مِنَ الصِّحَاحِ:
٤٧١ - قال رسول الله - ﷺ -: "إنَّ بلالًا يُنادي بالليل، فكُلوا واشربُوا حتَّى يُنادي ابن أُمَّ مَكْتُوم".
قوله: "إن بلالًا ينادي بليل"؛ يعني: لا يحرم أكل السحور على الصائم بأذان بلال؛ لأنه يؤذن قبل الصبح، ولكن يحرم بأذان ابن أم مكتوم؛ لأنه يؤذن بعد الصبح.
"ابن أمِّ مكتوم" اسمه: عبد الله، واسم أبيه: قيس بن زائدة بن الأصم، وهو قرشي عامري، واسم أمه: عاتكة بنت عبد الله بن عَنْكَثَةَ (١) المخزومية، والمراد بمكتوم: عبد الله، سمي بذلك؛ لأنه ضرير.
* * *
٤٧٢ - وقال: "لا يَمنعنَّكُمْ مِنْ سُحورِكُم أذانُ بلالٍ، ولا الفجرُ المُستَطِيلُ، ولكن المُسْتَطِيرُ في الأُفُق"، رواه سَمُرة بن جُنْدُب.
قوله: "ولا الفجر المستطيل"، (المستطيل): الطويل، وأراد بالفجر المستطيل: الصبح الكاذب، وُصِف بالمستطيل؛ لأنه يرتفع قبل السماء طويلًا،
_________________
(١) في "ش" و"ت" و"ق": "عتيكة"، والصواب ما أثبت.
[ ٢ / ٥٧ ]
ولا يتفرَّق نوره، ثم يزول، ثم بعد زواله بزمانٍ يظهر الصبح الصادق.
"وهو يستطير"؛ أي: يتفرَّق نورُهُ في جانب الأفق.
و"الأفق": جانب السماء والأرض.
* * *
٤٧٣ - وقال مالك بن الحُوَيْرِث - ﵁ -: قدمتُ على رسولِ الله - ﷺ - أنا وابن عمَّ لي، فقال لنا: "إذا سافَرْتُما فأَذَّنا، وأقِيما، ولْيَؤُمَّكُما أكْبَرُكُما".
قوله: "فأذِّنا"؛ يعني: الأذان لا يختصُّ بالأكبر والأفضل، والإمامة تختصُّ بالأكبر والأفضل.
جد "مالك": أشيمُ، وهو ليثي.
* * *
٤٧٤ - وقال: "صَلُّوا كما رأَيْتُمُوني أُصلَّي، فإذا حَضَرتِ الصَّلاةُ فلْيُؤَذَّنْ لكُمْ أحدُكُمْ، ثمَّ لِيَؤُمُّكُمْ أكبرُكُمْ".
قوله: "صلُّوا كما رأيتموني"؛ يعني: اجعلوا ركوعكم وسجودكم وسائرَ أركان الصلاة مثلَ ما رأيتموني أفعلُ.
* * *
٤٧٥ - وقال أبو هريرة - ﵁ -: إنَّ رسولَ الله - ﷺ - حِينَ قفَلَ مِنْ خَيْبَرَ سارَ ليلةً، حتَّى إذا أدركَهُ الكَرَى عرَّسَ، ونامَ هو وأصحابُهُ، فلمْ يستيقِظْ أحد مِنَ الصَّحابَةِ حتى ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ، فكانَ رسولُ الله - ﷺ - أوَّلَهُمْ استِيقاظًا، فقال: "اقتادُوا"، فَاقْتَادُوا رَوَاحِلَهُم شيئًا، ثمَّ تَوَضَّأ رسول الله - ﷺ -، وأمرَ بلالًا فأقامَ الصَّلاةَ، فصلَّى بهِمُ الصُّبْحَ، فلمَّا قَضَى الصَّلاةَ قال: "مَنْ نَسِيَ الصَّلاة فَلْيُصَلِّها
[ ٢ / ٥٨ ]
إذا ذكرَها، فإنَّ الله تعالى قال: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ ".
قوله: "قفل"؛ أي: رجع من غزو خيبر إلى المدينة.
"الكرى": النوم، و"عرَّس تعريسًا": إذا نزل في آخر الليل للاستراحة.
"ضربتهم"؛ أي: وقع حرُّ الشمس عليهم.
"فقال: اقتادوا"؛ أي: قال لهم رسول الله ﵇: اقتادوا؛ أي: اطردوا وسوقوا رواحلَكُم من هذا الموضع إلى موضع آخر، "فاقتادوا رواحلهم شيئًا"؛ أي: اذهبوا من ثَمَّ مسافة قليلة.
قيل: إنما لم يقضِ رسولُ الله - ﵇ - في الموضع الذي استيقظَ فيه؛ لأنه موضعٌ غلب عليهم الشيطانُ فيه، فساروا إلى موضع آخر.
وقيل: إنما لم يصلوا ثَمَّ، بل أخَّروا الصلاة؛ لترتفع الشمس؛ ليخرج وقتُ الكراهية، وهذا عند أبي حنيفة؛ لأنه يكره الصلاة عند طلوع الشمس والاستواء وعند الغروب، سواء كان للصلاة سببٌ أو لم يكن.
وعند الشافعي: لا يكره إذا كان لها سببٌ، كالفائتة وغيرها.
قوله: "فأقام الصلاة" ذكر في هذا الحديث الإقامة للفائتة، ولم يذكر الأذان؛ فعند أبي حنيفة: يؤذن ويقيم للفائتة، وعند الشافعي قولان: الأظهر: أنه يقيم ولا يؤذن.
قوله تعالى: " ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] ": ذكر شرحه في الحديث الذي قبل حِسَانِ (باب تعجيل الصلاة).
* * *
٤٧٧ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا أُقيمَتِ الصَّلاةُ فلا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ، وَأْتُوها تَمشُون، وعلَيْكُمُ السَّكينَة، فما أدْرَكْتُمْ فصَلُّوا،
[ ٢ / ٥٩ ]
وما فاتَكُمْ فأَتِمُّوا"، ويُروى: "فإنَّ أحدَكُمْ إذا كانَ يَعْمِدُ إلى الصَّلاةِ فهو في صَلاةٍ".
قوله: "فلا تأتوها تسعَونَ"؛ يعني: كونوا في المشي إلى المسجد غيرَ مسرعين، وإن خفتم فوتَ الصلاة، فإذا أتيتم المسجد وقد فاتكم بعضُ صلاة الجماعة، فصلُّوا ما بقي منها، ويحصلُ لكم الثواب كاملًا؛ لأن من قصد الصلاة؛ فكأنه في الصلاة من حين قصدها، وهذا إذا لم يكن مقصَّرًا بالتأخير.
* * *