فيما يستنجى به
فقد تقدم في الفصل الأول في حديث أبي هريرة ذكر بعض ذلك، لأن الحديث جمعه وغيره، فذكرناه ضرورة، وهنا يخرج حديثًا يخص هذا الفصل.
أخبرنا الشافعي، أخبرنا سفيان قال: أخبرني هشام بن عروة قال: أخبرني أبو وجزة، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن أبيه "أن النبي - ﷺ - قال في الاستنجاء بثلاثة أحجار؛ ليس فيها رجيع".
هكذا قال فيه سفيان: أبو وجزة، وأخطأ فيه وإنما هو أبو خزيمة واسمه: عمرو بن خزيمة. كذلك رواه الجماعة أبو أسامة، وأبو معاوية، ووكيع، وابن نمير، وعبدة بن سليمان، ومحمد بن بشر، جميعًا عن هشام بن عروة.
وقد أخرجه أبو داود (١): عن محمد بن عبد اللَّه النفيلي، عن أبي معاوية،
_________________
(١) أبو داود (٤١). قلت: وقد اختلف على هشام بن عروة في إسناده على عدة وجوه. قال الترمذي في العلل الكبير (١/ ٢٦ - ٢٧) بعد إخراجه من طريق عبدة عن هشام بنحو رواية أبي داود: وقال وكيع: عن هشام، عن أبي خزيمة، عن عمارة بن خزيمة، عن خزيمة بن ثابت، عن النبي - ﷺ -. وقال أبو معاوية: عن هشام بن عروة، عن عبد الرحمن بن سعد، عن عمرو بن خزيمة، عن عمارة بن خزيمة، عن خزيمة بن ثابت. وقال مالك بن أنس: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن النبي - ﷺ - فسألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: الصحيح ما روى عبدة ووكيع، وحديث مالك عن، هشام بن عروة، عن النبي - ﷺ - صحيح أيضًا. وأبو معاوية أخطأ في هذا الحديث إذ زاد (عن عبد الرحمن بن سعد) اهـ قلت: وكذا رجح أبو زرعة طريق وكيع وعبدة. فقال: الحديث حديث وكيع وعبدة. علل الحديث (١/ ٥٥). ومداره على عمرو بن خزيمة. قال الحافظ: مقبول. وعلى هذا، فإسناده ضعيف. وانظر السنن الكبير للبيهقي (١/ ١٠٣).
[ ١ / ١٧٦ ]
عن هشام بن عروة، عن عمرو بن خزيمة، عن عمارة بن خزيمة، عن خزيمة ابن ثابت قال: "سئل النبي - ﷺ - عن الاستطابة؟ فقال: بثلاثة أحجار ليس فيها رجيع".
قال أبو داود: كذا رواه ابن نمير، عن هشام.
وقد روى الشافعي في القديم، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه "أن رسول اللَّه - ﷺ - سئل عن الاستطابة؟ فقال: أَوَلَا يَجِدُ أَحَدُكُم ثَلَاثَةَ أحجارٍ".
وهذا مرسل (١).
"الرجيع": النجو، إنما سُمِّي رجيعًا لرجوعه عن حال الطهارة إلى الاستحالة والنجاسة.
وهذا الحديث الذي ذكرناه عن أبي هريرة، يشد قول من ذهب إلى العمل به.
وقوله: "ليس فيها رجيع": أي ليس واحد من الأحجار رجيعًا لما قدمنا بيانه في الحديث الأول.
وقد اختلف النحويون في "ليس" فذهب قوم: إلى أنها حرف يفيد النفي.
وذهب الأكثرون: إلى أنها فعل غير منصرف، معدود في أخوات كان وهي تعمل عملها، فترفع الاسم وتنصب الخبر، تقول: ليس زيد قائمًا.
واضطرب قول أبي علي الفارسي فيها فقال مرة: فعل، ومرة: حرف، ومات وهو يقول: إنها حرف.
وأصلها لَيِسَ -بكسر الياء- فسكنت استثقالًا، ولم تُقلَبْ ألفًا لأنها
_________________
(١) أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٥٤ رقم ٢٧).
[ ١ / ١٧٧ ]
لا تنصرف من حيث استعملت بلفظ الماضي للحال، ولها أحكام انفردت بها عن أخواتها.
وقد أخرج الشافعي، عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة يبلغ به النبي - ﷺ - أنه قال:
"إذا استجمر أحدكم فليستجمر وِتْرًا، وإذا توضأ فليجعل في أنفه ماءً ثم لينتثر".
هذا لفظ حديث البيهقي (١) قال في آخره: رواه الشافعي في من سنن حرملة عن سفيان.
وهو حديث صحيح، أخرجه مسلم (٢).
وأخرج أيضًا البيهقي (٣) عن سفيان، عن منصور، عن بلال بن يساف، عن سلمة [بن] (٤) قيس يبلغ به النبي - ﷺ - قال:
"إذا استجمرت فأوتر، وإذا توضأت فانتثر".
قال البيهقي: رواه الشافعي في سنن حرملة، عن سفيان.
وأخرج الشافعي، عن سفيان بن عيينة، عن منصور [عن] (٥) مجاهد، عن رجل يقال له الحكم بن سفيان، عن أبيه، أن رسول اللَّه - ﷺ -: "نَضَحَ فَرْجَهُ".
وقد أخرجه الترمذي: عن محمد بن يحيى [بن] (٦) أبي عمر، عن سفيان
_________________
(١) أخرجه في المعرفة (١/ ٣٤٧).
(٢) مسلم (٢٣٧).
(٣) المعرفة (٨٦٤).
(٤) سقط من الأصل والصواب إثباته كما في إسناد البيهقي من المعرفة.
(٥) بالأصل [بن] وهو تصحيف وصوابه المثبت.
(٦) بالأصل [عن] وهو تصحيف والجادة ما أثبتناه وكذا جاء في المعرفة (١/ ٣٥٠) وهو الأصل الذي نقل عنه المصنف هذا التخريج.
[ ١ / ١٧٨ ]
عن منصور [و] (١) ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن رجل من ثقيف، عن أبيه قال: "رأيت النبي - ﷺ - بال ثم توضأ ونضح فرجه بالماء" (٢).
قال سفيان: هو الحكم بن سفيان، أو سفيان بن الحكم.
_________________
(١) سقط من الأصل والمثبت من المعرفة (١/ ٣٥٠).
(٢) هكذا عزاه للترمذي، ولم أقف عليه عنده مسندًا -وما أراه أسنده فيما يتداول بيننا من مصنفاته- وقد ذكره الترمذي معلقًا، قال: وفي الباب عن أبي الحكم بن سفيان وقال بعضهم: سفيان بن الحكم، أو الحكم بن سفيان واضطربوا في هذا الحديث الجامع (١/ ٧٢). وقال في العلل الكبير رقم (٢٧): سألت محمدًا عن حديث منصور، عن مجاهد، عن الحكم بن سفيان أو أبي الحكم، أو سفيان ابن الحكم أن النبي - ﷺ - كان إذا توضأ؟ الحديث. فقال: الصحيح ما روى شعبة ووهيب وقالا: عن أبيه. وربما قال ابن عيينة في هذا الحديث: عن أبيه، وقال شعبة، عن الحكم أو أبي الحكم، عن أبيه. قال محمد: وقال بعض ولد الحكم بن سفيان: إن الحكم لم يدرك النبي - ﷺ - ولم يره اهـ. وقد عزاه البيهقي في المعرفة (١/ ٣٥٠) إلى الترمذي وعنه نقل المصنف ثم ساقه البيهقي بإسناده قال: أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، قال: حدثنا علي بن عيسى، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، قال: حدثنا ابن أبي عمر فذكره. وكذلك أخرجه في السنن الكبير (١/ ١٦١): وقال: رواه أبو عيسى الترمذي عن ابن أبي عمر، عن ابن عيينة عن منصور وابن أبي نجيح هكذا، وقال في الحديث: "ثم توضأ ونضح فرجه بالماء". ومما يؤكد أن الترمذي لم يسنده في جامعه، أن المزي في التحفة (٣/ ٧٠) عزاه إلى أبي داود (١٦٦ - ١٦٨)، والنسائي (١/ ٨٦)، وفي الكبرى (١٣٥)، وابن ماجه (٤٦١) من طرق كثيرة عن الحكم ثم أطال النفس في ذكر اختلاف طرقه. وقال في تهذيب الكمال -ترجمة الحكم بن سفيان-: اختلف عليه -أي: مجاهد- فيه على عشرة أقوال ثم قال: روى له -أي الحكم- أبو داود، والنسائي، وابن ماجه هذا الحديث الواحد. قلت: وقد أعله الذهبي في الميزان (١/ ٥٧٠) بالاضطراب وقال: قد اضطرب فيه منصور عن مجاهد ألوانًا وقال الحافظ في التهذيب -ترجمة- الحكم بن سفيان-: قال ابن أبي حاتم في "العلل" عن أبيه: الصحيح الحكم بن سفيان، عن أبيه، وكذا قال الترمذي في "العلل" عن البخاري، والذهلي عن ابن المديني، وصحح إبراهيم الحربي وأبو زرعة وغيرهما أن للحكم بن سفيان صحبة، =
[ ١ / ١٧٩ ]