بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
ربِّ يسِّر
(١ وأتمم بخير من غير ضير ١)
وصلَّى الله على محمَّد وآله
الحمد لله الواحد المعبود، الواجد الماجد الودود، الغني عن طاعة الطَّائع ولا يعجل على الكَنود، القويِّ لا بكثرة الأعوان والجنود، الأولِ الذي لا يوصف بابتداء الوجود، الآخرِ الباقي بعد كل مخلوق قضي عليه بالفناء والخلود، الظَّاهرِ فلا يمكن دفع وجوده بالجحود، الباطنِ فلا يخفى عليه خافية في الغيب والشُّهود.
أحمده على ترادف فضله المعهود، وأسأله تحقيق الأمل بكرم عفوه الموعود.
وأشهد أن لا إله إلَّا الله وحدَه لا شريك له، شهادة لا شكَّ فيها ولا عنود، وأنَّه الأحد الصَّمد الَذي تنزَّه عن الوالد والمولود.
وأشهد أن محمَدًا عبدُه ورسوله صاحبُ اللواء المعقود، ورسولُه المخصوصُ في القيامة بالحوض المورود، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه (٢) الرُّكعِ السُّجود، القائمين بحقوقه الموفين بالعهود.
أمَّا بعد:
فقد سألني جماعة من أصحابي في شرح كتاب "العُمْدَة في الأحكام" من
_________________
(١) ما بينهما زيادة من "ح".
(٢) قوله: "وأصحابه" ساقطة من "ح".
[ ١ / ٣٩ ]
أحاديث رسول الله - ﷺ - للإمام الحافظ أبي محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن عليّ بن سرور المقدسيِّ - ﵀ -، سهلِ العبارة، موضَحةٍ من غير إشارة؛ ليفهمه المبتدي، ولا يَزْدَرِيهِ الفاضلُ المنتهي.
فأجبتهم إلى ذلك بعدَ الاستخارة، رجاءَ نفعِهم، وطلبَ ثواب الله تعالى، وحصول البشارة.
وما توفيقي إلَّا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب، وهو حسبي ونعم الوكيل، سبحانه هو وليُّ أهل الإحسان.
وسمّيته: كتابَ "العُدَّة في شرح العُمْدَة".
والله تعالى يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وأن ييسِّرَه على أكمل الوجوه، منجيًا لقارئه وكاتبه والمشتغل به من كل محذور ومكروه وشدة، آمين.
وأتكلم -إن شاء الله تعالى- في كل حديث على راويه من الصَّحابة، ثم على ألفاظه، ثم على معانيه، ثم على أحكامه.
وأرجو من فضل الله تعالى إِنْ تم أن يكون شافيًا نافعًا.
وعلى الله تعالى اعتمادي، وإليه تفويضي واستنادي، استعنت بالله، توكلْت على الله، فوضت أمري إلى الله، أسلمت وجهي إلى الله، ما شاء الله لا قوَّة إلَّا بالله، لا يأتي بالخير إلَّا الله، ولا يصف السُّوء إلَّا الله، وأستودعُه ديني وبدني وقلبي وأمانتي وجميعَ أموري، ووالديَّ وأحبابي والمسلمين أجمعين، وجميعَ عباد الله الصالحين من سكان السَّموات والأرضين.
* * *
[ ١ / ٤٠ ]