يقتضي أن غيرهما من الصلوات في الأول، ومن الجلود في الثاني ليس كذلك، قال في "مراقي السعود" عاطفًا على ما لا يخصص به العموم:
وذكر ما وافقه من مفرد … ومذهب الراوي على المعتمد
ولم يخالف في عدم التخصيص بذكر بعض أفراد العام بحكم العام، إلَّا أبو ثور محتجًا بأنَّه لا فائدة لذكره إلَّا التخصيص.
وأجيب من قبل الجمهور بأنَّ مفهوم اللقب ليس بحجة، وفائدة ذكر البعض نفي احتمال إخراجه من العام، والصعيد في اللغة: وجه الأرض، كان عليه تراب، أو لم يكن، قاله الخليل، وابن الأعرابي، والزجاج.
قال الزجاج: لا أعلم فيه خلافًا بين أهل اللغة قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا (٨)﴾ [الكهف: ٨]، أي أرضًا غليظة لا تنبت شيئًا، وقال تعالى: ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا (٤٠)﴾ [الكهف: ٤٠]، ومنه قول ذي الرمة:
كأنَّه بالضحى ترمى الصعيد به دبابة في عظام الرأس خرطوم
وإنَّما سمي صعيدًا، لأنَّه نهاية ما يصعد إليه من الأرض، وجمع الصعيد صعدات على غير قياس، ومنه حديث: "إياكم والجلوس في الصعدات"، قاله القرطبي وغيره عنه» اهـ.
٤ - الحديث يرد على من اشترط في التراب المتطهر به أن يكون منبتًا كما هو المشهور في مذهب الشافعي وأحمد، وذلك أنَّ النبي ﷺ أمره بالصعيد، ولم يشترط فيه أن يكون منبتًا.
[ ١ / ٦٥١ ]
وأمَّا قول الله ﷿: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا (٦)﴾ [المائدة: ٦]، فالذي عليه أكثر أهل العلم أنَّ الصعيد الطيب هو الطاهر، وقال بعضهم هو الحلال، وذهب الإمام الشافعي وأحمد في المشهور عنهما أنَّه المنبت لقول الله تعالى:
﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا (٥٨)﴾ [الأعراف: ٥٨]. وبناء على ذلك لم يجوزوا التيمم بالأرض السبخة وهي الأرض المالحة التي لا تنبت كأرض المدينة، ولا بالرمال، وخصوا ذلك بالتراب المنبت.
قلت: الصحيح أنَّ الطيب هو الطاهر، فإنَّه المعنى المناسب للتطهير.
قال الحافظ العراقي ﵀ في [طرح التثريب] (٢/ ١١٦) بعد ذكره لحديث جابر: «المراد بالطيبة الطاهرة وبه فسر قوله تعالى: ﴿صَعِيدًا طَيِّبًا (٦)﴾ أي طاهرًا» اهـ.