(ص): (مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ مَا أَدْرَكْت النَّاسَ إلَّا وَهُمْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ بِعَشِيٍّ) .
وَقْتُ الْجُمُعَةِ (ص): (مَالِكٌ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ كُنْت أَرَى طِنْفِسَةً لِعَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ تُطْرَحُ إلَى جِدَارِ الْمَسْجِدِ الْغَرْبِيِّ فَإِذَا غَشِيَ الطِّنْفِسَةَ كُلَّهَا ظِلُّ الْجِدَارِ خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَصَلَّى الْجُمُعَةَ قَالَ ثُمَّ نَرْجِعُ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَنَقِيلُ قَائِلَةَ الضَّحَاءِ) .
_________________
(١) [المنتقى] طَرَفِ الْمَدِينَةِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ إذْ قُبَاءَ مِنْ الْعَوَالِي وَهِيَ مِنْ أَدْنَى الْعَوَالِي إلَى الْمَدِينَةِ وَمَالِكٌ أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَذَا لِأَنَّهَا بَلْدَتُهُ وَمُنْشَؤُهُ فَكَيْفَ يُقْرَنُ بِهِ اللَّيْثُ فِي عِلْمِ ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ وَإِنَّمَا دَخَلَ الْمَدِينَةَ دُخُولَ الْمُسَافِرِ وَلَمْ يَطُلْ فِيهَا مُقَامُهُ وَكَثِيرٌ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ كَمَا يَرْوِيهِ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْهُ. وَقَالَ قَالَ مَالِكٌ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ إنَّ الْعَوَالِيَ مِنْ الْمَدِينَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ فَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْعَوَالِيَ فِي طَرَفِ الْمَدِينَةِ وَإِنَّ قُبَاءَ أَبْعَدُ مِنْهَا. وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إلَى الْعَوَالِي فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ وَبَعْضُ الْعَوَالِي مِنْ الْمَدِينَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ وَنَحْوِهَا» . وَقَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُتَابَعْ مَالِكٌ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ رِوَايَتَهُ تَقْتَضِي أَنَّ الْعَصْرَ كَانَتْ تُصَلَّى قَبْلَ وَقْتِهَا كَلَامٌ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مَنْ صَلَّى الْعَصْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا يَمْشِي الْفَرْسَخَ وَأَكْثَرَ قَبْلَ أَنْ يَنْقَضِيَ الْوَقْتُ وَلَيْسَ الْوَقْتُ مِنْ الضِّيقِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ قَدْرَ مَا يَسِيرُ الرَّاكِبُ ثَلَاثَةَ فَرَاسِخَ. وَقَدْ قَالَ سَحْنُونٌ إنَّ ذَلِكَ إلَى اصْفِرَارِ الشَّمْسِ فَلَا وَجْهَ لِاعْتِرَاضِهِمْ عَلَى رِوَايَةِ مَالِكٍ بِهَذَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ رِوَايَةِ اللَّيْثِ إلَّا اللَّفْظُ بَلْ رِوَايَةُ مَالِكٍ أَشَدُّ تَحْقِيقًا وَقَوْلُهُمْ إنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ انْفَرَدَ بِهَا مَالِكٌ لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ مِنْ رُوَاةِ الشَّافِعِيِّ عَنْ أَبِي صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ فَقَالَ فِيهِ «فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إلَى قُبَاءَ» كَمَا قَالَ مَالِكٌ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ - ﵁ - أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو ذَرٍّ فَقَالَ أَنْبَأَنَا بِذَلِكَ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ - ﵀ -. (ش): الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ مَا أَدْرَكْت النَّاسَ أَنَّهُ يُرِيدُ الصَّحَابَةَ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ مِنْهُمْ جَمَاعَةً وَأَيْضًا فَإِنَّهُ قَصَدَ الِاحْتِجَاجَ بِفِعْلِهِمْ وَتَصْحِيحَ مَا ذُهِبَ إلَيْهِ بِنَقْلِ مِثْلِهِ عَنْهُمْ وَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ أَدْرَكَهُمْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ بِعَشِيٍّ وَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى الْإِبْرَادِ فِي الصَّيْفِ وَوَقْتَ الْحَرِّ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ الْإِنْكَارَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ تَأْخِيرَهَا عَنْ وَقْتِ الزَّوَالِ مِمَّنْ يَرَى ذَلِكَ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ النَّاسَ إلَّا وَهُمْ يُصَلُّونَهَا جَمَاعَةً بَعْدَ أَنْ يَفِيءَ الْفَيْءُ ذِرَاعًا وَإِذَا فَاءَ الْفَيْءُ ذِرَاعًا فَهُوَ أَوَّلُ الْعَشِيِّ. [وَقْتُ الْجُمُعَةِ] (ش): قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ كُنْت أَرَى طِنْفِسَةً لِعَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الطَّنَافِسُ هِيَ الْبُسُطُ كُلُّهَا وَاحِدَتُهَا طِنْفِسَةٌ كَذَلِكَ رَوَيْنَا بِالْكَسْرِ وَوَقَعَ فِي كِتَابِي مُقَيَّدًا طِنْفِسَةٌ بِالْكَسْرِ وَطُنْفُسَةٌ بِالضَّمِّ. وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّنْفَسَةُ بِالْفَتْحِ وَعَرْضُ الطِّنْفِسَةِ الْغَالِبُ مِنْهَا وَإِلَّا كَثُرَ مِنْ جِنْسِهَا ذِرَاعَانِ وَإِنَّمَا كَانَتْ تُطْرَحُ يَجْلِسُ عَلَيْهَا عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَيُصَلِّي عَلَيْهَا الْجُمُعَةَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ سُجُودُهُ عَلَى الْحَصَبِ وَجُلُوسُهُ وَقِيَامُهُ عَلَى الطِّنْفِسَةِ. وَقَدْ رُوِيَ فِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ بَعْدَ أَنْ كَبَّرَ يُصَلِّي عَلَى طِنْفِسَةٍ فِي الْمَسْجِدِ يَقُومُ عَلَيْهَا وَيَسْجُدُ وَيَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى الْحَصَبِ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ السُّجُودَ عَلَى الطَّنَافِسِ مَكْرُوهٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا لَيْسَ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ بَاقِيًا عَلَى صِفَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ فَإِنَّهُ
[ ١ / ١٨ ]
(ص): (مَالِكٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي سَلِيطٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ صَلَّى الْجُمُعَةَ بِالْمَدِينَةِ وَصَلَّى الْعَصْرَ بِمَلَلٍ قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ لِلتَّهْجِيرِ وَسُرْعَةِ السَّيْرِ) .
_________________
(١) [المنتقى] يُكْرَهُ السُّجُودُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ ضَرُورَةِ شِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ وَهَذَا الْجِدَارُ وَإِنْ كَانَ غَرْبِيًّا فَلَيْسَ بِحَقِيقَةِ الْغَرْبِ لِأَنَّ قِبْلَةَ مَسْجِدِ النَّبِيِّ - ﷺ - لَيْسَتْ إلَى وَسَطِ الْجَنُوبِ وَانْحِرَافُهَا إلَى الْمَشْرِقِ كَثِيرٌ فَجِدَارُهُ الْغَرْبِيُّ الَّذِي يَكُونُ لَهُ الظِّلُّ قَبْلَ الزَّوَالِ وَلَكِنَّهُ لَا يَمْتَدُّ الذِّرَاعَيْنِ وَنَحْوَهُمَا بِقَدْرِ الطِّنْفِسَةِ إلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ وَإِنَّمَا يَقَعُ التَّحْدِيدُ بِذَلِكَ عِنْدَ مَنْ عَايَنَ الْمَوْضِعَ أَوْ عَرَفَ السَّعَةَ وَمِقْدَارَ ارْتِفَاعِ الْحَائِطِ. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ إنَّمَا ذَلِكَ فِي الشِّتَاءِ لِامْتِدَادِ الظِّلِّ وَانْحِرَافِ الْجِدَارِ فَيَكُونُ لَهُ ظِلٌّ قَبْلَ الْفَيْءِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَائِطُ قَدْ غُيِّرَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِرَفْعٍ وَوَضْعِ رَفٍّ عَلَيْهِ فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - ﵁ - قَدْ زَادَ فِي الْمَسْجِدِ وَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْمُحَارِبِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا إيَاسُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ حَدَّثَنِي أَبِي وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ قَالَ «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي الْجُمُعَةِ ثُمَّ نَنْصَرِفُ وَلَيْسَ لِلْحِيطَانِ ظِلٌّ نَسْتَظِلُّ فِيهِ» فَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْحِيطَانُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَيْسَ لَهَا عُلُوٌّ وَلَا رَفٌّ تَقْتَضِي الظِّلَّ فِي أَوَّلِ الزَّوَالِ أَوْ يَكُونُ خَبَرُ ابْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ حِيطَانٍ مُعْتَدِلَةٍ إلَى الْجَنُوبِ مِنْ دُورِ الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا. وَرَوَى ابْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَنْصَرِفُونَ وَلَيْسَ لِلْحِيطَانِ ظِلٌّ مَمْدُودٌ وَقَدْ زَاغَتْ الشَّمْسُ. (فَصْلٌ): وَقَوْلُهُ فَإِذَا غَشِيَ الطِّنْفِسَةَ كُلَّهَا ظِلُّ الْجِدَارِ خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَصَلَّى الْجُمُعَةَ يَعْنِي أَنَّ وَقْتَ خُرُوجِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إلَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ هُوَ إذَا غَشِيَ الطِّنْفِسَةَ كُلَّهَا ظِلُّ الْجِدَارِ عَلَى هَيْئَتِهِ الَّتِي كَانَ وَإِنْ جَازَ أَنْ يَكُونَ ظِلُّهُ قَدْ غَشِيَ بَعْضَهَا قَبْلَ خُرُوجِ عُمَرَ وَقِيلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الزَّوَالُ وَقَوْلُهُ فَصَلَّى الْجُمُعَةَ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ يُقَالُ الْجُمُعَةُ وَالْجُمُعَةُ يُرِيدُ أَنَّهُ خَطَبَ ثُمَّ صَلَّى لَكِنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى عِلْمِ السَّامِعِ بِالْأَمْرِ الْمُعْتَادِ الْمَشْرُوعِ فِي ذَلِكَ.
(٢) (مَسْأَلَةٌ): وَأَمَّا بَسْطُ الطِّنْفِسَةِ فِي الْمَسْجِدِ فَقَدْ رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُتَوَقَّى بَرْدُ الْأَرْضِ وَالْحَصْبَاءِ بِالْحُصْرِ وَالْمُصَلَّيَاتِ فِي الْمَسَاجِدِ يُرِيدُ بِالْمُصَلَّيَاتِ الطَّنَافِسَ وَكُرِهَ أَنْ يَجْلِسَ فِيهِ عَلَى فِرَاشٍ أَوْ يَتَّكِئَ فِيهِ عَلَى وِسَادٍ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْجُلُوسَ عَلَى الْفِرَاشِ وَالْإِتْكَاءَ عَلَى الْوِسَادِ يُنَافِي التَّوَاضُعَ الْمَشْرُوعَ فِي الْمَسَاجِدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(٣) (فَصْلٌ): وَقَوْلُهُ ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَقِيلُ قَائِلَةَ الضَّحَاءِ بِفَتْحِ الضَّادِ وَالْمَدِّ حَرُّ الشَّمْسِ وَالضُّحَى بِالضَّمِّ وَالْقَصْرِ ارْتِفَاعُهَا عِنْدَ طُلُوعِهَا قَالَ ذَلِكَ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ الْقَطَّانُ. وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ فِي الْمَمْدُودِ وَالْمَقْصُورِ وَبَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ يَجْعَلُ الضُّحَى وَالضَّحَاءَ مِثْلَ النَّعْمَاءِ وَالنُّعْمَى وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُ الضُّحَى مِنْ حِينِ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى أَنْ يَرْتَفِعَ النَّهَارُ وَتَبْيَضَّ الشَّمْسُ جِدًّا ثُمَّ يَعُودُ بَعْدَ ذَلِكَ الضَّحَاءُ إلَى قَرِيبٍ مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُ الضُّحَى حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ وَالضَّحَاءَ إذَا ارْتَفَعَتْ وَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَرْجِعُونَ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ فَيُدْرِكُونَ مَا فَاتَهُمْ مِنْ رَاحَةِ قَائِلَةِ الضَّحَاءِ بِالتَّهْجِيرِ إلَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ لِأَنَّ سُنَّتَهَا أَنْ يُهَجَّرَ إلَيْهَا قَبْلَ وَقْتِهَا وَأَنْ تُصَلَّى فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا لِأَنَّ فِي تَعْجِيلِهَا إدْخَالُ الرَّاحَةِ عَلَى النَّاسِ بِسُرْعَةِ رُجُوعِهِمْ إلَى مَنَازِلِهِمْ. (مَسْأَلَةٌ): وَأَوَّلُ وَقْتِ الْجُمُعَةِ زَوَالُ الشَّمْسِ وَآخِرُ وَقْتِهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَمُطَرِّفٍ آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ عَلَى حَسَبِ انْقِسَامِهِ فِي الضَّرُورَةِ وَالِاخْتِيَارِ وَآخِرُ وَقْتِهَا عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ وَوَجْهُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ الْجُمُعَةَ بَدَلٌ مِنْ الظُّهْرِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ وَقْتُهَا كَوَقْتِهَا وَوَجْهُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ أَنَّ الْجُمُعَةَ مِنْ شَرْطِهَا الْجَمَاعَةُ وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الِاخْتِيَارِ وَالْفَضِيلَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْتَى بِهَا فِي وَقْتِ الضَّرُورَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُخْرِجُهَا عَنْ مَوْضِعِهَا. (ش): قَوْلُهُ
[ ١ / ١٩ ]