وصفه ابنه القاضي أبو عبد الله بعد تردده بين أن يذكر مكانته وبين أن يترك ذكرها، فقال: "نشأ أبي على عفة وصيانة، مرضي الحال، محمود الأقوال والأفعال، موصوفًا بالنبل والفهم والحذق، طالبًا للعلم، حريصًا عليه، مجتهدًا فيه، معظمًا عند الأشياخ من أهل العلم كثيرًا بمجالسته لهم، والاختلاف إليهم، إلى أن برع أهل زمانه، وساد جملة أقرانه، فكان من حفاظ كتاب الله تعالى، مع القراءة الحسنة، والنغمة العذبة، والصوت الجهير، والحظ الوافر من تفسيره وجميع علومه، وكان من أئمة الحديث في وقته، أصوليا متكلما، فقيها، حافظًا للمسائل، عاقدًا للشروط، بصيرًا بالأحكام، نحويًا، ريّان من الأدب، شاعرًا مجيدًا، كاتبًا بليغًا، خطيبًا، حافظًا للغة والأخبار والتواريخ، حسن المجلس، نبيل النادرة، حلو الدعابة، صبورًا حليمًا، جميل العشرة، جوادًا سمحًا، كثير الصدقة، دؤوبًا على العمل، صليبًا في الحق، وبلغ في التفنن في العلوم ما هو مشهور، وفي العالم معلوم".