قال: وفي الباب عن عبد الرحمن بن أبي قراد، وأبي قتادة وجابر ويحيى بن عبيد، عن أبيه وأبي موسى، وابن عباس، وبلال بن الحارث.
قال: هذا حديث حسن صحيح.
وروي عن النبيِّ - ﷺ -: "أنّه كان يرتاد لبوله مكانًا، كما يرتاد منزلًا".
وأبو سلمة اسمه: عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري (٢).
* الكلام عليه:
حديث الباب رواه الإمام أحمد (٣) وأبو داود (٤).
ومحمد بن عمرو أخرج له مسلم. حديث "ما أذن الله بشيء كإذنه لنبي
_________________
(١) انظر "المفهم" (١/ ٥٢٠).
(٢) "الجامع" (١/ ٣٢).
(٣) في "مسنده" (٣٠/ ٥٩ / ١٨١٣٤).
(٤) في "سننه" (كتاب الطهارة ١/ ١٤ / ١) باب التخلي عند قضاء الحاجة.
[ ١ / ٢٢٩ ]
يتغنَّى بالقرآن" في المتابعات (١)، وقد وثَّقه غيرُ واحدٍ. وسيأتي في الباب بعد هذا الذكر.
وحديثُ المغيرةَ مخرّجٌ في الصحيحين من غير هذا الوجه، ودال منقوله وسيأتي (٢).
وحديث ابن أبي قراد قال: "كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد الحاجة أبعد". رواه الإمام أحمد (٣)، وابن ماجه (٤)، والنسائي (٥).
وحديث أبي قتادة (٦) (٧).
وحديث جابر "أنَّ النبي - ﷺ - كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد".
لفظ أبي داود (٨)، ورواه ابن ماجه (٩).
وحديث يحيى بن عبيد عن أبيه؛ روينا في معجم عبد الباقي بن قانع القاضي: قال عبيد بن دحي الجهضمي، حدثنا بشر بن موسى قال: ثنا يحيى بن
_________________
(١) "صحيح" مسلم كتاب "صلاة المسافرين" (١/ ٥٤٦) باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن.
(٢) ص ٢٣١ - ٢٣٢.
(٣) في "مسنده" (٢٤/ ٤٢٨ / ١٥٦٦).
(٤) في "سننه" (كتاب الطهارة ١/ ١٢١ / ٤٣٤) باب التباعد للبراز في الفضاء.
(٥) في "سننه" (كتاب الطهارة ١/ ٢٤ / ١٦) باب الإبعاد عند إرادة الحاجة.
(٦) لم نقف عليه.
(٧) يوجد بياض مقدار ست أو سبع كلمات في المخطوط "ت".
(٨) في "سننه" (كتاب الطهارة (١/ ١٤ / ٢).
(٩) في سننه كتاب الطهارة (١/ ١٢١ / ٣٣٥) باب التباعد للبراز في الفضاء،
[ ١ / ٢٣٠ ]
إسحاق قال: ثنا سعيد بن زيد أخو حمّاد بن زيد، عن يحيى بن عبيد بن دحي، عن أبيه قال: "كان رسول الله - ﷺ - يتبوأ لبوله كما يتبوأ لمنزله (١) ".
وذكره أبو عمر في "الاستيعاب" (٢).
وحديث أبي موسى قال: "كنت مع النبي - ﷺ - ذاتَ يوم فأراد أن يبولَ فأتي دمثًا في أصل جدار فبال، ثم قال: إذا أراد أحدُكم أنَّ يبول فليرتد لبوله" رواه الإمام أحمد (٣) وأبو داود (٤) من طريق أبي التيّاح، عن رجل كان يصحب ابن عباس، لم يسمّه، عن أبي موسى.
وحديث ابن عباس (٥) (٦).
وحديث بلال بن الحارث: "أنَّ النبي - ﷺ - كان إذا أراد الحاجة أبعد" رواه ابن ماجه (٧).
وفي الباب مما لم يذكره عن المغيرة بن شعبة أيضًا: قال: "كنت مع النبيِّ
_________________
(١) في "معجم الصحابة" (٢/ ١٨٥/ ت ٦٧٦).
(٢) (٣/ ١٣٧ / برقم ١٧٤٨).
(٣) في "مسنده" (٤/ ٣٩٦).
(٤) في "سننه" (كتاب الطهارة ١/ ١٥ / ٣، باب الرجل يتبوأ لبوله).
(٥) أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٩/ ١٢ / ٩٣٠٤) قال الهثيمي في "المجمع" (١/ ٢٠٣): فيه سعد بن طريف اتهم بالوضع.
(٦) يوجد بياض في المخطوط مقدار خمس أو ستة ويقابل هذا البياض في الهامش جاء (ل ٦١/ ا) ما نصه: "حديث ابن عباس أخرجه الطبراني في معجمه الأوسط من رواية سعد بن طريف الإسكاف، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - "إذا أراد الحاجة أبعد". قال الطبراني: لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، قلت: سعد ضعيف جدًّا وفي الباب مما لم يذكره هو ولا المصنف عن أنس بن مالك وأبي هريرة وقد أوضحت ذلك في "جامع الأحكام".
(٧) في "سننه" (كتاب الطهارة ١/ ١٢/ ٣٣٦) باب التباعد للبراز في الفضاء.
[ ١ / ٢٣١ ]
- ﷺ - في سفر، فقال: يا مغيرة! خذ الإداوة، فأخذتها. فانطلق رسول الله - ﷺ - حتى توارى عني، فقضى حاجته". رواه البخاري (١) ومسلم (٢) من حديث الأعمش، [عن] (٣) مسلم عن مسروق عنه (٢)، وهو غير الأول، وهذا مما عدل فيه الترمذي عن أصحَّ الطريقين.
وفيه عن يعلى بن مرة: "أنّ النَّبي - ﷺ - كان إذا ذهب إلى الغائط أبعد". رواه ابن ماجه (٤).
وفيه عن ابن عمر: "كان النبيّ - ﷺ - يذهب في حاجته إلى المُغمس (٥).
قال نافع: المغمس: ميلان أو ثلاثة من مكة. رويناه من مسند السراج.
وحديث عائشة من طريق المقدام بن شريح، عن أبيه، عنها قالت: "كان رسول الله - ﷺ - يبدو في هذه القلاع" رويناه من طريق السراج (٦): حدثنا أبو معشر إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثنا شريك، عن المقدام.
قال: وأبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري.
_________________
(١) في "صحيحه" (كتاب الصلاة ١/ ١٤٢ / ٣٥٦) باب الصلاة في الجبة الشامية.
(٢) في "صحيحه" (كتاب الطهارة ١/ ٢٢٩ / ٧٧) باب المسح على الخفين.
(٣) كذا في البخاري ومسلم وفي المخطوط ت: من حديث الأعمش ومسلم وهو خطأ.
(٤) في "سننه" (كتاب الطهارة ١/ ١٢٠ / ٣٣٣) باب التباعد للبراز في الفضاء.
(٥) أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٩/ ٤٧٦ / ٥٦٢٦)، والطبراني في "الكبير" (١٢/ ٤٥١ / ١٣٦٣٨)، وفي الأوسط (٥/ ١٤٣ / ٤٩٠٣) قال الهيثمي في "المجمع" (١/ ٢٠٣): رجاله ثقات من أهل الصحيح.
(٦) في هامش المخطوط ت (ل ٦١/ ا) يوجد كلام في الهامش وهو يُعدُّ تعليقًا على كلام الشارح في تخريجه لحديث عائشة هذا فعلق عليه قائلًا "وحديث عائشة بنحوه في الصحيح فلا حاجة إلى ذكره من طريق السراج".
[ ١ / ٢٣٢ ]
قلت: هو ابن عبد الرحمن بن عوف، بن عبد عوف بن عبد بن الحارث، بن زهرة الزهري المدني. وقيل اسمه: إسماعيل، وقيل: لا يعرف اسمه. قاله عمرو بن علي (١) ونقل عن مالك (٢).
سمع عبد الله بن سلام، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، وأبا سعيد الخدري، وأبا أسيد الساعدي، ومعاوية بن الحكم، وربيعة بن كعب، ومعيقيب بن أبي فاطمة، وعائشة، وأم سلمة.
وروى عن أبيه، وزيد بن ثابت، وقيل: سمع حسان بن ثابت.
وسمع من التابعين عطاء بن يسار، وعروة بن الزبير، وعبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، وبشر بن سعيد، وعمر بن عبد العزيز، وعبد الله بن إبراهيم بن قارظ.
[وروى] (٣) عنه: عراك بن مالك، والشعبي، وعبد الرحمن الأعرج، وعبد الله بن دينار، والزهري، وسلمة بن كهيل، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ويحيى بن أبي كثير، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وخلق كثير.
سئل عنه أبو زرعة فقال: ثقة، إمام (٤).
وقال ابن سعد: كان ثقة فقيهًا كثير الحديث، وتوفي بالمدينة سنة أربع وتسعين في خلافة الوليد وهو ابن اثنتين وسبعين سنة، وهذا أثبت من قول من قال:
_________________
(١) لم أجده فيما بين يدي من المصادر.
(٢) الذي نُقل عن مالك أنَّ اسمه كنيته لا كما قال الشارح ﵀ من أنَّ اسمه لا يعرف، انظر قول مالك الذي أشرت إليه في "تهذيب الكمال" للمزي (٣٣/ ٣٧٥).
(٣) يقتضيها السياق كما هي عليه مثبتة وفي المخطوط ت: روي كذا بالياء وهو خطأ يرده السياق.
(٤) "الجرح والتعديل" (٥/ ٩٤ / برقم ٤٢٩).
[ ١ / ٢٣٣ ]
إنّه توفي سنة أربع ومائة (١)
روينا عن ابن سعد قال: حدثنا عفان، حدثنا مهدي بن ميمون، حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب قال: قدم علينا أبو سلمة بن عبد الرحمن البصرة في إمارة بشر بن مروان، وكان رجلًا صبيحًا، كأنّ وجهه دينار هرقلي (٢).
[روى] (٣) له الجماعة (٤).
في هذا الحديث استحباب التباعد لقضاء الحاجة عن أعين الناس، والاستتار عن أعين الناظرين.
والبراز بفتح الباء: هو المكان الواسع الظاهر من الأرض.
والدمث: الأرض السهلة، وإنّما فعل ذلك حتى لا يرتدُّ عليه البولُ.