٢٣٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِىِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ"
===
(٢٥) (الْغِيبَةُ (٢) لِلصَّائِمِ)
٢٣٦٢ - (حدثنا أحمد بن يونس، ثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: من لم (٣) يدع قول الزور) (٤) أي الباطل، وهو ما فيه إثم، والإضافة بيانية، وقال الطيبي: الزور الكذب والبهتان، أي: من لم يترك القول الباطل من قول الكفر، وشهادة الزور، والافتراء، والغيبة، والبهتان، والقذف، والسب، والشتم، واللعن، وأمثالها مما يجب على الإنسان اجتنابها ويحرم عليه ارتكابها.
(والعمل به) أي بالزور، يعني الفواحش من الأعمال، لأنها في الإثم كالزور (فليس لله حاجة) أي: التفات، ومبالاة، وهو مجاز عن عدم القبول بنفي السبب، وإرادة نفي المسبب في (أن يدع) أي يترك (طعامه وشرابه)
_________________
(١) زاد في نسخة: "باب في".
(٢) قال الشعراني في "ميزانه" (٢/ ٢٨٢): ومن ذلك إبطال الأوزاعي الصوم بالغيبة والكذب مع قول الأئمة بصحة الصوم مع النقص، انتهى. وفي "نفع المفتي والسائل": حكي الإجماع على عدم النقص، وقال: الروايات فيها كلها مدخولة أو مؤولة بفساد الثواب، أو بأن الصوم له ثلاث مراتب: صوم العوام والخواص والمقربين، فهذا يفسد غير الأول، وكذا جعل الصيام ثلاثة أنواع شارح "الإحياء". (ش). (انظر: "إتحاف سادة المتقين" ٤/ ٤٠٥).
(٣) استدل به ابن حزم على أن الصوم يبطله كل معصية، كذا في "الفتح" (٤/ ١١٧). (ش).
(٤) "شرح الطيبي" (٤/ ١٥٧). وانظر: "مرقاة المفاتيح" (٤/ ٤٩١).
[ ٨ / ٥٠٥ ]
قَالَ أَحْمَدُ: فَهِمْتُ إِسْنَادَهُ مِنَ ابْنِ أَبِى ذِئْبٍ، وَأَفْهَمَنِى الْحَدِيثَ رَجُلٌ إِلَى جَنْبِهِ أُرَاهُ ابْنَ أَخِيهِ. [خ ١٩٠٣، ت ٧٠٧، حم ٢/ ٤٥٢، خزيمة ١٩٩٥، جه ١٦٨٩، ق ٤/ ٢٧٠]
٢٣٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِىُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ،
===
فإنهما مباحان في الجملة، فإذا تركهما وارتكب أمرًا حرامًا من أصله، استحق المقت، وعدم قبول طاعته في الوقت، فإن المطلوب منه ترك المعاصي مطلقًا.
قال الحافظ (١): قال ابن بطال: ليس معناه أن يؤمر بأن يدع صيامه، وإنما معناه التحذير من قول الزور وما ذكر معه، وهو مثل قوله: "من باع الخمر فليشقص الخنازير"، أي: يذبحها، ولم يأمره بذبحها، ولكنه على التحذير والتعظيم لإثم بائع الخمر، وأما قوله: "فليس لله حاجة"، فلا مفهوم له، فإن الله لا يحتاج إلى شيء، وإنما معناه: فليس لله إرادة في صيامه، فوضع الحاجة موضع الإرادة.
(قال أحمد) شيخ المصنف: (فهمت (٢) إسناده) أي الحديث (من) شيخي (ابن أبي ذئب) ولم أفهم متن الحديث عنه، (وأفهمني الحديث رجل إلى جنبه) أي ابن أبي ذئب (أراه ابن أخيه) أي ابن أخي ابن أبي ذئب، قلت: لم أقف على تسمية (٣) ابن أخي ابن أبي ذئب ولا على حاله.
٢٣٦٣ - (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن أبي الزناد،
_________________
(١) "فتح الباري" (٤/ ١١٧).
(٢) هذا بخلاف ما في البخاري أنه فهم المتن عن الشيخ، ورجل أفهمه إسناده، بسط الحافظ (١٠/ ٤٧٤). (ش).
(٣) قال الحافظ (١٠/ ٤٧٤): كان له اْخوان مغيرة وطالوت، ولم أقف على تعيين ابن الأخ هذا إلخ. (ش).
[ ٨ / ٥٠٦ ]
عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِىَّ (١) -ﷺ- قَالَ (٢): "إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ، فَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّى صَائِمٌ إِنِّى صَائِمٌ". [خ ١٨٩٤، م ١١٥١، ن ٢٢١٧]
===
عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن النبي - ﷺ - قال: إذا كان أحدكم صائمًا فلا يرفث) أي لا يفحش في الكلام (٣) (ولا يجهل) أي لا يعمل فعل المجهل كالصخب والسخرية، أو لا يسفه، قال القرطبي: لا يفهم من هذا أن غير يوم الصوم يباح فيه ما ذكر، وإنما المراد أن المنع من ذلك يتأكد بالصوم.
(فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم)، قال الحافظ (٤): واتفقت الروايات كلها على أنه يقول: "إني صائم"، فمنهم من ذكرها مرتين، ومنهم من اقتصر على واحدة، وقد استشكل ظاهره بأن المفاعلة تقتضي وقوع الفعل من الجانبين، والصائم لا تصدر منه الأفعال التي رتب عليها الجواب خصوصًا المقاتلة، والجواب عن ذلك أن المراد بالمفاعلة التهيُّؤ لها، أي إن تهيأ أحد لمقاتلته أو مشاتمته، فليقل: إني صائم، فإنه إذا قال ذلك أمكن أن يكف عنه، فإن أصَرَّ دفعه بالأخف فالأخف كالصائل.
واختلف في المراد بقوله: "إني صائم"، هل يخاطب بها الذي يكلمه بذلك، أو يقولها في نفسه؟ وبالثاني جزم المتولي، ونقله الرافعي عن الأئمة، ورجح النووي الأول في "الأذكار"، وقال في "شرح المهذب": كل منهما حسن، والقول باللسان أقوى، ولو جمعهما لكان حسنًا، وقال الروياني: إن كان رمضان فليقل بلسانه، وإن كان غيره فليقل في نفسه، وادَّعى ابن العربي
_________________
(١) في نسخة: "رسول الله".
(٢) زاد في نسخة: "قال: الصيام جنة فإذا كان".
(٣) قال ابن رشد في "البداية" (١/ ٣٠٧): الرفث يفسد الصوم عند أهل الظاهر. (ش).
(٤) "فتح الباري" (٤/ ١٠٤، ١٠٥).
[ ٨ / ٥٠٧ ]