أبدى الإمام النووي ﵀ احتمال كون السيدة عائشة -﵂- كانت صغيرة لم تبلغ ولم تكلّف، عندما كانت تنظر مع النبي -ﷺ- للحبشة وهم يلعبون بالحراب في المسجد (^١).
وقد ذكر هذا الاحتمال حتى يردّ على من استدل بالحديث على جواز نظر المرأة إلى وجه الرجل الأجنبي!!
ونصّ عبارة النووي: «لعل هذا كان قبل نزول الآية في تحريم النظر، وأنها كانت صغيرةً قبل بلوغها، فلم تكن مكلَّفة» (^٢).
«قال الباحث»: تعقَّبه الحافظ ابن حجر، فقال: «الظاهر أن ذلك وقع بعد بلوغها، وقد تقدم من رواية ابن حبَّان (^٣) أن ذلك وقع لما قدم وفْد الحبشة،
_________________
(١) «صحيح مسلم»، كتاب صلاة العيدين، باب الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه في أيام العيد (٢/ ٦٠٩)، (حديث: ٨٩٢).
(٢) «شرح النووي على صحيح مسلم» (٦/ ١٨٤).
(٣) «صحيح ابن حبان» (١٣/ ١٨٦)، بإسناد صحيح على شرط البخاري كما قال محقق الكتاب الشيخ شعيب الأرنؤوط.
[ ٧٧ ]
وكان قدومهم سنة سبع، فيكون عمرها حينئذ خمس عشرة سنة» (^١).
وبنحو كلام ابن حجر قال جمع من الأئمة، منهم: الحافظ العيني (^٢) والسيوطي (^٣)، والقسطلاني (^٤).
_________________
(١) «فتح الباري» (٢/ ٤٤٥)، وينظر: المصدر نفسه (٩/ ٣٣٦).
(٢) «عمدة القاري بشرح صحيح البخاري» (٦/ ٢٧١).
(٣) نقله عنه علي القاري في «مرقاة المفاتيح» (٥/ ٢٠٥٥).
(٤) «إرشاد الساري بشرح صحيح البخاري» (٨/ ١١٨).
[ ٧٨ ]