من الصحاح:
١٧٩ - ٤٣٢ - وقال ﵇:" من صلى البردين دخل الجنة "، رواه أبو موسى.
(فصل في فضائل الصلاة)
(من الصحاح):
" عن أبي موسى ﵁: أنه - ﵇ - قال: من صلى البردين دخل الجنة ".
(البردان والأبردان): الغداة والعشي، سميا بذلك لأنهما يكونان أبرد من وسط النهار، والمراد به: صلاتا الصبح والعصر، وإنما خصتا
[ ١ / ٢٤١ ]
بهذا الفضل لأنهما مشهودتان، تشهدهما ملائكة الليل وملائكة النهار، ولأن الصبح مما يثقل على النفوس، إذ النوم والكسل يغلب عليها في وقته، والعصر يقام عن قيام الأسواق واشتغال الناس بالمعاملات.
والمعنى: أن المسلم إذا حافظ عليهما وأتى بهما كلا في وقتيهما - مع ما فيه من التثاقل والمشاغل - كان الظاهر من حاله أن يحافظ على غيره أشد محافظة، وما عسى يقع منه تفريط فبالحري أن يقع مكفرا، فيغفر له ويدخل الجنة.
١٨٠ - ٤٣٤ - وقال:" من صلى الصبح فهو في ذمة الله، فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء، فإنه من يطلبه من ذمته بشيء يدركه، ثم يكبه على وجهه في نار جهنم "، رواه جندب القسري.
" وعن جندب القسري - وهو جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي - أنه - ﵇ - قال: من صلى الصبح فهو في ذمة الله " الحديث.
المواظبة على صلاة الصبح، لما فيها من الكلفة والمشقة مظنة خلوص الرجل ومئنة إيمانه، ومن كان مؤمنا خالصا فهو في ذمة الله وعهده.
وقوله:" فلا يطلبنكم الله من ذمته " وإن دل ظاهره على النهي عن مطالبة الله إياهم بشيء من عهده، لكن المعنى: نهاهم عما يوجب
[ ١ / ٢٤٢ ]
مطالبته تعالى إياهم من نقض عهده وإخفاء ذمته، بالتعرض لمن له ذمته، ويحتمل أن يكون المراد بالذمة: الصلاة المقتضية للأمان، فيكون المعنى: لا تتركوا صلاة الصبح، فينتقض به العهد الذي بينكم وبين ربكم، فيطلبكم به، ومن طلبه الله للمؤاخذة بما فرط في حقه والقيام بعهده أدركه، ومن أدركه كبه على وجهه في نار جهنم.
١٨١ - ٤٣٥ - وقال:" لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا "، رواه أبو هريرة ﵁.
" عن أبي هريرة ﵁: أنه - ﵊ - قال: لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول " الحديث.
" النداء ": الأذان، أي: لو يعلمون ما في التأذين من الفضل والثواب، ثم لم يجدوا له طريقا إلا (الاستفهام) - أي: الاقتراع وطلب السهم بالقرعة، من: ساهمته فسهمته أسهمه: إذا قارعته - اقترعوا حرصا ومنافسة به، ويحتمل أن يكون المراد به: الإقامة، على تقدير مضاف، وهو أوفق لما بعده، أي: لو يعلمون ما في حضور الإقامة، وتحرم الإمام والوقوف في الصف الأول، ولم يجدوا مجالا إلا بالاستهام لاستهموا.
[ ١ / ٢٤٣ ]
و" ثم " هاهنا: للإشعار بتعظيم الأمر وبعد الناس عنه.
و" التهجير ": السير في الهاجرة، والمراد به: السعي إلى الجمعة وجماعة الظهر، لا يقال الأمر بالإبراد ينافيه، لأنا نمنع ذلك، فإن كثيرا من أصحابنا حملوا الأمر به على الرخصة، فعلى هذا يكون الإبراد رخصة، والتهجير سنة، ومن حمل ذلك على الندب فله أن يقول: الإبراد تأخير الظهر أدنى تأخير، بحيث يقع الظل، ولا يخرج بذلك عن حد التهجير، فإن الهاجرة تطلق على الوقت إلى أن يقرب العصر، والله أعلم.
٤ - باب
الأذان
من الصحاح:
١٨٢ - ٤٤٣ - قال أنس ﵁: ذكروا النار والناقوس، فذكروا اليهود والنصارى، فأمر بلال أن يشفع الأذان، وأن يوتر الإقامة إلا الإقامة.