ذكر النووي ﵀ أحاديث النهي عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس (^١)، ثم قال: «أجمعت الأمَّةُ على كراهة صلاة لا سبب لها في هذه الأوقات، واتفقوا على جواز الفرائض المؤداة فيها» (^٢).
«قال الباحث»: هاهنا مسألتان حكى النووي الإجماع فيهما:
المسألة الأولى: كراهة الصلاة التي لا سبب لها في أوقات النهي.
المسألة الثانية: جواز أداء صلاة الفريضة في أوقات النهي.
والصواب ألّا إجماع في المسألتين، فالخلاف فيهما مشهور، لذلك تعقبه الحافظُ ابن حجر، فقال: «ما نقله - النووي - من الإجماع والاتفاق مُتعقَّب فقد حكى غيره عن طائفة من السَّلَف الإباحة مطلقًا، وأن أحاديث النهي منسوخةٌ، وبه قال داود وغيره من أهل الظاهر، وبذلك جزم ابن حزم (^٣).
_________________
(١) «صحيح مسلم»، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها (١/ ٥٦٦)، (حديث: ٨٢٥ فما بعده).
(٢) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٦/ ١١٠).
(٣) «المحلى» لابن حزم (٣/ ٥).
[ ٧٠ ]
وعن طائفة أخرى المنع مطلقًا في جميع الصلوات، وصحّ عن أبي بكرة وكعب ابن عُجرة المنع من صلاة الفرض في هذه الأوقات» (^١).
قلت: وكذا تعقَّبه الحافظُ العراقي، فقال بعد أن ذكر أن الحنفية منعوا الصلوات جميعًا في أوقات النهي ولو كانت فريضة فائتة (^٢)، قال ﵀: «وبذلك يظهر أن قول النووي في شرح مسلم اتفقوا على جواز الفرائض المؤدَّاة فيها مردودٌ، فإن الحنفية منعوا الصبح فيها، وزاد بعضهم على ذلك فمنع العصر، أيضًا ذكر ابن حزم من طريقين: أن أبا بكرة نام في بستان عن العصر، فلم يستيقظ حتى اصفرّت الشمس، فلم يصلّ حتى غربت الشمس، ثم قام فصلَّى» (^٣).
وإذن فلا إجماع في كلتا المسألتين، والله تعالى أعلم.