قَالَ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ: كَانَتْ عَلَى رَأْسِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ قَبْلَ أُحُدٍ. وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ وَجَعَلَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ بَعْدَ بِئْرِ مَعُونة وَأُحُدٍ.
(باب حديث بني النَضِير)
بفتح النون، وكسر المعجمة: قبيلة من يهود المدينة، كان بينهم وبين رسول الله - ﷺ - عقْدُ مُوادَعةٍ.
(ومخرج النبي - ﷺ - إليهم) سبَبه أن رجلين من بني عامر طلَعا المدينةَ متوجِّهَين إلى أهليهما، وكان معهما عهدٌ من النبيِّ - ﷺ -، فالتقى عمرو بن أُمَيَّة بهما، ولم يعلَم العهدَ فقتَلهما، فلما قَدِمَ المدينةَ وأُخبر الخبَر؛ قال له - ﷺ -: "قتَلْتَ قَتيلَينِ كانَ لهمَا منِّي جِوارٌ، لأَدِيَنَّهُما"، فخرج النبيُّ - ﷺ - إلى بني النَّضِير مُستعينًا بهم في دِيَة القتيلَين.
[ ١١ / ٨٦ ]
وقد اكتفى البخاري بشُهرة ذلك في السِّيَر عن أن يُسنِدَه.
(وما أرادوا من الغدر) وهو أنَّه - ﷺ - لمَّا كلَّمهم في الإعانة قالوا: نعم يا أبا القاسم، اجلسْ حتى تَطعَم، ونَقومَ، فنَتشاوَر، ونُصلِح أمرنا فيما جئتَنا فيه، فقعد رسول - ﷺ - مع أبي بكرٍ، وعُمر، وعليٍّ، وغيرهم إلى جِدارِ حجرٍ من جُدُرهم، فاجتمَع بنو النَّضِير، وقالوا: مَن يصعَد على ظَهْر البيت، ويُلقي على محمَّدٍ صخرةً؟، وفي رواية: رَحًى، فيقتُلَه، ويُريحنا منه؛ فإنا لن نجدَه أقربَ منه الآن، فانتَدبَ عمْرو بن جَحَّاش -بجيمٍ، فمهملةٍ، فمعجمةٍ- لذلك، فأوحى الله تعالى إلى نبيِّه - ﷺ - بما ائتَمَروا به، فقامَ، وتهيَّأَ للقِتال، وخرَج إليهم فحاصَرَهم، وقطَع نخيلَهم، وحرَّقَها، فصالحوا على إخلاء سَبيلهم إلى خَيْبر، وإجلائهم من المدينة.
(وقال الزُّهَري) وصلَه عبد الرزَّاق.
(الذين كفروا)؛ أي: يَهود بني النَّضِير حين أجلاهُم، وحشَرهم إلى الشَّام، وهو أوَّل الحشر، والثاني حشرُهم يوم القيامة.
(وجعله ابن إسحاق)؛ أي: محمد بن إسحاق بن نَصْر، بفتح النون، وسكون المهملة، جعَل قِتال بني النَّضِير.
* * *
٤٠٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَضْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - قَالَ: حَارَبَتِ
[ ١١ / ٨٧ ]
النَّضِيرُ وَقُرَيْظَةُ، فَأَجْلَى بني النَّضِيرِ، وَأقرَّ قُرَيْظَةَ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ، حَتَّى حَارَبَتْ قُرَيْظَةُ فَقتلَ رِجَالَهُمْ وَقَسَمَ نِسَاءَهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا بَعْضَهُمْ لَحِقُوا بِالنَّبِيِّ - ﷺ - فآمَنَهُمْ وَأَسْلَمُوا، وَأَجْلَى يَهُودَ الْمَدِينَةِ كُلَّهُمْ: بَنِي قيْنُقَاعَ وَهُمْ رَهْطُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ، وَيَهُودَ بَنِي حَارِثَةَ، وَكُلَّ يَهُودِ الْمَدِينَةِ.
الحديث الأول:
(وقُرَيظة) ٢٢٢٢٢٢٢٢٢٢٢٢٢
مصغَّر قَرَظ، بقافٍ، وراءِ، ومعجمةِ: قبيلة أيضًا من
يهود المدينة، عطف على النَّضِير، فاعل: (حاربت)، والمفعول
محذوفٌ، أي: حاربا رسولَ الله - ﷺ -.
(فآمنهم)؛ أي: جعلَهم آمنين.
(قَيْنُقاع) بفتح القاف، وسُكون الياء، وتثليث النون.
* * *
٤٠٢٩ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: سُورَةُ الْحَشْرِ، قَالَ: قُلْ: سُورَةُ النَّضِيرِ.
تَابَعَهُ هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ.
الثاني:
(لا تقل) قيل: لمَّا تأَوَّل أنَّ الحشْرَ يوم القيامة كَرِه النِّسبة إلى
[ ١١ / ٨٨ ]
غير الوقْت المعلوم.
(تابعه هُشيم) موصولٌ في (تفسير سورة الحشْر).
* * *
٤٠٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، سَمِعْتُ أَنس بْنَ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - النَّخَلَاتِ حَتَّى افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ، فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ.
الثالث:
ظاهر المعنى.
* * *
٤٠٣١ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - قَالَ: حَرَّقَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ، وَهْيَ الْبُويرَةُ، فَنَزَلَتْ: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾.
٤٠٣٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا حَبَّانُ، أَخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ -: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ، قَالَ: وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:
وَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ حَرِيقٌ بِالْبُويرَةِ مُسْتَطِيرُ
قَالَ: فَأَجَابَهُ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ:
[ ١١ / ٨٩ ]
أَداَمَ اللهُ ذَلِكَ مِنْ صَنِيع وَحَرَّقَ فِي نَوَاحِيهَا السَّعِيرُ
سَتَعْلَمُ أيُّنَا مِنْهَا بِنُزْهٍ وَتَعْلَمُ أَيَّ أَرْضَيْنَا تَضِيرُ
الرابع:
(البُويرة) تصغير البُوْرة: موضعٌ بقُرب المدينة، ونخلٌ كان لبني النَّضِير، وقال الجَوْهَري: البُؤْرة - بالهمز: الحَفِيْرة.
ومرَّ الحديث في (كتاب الحرْث).
(سرَاة)؛ أي: السادات.
(لُؤَيّ) بضم اللام، وفتح الهمزة، وتشديد الياء، أي: صَناديد قُريش، وهم رسولُ الله - ﷺ - وأقاربُه.
(أبو سُفيان بن الحارث) بالمثلَّثة: اسمه المُغِيرة، ابن عَمِّ النبيِّ - ﷺ -، وكان يوم التَّحريق لم يُسْلِم، ثم أسلَم في الفتْح.
(منها)؛ أي: من البُوَيرة، أي: من جِهَتها وإحراقها، وفي بعضها: (منْهم)، أي: من بني النَّضِير.
(بنُزه) بضم النون، وفتحها، من النَّزاهة، وهي البُعد من السُّوء.
(أرضينا)؛ أي: من المدينة التي هي دار الإيمان، أو مكَّة التي بها الكفَّار، تبقَى متضرِّرةً، أو ناضرةً.
(تضير) من الضَّير، أي: تتضرَّر بذلك، وفي بعضها: (نَضِيْرُ) بالنون، قيل: من النَّضارة، وإنما قال: أدامَ الله ذلك، مع أنه يومئذٍ كان كافِرًا، فهو لا يَدعو عليهم؛ إذْ مُراده أن يمتدَّ التَّحريق في تلك
[ ١١ / ٩٠ ]
الأرض حتى يتصِل ذلك بالمدينة، وبمواضع المسلمين، فيكون دَعا عَليهم لا لهم.
* * *
٤٠٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَني مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِيُّ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - ﵁ - دَعَاهُ، إِذْ جَاءَهُ حَاجِبُهُ يَرْفَا فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ يَسْتَأْذِنُونَ؟ فَقَالَ: نعمْ، فَأَدْخِلْهُمْ. فَلَبِثَ قَلِيلًا، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عَبَّاسٍ وَعَلِيٍّ يَسْتَأْذِناَنِ؟ قَالَ: نعمْ، فَلَمَّا دَخَلَا قَالَ عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! اقْضِ بَيْني وَبَيْنَ هَذَا، وَهُمَا يَخْتَصِمَانِ فِي الَّذِي أفاءَ اللهُ عَلَى رَسُولهِ - ﷺ - مِنْ بَنِي النَّضِيرِ، فَاسْتَبَّ عَلِيٌّ وَعَبَّاسٌ، فَقَالَ الرَّهْطُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! اقْضِ بَيْنَهُمَا وَأَرِحْ أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ. فَقَالَ عُمَرُ: اتَّئِدُوا، أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: "لَا نُورَثُ، مَا تَرَكنَا صَدَقَةٌ" يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ؟ قَالُوا: قَدْ قَالَ ذَلِكَ، فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَبَّاسٍ وَعَلِيٌّ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَدْ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالَا: نعمْ، قَالَ: فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الأَمْرِ، إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ - ﷺ - فِي هَذَا الْفَيْءِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ، فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ إِلَى قَوْلهِ: ﴿قَدِيرٌ﴾ فَكَانَتْ هَذِهِ خَالصَةً لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -، ثُمَّ وَاللهِ
[ ١١ / ٩١ ]
مَا احْتَازَهَا دُونكُمْ، وَلَا اسْتَأْثَرَهَا عَلَيْكُمْ، لَقَدْ أَعْطَاكُمُوهَا وَقَسَمَهَا فِيكُمْ، حَتَّى بَقِيَ هَذَا الْمَالُ مِنْهَا، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللهِ، فَعَمِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَيَاتَهُ، ثُمَّ تُوُفِي النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَناَ وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَبَضَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَعَمِلَ فِيهِ بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَأَنتمْ حِينَئِذٍ. فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ وَقَالَ: تَذْكُرَانِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ فِيهِ كمَا تَقُولَانِ، وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ فِيهِ لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ تَوَفَّى اللهُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَأَبِي بَكْرٍ، فَقَبَضْتُهُ سَنتَيْنِ مِنْ إِمَارَتِي أَعْمَلُ فِيهِ بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَأَبُو بَكْرٍ، وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي فِيهِ صَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ جِئْتُمَانِي كلَاكُمَا وَكلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ وَأَمْرُكمَا جَمِيعٌ، فَجئْتَنِي -يَعْنِي عَبَّاسًا- فَقُلْتُ لَكُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: "لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ"، فَلَمَّا بَدَا لِي أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَيْكُمَا قُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهُ إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللهِ وَمِيثَاقَهُ لتعْمَلَانِ فِيهِ بِمَا عَمِلَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَأَبُو بَكْرٍ، وَمَا عَمِلْتُ فِيهِ مُذْ وَلِيتُ، وَإِلَّا فَلَا تُكَلِّمَانِي، فَقُلْتُمَا: ادْفَعْهُ إِلَيْنَا بِذَلِكَ، فَدَفَعْتُهُ إِلَيْكُمَا، أفتلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ، فَوَاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لَا أَقْضِي فِيهِ بِقَضَاءٍ غَيْرِ ذَلِكَ، حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهُ، فَادْفَعَا إِلَيَّ فَأَناَ أَكفِيكمَاهُ.
٤٠٣٤ - قَالَ فَحَدَّثْتُ هَذَا الْحَدِيثَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: صَدَقَ
[ ١١ / ٩٢ ]
مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ، أَنَا سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - تَقُولُ: أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - ﷺ - عُثْمَانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ يَسْأَلنَهُ ثُمُنَهُنَّ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ - ﷺ -، فَكُنْتُ أَنَا أَرُدُّهُنَّ، فَقُلْتُ لَهُنَّ: أَلَا تتَّقِينَ الله، أَلَمْ تَعْلَمْنَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَقُولُ: "لَا نُورَثُ، مَا تَرَكنَا صَدَقَةٌ -يُرِيدُ بِذَلِكَ نفسَهُ- إِنَّمَا يَأكلُ آلُ مُحَمَّدٍ - ﷺ - فِي هَذَا الْمَالِ"، فَانتُهَى أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - ﷺ - إِلَى مَا أَخْبَرَتْهُنَّ. قَالَ: فَكَانَتْ هَذِهِ الصَّدَقَةُ بِيَدِ عَلِيٍّ، مَنَعَهَا عَلِيٌّ عَبَّاسًا فَغَلَبَهُ عَلَيْهَا، ثُمَّ كَانَ بِيَدِ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، ثُمَّ بِيَدِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، ثُمَّ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ وَحَسَنِ بْنِ حَسَنٍ، كِلَاهُمَا كَاناَ يَتَدَاوَلَانِهَا، ثُمَّ بِيَدِ زيدِ بْنِ حَسَنٍ، وَهْيَ صَدَقَةُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - حَقًّا.
٤٠٣٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ فَاطِمَةَ -﵍- وَالْعَبَّاسَ أتيَا أَبَا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا، أَرْضَهُ مِنْ فَدَكٍ، وَسَهْمَهُ مِنْ خَيْبَرَ.
٤٠٣٦ - فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: "لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْمَالِ"، وَاللهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي.
الخامس:
(يَرْفأ) بفتح الياء، وسكون الراء، وبالفاء، مهموزٌ، أو غير مهموز،
[ ١١ / ٩٣ ]
وقد يُقال: (اليَرْفَأ) باللام: حاجِبُ عُمر.
(فاستب)؛ أي: لا بنوعٍ محرَّمٍ، بل من حيث العَتب، ونحوه.
(اتئدوا)؛ أي: لا تَستعجِلوا، من التُّؤَدة: وهي التَّأَنِّي.
(أنْشُدُكُم) بضم الشين.
(لا نُورَث) بفتح الراء، ويصحُّ المعنى على الكسر أيضًا، أي: لا نُصيِّر أحدًا وارثًا منا شيئًا.
(احتازهما) من الحَوْز، بهملةٍ، وزايٍ.
(ولا استأثر)؛ أي: استَبَدَّ، واستقَلَّ.
(فيه)؛ أي: في العمَل، فإن قيل: كيف يُطابق: (أنتُم) وهو جمعٌ، (تذكران) وهو مثنى، فلا يُطابق المبتدأ الخبَر؟، قيل: على قَول: إنَّ أقلَّ الجمْع اثنان ظاهرٌ، أو لفظ: (حينئذٍ) هو الخبَر، و(تذكران) ابتداءُ كلامٍ.
وفي بعضها: (أنتما)، فلا إشكال.
(فجئتني) لا يُنافي قولَه أولًا: (جِئْتما)؛ لجواز أنهما جاءا معًا أولًا، ثم جاء العبَّاس وحدَه.
(بدا)؛ أي: ظهَر.
(في هذا المال)؛ أي: في جملة مَن يأْكُل منه؛ لأنَّه لهم بخصوصهم.
(فغلبه عليها)؛ أي: بالتصرُّف فيها، وتخصيص غَلَّاتها، لا بتخصيص الحاصِل بنفْسه.
[ ١١ / ٩٤ ]
(يتداولانها)؛ أي: عليّ بن الحسَين بن علي، والحسَن بن الحسَن -مُكبَّرَين- ابن عليٍّ، وكلٌّ منهما ابن عمِّ الآخَر، أي: يتناوَبان في تصرُّفهما.
(زيد بن الحسن)؛ أي: ابن علي، أخو الحسَن المذكور.
وسبق في (الجهاد)، وكذا الحديث السادس في (باب: فرض الخُمُس).
* * *