قَبْلَهُمَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ثُمَّ أَوْتَرَ تِلْكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً») .
الْأَمْرُ بِالْوِتْرِ (ص): (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى») .
(ص): (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ الْجُمَحِيِّ «أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي كِنَانَةَ يُدْعَى الْمُخْدَجِيَّ سَمِعَ رَجُلًا بِالشَّامِ يُكَنَّى أَبَا مُحَمَّدٍ يَقُولُ إنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ فَقَالَ الْمُخْدَجِيُّ فَرُحْت إلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فَاعْتَرَضْت لَهُ
_________________
(١) [المنتقى] (ش): قَوْلُهُ لَأَرْمُقَنَّ اللَّيْلَةَ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَعْنِي بِذَلِكَ نَافِلَتَهُ مِنْ اللَّيْلِ فَأَمَّا الْفَرِيضَةُ فَقَدْ كَانَ يُشَاهِدُهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ دُونَ تَكَلُّفٍ وَقَوْلُهُ فَتَوَسَّدْت عَتَبَتَهُ الْعَتَبَةُ مَوْضِعُ الْبَابِ وَالْفُسْطَاطُ نَوْعٌ مِنْ الْقِبَابِ وَالْفُسْطَاطُ مُجْتَمَعُ الْمِصْرِ وَالْخَبَرُ بِالتَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ أَشْبَهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الشَّكِّ مِنْ الرَّاوِي وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ قَدْ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ - ﷺ - فِي ذَلِكَ إذْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّسَمُّعُ. (فَصْلٌ): وَقَوْلُهُ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ انْفَرَدَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى فِي هَذَا الْبَابِ بِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ وَسَائِرُ أَصْحَابِ الْمُوَطَّأِ قَالُوا عَنْ مَالِكٍ فِي الْأُولَى خَفِيفَتَيْنِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ - ﷺ - كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ افْتِتَاحًا لِصَلَاتِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ يَفْعَلُهُ تَحِيَّةً لِلْمَسْجِدِ إنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ فِي الْمَسْجِدِ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ قِيلَ لِمَالِكٍ فِيمَنْ يُرِيدُ تَطْوِيلَ التَّنَفُّلِ يَبْدَأُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَقَالَ يَرْكَعُ كَيْفَ شَاءَ وَأَمَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا شَأْنَ مَنْ يُرِيدُ التَّنَفُّلَ فَلَا وَإِنَّمَا أَنْكَرَ مَالِكٌ مِنْ هَذَا أَنْ يَكُونَ سُنَّةَ التَّنَفُّلِ فِي كُلِّ وَقْتٍ حَتَّى لَا يُجْزِئُ غَيْرُهُ أَوْ يَكُونُ تَأَوَّلَ الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ فَيُمْنَعُ مِنْهُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَالْمَوْضِعُ الثَّانِي: أَنَّهُ قَالَ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ ثَلَاثًا وَسَائِرُ أَصْحَابِ الْمُوَطَّأِ يَقُولُ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ فَقَطْ يَعْنِي بِذَلِكَ الْمُبَالَغَةَ فِي طُولِهِمَا. (فَصْلٌ): وَقَوْلُهُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا يَعْنِي فِي الطُّولِ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ وَصَفَهُمَا ثُمَّ كَرَّرَ ذَلِكَ بِأَنْ وَصَفَ كُلَّ رَكْعَتَيْنِ رَكَعَهُمَا بِأَنَّهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا وَذَلِكَ خَمْسُ مَرَّاتٍ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ آخِرَ الصَّلَاةِ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ عَمَّا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِهَا مِنْ الْإِتْمَامِ وَالتَّطْوِيلِ وَلِذَلِكَ شُرِعَ هَذَا الْمَعْنَى فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ. (فَصْلٌ): وَقَوْلُهُ ثُمَّ أَوْتَرَ فَذَلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً بَيِّنٌ فِي أَنَّ الْوِتْرَ رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ. [الْأَمْرُ بِالْوِتْرِ] (ش): قَوْلُهُ مَثْنَى مَثْنَى يَقْتَضِي مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْفَصْلِ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فَتَكُونُ صَلَاتُهُ تَامَّةً وَلَا غَايَةَ لِأَكْثَرِهَا وَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ طَاقَةِ الْمُصَلِّي وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ مَثْنَى مَثْنَى فَلَمْ يَحُدَّ بِحَدٍّ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ قَالَ فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً فَجَعَلَ غَايَةَ ذَلِكَ أَنْ يَخْشَى الصُّبْحَ وَلَمْ يَجْعَلْ غَايَتَهُ عَدَدًا وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً أَنْ تَكُونَ خَشْيَتُهُ بِسَبَبِ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ بِسَبَبِ صَلَاةِ الْوِتْرِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ بِسَبَبِهِمَا وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ آخِرَ وَقْتِ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَوَقْتِ الْوِتْرِ الْمُخْتَارِ لَهُمَا الْفَجْرُ وَلَهُمَا وَقْتُ ضَرُورَةٍ وَهُوَ مَا لَمْ يُصَلِّ الصُّبْحَ فَإِذَا صَلَّى الصُّبْحَ فَقَدْ فَاتَ وَأَمَّا أَوَّلُ وَقْتِ الْوِتْرِ فَهُوَ إتْمَامُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ. (مَسْأَلَةٌ): وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُ صَلَاةِ اللَّيْلِ إلَى بَعْدِ الْفَجْرِ فَمَنْ نَامَ عَنْهَا أَوْ غَلَبَهُ عَلَيْهَا نَوْمٌ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَهَا بَعْدَ الْفَجْرِ.
[ ١ / ٢٢٠ ]
وَهُوَ رَائِحٌ إلَى الْمَسْجِدِ فَأَخْبَرْته بِاَلَّذِي قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَقَالَ عُبَادَةُ كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ لَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ») .
(ص): (مَالِكٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ عَنْ «سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ كُنْت أَسِيرُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ قَالَ سَعِيدُ فَلَمَّا خَشِيت الصُّبْحَ نَزَلْت فَأَوْتَرْت ثُمَّ أَدْرَكْته فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَيْنَ كُنْت فَقُلْت لَهُ خَشِيت الصُّبْحَ فَنَزَلْت فَأَوْتَرْت فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَلَيْسَ لَك فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ فَقُلْت بَلَى وَاَللَّهِ فَقَالَ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يُوتِرُ عَلَى الْبَعِيرِ») .
_________________
(١) [المنتقى] (ش): قَوْلُهُ إنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ مَعْنَى الْوَاجِبِ هُوَ مَا فِي تَرْكِهِ عِقَابٌ مِنْ حَيْثُ هُوَ تَرْكٌ لَهُ عَلَى وَجْهٍ مَا وَقَدْ عَبَّرَ بَعْضُ النَّاسِ بِالْوَاجِبِ عَنْ مُؤَكَّدِ السُّنَنِ اتِّسَاعًا وَمَجَازًا عَلَى حَسَبِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ فَإِنْ كَانَ مَنْ قَالَ إنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ يُرِيدُ ذَلِكَ فَهُوَ خِلَافٌ فِي عِبَارَةٍ وَلَا مَعْنَى لِمُعَارَضَتِهِ وَإِنْ كَانَ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ عَلَى حَسَبِ مَا يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ الْفَرَائِضَ فَهُوَ خِلَافٌ فِي مَعْنًى وَهَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ هَذِهِ صَلَاةٌ تُفْعَلُ فِي السَّفَرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ فَلَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً كَسَائِرِ النَّوَافِلِ. (فَصْلٌ): وَقَوْلُهُ فَرُحْت إلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فَاعْتَرَضْت لَهُ وَهُوَ رَائِحٌ فِي الْمَسْجِدِ فَأَخْبَرْته بِاَلَّذِي قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِبَاحَةِ الْفَتْوَى بِمَا خَفَّ مِنْ الْمَسَائِلِ فِي الطُّرُقِ وَأَمَّا مَا طَالَ مِنْهَا وَأَشْكَلَ وَاحْتَاجَ إلَى التَّأَمُّلِ فَوَاجِبٌ عَلَى الْمُفْتِي أَنْ يَجْلِسَ لَهُ وَيَتَدَبَّرَهُ وَلَا يُفْتِيَ فِيهِ مُسْتَوْفِزًا وَلَا مَاشِيًا وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ وَفِيهِ إعْلَامُ الْمُفْتِي بِمَا قَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِمَّنْ عَسَى أَنْ يُخَالِفَهُ لِيَبْعَثَهُ ذَلِكَ عَلَى الِاجْتِهَادِ وَالْبَحْثِ وَهَذَا عَلَى سَلَامَةِ النُّفُوسِ وَخُلُوِّ الصُّدُورِ مِنْ الْغِلِّ وَالْحَسَدِ.
(٢) (فَصْلٌ): وَقَوْلُ عُبَادَةَ كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ يَعْنِي أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بِالْأَمْرِ عَلَى مَا لَيْسَ عَلَيْهِ وَالْكَذِبُ يَنْقَسِمُ عَلَى قِسْمَيْنِ: أَحَدِهِمَا: لَا يَأْثَمُ صَاحِبُهُ وَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدِهِمَا: أَنْ يَقَعَ فِيهِ عَلَى وَجْهِ السَّهْوِ وَالْغَلَطِ فِيمَا خَفَى عَنْهُ. وَالثَّانِي: أَنْ يَتَعَمَّدَ ذَلِكَ فِيمَا لَا يَحِلُّ فِيهِ الصَّرْفُ مِثْلُ أَنْ يُؤَمِّنَ رَجُلًا يَسْتَتِرُ فَيَسْأَلُ عَنْهُ مَنْ يُرِيدُ قَتْلَهُ ظُلْمًا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَكْذِبَ عَنْهُ وَلَا يَصْرِفُهُ عَنْ مَوْضِعِهِ. وَأَمَّا الْقَسَمُ الثَّانِي: فَيَأْثَمُ صَاحِبُهُ وَهُوَ مَا قَصَدَ فِيهِ إلَّا الْكَذِبَ مِمَّا حُصِرَ فِيهِ الْقَصْدُ إلَى الْكَذِبِ وَإِنَّمَا أَرَادَ عُبَادَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ وَهُوَ مَسْعُودُ بْنُ أَوْسٍ قَدْ أَتَى مِنْ ذَلِكَ بِمَا لَمْ يَرْضَهُ وَكَانَ عِنْدَهُ مِنْ تَدْقِيقِ النَّبِيِّ - ﷺ - مَا يُخَالِفُهُ فَأَتَى بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ تَغْلِيظًا عَلَى مَنْ ذَهَبَ إلَى مُخَالَفَتِهِ لِمَا عِنْدَهُ مِنْ النَّبِيِّ - ﷺ - خِلَافُهُ فَإِنَّ مَنْ جَاءَ بِالْخَمْسِ الصَّلَوَاتِ الَّتِي كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ فَإِنَّ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ وَهَذَا يَنْفِي وُجُوبَ صَلَاةِ غَيْرِهَا. (فَصْلٌ): وَقَوْلُهُ - ﷺ - لَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ اُحْتُرِزَ مِنْ النِّسْيَانِ وَالسَّهْوِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ أَحَدًا الِاحْتِرَازُ مِنْهُ إلَّا مَنْ تَفَضَّلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْعِصْمَةِ فَمَنْ نَقَصَ مِنْهُنَّ شَيْئًا عَالِمًا بِذَلِكَ وَقَادِرًا عَلَى إتْمَامِهِ فَذَلِكَ الْمُسْتَخِفُّ الَّذِي لَا عَهْدَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ. (فَصْلٌ): وَقَوْلُهُ وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ نَصٌّ فِي أَنَّ مَنْ ارْتَكَبَ الْكَبَائِرَ فِي الْمَشِيئَةِ وَمَانِعٌ مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ إنَّهُ لَا يُغْفَرُ لَهُ وَمَانِعٌ مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ إنَّهُ كَافِرٌ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ إنْ كَانَ لَا يَأْتِي بِهَا مَعَ إيمَانِهِ بِهَا فَحُكْمُهُ فِي الدُّنْيَا أَنْ يُنْتَظَرَ خُرُوجُ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَإِنْ صَلَّاهَا وَإِلَّا قُتِلَ حَدًّا وَلَوْ تَرَكَهَا مُكَذِّبًا بِهَا اُسْتُتِيبَ ثَلَاثًا فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ كُفْرًا. (ش): قَوْلُهُ فَلَمَّا خَشِيت الصُّبْحَ نَزَلْت فَأَوْتَرْت يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَخَافُ طُلُوعَ الْفَجْرِ بِفَوَاتِ الْوِتْرِ وَلِذَلِكَ صَلَّى الْوِتْرَ حِينَ خَشِيَ طُلُوعَ الْفَجْرِ وَقَوْلُهُ أَلَيْسَ لَك فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ
[ ١ / ٢٢١ ]
(ص): (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ فِرَاشَهُ أَوْتَرَ وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُوتِرُ آخِرَ اللَّيْلِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَمَّا أَنَا فَإِذَا جِئْت فِرَاشِي أَوْتَرْت) .
(ص): (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ قَالَ كُنْت مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِمَكَّةَ وَالسَّمَاءُ مُغِيمَةٌ فَخَشِيَ عَبْدُ اللَّهِ الصُّبْحَ فَأَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ ثُمَّ انْكَشَفَ الْغَيْمُ فَرَأَى أَنَّ عَلَيْهِ لَيْلًا فَشَفَعَ بِوَاحِدَةٍ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فَلَمَّا خَشِيَ الصُّبْحَ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ) .
_________________
(١) [المنتقى] الْأُسْوَةُ مَا يَتَأَسَّى بِهِ وَهُوَ بِمَعْنَى الْقُدْوَةِ وَقَوْلُهُ بَلَى وَاَللَّهِ يَدُلُّ عَلَى اسْتِبَاحَةِ الْيَمِينِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فِي تَصَارِيفِ الْكَلَامِ. (فَصْلٌ): قَوْلُهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يُوتِرُ عَلَى الْبَعِيرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ لِثُبُوتِ النَّافِلَةِ فِيهِ وَهُوَ فِعْلُهُ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ فِعْلَ الْوِتْرِ عَلَى الْأَرْضِ لِتَأَكُّدِ أَمْرِهِ وَاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي وُجُوبِهِ فَمَنْ صَلَّى عَلَى رَاحِلَةٍ فِي اللَّيْلِ اُسْتُحِبَّ لَهُ إذَا أَرَادَ الْوِتْرَ أَنْ يَنْزِلَ. (ش): مَعْنَى تَقْدِيمِ أَبِي بَكْرٍ الْوِتْرَ لِلِاحْتِيَاطِ مَخَافَةَ أَنْ يَذْهَبَ بِهِ النَّوْمُ فَيَنَامَ عَنْ الْوِتْرِ فَكَانَ يُقَدِّمُ الْوِتْرَ فَإِنْ قَامَ بَعْدَ ذَلِكَ تَنَفَّلَ مَا أَمْكَنَهُ وَكَانَ عُمَرُ قَدْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ الْقُوَّةَ عَلَى الْقِيَامِ وَأَنَّهُ لَا يَغْلِبُهُ أَمْرٌ عَلَيْهِ فِي غَالِبِ الْعَادَةِ فَكَانَ يُؤَخِّرُ الْوِتْرَ إلَى آخِرِ صَلَاتِهِ عَلَى حَسَبِ مَا كَانَ يَفْعَلُهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -. (ص): (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ الْوِتْرِ أَوَاجِبٌ هُوَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ «قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَوْتَرَ الْمُسْلِمُونَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يُرَدِّدُ عَلَيْهِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَقُولُ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَوْتَرَ الْمُسْلِمُونَ») . (ش): هَذَا السَّائِلُ كَانَ يَسْأَلُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ وُجُوبِ الْوِتْرِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَبْدُ اللَّهِ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ وَلَمْ يَرَ الرَّجُلَ أَهْلًا لِهَذَا الْمِقْدَارِ مِنْ الْعِلْمِ وَكَانَ يُخْبِرُهُ بِمَا يَحْتَاجُ هُوَ إلَيْهِ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَدْ أَوْتَرَ وَأَوْتَرَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَهُ وَطَوَى عَنْهُ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ هُوَ وَلَا هُوَ مِنْ أَهْلِهِ وَيَحْتَمِلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ ابْنُ عُمَرَ لَمْ يُبَيِّنْ لَهُ حُكْمَ مَا سَأَلَهُ عَنْهُ فَلِذَلِكَ أَجَابَهُ بِمَا كَانَ وَتَرَكَ مَا أَشْكَلَ عَلَيْهِ فَلَمْ يُجِبْهُ بِهِ. (ص): (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - كَانَتْ تَقُولُ مَنْ خَشِيَ أَنْ يَنَامَ حَتَّى يُصْبِحَ فَلْيُوتِرْ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ وَمَنْ رَجَا أَنْ يَسْتَيْقِظَ آخِرَ اللَّيْلِ فَلْيُؤَخِّرْ وِتْرَهُ) . (ش): مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْوِتْرَ آخِرَ اللَّيْلِ أَفْضَلُ لِمَنْ قَوِيَ وَأَمِنَ النَّوْمَ عَنْهُ وَمَنْ خَافَ أَنْ يَفُوتَهُ بِنَوْمِهِ عَنْهُ فَلْيُقَدِّمْهُ فِي أَوَّلِ لَيْلِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يَفُوتَهُ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ مَالِكٍ. ش قَوْلُهُ وَالسَّمَاءُ مُغِيمَةٌ فَخَشِيَ عَبْدُ اللَّهِ الصُّبْحَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ مِنْ اسْتِحْبَابِهِمْ الْإِتْيَانَ بِالْوِتْرِ قَبْلَ الصُّبْحِ وَقَوْلُهُ فَأَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْوِتْرَ رَكْعَةً فَلَمَّا انْكَشَفَ الْغَيْمُ رَأَى عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ عَلَيْهِ لَيْلًا فَشَفَعَ وِتْرَهُ بِوَاحِدَةٍ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَمْ يُسَلِّمْ مِنْ الْوَاحِدَةِ حِينَ رَأَى أَنَّ عَلَيْهِ لَيْلًا فَشَفَعَ بِوَاحِدَةٍ أَكْمَلَ بِهَا مَعَ وِتْرِهِ رَكْعَتَيْنِ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ عَلَى مَا يَذْهَبُ إلَيْهِ مَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِنَا إنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِي نِيَّةِ أُولَى الصَّلَاةِ إلَى اعْتِبَارِ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَلَا اعْتِبَارِ وِتْرٍ وَلَا شَفْعٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ سَلَّمَ ثُمَّ رَأَى أَنَّ عَلَيْهِ وَقْتًا فَصَلَّى رَكْعَةً أُخْرَى مُفْرَدَةً اعْتَدَّهَا مُشَفِّعَةً لِلْأُولَى وَقَدْ رَوَى إجَازَةَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ - ﵃ - وَأَنْكَرَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ عُمَرُ بْنُ يَسَارٍ وَعَائِشَةُ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ «لَا وَتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ السَّلَامَ يُنَافِي اسْتِدَامَةَ الصَّلَاةِ وَذَلِكَ يَمْنَعُ إضَافَةَ مَا بَعْدَهُ مِنْ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ إلَى مَا قَبْلَهُ وَيَجْعَلُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حُكْمًا غَيْرَ حُكْمِ الْأُخْرَى كَمَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يُضِيفَ إلَى الظُّهْرِ بَعْدَ السَّلَامِ مِنْهَا رَكْعَةً أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يُوتِرْ ذَلِكَ فِي الظُّهْرِ. (مَسْأَلَةٌ): فَإِنْ فَعَلَ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ نَاسِيًا أَوْ ذَاكِرًا فَإِنْ فَعَلَهُ ذَاكِرًا فَقَدْ تَقَدَّمَ الْحُكْمُ وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ نَاسِيًا فَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَعَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ
[ ١ / ٢٢٢ ]
(ص): (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُسَلِّمُ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَالرَّكْعَةِ فِي الْوِتْرِ حَتَّى يَأْمُرَ بِبَعْضِ حَاجَتِهِ) .
(ص): (مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ كَانَ يُوتِرُ بَعْدَ الْعَتَمَةِ بِوَاحِدَةٍ قَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ عَلَى هَذَا الْعَمَلُ عِنْدَنَا وَلَكِنَّ أَدْنَى الْوِتْرِ ثَلَاثٌ) .
_________________
(١) [المنتقى] عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَشْفَعُ مَا شَفَعَ بِهِ الْوِتْرَ وَرَوَى سَحْنُونَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَ لِمَنْ أَحْرَمَ عَلَى وِتْرٍ أَنْ يَشْفَعَ. وَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى أَنَّ الْوِتْرَ وَالشَّفْعَ يَجْمَعُهُمَا مَعْنَى التَّنَفُّلِ وَلَمَّا لَمْ يَحْتَجْ الْمُتَنَفِّلُ إلَى زِيَادَةٍ عَلَى نِيَّةِ التَّنَفُّلِ وَكَانَ الشَّفْعُ نَفْلًا جَازَ أَنْ يُحَالَ الْوِتْرُ إلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحَالَ الشَّفْعُ إلَى الْوِتْرِ لِأَنَّهُ آكَدُ مِنْهُ فَيَحْتَاجُ إلَى زِيَادَةِ نِيَّةٍ يَتَغَيَّرُ بِهَا كَمَا يَجُوزُ أَنْ يُحَالَ الْفَرْضُ إلَى التَّنَفُّلِ وَلَا يَجُوزُ النَّفَلُ إلَى الْفَرْضِ. وَقَدْ حَكَى الدَّاوُدِيُّ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُوتِرَ بِرَكْعَةٍ يَفْتَتِحُ بِغَيْرِ نِيَّةِ الْوِتْرِ. وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ الشَّفْعَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْوِتْرِ فَلَا يُحَالُ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ وَلِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ افْتَتَحَ صَلَاةً فِي الْمَسْجِدِ فَصَلَّى مِنْهَا رَكْعَةً فَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ الصَّلَاةُ أَنَّهُ يَشْفَعُهَا نَافِلَةً وَيُسَلِّمُ مِنْ اثْنَتَيْنِ وَيَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ وَقَالَ فِي الْمَغْرِبِ إنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ صَلَّى مِنْهَا رَكْعَةً قَطَعَهَا وَلَمْ يَشْفَعْهَا. (فَرْعٌ) وَهَذَا إنْ ذَكَرَ قَبْلَ السَّلَامِ فَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ السَّلَامِ فَرَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَعُودُ فَيَشْفَعُ وِتْرَهُ إنْ كَانَ قَرِيبًا وَإِنْ طَالَ لَمْ يَعُدْ وَأَجْزَأَهُ وِتْرُهُ الْأَوَّلُ. (ش): قَوْلُهُ كَانَ يُسَلِّمُ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَالرَّكْعَةِ فِي الْوِتْرِ يَقْتَضِي أَنَّهُ قَدْ تُسَمَّى الثَّلَاثُ رَكَعَاتٍ وِتْرًا مَجَازًا لَمَّا كَانَ الْوِتْرُ لَا يَسْتَبِدُّ مِنْهَا إلَّا أَنَّ الْوِتْرَ فِي الْحَقِيقَةِ لَمَّا كَانَ وَاقِعًا عَلَى الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ وَجَبَ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ مِنْ تَوَابِعِهِ.
(٢) (مَسْأَلَةٌ): مَنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً مِنْ الشَّفْعِ فَلَا يُسَلِّمُ مِنْهُ وَلْيُصَلِّ مَعَهُ الْوِتْرَ فَإِذَا سَلَّمَ مِنْهُ سَلَّمَ مَعَهُ ثُمَّ أَوْتَرَ كَانَ الْإِمَامُ مِمَّنْ يُسَلِّمُ مِنْ الشَّفْعِ أَوْ مِمَّنْ لَا يُسَلِّمُ رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَمُطَرِّفٍ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إنْ كَانَ إمَامُهُ يُسَلِّمُ مِنْ الشَّفْعِ سَلَّمَ مَعَهُ مِنْ الْوِتْرِ وَإِنْ كَانَ لَا يُسَلِّمُ مِنْ الشَّفْعِ فَلْيُصَلِّ ذَلِكَ بِرَكْعَةِ الْوِتْرِ كَفِعْلِ إمَامِهِ وَمَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ أَنْ يُحَاذِيَ بِرُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ رُكُوعَ الْإِمَامِ وَسُجُودَهُ فَإِمَّا أَنْ يَأْتَمَّ بِهِ فَلَا لِأَنَّهُ يَكُونُ مُحْرِمًا قَبْلَ إمَامِهِ. (ش): قَوْلُهُ كَانَ يُوتِرُ بَعْدَ الْعَتَمَةِ بِوَاحِدَةٍ يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ مَا كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْعَتَمَةِ وَاحِدَةٌ وَقَوْلُ مَالِكٍ لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَنَا يُرِيدُ أَنَّ الْمُخْتَارَ عِنْدَهُمْ أَنْ يَكُونَ أَقَلُّ مَا يُصَلِّي بَعْدَ الْعَتَمَةِ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْوِتْرَ نَفْلٌ فَلَا يُوتِرُ إلَّا نَافِلَةً فَيَجِبُ أَنْ تَتَقَدَّمَهُ نَافِلَةٌ يُوتِرُهَا وَأَقَلُّ تِلْكَ النَّافِلَةِ رَكْعَتَانِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى. (مَسْأَلَةٌ): وَمَنْ أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ عَنْ أَشْهَبَ يُعِيدُ وِتْرَهُ بِإِثْرِ شَفْعٍ مَا لَمْ يُصَلِّ الصُّبْحَ. وَقَالَ سَحْنُونَ إنْ كَانَ بِحَضْرَةِ ذَلِكَ شَفَعَهَا بِرَكْعَةٍ ثُمَّ أَوْتَرَ وَإِنْ تَبَاعَدَ أَجُزْأَهُ وَقَدْ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ لَا بَأْسَ أَنْ يُوتِرَ الْمُسَافِرُ بِرَكْعَةٍ. وَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّ الرَّكْعَةَ الْوَاحِدَةَ مُوتِرَةٌ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَبْلَهَا مَا تُوتِرُهُ وَتَكُونَ مِنْ جِنْسِهِ لِأَنَّ الصَّلَوَاتِ إنَّمَا تُوتَرُ مِنْ جِنْسِهَا كَالْمَغْرِبِ فَإِذَا عَرَا الْوِتْرُ عَمَّا يُوتِرُهُ لَمْ يَكُنْ وِتْرًا فَكَانَ عَلَى الْمُصَلِّي أَنْ يَأْتِيَ بِهِ عَلَى شُرُوطِهِ مَا لَمْ يَفُتْ وَقْتُهُ فَإِذَا فَاتَ ذَلِكَ بِفِعْلِ الصُّبْحِ لَمْ يَقْضِ لِأَنَّ النَّوَافِلَ لَا تُقْضَى بَعْدَ الْفَوَاتِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَوَجْهُ قَوْلِ سَحْنُونٍ إنْ فَصَلَهَا بِالسَّلَامِ مِمَّا قَبْلَهَا يَقْتَضِي اسْتِقْلَالَهَا بِنَفْسِهَا وَإِنَّمَا يُقَدِّمُ الشَّفْعَ عَلَى سَبِيلِ الْفَضِيلَةِ. وَقَدْ رَوَى سَحْنُونَ أَنَّهُ أَوْتَرَ فِي مَرَضِهِ بِرَكْعَةٍ.
(٣) (مَسْأَلَةٌ): وَمِنْ حُكْمِ الشَّفْعِ أَنْ يَتَّصِلَ بِوِتْرِهِ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِيمَنْ تَنَفَّلَ بَعْدَ الْعِشَاءِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُوتِرَ حَتَّى يَأْتِيَ بِشَفْعٍ وَقَالَ عَنْهُ ابْنُ نَافِعٍ لَا بَأْسَ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ فِي بَيْتِهِ وَكَذَلِكَ مَنْ تَنَفَّلَ ثُمَّ جَلَسَ مَا بَدَا لَهُ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ. وَجْهُ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَا ثَبَتَ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَالصَّحَابَةِ مِنْ بَعْدِهِ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى
[ ١ / ٢٢٣ ]