اختلفت مقاصد المؤلفين على ستة أنحاء فمنهم من بدأ بالوحي (٣)، ومنهم من بدأ بالإيمان (٤)، ومنهم من بدأ بالاستنجاء (٥)، ومنهم من بدأ بالوضوء (٦)، ومنهم من بدأ بالصلاة، ومنهم من بدأ بالوقوت (٧)، وهو أسعدهم في الإصابة لأن الوحي والإيمان علم
_________________
(١) وفي بقية النسخ بعد البسملة وصلى الله على سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلم أخبرنا الشيخ الحافظ المحدّث الخطّيب أقضى القضاة أبو القاسم عبد الرحمن بن محمَّد بن عبد الله بن يوسف بن حُبَيْش ﵁، حدثنا الإِمام الخطيب جمال الإِسلام أقضى القضاة أبو بكر بن العربي، ﵀، إملاء علينا من لفظه بداره بقرطبة، حرسها الله، ونحن نكتب في شهور سنة اثنين وثلاثين وخمسمائة قال: هذا كتاب القبس في شرح موطّأ مالك بن أنس، ﵀، أول كتاب ألف في شرائع الإِسلام.
(٢) قال الشارح في العارضة ١/ ٥: الموطّأ الأصل الأول وكتاب البخاري هو الأصل الثاني في هذا الباب وعليهما بني الجميع كالقُشَيْرِي والتِّرْمِذي.
(٣) وهو البخاري فقال باب بدء الوحي.
(٤) مسلم فقال كتاب الأيمان.
(٥) أبو داود فقال كتاب الطهارة.
(٦) التِّرمذي فقال باب ما جاء في فضل الطهور.
(٧) وهو مالك.
[ ٧٥ ]
عظيم منفرد بنفسه فإن ذكر منه قليلًا لم يغنه عن المقصود.
وإن ذكر كثيرًا صرف عما تصدى له، وأما من بدأ بغير ذلك فإنه لا يلزم الاستنجاء ولا الوضوء ولا الصلوات إلا عند دخول الوقت، ولذلك قال محققو علمائنا، رحمة الله عليهم، إنه ليس في الشريعة نفل يجزئ عن فرض قبل الوقت.
وسمعت الشَّاشي (١)، بمدينة السلام (٢)، يقول: إن الوضوء واجب عليه في وقت غير معين متى فعله أجزأه وهذا ضعيف لأنه لا يصح وجوب الفرع مع عدم وجوب الأصل ولا وجوب الشرط مع عدم وجوب المشروط.