وَقَالَ شُرَيْحٌ الْقَاضِى، وَسَأَلَهُ إِنْسَانٌ الشَّهَادَةَ فَقَالَ ائْتِ الأَمِيرَ حَتَّى أَشْهَدَ لَكَ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ قَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ لَوْ رَأَيْتَ رَجُلًا عَلَى حَدٍّ زِنًا أَوْ سَرِقَةٍ وَأَنْتَ أَمِيرٌ فَقَالَ شَهَادَتُكَ شَهَادَةُ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ صَدَقْتَ. قَالَ عُمَرُ لَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ زَادَ عُمَرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ. لَكَتَبْتُ آيَةَ الرَّجْمِ بِيَدِى. وَأَقَرَّ مَاعِزٌ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - بِالزِّنَا أَرْبَعًا، فَأَمَرَ بِرَجْمِهِ، وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - أَشْهَدَ مَنْ حَضَرَهُ. وَقَالَ حَمَّادٌ إِذَا أَقَرَّ مَرَّةً عِنْدَ الْحَاكِمِ رُجِمَ. وَقَالَ الْحَكَمُ أَرْبَعًا.
٧١٧٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِى مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِى قَتَادَةَ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ حُنَيْنٍ «مَنْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى قَتِيلٍ قَتَلَهُ، فَلَهُ سَلَبُهُ». فَقُمْتُ لأَلْتَمِسَ بَيِّنَةً عَلَى قَتِيلٍ، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا يَشْهَدُ لِى، فَجَلَسْتُ، ثُمَّ بَدَا لِى فَذَكَرْتُ أَمْرَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ سِلَاحُ هَذَا الْقَتِيلِ الَّذِى يَذْكُرُ عِنْدِى. قَالَ فَأَرْضِهِ مِنْهُ. فَقَالَ أَبُو
_________________
(١) باب الشهادة تكون عند الحاكم في ولاية القضاء أو قبل ذلك معناه أن يكون القاضي شاهدًا في القضية لأحد الخصمين، هل يكفي أم لا بد من شاهد آخر؟ نقل في الباب آثارًا وأحاديث بعضها يدل على الاكتفاء بعلم القاضي، وبعضها على عدمه، وميل البُخَارِيّ إلى عدم الاكتفاء، وما نقله عن عبد الرَّحْمَن بن عوف وعمر عدم جواز حكم القاضي بعلمه مطلقًا، هو ما ذهب إليه مالك وأَحمد، ثم ذكر حديث ماعز تعليقًا دليلًا لمن يقول: يحكم بعلمه لقوله: (ولم يذكر أن النَّبِيّ - ﷺ - أشهد من حضر) ولا دلالة فيه؛ لأنه أقر على نفسه بمحضر من الخلق في المسجد، فأي حاجة إلى الاستشهاد؟
(٢) (عن أبي محمَّد مولى أبي قتادة) اسم أبي محمَّد نافع، واسم أبي قتادة الحارث بن ربعي (قال رسول الله -ﷺ- يوم حنين: من له بينة على قتيل فله صلبه عنده)، (قال) أي الرَّجل الذي عنده (فأرضه عني) بهمزة القطع، يخاطب رسول الله -ﷺ- (فقال أبو
[ ١١ / ٧٦ ]
بَكْرٍ كَلَاّ لَا يُعْطِهِ أُصَيْبِغَ مِنْ قُرَيْشٍ وَيَدَعَ أَسَدًا مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. قَالَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَأَدَّاهُ إِلَىَّ فَاشْتَرَيْتُ مِنْهُ خِرَافًا فَكَانَ أَوَّلَ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ. قَالَ لِى عَبْدُ اللَّهِ عَنِ اللَّيْثِ فَقَامَ النَّبِىُّ - ﷺ - فَأَدَّاهُ إِلَىَّ. وَقَالَ أَهْلُ الْحِجَازِ الْحَاكِمُ لَا يَقْضِى بِعِلْمِهِ، شَهِدَ بِذَلِكَ فِي وِلَايَتِهِ أَوْ قَبْلَهَا. وَلَوْ أَقَرَّ خَصْمٌ عِنْدَهُ لآخَرَ بِحَقٍّ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَقْضِى عَلَيْهِ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ، حَتَّى يَدْعُوَ بِشَاهِدَيْنِ فَيُحْضِرَهُمَا إِقْرَارَهُ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِرَاقِ مَا سَمِعَ أَوْ رَآهُ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ قَضَى بِهِ، وَمَا كَانَ فِي غَيْرِهِ لَمْ يَقْضِ إِلَاّ بِشَاهِدَيْنِ. وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ بَلْ يَقْضِى بِهِ، لأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ، وَإِنَّمَا يُرَادُ مِنَ الشَّهَادَةِ مَعْرِفَةُ الْحَقِّ، فَعِلْمُهُ أَكْثَرُ مِنَ الشَّهَادَةِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَقْضِى بِعِلْمِهِ فِي الأَمْوَالِ، وَلَا يَقْضِى فِي غَيْرِهَا. وَقَالَ الْقَاسِمُ لَا يَنْبَغِى لِلْحَاكِمِ أَنْ يُمْضِىَ قَضَاءً
_________________
(١) بكر كلا لا يعطه أُصيبع من قريش، ويدع أسدًا من أُسد الله يقاتل عن الله ورسوله) أصيبع بالصاد المهملة وغين معجمة مصغر أصبع، عَبَّر استعارة لمن لا يقع منه، ويروى بالضاد المعجمة وعين المهملة مصغر الصنبع، على خلاف القياس (فعلم رسول الله -ﷺ-) وفي رواية: "فقام رسول الله - ﷺ - " (فأداه إليه). فإن قلت: كيف أعطاه بغير بيِّنة على قتيل؟ قلت: أجاب بعضهم بأن الخصم لما اعترف قام مقام البينة، وبأن المال لرسول الله - ﷺ - يعطي من يشاء واستحسنه من بعده، وليس بشيء أما أولًا فلأن المال للغانمين اعتراف الخصم لا فائدة فيه. وأما ثانيًا: فلأنه بعد ما حكم بالسلب للقاتل ليس له أن يعطيه غيره، والجواب أن الذي بيده لما اعترف بأنه قاتله، ولم ينكر أحدًا من الحاضرين فكان ذلك بمثابة الإجماع فعلم من ذلك رسول الله -ﷺ- أنَّه له؟ هذا مما حكم الحاكم. (خرافًا) بكسر المعجمة الحديقة لا تقضى (فكان أول مال تأثلته) بالثاء المثلثة، أي: تأصلته في الإِسلام (وقال أهل الحجاز: القاضي لا يقضي بعلمه) كما هو المتنازع فيه على أنَّه لو حكم فيه بعلمه لم يكن فيه دليل؛ لأن حكمه بالوحي، ولو سلم فاجتهاده في حكم الوصي لأنه لا يقرر على الخطأ (شهد بذلك في ولايته أو قبلها، ولو أقر الخصم في مجلسه) قد أشرنا قبل هذا أنَّه مذهب مالك (وقال بعض أهل العراق: ما سمعه أو رآه في مجلس القضاء قضى به، وما كان في غيره لم يقف، ولا يقضي إلَّا بشاهدين) إليه ذهب أبو حنيفة، وكذا قوله: (قال بعضهم: يقضي في الأموال دون غيرها) هو قول أبي حنيفة وأبي
[ ١١ / ٧٧ ]
بِعِلْمِهِ دُونَ عِلْمِ غَيْرِهِ، مَعَ أَنَّ عِلْمَهُ أَكْثَرُ مِنْ شَهَادَةِ غَيْرِهِ، وَلَكِنَّ فِيهِ تَعَرُّضًا لِتُهَمَةِ نَفْسِهِ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ، وَإِيقَاعًا لَهُمْ فِي الظُّنُونِ، وَقَدْ كَرِهَ النَّبِىُّ - ﷺ - الظَّنَّ فَقَالَ «إِنَّمَا هَذِهِ صَفِيَّةُ». طرفه ٢١٠٠
٧١٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِىِّ بْنِ حُسَيْنٍ أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - أَتَتْهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَىٍّ فَلَمَّا رَجَعَتِ انْطَلَقَ مَعَهَا، فَمَرَّ بِهِ رَجُلَانِ مِنَ الأَنْصَارِ فَدَعَاهُمَا فَقَالَ «إِنَّمَا هِىَ صَفِيَّةُ». قَالَا سُبْحَانَ اللَّهِ. قَالَ «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِى مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ». رَوَاهُ شُعَيْبٌ وَابْنُ مُسَافِرٍ وَابْنُ أَبِى عَتِيقٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَلِىٍّ - يَعْنِى ابْنَ حُسَيْنٍ - عَنْ صَفِيَّةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. أطرافه ٢٠٣٨، ٢٠٣٩، ٣١٠١، ٣٢١٨، ٣٢١٩