لم أجد تصريحًا لابن سيد الناس بتسمية كتابه هذا، والناقلون عنه أيضًا لم أجدهم يسمونه باسم معين، بل يقولون مثلًا: قاله أو قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي (١). وأيضًا ما وقفت عليه من نسخه، الخطية، عنوانه (شرح الترمذي لابن سيد الناس) ولم يسمه العراقي أيضًا باسم معين عند كلامه عنه في مقدمة تكملته له التي تقدم ذكرها، مع تصريحه بأنه وقف على نسخة المؤلف التي بخطه (٢).
وقد نقل صاحب تحفة الأحوذي عن كتاب (آثار الأدهار) أن هذا الشرح يسمى: "المُنقَّح الشذِي في شرح الترمذي" (٣) و"المُنفَّح" يطلق على المهذب من الكلام (٤) وجاء عن شمس الدين ابن طولون تسمية هذا الشرح باسم (الفَوْح الشذي في شرح جامع الترمذي) (٥) و(الفَوْح) وِجْدانُك الريح الطيبة (٦).
_________________
(١) نيل الأوطار للشوكاني ١/ ٩٨ باب جواز استقبال القبلة واستدبارها و/ ١٦٧ باب التسمية للوضوء.
(٢) تكملة شرح الترمذي للعراقي ١ / ق ٢ أ، ٣ ب نسخة الاسكوريال.
(٣) مقدمة تحفة الأحوذي ١/ ٣٧٢.
(٤) المعجم الوسيط مادة (نقح) ٢/ ٩٤٤.
(٥) هامش ذيل الحسيني على تذكرة الحفاظ / ١٧.
(٦) لسان العرب لابن منظور مادة (فوح) ١٣/ ٣٨٤.
[ ١ / ٦٣ ]
لكن هناك تلميذ لابن سيد الناس، وهو صلاح الدين الصفدي، وقد لازم شيخه، وكان خبيرًا بتسميته هذا الكتاب بالذات حتى إنه قرر مشاركته مع شيخه في التسمية النهائية له، فقد قال عند ذكر مؤلفات شيخه: (النَفْح الشذِي في شرح جامع الترمذي) ثم قال: وكان قد سماه (العَرف الشَّذِي) فقلت له: سمه (النفح الشذي) ليقابل (الشرحُ) بـ (النفح) يعني في سجع اللفظ، قال الصفدي: فسماه كذلك (١). و(النَّفْح) ريح المسك (٢) وعلى هذا يكون الاسم المعتمد لهذا الشرح هو (النفح الشذي في شرح جامع الترمذي) ولذا عنونت الشرح به، وهكذا سماه معاصر الصفدي محمد بن شاكر الكتبي (٣).
وبهذا تَميَّزَ عما سُمي (بالعَرف الشَّذِي) من الشروح مثل: شرح سراج الدين البلقيني (ت ٨٠٥ هـ) المتقدم ذكره، وشرح الشيخ محمد أنور شاه، فقد ذكره بهذا الاسم الدكتور فؤاد سزكين، وذكر أنه مطبوع طبع حجر بالهند سنة ١٣٤٤ هـ (٤).