[ص ٣] (٢)
أوهام للشارح تتعلق بضبط بعض الكلمات أو إعرابها
أو تفسيرها أو نحو ذلك
* ص ١٢ سطر ٢٢ - ٢٣ قال: «فالمراد بالسبعة حيث يقول عقيب الحديث: «أخرجه السبعة» هم الذين بيَّنهم بالإبدال من لفظ العدد «أحمد» ».
يعني أنه في قول المتن: «فالمراد بالسبعة أحمد والبخاري » تكون كلمة «أحمد» وما عُطف عليها بدلًا من لفظ «السبعة». وهذا وهمٌ ظاهر، إنما هي خبر لقوله: «فالمراد».
* ص ١٨ سطر ١٣ - ١٥ قال: «(هو الطهور) بفتح الطاء هو (^١) المصدر وفي الشرع يُطلق على المُطهِّر (ماؤه) هو فاعل المصدر».
القول بأن «طهور» قد يجيء مصدرًا إنما حُكي عن سيبويه على أنه مصدر بمعنى «التطهُّر» (^٢). وكلام الشارح مبني على أنه مصدر بمعنى «التطهير»؛ أولًا: لأنه اختاره مع قوله بأن هذا اللفظ «يطلق في الشرع على المطهِّر» ومن الواضح أنه لا يختار في معنى الحديث غير المعنى الشرعي ولكنه رأى أن المؤدَّى واحد، أي أن الشرع بنى على استعمال المصدر بمعنى اسم الفاعل كما في قولهم: «رجل عَدْل رضًا» وغير ذلك. ثانيًا: لأنه قال: «(ماؤه) هو فاعل المصدر» وإنما يكون الماء فاعلًا للتطهير، فأما فاعل
_________________
(١) «هو» ساقط من ط حلاق (١/ ٩٥) مع ثبوتها في نسخة صنعاء، والطبعات الأخرى.
(٢) «النهاية» لابن الأثير (٣/ ١٤٧).
[ ٢٣ / ١٥١ ]
التطهُّر فهو الإنسان كما لا يخفى.
ويأتي وصفَ مبالغة بمعنى: بالغ الطهر. وعلى هذا يُحمل قوله تعالى: ﴿مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: ٤٨]، وقوله: ﴿شَرَابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: ٢١]. وبذلك صحَّ كونه نعتًا كما هو الظاهر المتبادر. فأما على الوجه الأول فلا يصح النعت به لأنه اسم لا وصف.
وعليه يُحمل أيضًا هذا الحديث. وبذلك يصح أن يكون «ماؤه» فاعلًا كما هو الظاهر. وهذا الوجه واضح المناسبة جدًّا في الحديث الآتي.
فأما ما قيل من أن الطهارة لا تقبل التفاوت [ص ٤] فقد أجيب بأن التفاوت ثابت من جهة أن الماء مع طهارته مطهِّرٌ بخلاف المائعات الأخرى. وقد يقرَّر هذا بأن صلاحيته للتطهير دونها تدل على أن طهارته أقوى، فعُقِل التفاوت. وقد يوجَّه أيضًا بأنه لا ينجَس بمجرد الملاقاة بخلافها، فدل ذلك على أن طهارته أقوى.
* ص ٢٦ سطر ١٦ قال: «والذي تقتضيه قواعد العربية لأن «ثم» تفيد ما تفيده الواو العاطفة في أنها للجمع فالجميع واهمون ».
أقول: بل الواهم غيرهم، فإنهم لم يقولوا إنه على رواية الرفع تكون «ثم» عاطفةً لقوله: «يغتسل» على «يبول» في قوله: «لا يبولن». ولو قاله قائل لكان مخطئًا كما لا يخفى. وإنما بنوا على أن «ثم» استئنافية كالواو الاستئنافية، راجع «مغني ابن هشام» وحواشيه (^١). وقد عُلم أن واو الاستئناف لا تقتضي مشاركة ما بعدها لِما قبلها في الحكم، فكذلك «ثم». وقد نظَّر القرطبي هذا
_________________
(١) انظر: «حاشية الدسوقي على المغني» (١/ ١٧٤).
[ ٢٣ / ١٥٢ ]
بحديث: «لا يضربَنَّ أحدكم امرأته ضرب الأمة ثم يضاجعُها» (^١).
والذي يظهر لي أن «ثم» في الحديثين عاطفة، لا على الفعل المنهي عنه فإنَّ رفعَ ما بعدها يأبى ذلك، بل على محذوف دلَّ عليه ما قبلها، كأنه استئناف على وجه الإخبار فقال: يبولُ فيه ثم يغتسل، يعني أن من شأنه أن يقع هذا منه. وقد يقال: إنه على تقدير الاستفهام، كأنه قال: أيبول فيه ثم يغتسل فيه؟
* ص ٣٤ سطر ١ قال: «نسبة إلى الأعراب، وهم سكَّان البادية سواءٌ كانوا عَرَبًا أم عجمًا».
المعروف أن الأعراب بدْو العرب خاصةً إلا أنه يلتحق بهم من كان معهم من مواليهم. راجع «لسان العرب» وغيره (^٢).
[ص ٥] * ص ٣٧ سطر ٢١ - ٢٢ قال: «(ما قُطع من بهيمة) في «القاموس»: البهيمة كل ذات أربع قوائم ولو في الماء، و(^٣) كلُّ حيٍّ لا يميِّز. والبهيمة: أولاد الضأن والمعز. ولعل المراد هنا الأخير».
ثم قال ص ٣٨: «وسبب الحديث دال على أنه أريد بالبهيمة ذات الأربع، وهو المعنى الأول لذِكْره الإبلَ فيه، لا المعنى الأخير الذي ذكره القاموس».
_________________
(١) انظر: «المفهم» (١/ ٥٤٢). والحديث بهذا اللفظ في «مسند أحمد» (١٦٢٢٤). وقد أخرجه البخاري (٤٩٤٢).
(٢) انظر: «لسان العرب» ط بولاق (٢/ ٧٥)، و«التاج» (٣/ ٣٣٤).
(٣) كذا في الأصل. وانظر: ط حلاق (١/ ١٣٢). وفي «القاموس»: «أو». انظر «التاج» (٣١/ ٣٠٧).
[ ٢٣ / ١٥٣ ]
أقول: الذي في نُسخ القاموس ويدل عليه سياقه وعليه بنى شارحه: «والبَهْمة (بموحَّدة مفتوحة فهاء ساكنةٍ فميم): أولاد الضأن». ويوافقه غيره من كتب اللغة. فتحرفت الكلمة في نسخة الشارح فوقع فيها: «والبهيمة»، فبنى الشارح عليها.
* ص ٤٤ سطر ٢١ قال: «(وإهالة سَنَخة فأكل منها) بفتح السين وفتح النون ».
المعروف في كتب اللغة والغريب وغيرها أنه بكسر النون (^١).
* ص ٤٦ سطر ١١ قال: «(سلسلة من فضة) في القاموس: سلسلة بفتح أوله وسكون اللام وفتح السين الثانية منها: إيصال (؟ اتصال) الشيء بالشيء. أو سلسلة بكسر أوله: دائر من حديد ونحوه. والظاهر أن المراد الأول فيقرأ بفتح أوله».
أقول: الرواية بكسر السينين كما ضُبط في النُّسَخ المعتمدة من «الصحيح». وأشار إليه في «فتح الباري» قال: «كأنه سدَّ الشقوق بخيوط من فضة فصار (^٢) مثل السلسلة».
* * * *
_________________
(١) انظر: المزهر (١/ ٤٤٨).
(٢) كذا في الأصل. وفي «الفتح» (١٠/ ١٠٠): «فصارت».
[ ٢٣ / ١٥٤ ]