أبو عبد الله محمد بن يوسف بن سعادة من أهل مرسية وسكن شاطبة.
وابن سعادة من أوسع العلماء رواية. وسرى إليه ذلك من شيخه أبي عليّ الصدفى فقد اختص به وأكثر عنه وإليه صارت دواوينه وأصوله العتاق وأمهات كتبه الصحاح. قال ابن الأبّار في "التكملة " لصهر كان بينهما: وممن لازمه في حضور مجلسه للتفقه به وحمل عنه ما كان يرويه محمد ابن أبي جعفر.
ورحل إلى غريب الأندلس، وسمع أبا محمد بن عتاب، وأبا بحر الأسدي، وأبا الوليد بن رشد، وأبا عبد الله بن الحاج.
ولم يكتف بما تلقاه في الأندلس فرحل إلى المشرق في سنة (٥٢٠) فلقى بالإِسكندرية أبا حجاج بن نادر الميورقي.
وأدى فريضة الحج سنة (٦٢١) ولقي بمكة رزين بن معاوية العبدري إمام المالكية بها (٢٧)، وأبا محمد بن صدقة، المعروف بابن غزال من أصحاب كريمة المروزية. وروى عن أبي الحسن علي بن سند بن عباش الغَسَّاني ما حمل عن أبي حامد الغزالي من تصنيفه.
_________________
(١) وهو صاحب الصحاح والسنن التي وضع ابن الأثير كتابه جامع الأصول من أحاديث الرسول على وضعها. وتوفي رزين سنة (٥٣٥).
[ ١ / ٤٩ ]
وفي أثناء عودته من رحلته صحب ابن نادر إلى وفاته بالإِسكندرية، ولقي أبا طاهر بن عوف، وأبا عبد الله بن مسلم القرشي، وأبا طاهر السّلَفِي، وأبا زكرياء الزِّناتي، وغيرهم.
وكتب إليه أبو بكر الطرطوشي، وأبو الحسن بن مشرف الأنماطي.
روايته عن المازري: وحين صدوره من رحلته قصد المهدية ولقي أبا عبد الله المازري فسمع منه بعض كتاب "المعلم"، وأجاز له باقيه. أفاده ابن الأبَّار في ترجمة ابن سعادة.
وسَعيُ ابن سعادة للقاء المازري، مع أنه ملأ وطابه من المشرق وسمع من أولئك الجِلَّة، يدل على أن سمعة المازرى جعلته لا يكتفي بمن سمع منهم فقصده في صدوره بالمهدية كما أن إكتفاءه بالرواية عن المازري دون قصد غيره يدل على اقتناع، لأن المهدية وإن كان بها فحول العلماء غير أنهم لم يتعاطوا علم الحديث، بخلاف المازري فإنه شق طريقه لعلم الحديث بشرح "مسلم". وشرحه "لمسلم" انتشرت روايته عنه فهذا محمد بن يوسف بن سعادة لم يغفل رواية "المعلم" فأخذها مقسمة بين السماع والإِجازة. والظاهر أنه إنما أخذ قسما منه إجازة بعد أخذه لقسم بالسماع لأن إقامته بالمهدية لم تطل فلذلك اكتفى بالإِجازة.
وله "فهرست" حافلة. وقال ابن الأبّار في "تكملة الصلة": روى عنه لنا أكابر شيوخنا (٢٨).
وتوفي ابن سعادة أول يوم من المحرم سنة (٥٦٦) ومولده سنة (٤٩٦).
_________________
(١) التكملة ج٢ ص ٥٠٥).
[ ١ / ٥٠ ]