(باب: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ [الحشر: ٩])
٣٧٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ -، فَبَعَثَ إِلَى نِسَائِهِ فَقُلْنَ: مَا مَعَنَا إلا الْمَاءُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "مَنْ يَضُمُّ -أَوْ يُضِيفُ- هَذَا؟ ". فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: أَنا، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَ: أَكَرِمِي ضَيْفَ
[ ١٠ / ٣٦٠ ]
رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَتْ: مَا عِنْدَنَا إلا قُوتُ صِبْيَانِي. فَقَالَ: هَيِّئِي طَعَامَكِ، وَأَصْبِحِي سِرَاجَكِ، وَنَوِّمِي صِبْيَانَكِ إِذَا أَرَادُوا عَشَاءً. فَهَيَّأَتْ طَعَامَهَا، وَأَصْبَحَتْ سِرَاجَهَا، وَنَوَّمَتْ صِبْيَانها، ثُمَّ قَامَتْ كَأَنَّهَا تُصْلِحُ سِرَاجَهَا فَأَطْفَأَتْهُ، فَجَعَلَا يُرِيَانِهِ أَنَّهُمَا يَأَكُلَانِ، فَبَاتَا طَاوِيَيْنِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ: "ضَحِكَ اللهُ اللَّيْلَةَ -أَوْ عَجبَ- مِنْ فَعَالِكُمَا"، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.
(من يضم)؛ أي: من يجمعه إلى نفسه في الأكل.
(فقال رجل) هو أبو طلحة، وقيل: زيد بن سهل.
(طاويين)؛ أي: جائعين.
(ضحك) هو محال على الله تعالى، فالمراد منه لازمه، وهو الرضا بذلك.
(فعالكما) بفتح الفاء، أي: الفعلة، ويطلق على الكرم.
(خصاصة)؛ أي: خَلَّة، وفَقْر.
* * *
[ ١٠ / ٣٦١ ]