٣٤٦٦ - (١٣٧٥) (١٣٤) حدَّثنا أَبُو كُرَيبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. أَخْبَرَنَا هِشَامٌ. أَخبَرَنِي أَبِي، عَنْ زَينَبَ بنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ. قَالتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ لَكَ فِي أُخْتِي بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ؟ فَقَال: "أَفْعَلُ مَاذَا؟ " قُلْتُ: تَنْكِحُهَا. قَال: "أَوَ تُحِبِّينَ ذلِكِ؟ " قُلْتُ: لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ
_________________
(١) (٢٣) باب تحريم أخت المرأة والربيبة ولا تحرم المصة والمصتان ونسخ عشر رضعات بخمس
(٢) (١٣٧٥) (١٣٤) (حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة أخبرنا هشام) بن عروة (أخبرني أبي) عروة بن الزبير (عن زينب بنت أم سلمة) المخزومية الصحابية رضي الله تعالى عنها، لها في (م) حديث واحد، وفي (خ) حديثان (عن أم حبيبة) رملة (بنت أبي سفيان) بن حرب الأموية أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون واثنان كوفيان، وفيه رواية صحابية عن صحابية وتابعي عن تابعي (قالت) أم حبيبة: (دخل عليّ رسول الله ﷺ فقلت له: هل لك) رغبة (في أختي) عزة (بنت أبي سفيان) قال الجوهري: وإذا قيل هل لك في كذا وكذا قلت لي فيه أو إن لي فيه أو ما لي فيه، والتأويل هل لك فيه حاجة فحذفت الحاجة لما عرف المعنى وحذف المراد ذكر الحاجة كما حذفها السائل اهـ ويقال في جوابه عند إظهار الرغبة أشد الهل اهـ من بعض الهوامش (فقال) رسول الله ﷺ: (أفعل ماذا) أي ماذا أفعل بها؟ قال الحافظ في الفتح: فيه شاهد على جواز تقديم الفعل على ما الاستفهامية خلافًا لمن أنكره من النحاة أي أي شيء أفعل بها، قالت أم حبيبة: (قلت) له ﷺ: (تنكحها) أي تتزوجها (قال) رسول الله ﷺ: (أ) تقولين تنكحها (وتحبين ذلك) أي تزوُّجي إياها ولا تغارين لها، والهمزة داخلة على محذوف، والواو عاطفة على ذلك المحذوف، والاستفهام للتعجب من كونها تطلب أن يتزوج غيرها مع ما طُبع عليه النساء من الغيرة، قالت أم حبيبة: (قلت) له ﷺ: (لست لك بمخلية) أي لست مخلية بك، اسم
[ ١٦ / ٦٥ ]
وَأَحَبُّ مَنْ شَرِكَنِي فِي الْخَيرِ أُخْتِي. قَال: "فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي" قُلْتُ: فَإِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّكَ تَخْطُبُ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ
_________________
(١) فاعل مؤنث من الإخلاء، ويستعمل لازمًا ومتعديًا فالمعنى على الأول إني لست بمنفردة معك ولا خالية من ضرة، وعلى الثاني إني أستطيع أن أجعلك خاليًا عن غيري من النساء، وقال ابن الأثير في النهاية: هو من أخلى الرجل إذا وجده خاليًا، فالمراد أني لم أجدك خاليًا من الزوجات وليس هو من قولهم امرأة مخلية إذا خلت من الأزواج (وأحب من شركني) بكسر الراء من باب سمع أي شاركني في صحبتك والتمتع ببركاتك، وكذلك وقع (شاركني) في طريق الزهري عند البخاري، أي وأحب من شركني أي شاركني (في الخير) وهو زواجه والانتفاع الدنيوي والأخروي به ﷺ وهو مبتدأ خبره قولها (أختي) عزة كما سيأتي التصريح، وهذا قبل علمها بحرمة الجمع بين الأختين أو ظنت أن جوازه من خصائص النبي ﷺ لأن أكثر أحكام نكاحه يخالف أحكام أنكحة الأمة كذا في عمدة القاري (قال) لها النبي ﷺ: (فإنها) أي فإن أختك (لا تحل لي) لأن نكاحها جمع بين الأختين، وهو لا يحل لي ولا لغيري، قالت أم حبيبة: (قلت) له ﷺ: (فإني أُخبرت) قال الحافظ: لم أقف على اسم من أخبر ذلك ولعله كان من المنافقين فإنه قد ظهر أن الخبر لا أصل له (أنك) يا رسول الله (تخطب) وتنكح (درة بنت أبي سلمة) بضم الدال وتشديد الراء هذا هو الصحيح المحفوظ، وأما ما حكاه عياض عن بعض رواة مسلم أنه ضبطه ذرة بفتح الذال المعجمة فتصحيف لا شك فيه قاله النووي. (قلت) لعله مأخوذ مما رواه النفيلي عن زهير عند أبي داود فقال: درة أو ذرة شك زهير، وظاهر أن الشك من زهير لا يعارض ما جزم به سائر الرواة ووقع تسميتها حمنة بنت أبي سلمة عند أبي موسى في الذيل وهو خطأ أيضًا كما صرح به الحافظ في الفتح. ودرة هذه هي زينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي ربيبة رسول الله ﷺ وكان اسمها برة فسماها ﷺ زينب وُلدت بأرض الحبشة وتزوج النبي ﷺ أمها أم سلمة وهي ترضعها، وقد حفظت عن النبي ﷺ وروت عنه وتزوجها عبد الله بن زمعة بن الأسود وكانت تعد من الفقيهات، قال أبو رافع الصائغ: كنت إذا ذكرت امرأة فقيهة بالمدينة ذكرت زينب بنت أبي سلمة، وسماها أبو رافع في رواية أخرى أفقه امرأة في المدينة، وروينا في القطعيات
[ ١٦ / ٦٦ ]
قَال: "بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: "لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حجرِي، مَا حَلَّتْ لِي. إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ. أَرْضَعَتْنِي وَأَباهَا ثُوَيبَةُ. فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ"
_________________
(١) من طريق عطاف بن خالد عن أمه عن زينب بنت أبي سلمة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل يغتسل تقول أمي: ادخلي عليه فإذا دخلت نضخ في وجهي من الماء ويقول: ارجعي، قالت: فرأيت زينب وهي عجوز كبيرة ما نقص من وجهها شيء اهـ من الإصابة وعمدة القاري (قال) رسول الله ﷺ: أأخطب (بنت أم سلمة) بتقدير همزة الاستفهام الإنكاري، قال النووي: هذا سؤال استثبات ونفي احتمال إرادة غيرها اهـ، قالت أم حبيبة: (قلت) له ﷺ: (نعم) تخطبها (قال) النبي ﷺ: (لو أنها لم تكن ربيبتي) أي لو ثبت عدم كونها ربيبتي (في حجري) أي في تربيتي ورعايتي (ما حلت لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة أرضعتني وأباها) أبا سلمة (ثويبة) مولاة أبي لهب (فلا تعرضن) بسكون الضاد لاتصاله بنون الإناث (عليّ بناتكن ولا أخواتكن) للزواج فإنهن لا يحللن لي، قوله: (لو أنها لم تكن ربيبتي) أراد به ذكر الحرمة الواردة في قوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ ولا مفهوم لهذه الصفة عند الجمهور لأن الحديث إنما خرج مخرج الغالب وإلا فلا يشترط في التحريم أن تكون الربيبة في حجر الرجل، وفائدة القيد تقوية علة الحرمة والتشنيع على ذلك الفعل كما في قوله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ وقوله: ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ والمعنى أنها حرام علي بسببين كونها ربيبة وكونها بنت أخي فلو فقد أحد السببين حُرمت بالآخر، والربيبة بنت الزوجة مشتق من الرب وهو الإصلاح لأنه يقوم بأمرها، وأخطأ من جعلها من التربية لأن الكلمة مضاعفة لا معتلة، وكان القياس أن لا تلحقها تاء التأنيث لأن الفعيل بمعنى المفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث ولكن ألحقت بالأسماء الجامدة فجاز لحوق التاء لها وهذا معنى قولهم إن التاء للنقل إلى الاسمية كذا قال الألوسي في روح المعاني [٤/ ٢٥٧]، والحجور جمع حجر بفتح الحاء وكسرها وهو التربية والحماية، وبهذا القيد تمسك داود فقال: لا تحرم الربيبة إلا إذا كانت في حجر المتزوج بأمها، وجمهور العلماء من السلف والخلف على أن ذلك ليس بشرط في التحريم، وإنما خرج ذلك القيد على تعريفهن بغالب أحوالهن، قال ابن
[ ١٦ / ٦٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) المنذر: قد أجمع كل من ذكرناه وكل من لم نذكره من علماء الأمصار على خلاف قول داود، وقد احتج بعضهم على عدم اشتراط الحجر بقول النبي ﷺ: "لا تعرضن عليّ بناتكن ولا أخواتكن" ولم يقل اللاتي في حجري على العموم اهـ من المفهم، قوله: (إنها ابنة أخي من الرضاعة) هذا حجة على أن لبن الفحل يحرم كما تقدم، وفيه تنبيه على جواز تعليل الحكم بعلتين فإنه علل تحريمها بأنها ربيبة وابنة أخ، وقد اختلف الأصوليون في ذلك، والصحيح جوازه لهذا الحديث وغيره اهـ منه، قوله: (أرضعتني وأباها ثويبة) بضم الثاء المثلثة وفتح الواو وبياء التصغير لأنها تصغير ثوبة وهي المرة الواحدة من ثاب إذا رجع يقال: ثاب يثوب ثوبًا وثوبة، وثويبة هذه جارية لأبي لهب كانت أرضعت النبي ﷺ وأبا سلمة ولأجل رضاعها للنبي ﷺ سُقي أبو لهب نطفة من ماء في جهنم وذلك أنه جاء في الصحيح أنه رُئي في المنام فقيل له: ما فعل بك؟ فقال: سُقيت في مثل هذه، وأشار إلى ظُفر إبهامه. رواه البخاري [٥١٠١]، وأخرج ابن سعد أن أول من أرضع رسول الله ﷺ ثويبة بلبن ابن لها يقال له: مَسْروح أيامًا قبل أن تقدم حليمة وأرضعت قبله حمزة وبعده أبا سلمة كذا في بذل المجهود [٣ - ٧] واختلف في إسلامها كذا في أسد الغابة، وذكر ملا علي عن السيوطي قول بعضهم لم ترضعه ﷺ امرأة إلا أسلمت اهـ من بعض الهوامش. قوله: (فلا تعرضن) هو بفتح التاء وسكون العين وكسر الضاد وفتح نون الإناث، وضبطه بعضهم بضم الضاد وتشديد النون وهو خطأ كما لا يخفى، وقال القرطبي: جاء بلفظ الجمع وإن كانت القصة لاثنتين وهما أم حبيبة وأم سلمة ردعًا وزجرًا أن تعود واحدة منهما أو غيرهما إلى مثل ذلك، وكانت لكلتيهما أخوات وبنات، فصّل الحافظ أسماءهن في الفتح [٩/ ١٢٣] ولذلك يحسن من المنكر على المرأة مثلًا المكلمة لرجل واحد أن يقول: أتكلمين الرجال يالكعاء اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٥١٠١]، وأبو داود [٢٠٥٦]، والنسائي [٦/ ٩٦]، وابن ماجه [١٩٣٩]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنها فقال:
[ ١٦ / ٦٨ ]
٣٤٦٧ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ سُوَيدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ. ح وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُء حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ. أَخْبَرَنَا زُهَيرٌ. كِلاهُمَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ، سَوَاءً.
٣٤٦٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ؛ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ شِهَابٍ كَتَبَ يَذْكُرُ؛ أَنَّ عُرْوَةَ حَدَّثهُ؛ أَنَّ زَينَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ؛ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَتْهَا؛ أَنَّهَا قَالتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: يَا رَسُولَ اللهِ! انْكِحْ
_________________
(١) (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل أبو محمد الحدثاني، صدوق، من (١٠) (حدثنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني الكوفي، ثقة، من (٩) (ح وحدثنا عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) أبو عثمان البغدادي، ثقة، من (١٠) (حدثنا الأسود بن عامر) الشامي، ثقة، من (٩) (أخبرنا زهير) ابن معاوية بن حديج مصغرًا الجعفي الكوفي، ثقة، من (٧) (كلاهما) أي كل من يحيى بن زكريا وزهير بن معاوية رويا (عن هشام بن عروة بهذا الإسناد) يعني عن زينب عن أم حبيبة (مثله) أي مثل حديث أبي أسامة، حالة كون حديث أبي أسامة وحديث يحيى وزهير (سواء) أي متساويين لفظًا ومعنى، غرضه بيان متابعتهما لأبي أسامة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنها فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن رمح بن المهاجر) التجيبي المصري (أخبرنا الليث) بن سعد الفهمي المصري (عن يزيد بن أبي حبيب) سويد مولى شريك بن الطفيل الأزدي المصري، ثقة، من (٥) (أن محمد) بن مسلم (بن شهاب) الزهري المدني كتب) إليه رسالة (يدكر) فيها (أن عروة) بن الزبير (حدّثه) أي حدّث لمحمد بن شهاب (أن زينب بنت أبي سلمة) المخزومية المدنية (حدثته) أي حدثت لعروة (أن أم حبيبة زوج النبي ﷺ حدثتها) أي حدثت لزينب بنت أبي سلمة (أنها قالت لرسول الله ﷺ): وهذا السند من سباعياته رجاله أربعة منهم مدنيون وثلاثة مصريون، غرضه بسوقه بيان متابعة الزهري لهشام بن عروة (يا رسول الله انكح) أي تزوّج
[ ١٦ / ٦٩ ]
أُخْتِي عَزَّةَ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَتُحِبِّينَ ذلِكِ؟ " فَقَالت: نَعَمْ. يَا رَسُولَ اللهِ! لَسْتُ لَكَ بِمُخلِيَةٍ. وَأَحَبُّ مَنْ شَرِكَنِي فِي خَيرٍ أُخْتِي. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "فَإِنَّ ذلِكَ لَا يَحِلُّ لِي". قَالت: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! فَإِنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ. قَال: "بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ؟ " قَالتْ: نَعَمْ. قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حَجْرِي مَا حَلَّتْ لِي. إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ. أَرْضَعَتْنِي وَأَبا سَلَمَةَ ثُوَيبَةُ. فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَى بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ"
_________________
(١) (أختي عزة) بنت أبي سفيان بفتح العين وتشديد الزاي هكذا وقعت تسميتها في رواية يزيد بن أبي حبيب عن الزهري عند النسائي وابن ماجه أيضًا، ووقعت تسميتها حمنة بنت أبي سفيان في رواية هشام بن عروة عن أبيه عند الطبراني وبه جزم المنذري، ووقع اسمها درة بنت أبي سفيان في رواية الحميدي في مسنده وعند أبي موسى في الذيل وأخرجه البخاري أيضًا ولكن حذف هذا الاسم، وقال عياض: لا نعلم لعزة ذكرًا في بنات أبي سفيان إلا في رواية يزيد بن أبي حبيب، وقال أبو موسى: الأشهر فيها عزة. هذا ملخص ما في فتح الباري [٩/ ١٢١ و١٢٢] (فقال) لها (رسول الله ﷺ: أتحبين ذلك) أي نكاحي أختك (فقالت) أم حبيبة: (نعم) أحبه (يا رسول الله) لأني (لست لك بمخلية) بضم الميم وسكون الخاء وكسر اللام اسم فاعل من أخلى يخلي، أي لست بمنفردة بك ولا خالية من ضرة (وأحب من شركني في خير أختي، فقال رسول الله ﷺ: فإن ذلك) الذي قلته من زواج أختك (لا يحل لي) لحرمة جمع الأختين (قالت) أم حبيبة: (فقلت) له ﷺ: (يا رسول الله فإنا نتحدث) فيما بيننا (أنك تريد أن تنكح درة بنت أبي سلمة) بضم الدال وتشديد الراء (قال) ﷺ: أنكح (بنت أبي سلمة؟ قالت) أم حبيبة: (نعم) تريد نكاحها (قال رسول الله ﷺ: لو أنها لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي إنها) أي لأنها (ابنة أخي من الرضاعة أرضعتني و) أباها (أبا سلمة ثويبة) جارية أبي لهب (فلا تعرضن عليّ) يا أزواجي (بناتكن ولا أخواتكن) فإنهن لا يحلِلْن لي. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديثها فقال:
[ ١٦ / ٧٠ ]
٣٤٦٩ - (٠٠) (٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ شُعَيبِ بْنِ اللَّيثِ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي. حَدَّثَنِي عُقَيلُ بْنُ خَالِدٍ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ. كِلاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ. بِإِسْنَادِ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْهُ. نَحْوَ حَدِيثِهِ. وَلَمْ يُسَمِّ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي حَدِيثِهِ، عَزَّةَ، غَيرُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ.
٣٤٧٠ - (١٣٧٦) (١٣٦) حدّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ. ح وَحَدَّثَنَا سُوَيدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ
_________________
(١) (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه عبد الملك بن شعيب بن الليث) بن سعد المصري (حدثني أبي) شعيب (عن جدي) ليث بن سعد (حدثني عقيل بن خالد) بن عقيل مكبرًا الأموي مولاهم أبو خالد المصري، ثقة، من (٦) (ح وحدثنا عبد بن حميد) بن نصر الكسي، ثقة، من (١١) (أخبرني يعقوب بن إبراهيم) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (الزهري) المدني (حدثنا محمد بن عبد الله بن مسلم) الزهري المدني (كلاهما) أي كل من عقيل بن خالد ومحمد بن مسلم رويا (عن الزهري بإسناد) يزيد (بن أبي حبيب عنه) أي عن الزهري (نحو حديثه) أي نحو حديث يزيد بن أبي حبيب، وهذان السندان الأول منهما من ثمانياته، والثاني من سباعياته، غرضه بسوقهما بيان متابعة عقيل بن خالد ومحمد بن عبد الله ليزيد بن أبي حبيب في الرواية عن الزهري (ولم يسم أحد منهم) أي أحد ممن روى عن الزهري من يزيد بن أبي حبيب وعقيل ومحمد بن عبد الله أو عن هشام كأبي أسامة وابن أبي زائدة وزهير بن معاوية (في حديثه عزة غير يزيد بن أبي حبيب). ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
(٢) (١٣٧٦) (١٣٦) (حدثني زهير بن حرب) بن شداد النسائي (حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن علية البصري (ح وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم (ح وحدثنا سويد بن سعيد) الهروي الحدثاني (حدثنا معتمر بن
[ ١٦ / ٧١ ]
سُلَيمَانَ. كِلاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ (وَقَال سُوَيدٌ وَزُهَيرٌ: إِنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَال): "لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ"
_________________
(١) سليمان) التيمي البصري، ثقة، من (٩) (كلاهما) أي روى كل من إسماعيل ومعتمر بن سليمان (عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني البصري، ثقة، من (٥) (عن) عبد الله بن عبيد الله (بن أبي مليكة) زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي المكي، ثقة، من (٣) (عن عبد الله بن الزبير) بن العوام المكي (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذه الأسانيد من سداسياته رجال الأول منهما اثنان منهم مكيان واثنان بصريان وواحد مدني وواحد نسائي، ورجال الثاني منها اثنان منهم مكيان واثنان بصريان وواحد مدني وواحد كوفي، ورجال الثالث منها اثنان منهم مكيان واثنان بصريان وواحد مدني وواحد حدثاني (قالت) عائشة (قال رسول الله ﷺ): هذه رواية ابن نمير (وقال سويد وزهير: إن النبي ﷺ قال لا تُحرّم) بتشديد الراء، أي لا تفيد حرمة الرضاع (المصة) الواحدة (و) لا (المصتان) والمصة المرة الواحدة من المص وهو أخذ اليسير من الشيء كما في الضياء، وفي القاموس: مصصْته بالكسر أمصه بالفتح من باب تعب، ومَصَصْته بالفتح أمُصُّه بالضم من باب قتل كخصصته أخصه شربته شربًا رقيقًا، وفي رواية بدله "الرضعة والرضعتان"، وفي أخرى "الإملاجة والإملاجتان" والحديث يدل على أن المصة والمصتين لا يثبت بها حكم الرضاع الموجب للتحريم ويدل بمفهومه على أن الثلاث من المصات تقتضي التحريم، قال النووي: واختلف العلماء في القدر الذي يثبت به حكم الرضاع، فقالت عائشة والشافعي وأصحابه: لا يثبت بأقل من خمس رضعات، وقال جمهور العلماء: يثبت برضعة واحدة حكاه ابن المنذر عن علي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وغيرهم كمالك، وقال أبو ثور وأبو عبيد وابن المنذر وداود: يثبت بثلاث رضعات ولا يثبت بأقل، فأما الشافعي وموافقوه فأخذوا بحديث عائشة خمس رضعات معلومات وأخذ مالك بقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ ولم يذكر عددًا، وأخذ داود بمفهوم حديث: "لا تحرم المصة والمصتان" وقال: هو مبين للقرآن. هذا ملخص ما ذكره النووي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٩٥]، وأبو داود [٢٠٦٣]، والترمذي [١١٥٠]، والنسائي [٦/ ١٠١]، وابن ماجه [١٩٤١].
[ ١٦ / ٧٢ ]
٣٤٧١ - (١٣٧٧) (١٣٧) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. كُلْهُمْ عَنِ الْمُعْتَمِرِ (وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى). أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ أَيُّوبَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الْخَليلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ. قَالتْ: دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى نَبِيِّ اللهِ ﷺ وَهُوَ فِي بَيتِي. فَقَال: يَا نَبِى اللهِ! إِنِّي كَانَتْ لِي امْرَأَةٌ
_________________
(١) ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث أم الفضل ﵄ فقال:
(٢) (١٣٧٧) (١٣٧) (حدثنا يحيى بن يحيى) النيسابوري (وعمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) أبو عثمان البغدادي (وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (كلهم) أي كل من الثلاثة رووا (عن المعتمر) بن سليمان التيمي البصري (واللفظ) الآتي (ليحيى) ابن يحيى، قال يحيى: (أخبرنا المعتمر بن سليمان عن أيوب) السختياني حالة كونه (يحدّث عن أبي الخليل) صالح بن أبي مريم الضبعي -بضم المعجمة وفتح الموحدة- نسبة إلى ضبيعة بن قيس من بكر بن وائل نزلوا البصرة البصري، روى عن عبد الله بن الحارث بن نوفل في النكاح والبيوع، وأبي علقمة الهاشمي في النكاح، وعن أبي سعيد مرسلًا وذلك في (م)، ومجاهد في الأمثال والبيوع، وثقه أبو داود وابن معين والنسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من (٦) (عن عبد الله بن الحارث) بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي أبي محمد المدني، وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي وابن المديني، وقال ابن عبد البر: أجمعوا على توثيقه، وقال العجلي: تابعي مدني ثقة، مات بعمان سنة (٨٤) أربع وثمانين (عن أم الفضل) لبابة بنت الحارث بن حزن الهلالية المدنية زوجة العباس بن عبد المطلب وأخت ميمونة زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنهما، وهي أول امرأة آمنت بعد خديجة، وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان مدنيان وواحد إما نيسابوري أو بغدادي أو مروزي (قالت) أم الفضل: (دخل أعرابي) أي شخص من سكان البادية، وفي تنبيه المعلم: لا أعرفه ولا أعرف امرأتيه غير أن في (م) بعد هذا ما يرشد إلى أنه من بني عامر بن صعصعة اهـ (على نبي الله ﷺ وهو) ﷺ (في بيتي فقال) الأعرابي: (يا نبي الله إني كانت لي امرأة) أي زوجة
[ ١٦ / ٧٣ ]
فِتَزَوَّجْتُ عَلَيهَا أُخْرَى. فَزَعَمَتِ امْرَأَتِي الأولَى أَنَّهَا أَرْضَعَتِ امْرَأَتِي الْحُدْثَى رَضْعَةً أَوْ رَضْعَتَينِ. فَقَال نَبِيُّ اللهِ ﷺ: "لَا تُحَرِّمُ الإِمْلاجَة وَالإِمْلاجَتَانِ"
_________________
(١) (فتزوجت عليها) أي على الأولى امرأة (أخرى) أي زوجة ثانية (فزعمت) أي قالت (امرأتي الأولى أنها أرضعت امرأتي الحُدثى) بضم الحاء المهملة وسكون الدال وفتح المثلثة وهو مؤنث الأحدث تفضيل حديث ضد قديم كالفضلى والأفضل؛ يريد الزوجة الثانية أي رضعتها (رضعة أو رضعتين) والفرق بين المصة والرضعة أن الأولى مرة من المص وهو الرشف فقط فلو شرب الصبي قطرة يطلق عليه المصة، وأما الرضعة فهي التي كانت مشبعة وربما تشتمل على مصات كثيرة فكل رضعة مصة ولا عكس، وهذا الفرق مفهوم من فتح القدير [٣٠٣] ولأجل هذه اللفظة يشترط عند الشافعي وأحمد أن تكون الرضعات الخمس في أوقات متفرقة كل واحدة منها مشبعة، قال الشيرازي في المهذب: ولا يثبت إلا بخمس رضعات متفرقات لأن الشرع ورد بها مطلقًا فحمل على العرف، والعرف في الرضعات أن يرتضع ثم يقطعه باختياره من غير عارض ثم يعود إليه بعد زمان ثم يرتضع ثم يقطعه وعلى هذا إلى أن يستوفي العدد كما أن العادة في الأكلات أن تكون متفرقة في أوقات فأما إذا قطع الرضاع لضيق نفس أو لشيء يلهيه ثم رجع إليه أو انتقل من ثدي إلى ثدي كان الجميع رضعة كما أن الأكل إذا قطعه لضيق نفس أو شرب ماء أو لانتقال من لون إلى لون كان الجميع أكلة، راجع المجموع شرح المهذب [١٧ - ٥٥] ومثله في المغني لابن قدامة [٧ - ٥٣٧] (فقال نبي الله ﷺ: لا تحرم الإملاجة والإملاجتان) الإملاجة مرة من الإملاج كالإكرامة مرة من الإكرام، والإملاج أن تلقم المرأة ثديها في فم الصبي، ويقال: ملج من باب سمع التقم، والمرة منه ملجة فالإملاج فعل المرضعة، والمَلجة والمَصة والرَّضعة فعل الرضيع اهـ تكملة. وفي بعض الهوامش قوله: (رضعة أو رضعتين) الرضعة المرة الواحدة من رضع الصبي رضعًا وبابه تعب وضرب ومنع، وقوله: (لا تحرم الإملاجة والإملاجتان) المص والرضع والملج فعل الصبي، والإرضاع والإملاج فعل المرضع، والإرضاعة والإملاجة المرة منهما والتاء للوحدة، وفي المصباح ملج الصبي أمه ملجًا من باب قتل، وملج يملج من باب تعب لغة رضعها ويتعدى بالهمزة فيقال: أملجته أمه، والمرة من الثلاثي مَلجة، ومن
[ ١٦ / ٧٤ ]
قَال عَمْرٌو فِي رِوَايَتِهِ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ.
٣٤٧٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثني أَبُو غَسَّانَ المِسْمَعِيُّ. حَدَّثَنَا مُعَاذٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ المُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، أَبِي الخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ؛ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ قَال: يَا نَبِيَّ اللهِ! هَل تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ الْوَاحدَةُ؟ قَال: "لا".
٣٤٧٣ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الخَلِيل،
_________________
(١) الرباعي إملاجة مثل الإكرامة والإخراجة اهـ (قال عمرو) بن محمد الناقد (في روايته عن عبد الله بن الحارث بن نوفل) يعني أنه زاد في سلسلة الرواية اسم جد عبد الله بن الحارث وهو نوفل. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٣٤٠]، والترمذي [١١٥٣]، والنسائي [٦/ ١٠٠ و١٠١]. ثم ذكر رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (وحدثني أبو غسان المسمعي) مالك بن عبد الواحد البصري (حدثنا معاذ) بن هشام الدستوائي البصري (ح وحدثنا ابن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي) هشام بن أبي عبد الله الدستوائي البصري (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري (عن صالح بن أبي مريم أبي الخليل) البصري (عن عبد الله بن الحارث) بن نوفل المدني (عن أم الفضل) الهلالية المدنية، غرضه بيان متابعة قتادة لأيوب (أن رجلًا من بني عامر بن صعصعة قال: يا نبي الله هل تحرم الرضعة الواحدة؟ قال) رسول الله ﷺ: (لا) تحرم الرضعة الواحدة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أم الفضل رضي الله تعالى عنها فقال:
(٣) (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن بشر) العبدي الكوفي (حدثنا سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري (عن قتادة عن أبي الخليل
[ ١٦ / ٧٥ ]
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ؛ أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ حَدَّثَتْ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَال: "لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ أَو الرَّضْعَتَانِ، أَو الْمَصَّةُ أَو الْمَصَّتَانِ".
٣٤٧٤ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. جَمِيعًا عَنْ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيمَانَ، عَنِ ابْنِ أَبي عَرُوبَةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ. أَمَّا إِسْحَاقُ فَقَال، كَرِوَايَةِ ابْنِ بِشْرٍ "أَو الرَّضْعَتَانِ أَو الْمَصَّتَانِ". وَأَمَّا ابْنُ أَبِي شَيبَةَ فَقَال: "وَالرَّضْعَتَانِ وَالْمَصَّتَانِ".
٣٤٧٥ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ
_________________
(١) عن عبد الله بن الحارث) بن نوفل (أن أم الفضل حدّثـ) ـه (أن نبي الله ﷺ قال) وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة سعيد بن أبي عروبة لهشام الدستوائي (لا تحرم الرضعة أو الرضعتان أو) قال النبي ﷺ أو الراوي لا تحرم (المصة أو المصتان) وأو في قوله: أو المصة للشك من الراوي أو ممن دونه في لفظة الرضعة أو المصة، وأو في قوله أو الرضعتان أو المصتان بمعنى الواو. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أم الفضل رضي الله تعالى عنها فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (جميعًا عن عبدة بن سليمان) الكلابي الكوفي اسمه عبد الرحمن، ثقة، من (٨) (عن) سعيد (بن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري (بهذا الإسناد) يعني عن قتادة عن أبي الخليل عن عبد الله بن الحارث عن أم الفضل، غرضه بيان متابعة عبدة بن سليمان لمحمد بن بشر (أما إسحاق) بن إبراهيم (فقال) في روايته (كرواية) أي مثل رواية محمد (بن بشر) في قوله: (أو الرضعتان أو المصتان) بأو العاطفة فهي بمعنى الواو كما قررناه آنفًا (وأما) أبو بكر (ابن أبي شيبة فقال: والرضعتان والمصتان) على الأصل. ثم ذكر رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أم الفضل رضي الله تعالى عنها فقال.
(٣) (٠٠) (٠٠) (وحدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (حدثنا بشر بن السري) الأفوه أبو عمرو البصري ثم المكي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٥)
[ ١٦ / ٧٦ ]
حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "لَا تُحَرِّمُ الإِمْلاجَةُ وَالإِمْلاجَتَانِ".
٣٤٧٦ - (٠٠) (٠٠) حدّثني أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ. حَدَّثَنَا حَبَّانُ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ: أَتُحَرِّمُ الْمَصَّةُ؟ فَقَال: "لَا".
٣٤٧٧ - (١٣٧٨) (١٣٨) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ
_________________
(١) أبواب (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (عن قتادة عن أبي الخليل عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن أم الفضل عن النبي ﷺ) وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة حماد بن سلمة لسعيد بن أبي عروبة (قال) النبي ﷺ: (لا تحرم الإملاجة) أي المرة من الإرضاع (والإملاجتان) أي المرتان من الإرضاع قد تقدم أن الإملاج من فعل المرضع. ثم ذكر رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (حدثني أحمد بن سعيد) بن صخر (الدارمي) نسبة إلى دارم بن مالك بطن كبير من تميم النيسابوري، ثقة، من (١١) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا حبان) -بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة ابن هلال الباهلي أبو حبيب البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا همام) بن يحيى بن دينار الأزدي البصري، ثقة، من (٧) روى عنه في (١٢) بابا (حدثنا قتادة، عن أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن أم الفضل) وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة همام لحماد بن سلمة (سأل رجل) من الأعراب (النبي ﷺ: أتحرم) أي هل تحرم (المصة) الواحدة (فقال) رسول الله ﷺ: (لا) تحرم المصة، وتقدم أن المصة من فعل الرضيع. ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
(٣) (١٣٧٨) (١٣٨) (حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال: قرأت
[ ١٦ / ٧٧ ]
عَلَى مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالت: كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ: عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ. ثُمَّ نُسِخْنَ: بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ. فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ
_________________
(١) على مالك عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني، ثقة، من (٥) (عن عمرة) بنت عبد الرحمن الأنصارية المدنية، ثقة، من (٣) (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى (أنها قالت: كان فيما أنزل من القرآن) لفظة (عشر رضعات) مبتدأ لتخصصه بالإضافة (معلومات) صفة لرضعات، والخبر جملة قوله: (يحرّمن) أي يفدن حرمة الرضاع (ثم نسخن) هذه العشرة تلاوة وحكمًا (بخمس) رضعات (معلومات) نسخت تلاوتها وبقي حكمها (فتُوفي رسول الله ﷺ وهن) أي تلك الخمس (فيما يقرأ من القرآن) لتأخر نزولها جدًّا وعدم اشتهار نسخها تلاوة، فالعشر منسوخة تلاوة وحكمًا، والخمس منسوخة تلاوة محكمة حكمًا معناه أن النسخ بخمس رضعات تأخر إنزاله جدًّا حتى إنه ﷺ تُوفي، وبعض الناس يقرأ خمس رضعات ويجعلها قرآنًا متلوًا لكونه لم يبلغه النسخ تلاوة لقرب عهده فلما بلغهم النسخ بعد ذلك رجعوا عن ذلك وأجمعوا على أن هذا لا يُتلى، والنسخ ثلاثة أنواع: أحدها نسخ الحكم والتلاوة كعشر رضعات، والثاني نسخ التلاوة دون الحكم كخمس رضعات وكقوله: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما) والثالث نسخ الحكم دون التلاوة وهذا القسم هو الأكثر في القرآن، ومنه قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ﴾ الآية قاله النووي كما بسطنا الكلام على هذا في تفسيرنا الحدائق، قوله: (بخمس معلومات) قال القرطبي: وصفها بذلك تحرزًا عما شك في وصوله إلى الحلق كذا في أوجز المسالك، وفسرها علي القاري بقوله أي مشبعات في خمسة أوقات متفاصلة عرفًا، وعلى التفسير الأول قال الشافعي: إن شكت المرضعة هل أرضعته أم لا؟ أو هل أرضعته خمس رضعات أو أربع رضعات؟ لم يثبت التحريم كما في المهذب وشرحه [١٧ - ٥٩ و٦٠]. وقد استدل بهذا الحديث من قال إنه لا يقتضي التحريم من الرضاع إلا خمس رضعات وهو مذهب عائشة وابن مسعود وعبد الله بن الزبير وعطاء وطاوس وسعيد بن جبير وعروة بن الزبير والليث بن سعد والشافعي وأصحابه وقال به ابن حزم: وهي رواية
[ ١٦ / ٧٨ ]
٣٤٧٨ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ يَحْيَى (وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ) عَنْ عَمْرةَ؛ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ: (وَهِيَ تَذْكُرُ الَّذِي يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ) قَالتْ عَمْرَةُ: فَقَالتْ عَائِشَةُ: نَزَلَ فِي الْقُرْآنِ: عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ. ثُمَّ نَزَلَ أَيضًا: خَمْسٌ مَعْلُومَاتٌ
_________________
(١) عن أحمد، وذهب أحمد في رواية وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر وداود وأتباعه إلى أن الذي يُحرّم ثلاث رضعات، وقال مالك وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي والليث: إن القليل والكثير من الرضاع سواء في التحريم وهو المشهور عند أحمد وتمسكوا بعموم قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ وبالعموم الوارد في الأخبار، قال الحافظ: قُوِّي مذهب الجمهور بأن الأخبار اختلفت في العدد وعائشة التي روت ذلك قد اختلف عليها فيما يعتبر من ذلك فوجب الرجوع إلى أقل ما ينطلق عليه الاسم، وأيضًا فقول عشر رضعات معلومات ثم نُسخن بخمس معلومات فمات النبي ﷺ وهن مما يقرأ لا ينتهض للاحتجاج على الأصح من قولي الأصوليين لأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر، والراوي روى هذا على أنه قرآن لا خبر فلم يثبت كونه قرآنًا ولا ذكر الراوي أنه خبر ليقبل قوله فيه والله أعلم اهـ، وقد بسط الكلام في هذه المسألة الشوكاني في النيل فليراجع إليه، قال المنذري: وهذا الحديث حجة للشافعي في اعتبار عدد الخمس في التحريم اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [٢٠٦٢]، والترمذي [١١٥٠]، والنسائي [٦/ ١٠٠]، وابن ماجه [١٩٤٢]. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبد الله بن مسلمة) بن قعنب التميمي الحارثي (القعنبي) المدني البصري، ثقة، من (٩) (حدثنا سليمان بن بلال) التيمي مولاهم أبو محمد المدني، ثقة، من (٨) (عن يحيى وهو ابن سعيد) بن قيس الأنصاري أبو سعيد المدني، ثقة، من (٥) (عن عمرة) بنت عبد الرحمن (أنها سمعت عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم مدنيون، غرضه بيان متابعة يحيى بن سعيد لعبد الله بن أبي بكر أي سمعتها حالة كونها (تقول وهي) أي والحال أن عائشة (تذكر) للناس وتخبرهم القدر (الذي يُحرّم من الرضاعة، قالت عمرة: فقالت عائشة: نزل في القرآن عشر رضعات معلومات ثم نزل أيضًا خمس معلومات) أي فنسخ
[ ١٦ / ٧٩ ]
٣٤٧٩ - (٠٠) (٠٠) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ. قَال: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَال: أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ؛ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ: بِمِثلِهِ
_________________
(١) ما نزل أولًا كما في الرواية التي قبل هذه، ووجه استدلالهم لإثبات الخمس بالحديث ما أشار إليه القاآني في شرح المغني من كتب الأصول من الجمع بين روايتي المصتين والإملاجتين، وأما المصة والإملاجة فداخلتان في مثليهما كقوله لا أكلمه يومًا ولا يومين فإن اليمين تنتهي باليومين فكأنه قال: لا يحرم المصتان ولا الإملاجتان، فانتفت الحرمة عن أربع رضعات بهذا الحديث والخمس محرم إجماعًا، ولكنا نقول قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ أثبت الحرمة بفعل الإرضاع مطلقًا فاشتراط العدد فيه يكون تقييدًا لإطلاق الإرضاع وتخصيصًا لعموم الأمهات وذلك لا يجوز بخبر الواحد لأن العام قبل الخصوص قطعي لا يعارضه الظن اهـ من بعض الهوامش. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا فقال:
(٢) (٠٠) (٠٠) (وحدثناه محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري، ثقة، من (٨) (قال: سمعت يحيى بن سعيد) الأنصاري (قال: أخبرتني عمرة أنها سمعت عائشة تقول): وساق عبد الوهاب (بمثله) أي بمثل حديث سليمان بن بلال، غرضه بيان متابعة عبد الوهاب لسليمان بن بلال. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة أحاديث، الأول منها حديث أم حبيبة ﵂ ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات، والثاني: حديث عائشة ﵂ ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة، والثالث: حديث أم الفضل ﵂ ذكره للاستشهاد به لحديث عائشة وذكر فيه خمس متابعات، والرابع: حديث عائشة الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعتين والله ﷾ أعلم. ***
[ ١٦ / ٨٠ ]