قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ﴾ [الحجرات (١٠)] .
في التعبير بالأُخوَّة إيماء إلى تأكيد النصيحة.
وَقالَ تَعَالَى: إخبارًا عن نوحٍ - ﷺ -: ﴿وَأنْصَحُ لَكُمْ﴾ [الأعراف (٦٢)] .
وعن هود - ﷺ -: ﴿وَأنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أمِينٌ﴾ [الأعراف (٦٨)] .
قال بعض العلماء: علامة النصيحة ثلاث: اغتمام القلب بمصائب المسلمين، وبذل النصح لهم وإرشادهم إلى مصالحهم وإنْ جهلوا وكَرِهُوْهُ.
وأما الأحاديث:
[١٨١] فالأول: عن أَبي رُقَيَّةَ تَمِيم بن أوس الداريِّ - ﵁ -: أنَّ النَّبيّ - ﷺ -، قَالَ: «الدِّينُ النَّصِيحةُ» قلنا: لِمَنْ؟ قَالَ: «لِلهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ» . رواه مسلم.
هذا الحديث: عليه مدار الإسلام، والنصيحةُ عماد الدين وقوامه.
فالنصيحة لله: الإيمان به، ونفي الشريك عنه، ووصفه بصفات الكمال، والقيام بطاعته، واجتناب معصيته، والحب فيه، والبعض فيه، وشكره على نعمه.
والنصيحة لكتابه: الإيمان بأنه تنزيله، وتلاوته، والعمل به، وتفهم علومه، وأمثاله.
[ ١٤٤ ]
والنصيحة لرسوله: تصديقه، وطاعته ونصرُ سنته.
والنصيحة لأئمة المسلمين: معاونتهم على الحق، وطاعتهم، وتنبيههم، وتذكيرهم برفق، وترك الخروج عليهم، والدعاء لهم.
والنصيحة لعامتهم: إرشادهم لمصالحهم في دينهم ودنياهم، وإعانتهم، وستر عوراتهم، وأمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر برفق.
[١٨٢] الثاني: عن جرير بن عبد الله - ﵁ - قَالَ: بَايَعْتُ رسولَ الله - ﷺ - عَلَى إقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، والنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
في هذا الحديث: وجوب النصيحة، وهي لازمة على قدر الحاجة، إذا علم الناصح أنه يُقبل نصحه وأمن على نفسه المكروه.
[١٨٣] الثالث: عن أنس - ﵁ - عن النَّبيّ - ﷺ - قَالَ: «لا يُؤمِنُ أحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحبُّ لِنَفْسِهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
في هذا الحديث: دليل على أنه لا يؤمن المسلم حتى يحب لأخيه من الخير والطاعات ما يحب لنفسه.
قال ابن الصلاح: وهذا قد يُعَدُّ من الصعب الممتنع، وليس كذلك. إذ معناه لا يكمل إيمان أحدكم حتى يحب لأخيه في الإسلام ما يحب لنفسه. والقيام بذلك يحصل بأنْ يحب له حصول مثل ذلك من جهة لا يزاحمه فيها، بحيث لا ينقص النعمة على أخيه شيئًا من النعمة عليه، وذلك يسهل على القلب السليم، وإنما يعسر على القلب الدغل، عافانا الله من ذلك آمين.
[ ١٤٥ ]