نزل جبريل إلى النبي ﷺ، مأمورًا مكلَّفًا لا بتعليم النبي ﷺ، بأصل الصلاة لأنّ الملائكة، وإن كانوا مكلّفين، فبغير شرائعنا. ولكن الله، ﷿، كلَّف جبريل، ﵇، الإبلاع والبيان كيف ما احتِيج إليه قولًا وفعلًا. فإن قرأت بهذا أمرت صحّ أن يخبر به جبريل عن نفسه وإن قرأت أمرتَ، بفتح التاء، فمعناه أنّ الذي أمرت به من الصلاة البارحة مجملًا هذا تفسيره اليوم مفصلًا وهو الأقوى في الروايتين. وبهذا يتبين بطلان قول من يقول إن في صلاة جبريل بالنبي ﷺ، جواز صلاة المعلم بالمتعلم (٢) أو المفترض خلف المتنفل.
وأما حديث عائشة (٣)، ﵂، فدل به مالك، رحمة الله تعالى عليه،
_________________
(١) مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب أوقات الصلاة الخميس ١/ ٤٢٥ وأبو داود ١/ ٢٧٩، والنسائي ١/ ٢٦٠ - ٢٦١ كلهم من طريق أبي بكر ابن أبي موسى عن إبيه عن رسول الله، - ﷺ -، أنه أتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة فلم يرد عليه شيئًا، قال: فأقام الفجر حين انشق الفجر والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضًا، ثم أمره فأقام بالظهر حين زالت الشمس والقائل يقول قد انتصف النهار
(٢) قال الحافظ استدل بهذا الحديث على جواز الائتمام بمن يأتم بغيره، ويجاب عنه بما يجاب به عن قصه أبي بكر في صلاته خلف النبي، - ﷺ -، وصلاة الناس خلفه فإنه محمول أنه كان مبلغًا فقط، واستدل به أيضًا على جواز صلاة المفترض خلف المتنفل من جهة أن الملائكة ليسوا مكَلَّفين بمثل ما كلّف به الإنس. قاله ابن العربي وغيره. فتح الباري ٢/ ٤.
(٣) متفق عليه البخاري في مواقيت الصلاة باب فضل صلاة الفجر ١/ ١٥١ ومسلم في كتاب المساجد باب استحباب =
[ ٧٨ ]
على مواظبة النبي ﷺ، على صلاة الصبح مع الفجر ولو كان نفلًا كما قاله أهل العراق (١) ما
اختار حياته كلها لنفسه النفل وترك الفرض.
وأما حديث أبي هريرة، ﵁ (مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلَعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ) (٢).
يقتضي بظاهره أن ركعة واحدة تجزيه وتكفيه، ولكن الأمة أجمعت على أنه لا بدّ أن يضيف لها أخرى.
وفي البخاري (مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبحِ قبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَلْيُصلِّ إِلَيْهِا أُخْرَى) (٣).
كما روى النّسائي وغيره أن النبي ﷺ، قال: (مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْجُمْعَةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْجُمْعَةِ) (٤).