تقع في ثلاثة أجزاء، سجلت في المكتبة الوطنية بالجزائر تحت أرقام: ٤٢٥، ٤٢٦، في ثلاث مجلدات (١)، وهي نسخة في أصلها رباعية، بدليل أنَّ آخر جزء فيها كتب عليه: "كمل السِّفْر الرابع بحمد الله وحسن عونه، وبتمامه تم جميع الديوان من ترتيب المسالك على مُوَطَّأ الإمام مالك، على يد العبد الفقير محمّد بلوم، وذلك أواخر رمضان (٢٨) سنة: ١٢٠٩ هـ".
وفي نهاية جزء آخر تلقانا عبارة: "تمَّ السِّفْرُ الثالث من كتاب المسالك شرح مُوَطَّأ مالك، تأليف الإمام الحافظ أبي بكر بن العربيّ - ﵁ - وذلك يوم الجمعة الثالث والعشرين من جمادى الثانية [كذا] عام تسعة ومئتين وألف" (بالحروف).
وأوَّل هذا الجزء: "باب ما يجوز أكلّه من الصيد".
كما تلقانا عبارة يستفاد منها أنّها نهاية السِّفْر الثاني ونصها: "كمل السِّفْر
_________________
(١) انظر الفهرست العام لمخطوطات المكتبة الوطنية في الجزائر لفانيان: ١٠٩ [ط. الجزائر: ١٨٩٣ م، باللغة الفرنسية]
[ ١ / ٢٦٧ ]
الثاني من المسالك في شرح مُوَطَّأ أبي عبد الله مالك، تأليف الإمام القاضي أبي بكر بن العربيّ - ﵁ - وذلك في العشر الأواخر من رمضان سنة:١٢٠٨ هـ".
أما النُّسخة فتبدأ بمقدمة الكتاب، وهي الجزء الأوّل بطبيعة الحال، بغضِّ النَّظر عما وقع في الكتاب من سقط وقع التنبيه عليه في موضعه.
إذا فالكتاب مُنْتَسَخٌ في بداية القرن الثالث عشر الهجري، بين سنَتي رمضان ١٢٠٨ هـ ورمضان ١٢٠٩ هـ وهو ما يقابل نهاية القرن الثامن عشر الميلادي كما نصَّ على ذلك أحد الأعاجم باللّغة الفرنسية بالحروف اللاتينية.
ونلاحظ أنَّ على النُّسخة خواتمَ على أشكال ثلاثة:
الشكل الأوّل: لم نستطع تبيُّنه وهو دائري، ولعلَّه مكتوب بالعربية، والثاني شبه دائري كتبت فيه: مكتبة الجزائر بالحروف اللاّتينية، أمّا الثالث فهو بيضاوي الشكل وكتبت فيه عبارة "المكتبة الوطنية بالجزائر".
وعلى السِّفْر الأوَّل صيغة تملّك بخطِّ لا شكّ أنَّه متأخر عن تاريخ النسخ، وبخطِّ يدويّ نصُّ عبارته: "الحمد لله، تملك محمّد العربيّ بن محمّد بن عيسى هذا السِّفْر الأول من "المسالك على مُوَطَّأ الإمام الأعظم مالك" للقاضي أبي بكر بن العربيّ من ورثة أبي محمّد الحفصي، لطف الله بالجميع، أواخر شعبان سنة: [وهناك كلّمتان لم نتبينهما] " على أنَّ معرفة شخص المتملك [محمّد بن العربيّ بن محمّد بن عيسى] وشخصية الموروث [أبي محمّد الحفصي] قد تفيدنا في معرفة تواريخ التّمَلُّكَين، ولم يفصل بينهما.
[ ١ / ٢٦٨ ]
على أن ما ورد عند سزكين في تاريخ التراث العربيّ في مادة الفقه المالكي (مالك- الموَطَّأ)؛ بأن النُّسخة ترجع إلى ١٠٢٩هـ إن لم يكن خطأ في الطبع تولد عن أن الصفر تقدم رقم (٢)؛ فإنَّه خطأ في القراءة لا محالة، خصوصا أن النّاسخ نصَّ على ذلك في نهاية السِّفْر الثالث بالعبارة.
ومهما يكن من أمر؛ فإنُّ التنصيص على سنة: ١٢٠٩ هـ قد يفهم منه على أن النُّسخة قد كتبت كلّها في هذه الحسنة، على حين أن قراءة أواخر الأجزاء كلّها يفيد أنَّ الجزء الثاني كمل في العشر الأواخر من رمضان ١٢٠٨ هـ. وأن السِّفر الرابع تمَّ في ٢٨ رمضان سنة: ١٠٢٩هـ.
والنُّسخة كتبت بخط مغاربي واضح، إلَّا بعض العناوين فقد كتبت بخط مشرقي، ولعلَّ النّاسخ ورَّاق يَحتَرِف النّسخ ويُجيدُ الخطّ المغربي والمشرقي. ومقاسها: ٢٠٥/ ٣٠٠ مم، وكُتبت العناوين بالخطِّ الأحمر.
ومن أسفٍ؛ فإنَّ كتاب البيوع ساقط منها، مما اضطرّنا إلى اعتماد نسخة القرويِّين فقط، وهذا النقص هو الَّذي أشار إليه قديما شيخ النهضة الإِسلامية في الجزائر عبد الحميد بن باديس في ترجمته لأبي بكر بن العربيّ (١)، حيث قال: "وكتاب المسالك ومنه نسخة في مكتبة الجزائر (يقصد هذه النُّسخة) بها نقْصٌ، وعندنا منه جزء فيه ما يكمِّل ذلك النقص" (٢).
_________________
(١) في تذييله على كتاب العواصم من القواصم: ٢/ صفحة: س [ط. المطبعة الجزائرية الإِسلامية، سنة: ١٣٤٧].
(٢) تعتبر المكتبة الخاصة للشيخ عبد الحميد بن باديس من جملة المكتبات الَّتي لعبت بها الأيادي الآثمة، فقد ذكر لنا والدنا الشيخ الحسين السُّليماني -رحمة الله عليه- أن =
[ ١ / ٢٦٩ ]
وإلى جانب هذا النقص، نجد هذه النُّسخة نفسها تُسعِفُنا بعدّة أبواب في كتاب الحج، انفردت بها دون سائر النسخ، ففي نهاية السِّفْر الثاني منها ومن النُّسخة "غ" [وهو ما يعادل: ٤/ ٣٥٢ من المطبوع من المسالك] احتفظت لنا "جـ" بباب ما يجوز للمحرم أكلّه من الصيد، إلى آخر كتاب الحج [وهو ما يعادل: ٤/ ٤٧٧ من المطبوع من المسالك].
_________________
(١) = الشيخ عبد الحي الكتاني ذكر له أنه اشترى بعض الكتب النادرة من تركة عبد الحميد بن باديس بعد الحرب العالية الثانية. كما ذكر الشيخ أحمد بن الصديق الغماري في إحدى رسائله أنه وقف علا مكتبة الشيخ ابن باديس (بعد وفاته) واشترى منها الكثير. [انظر الجواب المفيد للسائل المستفيد: ٦٦ باعتناء بدر العمراني]. قلنا: وقد حاولنا البحث عن هذا الجزء من "المسالك" في الخزانة الكتانية الّتي وزعت على الخزانة العامة بالرباط والخزانة الملكية بمراكش، فلم نعثر له على أثر، كما أنه يتعذَّر علينا -الآن على الأقلّ- البحث في الخزانة الغُمارية؛ لأنّها بيعَت للسياسي المصري حسن التّهامي، وبلغنا عن الأستاذ أحمد القرشي -مسئول خزانة التهامي- أنها أهديت إلى دار الكتب المصرية، نرجو أن تتاح لنا فرصة البحث في دار الكتب عسى أن نعثر على هذا الجزء النادر، مع العلم أنه يحتمل أن يكون قد بيع لغير هذين العَلَمَيْنِ، فقد ذكر الأخ محمَّد أمين فضيل؛ أن الشيخ محمَّد الصالح رمضان -حفظه الله- حَدَّثه عن الشيخ ابن باديس أنه كان ينوي إنشاء مكتبة عامة لطَلَبَة العلم، لكن تُوفي قبل أن يحقِّق هذه الأمنية. ففَكَّر حينذاك بعض خواصّ تلاميذه والمقربَّين منه أن تكون مكتبته الشخصية نواة لهذه المكتبة العامة الَّتي كان ينوي إنشاءها. لكن تدخَّل أخوه الزبير بن باديس وزعم أن المكتبة متعرِّضة لخطَر القَصْف - وكانت الحرب العالمية الثانية قد بدأت- فالأوْلَى نقل المكتبة لمكان آمِنٍ ريثما تنتهي الحرب. يقول الشيخ محمَّد الصالح رمضان: فهذا بالسنوات تَمُرُّ، وإذا بي أجدُ كتب الشيخ تُباع في الأسواق، والله المستعان.
[ ١ / ٢٧٠ ]
وقد رمزنا لهذه النُّسخة بـ "جـ"، إشارة إلى أنّها من الجزائر.