أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن تومرت الهرغي. قال ابن خلكان: نسبة إلى هرغة قبيلة كبيرة من المصامدة في جبل السوس (١٩)، تنسب إلى الحسن بن علي بن أبي طالب ﵄ يقال: إنها نزلت في ذلك المكان عندما فتح المسلمون البلاد على يد موسى بن نصير (٢٠).
جاء في "شجرة النور" أنه تلقى عن الإِمام المازري، لكن ترجمته التي احتفل لها ابن خلكان واعتمد فيها على مصادر معتنية بترجمة المهدي لم يذكر أخذه عن المازري، فقد نقل ابن خلكان نسبه من "كتاب النسب الشريف" الذي هو بخط بعض أدباء عصره، واعتمد مصادر متعددة فذكر أن دخوله إلى المهدية سنة خمس وخمسمائة (٥٠٥). وحرر سنة دخوله ذاكرًا أنها في مدة ملكها الأمير يحيى بن تميم بن المعز. وهذا عن تاريخ القيروان. ثم ذكر أنه تقدم في ترجمة الأمير تميم والد يحيى أن محمد ابن تومرت اجتاز في ولايته المهدية كما وجده أيضًا ثابتا. وهذا تناقض لأن تميم بن المعز مات سنة ٥٠١، ثم ذكر ما أرخ به ابن القفطي من أن المهدي
_________________
(١) الوفيات (ج٢ ص ٤١).
(٢) هو فاتح الأندلس مع طارق (٩٩هـ) أبو عبد الله موسى بن نصير اللخمي كان من التابعين. روى عن تميم الداري. وكان عاقلًا كريمًا شجاعًا ورعًا تقيًا لله لم يهزم له جيش قط. الوفيات (ج٥ ص ٣١٨).
[ ١ / ٤٥ ]
خرج من مصر سنة ٥١١ في زي الفقهاء بعد الطلب بها وبغيرها ووصل بجاية.
ومن هذه المصادر التي اعتمدها في دخول المهدي المهدية "تاريخ القيروان" (٢١) كما اعتمد ابن خلكان كتاب "المغرب، عن سيرة ملوك المغرب" فنقل عنه أن المهدي اطلع على جفر من علوم أهل البيت فوقف على أنه المهدي كما نقل عنه ثانيا ترجمة في المهدي.
ويدل هذا الاعتناء أنه ملم بترجمته، مستقص لأخباره، فلو أنه حين دخل المهدية أخذ عن إمامها الإِمام المازري لذكر ذلك كما ذكر شيوخه بالشرق، فقد اجتمع بالغزالي سنة (٥٠٥). واجتماعه به محل نظر.
كما ذكر أخذه عن الكِيَا الهرَّاسي. والطرطوشي، وهو محمد بن الوليد ابن خلف القرشي الأندلسي أبو بكر، ويقال له: ابن رندقة. له كتب متعددة من أشهرها "سراج الملوك"، وكتاب "الحوادث والبدع" (٥٢٠) إلا أنه بعد ما ذكر من أخذ عنهم المهدي وهم المتقدمون ذكر أنه أخذ عن غيرهم فلعله يقصد المازري وغيره.