[٧٩] قَوْلُهُ (الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ (وَلَوْ مِنْ ثَوْرِ أَقِطٍ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَهُوَ لَبَنٌ مُجَفَّفٌ مُسْتَحْجَرٌ
وَالثَّوْرُ قِطْعَةٌ مِنْهُ وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ وَبِهِ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ كَمَا سَتَعْرِفُ (أَنَتَوَضَّأُ مِنَ الدُّهْنِ) أَيْ الَّذِي مَسَّتْهُ النَّارُ (أَنَتَوَضَّأُ مِنَ الْحَمِيمِ) وَهُوَ الْمَاءُ الْحَارُّ بِالنَّارِ (إِذَا سَمِعْتَ حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَا تَضْرِبْ لَهُ مَثَلًا) بَلْ اعْمَلْ بِهِ وَاسْكُتْ عَنْ ضَرْبِ الْمَثَلِ لَهُ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَبِي طَلْحَةَ وَأَبِي أَيُّوبَ وَأَبِي مُوسَى
[ ١ / ٢١٥ ]
أَمَّا حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ فَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ وَأَحْمَدُ وأبو داود والنسائي ولفظه توضؤا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ
وَأَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثابت فأخرجه مسلم بلفظ توضؤا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي طَلْحَةَ فَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَكَلَ ثَوْرَ أَقِطٍ فَتَوَضَّأَ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِلَفْظِ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَكَلَ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ تَوَضَّأَ
قَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بلفظ توضؤا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ لَوْنَهُ
قَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ رِجَالُهُ مُوثَقُونَ
قَوْلُهُ (وَقَدْ رَأَى بعد أَهْلِ الْعِلْمِ الْوُضُوءَ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى تَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ) قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِ الِاعْتِبَارِ قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ فَبَعْضُهُمْ ذَهَبَ إِلَى الْوُضُوءِ مِمَّا مست النار
وممن ذهب إلى ذلك بن عُمَرَ وَأَبُو طَلْحَةَ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَأَبُو مُوسَى وَعَائِشَةُ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو غُرَّةَ الْهُذَلِيُّ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبُو مِجْلَزٍ لَاحِقُ بْنُ حُمَيْدٍ وَأَبُو قِلَابَةَ وَيَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالزُّهْرِيُّ
وَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَفُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ إِلَى تَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ وَرَأَوْهُ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
وَمِمَّنْ لَمْ يَرَ مِنْهُ الْوُضُوءَ أَبُو بكر وعمر وعثمان وعلي وبن مسعود وبن عَبَّاسٍ وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ وَأَبُو أُمَامَةَ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَمِنَ التَّابِعِينَ عُبَيْدَةُ السَّلْمَانِيُّ وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمَنْ مَعَهُمْ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَهْلُ الْحِجَازِ وَعَامَّتُهُمْ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَهْلُ
[ ١ / ٢١٦ ]
الكوفة وبن الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ انْتَهَى كَلَامُ الْحَازِمِيِّ
قُلْتُ وَالظَّاهِرُ الرَّاجِحُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ