وَهْيَ غَزْوَةُ مُحَارِبِ خَصَفَةَ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ مِنْ غَطَفَانَ فَنَزَلَ نَخْلًا، وَهْيَ بَعْدَ خَيْبَرَ، لأَنَّ أَبَا مُوسَى جَاءَ بَعْدَ خَيْبَرَ.
(باب غَزْوة ذاتِ الرِّقَاع) بكسر الراء، وبقافٍ، ومهملةٍ.
(مُحَارِب) بضم الميم، وبمهملةٍ، وكسر الراء، وموحَّدةٍ: قبيلةٌ من فِهْر.
(خَصفة) بفتح المعجمة، ثم المهملة، والفاء.
(من بني ثَعْلبةَ) بمثلَّثةٍ، ومهملةٍ.
(من غَطفان) بفتح المعجمة، ثم المهملة، وبفاءٍ: ابن سَعْد بن قَيْس بن غَيْلان.
قال الغَسَّاني: الصَّواب: وبني ثَعْلَبة، بالواو العاطفة، أي: كما جاء بعد ذلك في حديثِ بكْر بن سَوَادَة.
وكذا ذكَر ابن إسحاق: عن يونُس: ثم غَزا نَجْدًا يُريد بَني مُحارِب، وبني ثَعْلَبة من غطَفان، وذلك أنَّ مُحارِبًا هو ابن جعفر، وكلاهما من قَيْسٍ، ويُصحِّحه قوله بعد ذلك: (يوم مُحارِب وثَعْلَبة).
(لأن أبا موسى)؛ أي: كان شَهِدَ غَزوة ذات الرِّقاع، وهو إنما قدِم عام خَيبر سنة سبعٍ، فهو ظاهرٌ على رأْيهِ، فإنَّه يقول: إنها بعد
[ ١١ / ١٨٥ ]
خَيبر، لكنْ أهل السِّيَر خالَفوه.
قال الدِّمْيَاطِي: حديث أبي مُوسَى مُشْكِلٌ مع صِحَّته، وما ذهَب أحدٌ من أهل السِّير إلى أنها بعد خَيبر.
* * *
٤١٢٥ - وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ: أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ الْعطَّارُ، عَنْ يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - ﵄ -: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي الخَوْفِ فِي غَزْوَةِ السَّابِعَةِ غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: صَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - الخَوْفَ بِذِي قَرَدٍ.
(وقال عبد الله بن رجاء) وصلَه أَبو العبَّاس السَّرَّاج في "مسنده"، وسَمُّويه في "فوائده".
(في الغزوة السابعة)؛ أي: من غزَوات النبيِّ - ﷺ -، وفي بعضها: (غَزْوة السَّابعة) بالإضافة، أي: غزوة السنَة السابعة من الهجْرة، وهذه هي التي اقتصر عليها (ش)، قال: لأنَّ ذات الرِّقاع ليست الغَزوة السابعة، قال: وقَصد البخاري بذلك الاستِشهاد على أنَّ ذات الرِّقاع بعد خَيبر؛ لأنَّ قُدوم أبي مُوسَى كان عام خَيبر سنة سبعٍ، أي: كما سبق تقريرُه.
(وقال ابن عباس) وصلَه أحمد، وإسحاق، والنَّسائي.
(قَرَد) بفتح القاف، والراء، وبمهملةٍ: ماءٌ على نحو يومٍ من
[ ١١ / ١٨٦ ]
المَدينة مما يَلي غَطَفان، وقيل: بضم القاف، والراء، وهذه غزوة الغَابَة.
* * *
٤١٢٦ - وَقَالَ بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ: حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، أَنَّ جَابِرًا حَدَّثَهُمْ: صَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - بِهِمْ يَوْمَ مُحَارِبٍ وَثَعْلَبَةَ.
(وقال بكر) وصلَه حَرْمَلَة في حديثه عن ابن وَهْب، وسَعيد بن منصور في "سُنَنِهِ".
* * *
٤١٢٧ - وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ كَيْسَانَ، سَمِعْتُ جَابِرًا: خَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِلَى ذَاتِ الرِّقَاعِ مِنْ نَخْلٍ، فَلَقِيَ جَمْعًا مِنْ غَطَفَانَ، فَلَمْ يَكُنْ قِتَالٌ، وَأَخَافَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَصَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - رَكْعَتَيِ الخَوْفِ.
وَقَالَ يَزِيدُ، عَنْ سَلَمَةَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - يَوْمَ القَرَدِ.
(وقال ابن إسحاق) وصلَه أحمد.
(نَخْل) بفتح النون، وسُكون المعجمة، وبلامٍ: مكانٌ من نَجْد من أرضِ غَطَفان.
(وقال يزيد)؛ أي: ابن أبي عُبَيد، وصلَه البخاري مطوَّلًا قبل
[ ١١ / ١٨٧ ]
(غزوة خيبر).
* * *
٤١٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى - ﵁ -، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي غَزَاةٍ وَنَحْنُ سِتَّةُ نَفَرٍ بَيْنَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ، فَنَقِبَتْ أَقْدَامُنَا وَنَقِبَتْ قَدَمَايَ وَسَقَطَتْ أَظْفَارِي، وَكُنَّا نَلُفُّ عَلَى أَرْجُلِنَا الخِرَقَ، فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ، لِمَا كُنَّا نَعْصِبُ مِنَ الخِرَقِ عَلَى أَرْجُلِنَا، وَحَدَّثَ أَبُو مُوسَى بِهَذَا، ثُمَّ كَرِهَ ذَاكَ، قَالَ: مَا كُنْتُ أَصْنَعُ بِأَنْ أَذْكُرَهُ. كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ عَمَلِهِ أَفْشَاهُ.
الحديث الأول:
(نعتقبه)؛ أي: نتَناوَبُ في الرُّكوب عليه.
(فنقبت) بكسر القاف، ويُقال: نُقِبَ البَعير: خَفَّتْ أخفافُه، ورقَّتْ، ونُقِب الخُفُّ: إذا تخرَّق.
(فسميت) قيل: أيضًا في سبَب التَّسمية أنَّهم رقَّعوا راياتهم بها، وقيل: اسم شَجَرة بذلك الموضع، وقيل: جبَلٌ نزلُوا عليه، أرضُه ذات ألوانٍ من حُمرةٍ وصُفرةٍ وسَوادٍ، فسُمُّوا به.
* * *
٤١٢٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ،
[ ١١ / ١٨٨ ]
عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَمَّنْ شَهِدَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَّى صَلَاةَ الخَوْفِ: أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ، وَطَائِفَةٌ وُجَاهَ العَدُوِّ، فَصَلَّى بِالَّتِي مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا، وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفُوا فَصَفُّوا وُجَاهَ العَدُوِّ، وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَصَلَّى بِهِم الرَّكعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا، وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ.
٤١٣٠ - وَقَالَ مُعَاذٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - بِنَخْلٍ، فَذَكَرَ صَلَاةَ الخَوْفِ. قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي صَلَاةِ الخَوْفِ.
تَابَعَهُ اللَّيْثُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ: صَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - فِي غَزْوَةِ بَنِي أَنْمَارٍ.
الثاني:
(عمن شهد) لا تضرُّ الجَهالة فيه؛ إذ الصَّحابة كلُّهم عُدولٌ، وفُسِّر بأنَّه سَهْل بن أبي حَثْمة، وقيل: خَوَّات بن جُبَير، وهو الأَشبَه.
(وُجاه) بضم الواو وكسرها، أي: مُحاذِي، ومُقابِل، أي: جَعلُوا وجوهَهم تِلْقاءَ وُجوههم.
(فقال مُعاذ) رواه ابن جَرير.
(تابعه الليث) وصلَه البخاري في "تاريخه".
(أنْمار) بفتح الهمزة، وسُكون النون، وبالرَّاء: قَبيلةٌ من بَجِيْلة،
[ ١١ / ١٨٩ ]
بفتْح الموحَّدة، وكسر الجيم.
نعم، رواية القاسِم مُرسلةٌ إلا أنْ يكُون معتمدًا على إسناد الذي بعدَه فيتصِل.
* * *
٤١٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، قَالَ: يَقُومُ الإِمَامُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ، وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَهُ، وَطَائِفَةٌ مِنْ قِبَلِ العَدُوِّ وُجُوهُهُمْ إِلَى العَدُوِّ، فَيُصَلِّي بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يَقُومُونَ فَيَرْكعُونَ لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً، وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ فِي مَكَانِهِمْ، ثُمَّ يَذْهَبُ هَؤُلَاءِ إِلَى مَقَامِ أُولَئِكَ فَيَرْكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً، فَلَهُ ثِنْتَانِ، ثُمَّ يَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ.
الثالث:
(قِبَل) بكسر القاف: الجِهَة، والمقابِل.
* * *
٤١٣١ / -م (١) - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.
٤١٣١ / -م (٢) - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي
[ ١١ / ١٩٠ ]
حَازِمٍ، عَنْ يَحْيَى، سَمِعَ الْقَاسِمَ، أَخْبَرَنِي صَالِحِ بْنُ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلٍ، حَدَّثَهُ قَوْلَهُ.
الرابع، والخامس:
كالذي قبلَهما.
* * *
٤١٣٢ - حَدَّثَنَا أبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - ﵄ - قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قِبَلَ نَجْدٍ، فَوَازينَا العَدُوَّ فَصَافَفْنَا لَهُمْ.
السادس:
(فوازينا) الموازاة: المقابَلَة.
* * *
٤١٣٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - صَلَّى بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، وَالطَّائِفَةُ الأُخْرَى مُوَاجِهَةُ العَدُوِّ، ثُمَّ انْصَرَفُوا فَقَامُوا فِي مَقَامِ أَصْحَابِهِمْ، فَجَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّى بِهِمْ ركْعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَامَ هَؤُلَاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ، وَقَامَ هَؤُلَاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ.
٤١٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ:
[ ١١ / ١٩١ ]
حَدَّثَنِي سِنَانٌ وَأَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ جَابِرًا أَخْبَرَ أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قِبَلَ نَجْدٍ.
٤١٣٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شهَابٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَليِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - ﵄ -، أَخْبَرَهُ أنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قِبَلَ نَجْدٍ، فَلَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَفَلَ مَعَهُ، فَأَدْرَكَتْهُمُ القَائِلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ العِضَاهِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي العِضَاهِ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، وَنزَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - تَحْتَ سَمُرَةٍ فَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ، قَالَ جَابِرٌ: فَنِمْنَا نَوْمَةً، ثُمَّ إِذَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَدْعُوناَ، فَجِئْنَاهُ فَإِذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِيٌّ جَالِسٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ سَيْفِي وَأَنَا نَائِمٌ، فَاسْتَيْقَظْتُ وَهْوَ فِي يَدِهِ صَلْتًا، فَقَالَ لِي: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي، قُلْتُ: اللهُ، فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ". ثُمَّ لَمْ يُعَاقِبْهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -.
السابع، والثامن:
(فقضوا) المراد معناه اللُّغَوي لا الاصطِلاحي.
(أخي) هو عبد الحَمِيْد بن أبي أُوَيْس.
(القائلة)؛ أي: الظَّهيرة، أو القَيلُولة.
(العِضاه) بكسر المهملة، وتخفيف المعجمة، وبالهاء: كلُّ شجَرٍ عظيمٍ له شَوكٌ.
[ ١١ / ١٩٢ ]
(اخترط)؛ أي: سَلَّه.
(صَلْتًا) بفتح المهملة، وإسكان اللام، أي: مُجرَّدًا من الغِمْد.
وقد سبق الحديث في (الجهاد)، وفيه زيادةٌ رواها سَعيد بن منصور، عن أبي عَوَانَة، عن أبي بِشْر، عن سُلَيمان بن قَيس، عن جابر، وهي: أنَّه سقَط السَّيْف من يَدِ الأعرابيِّ، فأخَذَه النبيُّ - ﷺ -، وقال: "مَنْ يمنعُكَ منِّي؟ "، قال: كُنْ خَيرَ آخِذٍ، قال: "أتشهَدُ أنْ لا إِلَهَ إلا الله، وأنِّي رسولُ الله"، قال: لا، ولكنْ أُعاهدُك أنْ لا أُقاتلَكَ، ولا أَكونَ مع قَومٍ يُقاتلونَكَ، فخلَّى سَبيلَه، فرجَع، فقال: جئْتُكم من عند خَير النَّاس، فلمَّا حضَرتِ الصَّلاةُ، فذكَر الحديثَ إلى أن قال: فكانَ لرسول اللهِ أربَعُ ركَعاتٍ، وللقَوم ركعتَين ركعتَين.
* * *
٤١٣٦ - وَقَالَ أَبَانُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - بِذَاتِ الرِّقَاعِ، فَإِذَا أَتَيْنَا عَلَى شَجَرَةٍ ظَلِيلَةٍ تَرَكْنَاهَا لِلنَّبِيِّ - ﷺ -، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ المُشْرِكِينَ وَسَيْفُ النَّبِيِّ - ﷺ - مُعَلَّقٌ بِالشَّجَرَةِ، فَاخْتَرَطَهُ، فَقَالَ: تَخَافُنِي؟ قَالَ: "لَا". قَالَ: فَمَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: "اللهُ"، فَتَهَدَّدَهُ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَأَخَّرُوا، وَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - أَرْبَعٌ وَللْقَوْمِ رَكْعَتَيْنِ. وَقَالَ مُسَدَّدٌ،
[ ١١ / ١٩٣ ]
عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ: اسْمُ الرَّجُلِ غَوْرَثُ بْنُ الْحَارِثِ، وَقَاتَلَ فِيهَا مُحَارِبَ خَصَفَةَ.
(وقال أبان) وصلَه مسلم، والإِسْماعِيْلي.
(وقال مسدد) وصلَه في "مسنده الكبير" رواية مُعاذ بن المُثَنَّى، عنه.
(غَوْرَث) بفتح المعجمة، والراء، وسُكون الواو بينهما، وبالمثلَّثة: ابن الحارِث، كان من قَبيلةِ مُحارِب أتى ليَفتكَ برسول الله - ﷺ -، وشرَطَ ذلك لقَومه، وأخَذَ سَيفَ رسول الله - ﷺ -، فلمَّا أصْلَتَه وهمَّ به صَرَفه الله عنه، ولحقَه بَهْتٌ.
(وقاتل)؛ أي: النبيُّ - ﷺ - في تلك الغَزوة.
* * *
٤١٣٧ - وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - بِنَخْلٍ فَصَلَّى الخَوْفَ.
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - غَزْوَةَ نَجْدٍ صَلَاةَ الخَوْفِ. وَإِنَّمَا جَاءَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - أَيَّامَ خَيْبَرَ.
(وقال أَبو الزُّبَير) وصلَه ابن جَرير.
(وقال أَبو هريرة) وصلَه أَبو داود، وابن حِبَّان.
* * *
[ ١١ / ١٩٤ ]