكة وأنا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة؛ فشكوت ذلك إلى النبي - ﷺ - فقال:
"افعلي ما يفعل الحاج؛ غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري".
وأخبرنا الشافعي بالإسناد، عن عائشة وذكرت إحرامها مع النبي - ﷺ - وأنها حاضت؛ فأمرها أن تقضي ما يقضي الحاج؛ غير أن لا تطوف بالبيت حتى تطهر.
أخرج الشافعي الرواية الأولى في كتاب الحيض (١)، والثانية في كتاب الرسالة (٢).
والحديث حديث صحيح متفق عليه (٣)، له عدة طرق كثيرة طويلة مختصرة وقد أخرجه الجماعة كلهم من طرق عدة، فليس هذا موضع ذكرها، فإنه بكتاب الحج أشبه، وسيجيء باختلاف طرقه هناك إن شاء اللَّه تعالى.
وإنما أخرجه الشافعي في كتاب الحيض إشارة، ليستدل به على ترك الحائض الصلاة. وذكره أيضًا: في كتاب ذكر اللَّه على غير وضوء، لأن الحائض ليست على وضوء، وقد نهاها النبي - ﷺ - عن الطواف وفيه ذكر اللَّه تعالى.
وَأَمْرُ رسول اللَّه - ﷺ - عائشة أن "لا تطوفي بالبيت حتى تطْهُري": يدل على أن لا تصلي حائضًا لأنها غير طاهر ما كان الحيضُ قائمًا، وكذلك قال اللَّه
_________________
(١) الأم (١/ ٥٩).
(٢) الرساله (٣٤٨).
(٣) البخاري (١٦٥٠)، ومسلم (١٢١١) [١١٩].
[ ١ / ٣٠٧ ]
﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (١).
وبيان ذلك: أن الطواف بالبيت كالصلاة إلا أنه يجوز فيه الكلام؛ ومن شرط صحته أن يكون الطائف على وضوء، ولأن الطواف فيه إذا كان فخصوصة بكل ركن من أركان البيت.
وأخرج الشافعي في كتاب حرملة، عن عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، عن أبي قلابة ويزيد الرشك، عن معاذة، أن امرأة سألت عائشة فقالت: "أتقضي إحدانا الصلاة أيام محيضها؟ فقالت: أحرورية أنت؟ قد كانت إحدانا تحيض على عهد رسول اللَّه - ﷺ - لا تؤمر بقضاء".
وهذا حديث صحيح متفق عليه، أخرجه الجماعة (٢) إلا الموطأ.
_________________
(١) البقرة: (٢٢٢).
(٢) البخاري (٣٢١)، ومسلم (٣٣٥)، وأبو داود (٢٦٢، ٢٦٣)، والترمذي (١٣٠)، والنسائي (١/ ١٩١ - ١٩٢)، وابن ماجه (٦٣١).
[ ١ / ٣٠٨ ]