(باب ما على الإمام)
قوله: "ما على الإمام"، أي: على الإمام تخفيفُ الصلاةِ من غيرِ أن يترُكَ شيئًا من الأركان والسنن، لكنْ لا يُطوِّلُ القراءةَ والأذكارَ كي لا يمل المأمومون ويتركوا صلاة الجماعة من خَوْفِ المَلَالة.
* * *
مِنَ الصِّحَاحِ:
٨٠٨ - قال أنس - ﵁ -: ما صليتُ وراءَ إمامٍ قطُّ أخفَّ صلاةً ولا أَتَمَّ من النبيِّ - ﷺ -، وإنْ كانَ ليَسمعُ بكاءَ الصبيِّ فيُخففُ مخافةَ أن تُفتَنَ أمُّه.
[ ٢ / ٢٣٨ ]
قوله: "أخفَّ"؛ أي: أخف في تَرْكِ تطويلِ القراءة والأَذْكار.
قوله: "ولا أَتَمَّ"؛ أي: في الإتيان بالأركان والسنن.
"أن تُفْتَنَ أمُّه"؛ أي: يُشَوَّشَ قلبُها بسبب بكاء ولدِها، ويزولَ ذوقُها وحضورُها في الصلاة.
* * *
٨٠٩ - وقال رسول الله - ﷺ -: "إني لأدخلُ في الصلاةِ وأنا أُريدُ إطالَتها، فأَسمعُ بكاءَ الصَّبيِّ، فأَتَجوَّزُ في صلاتي مما أعلمُ من شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ من بكائه".
قوله: "فأَتَجَوَّزُ"؛ أي: فأقتصرُ ولم أطول القراءةَ والأذكارَ كي لا يُشَوَّشَ قلبُ أمِّ الصبيِّ.
(الوجدُ): الحزن.
رواه أبو قَتَادة.
* * *
٨١١ - عن قَيْس بن أبي حازِم قال: أخبرني أبو مَسْعود - ﵁ -: أنَّ رجلًا قال: والله يا رسولَ الله، إني لأتأخَّرُ عن صلاةِ الغَداةِ من أجلِ فلانٍ مما يُطيلُ بنا، فما رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - موعظةٍ أشدَّ غضَبًا منه يومئذٍ، ثم قال: "إنَّ منكم مُنَفِّرين، فأَيُّكم ما صلى بالناسِ فليتجوَّز، فإنَّ فيهم الضعيفَ والكبيرَ وذا الحاجةِ".
قوله: "إنَّ منكم منفِّرِين، فأيُّكم ما صلَّى بالناس فليتجَوَّزْ"؛ أي: فليَقْتَصِر؛ يعني: بعضُ الأئمة يطوِّلُون الصلاةَ، ويعجزُ الناسُ عن متابعتهم إما لضَعْفٍ فيهم، أو لشغلٍ والتفاتِ خاطرٍ إلى أمرٍ وشغلٍ لهم، فيترُكُون صلاةَ
[ ٢ / ٢٣٩ ]
الجماعةِ، فكلُّ إمامٍ يفعلُ ذلك فكأنه منعَ الناسَ عن صلاة الجماعة.
(ما) في (أيُّكم ما صلَّى): زائدة.
* * *
٨١٢ - وقال: "يُصَلُّونَ لكم، فإن أَصابوا فلكم ولهم، وَإن أخطؤوا فلكم وعليهم".
قوله: "يُصَلُّون لكم"؛ يعني: أئمتُكم يُصَلُّون لكم وأنتم تُتَابعُونَهم، فإن أَصَابُوا فَلَكُم؛ أي: إن كانت صلاتُهم صحيحةً مُشتمِلَةً على الشرائط والأركانِ فلكم ولهم الأجرُ، فذكرَ (لكم) وترك (لهم) لعلمِ المخاطَبِ به؛ لأنه معلومٌ أنَّ صلاةَ الإمام إذا كانت صحيحةً يحصلُ له الأجرُ كما يحصُلُ للمأمومين بل أكثر.
قوله: "وإن أخطؤُوا فلكُم وعليهِم"؛ يعني: إذا كان في صلاة الإمامِ خَلَلٌ بأن كان جُنُبًا، أو مُحْدِثًا، أو نَجِسًا، ولم يعلم المأمومُ حالَه فللمأموم الأجرُ، وصلاتُه صحيحةٌ، وعلى الإمام الوزرُ إن كان عالمًا بكونِ نفِسه جُنُبًا أو مُحْدِثًا أو غير ذلك، وإن لم يعلَمْ حالَ نفسِه لم يكنْ عليه وِزْرٌ، ثم إذا علم لَزِمَه إعادةُ الصلاة.
* * *