إلى آخِرِ بَابِ القُنُوتِ في صَلاَةِ الصُّبْحِ
* أَصَحُّ حَدِيثٍ يُرْوَى في صَلاَةِ الضُّحَى عَن النبيِّ - ﷺ - حَدِيثُ أُمِّ هَانِي بنتِ أَبي طَالِبٍ حِينَ دَخَلَتْ على رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بمَكَّةَ فَوَجَدَتْهُ يَغْتَسِلُ وفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُه بثَوْبٍ، وكَانَتْ تُمْسِكُ الثَّوْبَ مِنْ وَرَاءِهَا وتُوَلِّي ظَهْرَهَا للنبيِّ - ﷺ - لِئَلَّا تَرَاهُ عُرْيَانًا.
وفي قَوْلِ النبيِّ - ﷺ - لأُم هَانِي في هذَا الحَدِيثِ: "قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يا أُمَّ هَانِي" حُجَّةٌ لأَشْهَبَ، وذَلِكَ أَنَّهُ يَقُولُ: إنَّ إجَارَةَ المَرْأةِ المُشْرِكَةِ لا تَجُوزُ [إلَّا أَنْ] (١) يُجِزْها الإمَامُ.
وقَالَ ابنُ القَاسِمِ: تَجُوزُ إجَارَةُ المَرْأَةِ، وتُنْفَذُ على الإمَامِ وغَيْرِه، وحُجَّةُ ابنُ القَاسِمِ أنَّ أَمَانَ النبيِّ - ﷺ - كانَ يُقَدَّمُ لِذَلِكَ الرَّجُلِ ولِغَيْرِه يَومَ فَتْحِ مَكَّةَ، لِقَوْلهِ - ﷺ -: "مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُو آمِنٌ" (٢)، وَقَولِه - عليهِ السَّلاَمُ -: (يُجِيرُ على المُسْلِمِينَ أَدْنَاهُم) (٣) فإجَارَةُ المَرْأةِ جَائِزَةٌ.
* [وقَوْلُ عَائِشَةَ] (٤) في صَلاَةِ الضُّحَى: (لَوْ نُشِرَ لِي أَبَوَايَ مَا تَرَكْتُهُمَا)
_________________
(١) ما بين المعقوفتين لم يظهر في الأصل، واجتهدت في وضعه بما يتناسب مع سياق الكلام.
(٢) رواه مسلم (١٧٨٠)، وأحمد ٢/ ٢٩٢، ضمن حديث طويل عن أبي هريرة.
(٣) رواه ابن ماجه (٢٦٨٥)، وأحمد ٢/ ٢١٥، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
(٤) ما بين المعقوفتين لم يظهر في الأصل، واستدركته بما جاء في الموطأ، ومع ما يتوافق مع السياق.
[ ١ / ١٩٨ ]
يعَني: لَوْ أُحْيِيَ لِي أَبَوَايَ مَا تَرَكْتُ صَلاَةَ الضُّحَى، ولا مَنَعَنِي فَرَحِي بِهِما مِنْ صَلاَتِهِمَا، ولَمْ تَحْكِ أنَّها رَأَت النبيَّ - ﷺ - يُصَلِّيهَا.
وصَلاَةُ الضُّحَى مُرَغَّبٌ فِيها، مَرْجُوٌّ ثَوَابُهَا، وكَانَ ابنُ عُمَرَ يُصَلِّيهَا كُلَّ يَوْمٍ في المَسْجِدِ، وصَلاَّهَا النبيُّ - ﷺ - بمَكَّةَ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ، ومِنَ النَّاسِ مَنْ كَانَ يُصَلِّيها عَشْرَ رَكَعَاتٍ.
* قالَ أبو المُطَرِّفِ: في دَعْوَةِ مُلَيْكَةَ للنبيِّ - ﷺ - وإجَابَتِه إيَّاهَا مِنَ الفِقْهِ: إجَابَةُ دَعْوَةِ المَرْأةِ الصَّالِحَةِ، وأَكْلُ الطَّعَامِ عِنْدَهَا، وقِيلَ أيضًا: إنَّها كَانَتْ مِنْ خَالاَتِ النبيِّ - ﷺ - مِنَ الرَّضَاعَةِ، وذَلِكَ أنَّ النبيَّ - ﷺ - كانَ مُسْتَرْضَعًَا في الأَنْصَارِ، فَلِذَلِكَ أَجَابَ دَعْوَتَها، وأكَلَ طَعَامَها في بَيْتِهَا.
* قالَ عِيسَى: نَضْحُ أَنَسَ بنِ مَالِكٍ الحَصِيرَ التي بَسَطَتْهُ مُلَيْكَةُ للنبيِّ - ﷺ - لِكَي تَطِيبُ نَفْسُ النبيِّ - ﷺ - على الصَّلَاةِ عَلَيْهِ، وهذَا يَرُدُّ قَوْلَ مَنْ قَالَ: لَيْسَ النَّضْحُ بِشَيءٍ، والنَّضْحُ طُهْرٌ لِمَا يُشَكُّ فيهِ مِنَ الثِّيَابِ وغيْرِهَا، هَلْ أَصَابَهُ نَجَسٌ أَمْ لَا، وفي هَذا الحَدِيثِ مِنَ الفِقْهِ: إبَاحَةُ الإمَامَةِ في النَّافِلَةِ، وفيهِ أَنَّ صُفُوفَ النِّسَاءِ في الصَّلَاةِ خَلْفَ الرِّجَالِ، وأَنَّهُ إذا كَانَ رَجُلٌ وصَبِيٌّ يَعْقِلُ الصَّلَاةَ صَلَّيَا جَمِيعًا خَلْفَ الإمَامِ، ويَتَقَدَّمُهُما الإمَامُ، فإذا خُشِيَ على الصَّبِيِّ أنْ يَتْرُكَ الصَّلَاةَ لِصِغَرِه لمْ يُعْتَدَّ بهِ، وصَلَّى المَأْمُومُ عَنْ يَمِينِ الإمَامِ صَفًَّا وَاحِدًا، وصَلَّت المَرْأةُ خَلْفَهُمَا.
* في تَنَفُّلِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ بالهَاجِرَةِ دَلِيلٌ على ضَعْفِ مَا حَكَاهُ عبدُ اللهِ الصُّنَابِحِيُّ في حَدِيثهِ مِنَ النَّهْي عَنِ التَّنَفُّلِ بالهَاجِرَةِ، وهُو الحَدِيثُ الذي ذَكَرَهُ مَالِكٌ في المُوطَّأ، في بَابِ النَّهِي عَنْ صَلاَةِ النَّافِلَةِ بعدَ العَصْرِ وبَعْدَ الصَّبْحِ والتَّنَفُلِ في الهَاجِرَةِ، وعندَ زَوَالِ الشَّمْسِ أَمْرٌ مَعْمُولٌ بهِ عندَ أهلِ المَدِينَةِ.
قالَ مَالِكٌ: لمْ يَزَلِ العِبَادُ يَتَنَفَّلُونَ بالهَاجِرَةِ، ويَرْجُونَ بَرَكَةَ التَّنَفُلِ في ذَلِكَ الوَقْتِ، ولا أَعْرِفُ مَا ذَكَرَهُ الصُّنَابِحِيُّ في ذلك، يَعْنِي: لمْ يَعْرِفْهُ مَعْمُولًا بهِ.
قالَ عِيسى: كَانَ يَرْفَأُ مَوْلَى لِعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، والسُّنَّةُ أَنْ يُصَلِّي المَأْمُومُ عَنْ يَمِينِ الإمَامِ، فإذا دَخَلَ عَلَيْهِما ثَالِثٌ تَقَدَّمَ الإمَامُ، وصَارَ لوِرَائِه صَفًَّا.
[ ١ / ١٩٩ ]
* قولُ النبيِّ - ﷺ - في المَارِّ بينَ يَدَي المُصَلِّى: "إنْ أَبَى أَنْ يَرْجِعَ فَلْيُقَاتِلْهُ، فإنَّمَا هُو شَيْطَانٌ" قالَ عِيسَى: يَنْبَغِي للمُصَلِّيْ أنْ يَمْنَعَ الذي يُرِيدُ أَنْ يَمُرَّ بينَ يَدَيْهِ مَنْعًَا لا يَشْتَغِلُ بهِ عَنْ صَلَاتهِ، فإنْ غَلَبَهُ فَلْيَدَعْهُ يَبُوءُ بإثْمِه، ولَا يَضُرُّهُ مُرُورَهُ بينَ يَدَيْهِ في صَلَاتهِ، وفِعْلُهُ ذَلِكَ كَفِعْلِ الشَّيْطَانِ الذي يَخْطُرُ بينَ المَرْءِ ونَفْسِه في صَلاَتِهِ.
قالَ ابنُ القَاسِمِ: قالَ مَالِكٌ: وإذا مَضَى المَارُّ بينَ يَدَي المُصَلِّي وجَاوَزَهُ فلَا يَرُدُّهُ، وكَذَلِكَ لا يَرُدُّهُ وهُو سَاجِدٌ.
قالَ أَشْهَبُ: وإذا مَرَّ قُدَّامَهُ فَلْيَرُدُّهُ بإشَارَةٍ ولَا يَمْشِي إليهِ، لأن مَشْيَهُ إليه أَشَدُّ مِنْ مُرُورِه بينَ يَدَيْهِ، فإن مَشَى إليه وَرَدَّهُ لَم تَفْسُدْ بِذَلِكَ صَلاَتُهُ.
* حَدِيثُ عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ الذي قَالَ فيهِ: (أَقْبَلْتُ رَاكِبًَا على أَتَانٍ) إلى آخِرِ الحَدِيثِ، فيهِ دَلِيلٌ على أنَّ الإمَامَ سِتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ، وأَنَّ الحِمَارَ لا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، وقالَ عليُّ بنُ أَبي طَالِبٍ وعبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ: (لا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيءٌ مِمَّا يَمُرُّ بينَ يَدَي المُصَلِّي).
* قالَ [أبو المُطَرَّفِ] (١): إنَّما كَانَ ابنُ عُمَرَ يَسْتَتِرُ بِرَاحِلَتِهِ في الصَّحْرَاءِ إذا صَلَّى مِنْ أَجْلِ أَنَّ بَوْلَهَا وبَعْرَهَا ليسَ بِنَجَسٍ.
وقالَ ابنُ وَهْبِ: إنَّما كُرِهَتِ الصَّلَاةُ في مَعَاطِنِ الإبِلِ مِن أَجْلِ أنَّ النَّاسَ كَانُوا يَسْتَتِرُونَ بِها عندَ الخَلاَءِ، فإذا لم يَسْتَتِرْ بِها عندَ الخَلاَءِ فَلاَ بَأْسَ بالصَّلَاةِ في أَعْطَانِها.
ورَوَى ابنُ عبدِ الحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ أنَّهُ قالَ: لا يُصَلَّى في مَعَاطِنِ الإبلِ وإنْ كانَ عَلَيْهَا سِتْرٌ.
وقالَ: لا بَأْسَ بالصَّلَاةِ على الفِرَاشِ النَّجِسِ يُصَلَّي عليهِ المَرِيضُ إذا بُسِطَ
_________________
(١) ما بين المعقوفتين لم يظهر في الأصل، واجتهدت في وضعه.
[ ١ / ٢٠٠ ]
عليهِ ثَوْبٌ طَاهِرٌ يُمَدُّ على الفِرَاشِ ثُمَّ يُصَلِّي عليهِ، وهَذا يَدُلُّ مِنْ قَوْلِ مَالِلث أنَّهُ إنَّمَا كُرِهَت الصَّلَاةُ في مَعَاطِنِ الإبلِ مِنْ أَجْلِ الحَدِيثِ الذي رُوِي عَنِ النبيِّ - ﷺ -: "أنَّهُ نَهَى عَنِ الصلاَةِ في مَعَاطِنِ الإبل" (١).
وقالَ غَيْرُهُ: إنَّما كُرِهَت الصَّلَاةُ في مَعَاطِنِ الإبلِ مِنْ أَجْلِ حَدِيثِ النبيّ - ﷺ - الذي رَوَاهُ الحَسَنُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُغَفَّل صَاحِبِ النبيّ - ﷺ -: "أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَمَر بالصَّلَاةِ في مرَابِضِ الغَنَمِ، ونَهَى عَنِ الصَّلَاةِ في أَعْطَانِ الإبلِ، لأنَّها خُلِقَتْ
مِنَ الشَّيَاطِينِ" (٢).
* قَوْلُ أَبي ذَرٍّ: "مَسْحُ الحَصْبَاءِ مَسْحَةً وَاحِدَة" [٥٤٠] يعنِي: مَسَحَهَا المُصَلّي بيدِه مَسحَة وَاحِدَة إذا أَرَادَ أَنْ يَسجُدَ عَلَيهَا "وتَرْكُهَا خَيْرٌ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ، يعني: تَركَ الشغْلِ بِمَسْحِها في الصَّلَاةِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُعْطَى تَارِكُ ذَلِكَ حُمْرَ النَّعَمِ صَدَقَة، وإنَّمَا ذَكَرَ الحُمْرَ لأنَّهَا مِنْ أَنْفَسِ الغَنَمِ وأَعْلاَهَا عندَ العَرَبِ، والمُرَادُ مِنْ هذَا الإقْبَالُ على الضَلاَةِ أوذَلِكَ أَنَّأ (٣) المُصَلّي [أَمَامَ] (٤) رَبِّه الذي يَقُومُ بينَ يَدَيْهِ في صَلَاتهِ، وفي الحَدِيثِ الثَّابِتِ: "أنَّهُ مَا التَفَتَ العَبْدُ في صَلَاتهِ إلَّا قالَ اللهُ ﵎: أَنا خَيْرٌ لكَ مِمنْ تَلْتَفِتُ إليه" (٥).
* قوُلُه: "مِنْ كَلَامِ النُّبَّوةِ: إذا لمْ تَستَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ [٥٤٥] يقولُ: مِنْ كَلَامِ الأَنْبِيَاءِ: مَنْ لم يَكُنْ لَهُ حَيَاءٌ فَلْيَصْنَعْ مَا يَشَاءُ، وفي هذا الحَدِيثِ وَعِيدٌ لِمَنْ
_________________
(١) رواه الترمذي (٣٤٨)، وابن ماجه (٧٦٨)، وأحمد ٢/ ٤٥١، و٤٩١، من حديث أبي هريرة.
(٢) رواه النسائي ٢/ ٥٦، وابن ماجه (٧٦٩)، وأحمد ٥/ ٥٦، والبيهقي في السنن ٢/ ٤٤٩.
(٣) ما بين المعقوفتين لم يتبين في الأصل، واجتهدت في وضعه.
(٤) جاء في الأصل: (أمر)، وهو مخالف للسياق.
(٥) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب التهجد (٥٠٨)، والعقيلي في الضعفاء ١/ ٧٠، وإسناده ضعيف جدا، ولكنه صحيح من قول أبي هريرة، رواه عبد الرزاق في المصنف ٢/ ٢٥٧، وابن أبي شيبة ٢/ ٤١.
[ ١ / ٢٠١ ]
تَرَكَ الحَيَاءَ، والمَعْنَى: فَلْيَصْنَعْ مَا شَاءَ فَسَيرَى عَاقِبةَ عَمَلِه، كَمَا قالَ -﷿-: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠] أي: فَسَتَرُونَ عَاقِبَةَ أَعْمَالِكُم.
وأَرْسَلَ مَالِكٌ الحَدِيثَ في المُوطَّأ ولم يُسْنِدْهُ.
قالَ أبو المُطَرِّفِ: وحدَّثنا به أبو القَاسمِ بنُ أَبي خَلِيفَةَ بِمِصْرَ (١)، قال: حدَّثنا أبو بِشْبر الدُّولاَبِيُّ (٢)، قالَ: حدَّثنا بُنْدَارُ مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، قالَ: حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بنُ مَهْدِيِّ، قالَ: حدَّثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بنِ حِرَاشٍ، عَنْ أَبي مَسْعُود الأَنْصَارِيِّ، عَنِ النبي - ﷺ - أنهُ قالَ: " [إن] (٣) مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسَ مِنْ كَلَامِ النُّبَّوةِ إذا لم تَسْتَحْيِ فَافْعَلْ مَا شِئْتَ" (٤) وهذا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ.
وفِي حَدِيثِ مَالِكٍ المُرْسَلِ زِيَادَةُ قَوْلِهِ: (وَوَضَعَ اليُمْنَى على اليُسْرَى في الصلاَةِ)، وكَرِهَ ابنُ القَاسِمِ وَضْعَ اليَدِ اليُمْنَى على اليُسْرَى في الصَّلَاةِ المَكْتُوبَةِ، وأَجَازَ ذَلِكَ أَشْهَبُ وابنُ وَهْبٍ.
ووَجْهُ كَرَاهِيةِ ابنِ القَاسِمِ لِذَلِكَ أنَّهُ رَأَهُ مِنْ وَجْهِ الإعْتِمَادِ في الصَّلَاةِ على الشَيءِ الذي يُكْرَهُ المُصْلِّي إلَّا مِنْ ضَرُورَة.
ووَجْهُ إجَازَةِ أَشْهَبَ وابنِ وَهْب لِذَلِكَ أَنَّهُمَا أَنْزَلاَهُ بِمَنْزلَةِ التَّذَلُلِ والإسْتِكَانَةِ بينَ يَدَي رَبِّ العَالَمِينَ.
* ومَعْنَى قَوْلِ أَبي حَازِم في هَذا الحَدِيثِ: (لا أَعْلَمُهُ إلَّا أنَّهُ يَنْمِي ذَلِكَ)
_________________
(١) هو هشام بن محمد بن قرة بن أبي خليفة المصري، توفي سنة (٣٧٦)، وهو الذي روى كتاب مشكل الآثار للطحاوي، كما جاء فيه ١/ ١٠٥، وينظر: كتاب وفيات المصريين ص ٢٦.
(٢) هو محمد بن أحمد بن حماد الأنصاري الدُّولابي الرازي، الإِمام الحافظ الناقد، وهو صاحب كتاب الكنى وغيره، توفي سنة (٣١٠)، السير ١٤/ ٣٠٩.
(٣) ما بين المعقوفتين زيادة من مصادر تخريج الحديث.
(٤) رواه البخاري (٣٢٩٦)، وابن ماجه (٤١٨٣)، وأحمد ٤/ ١٢١، بإسنادهم إلى منصور بن المعتمر به.
[ ١ / ٢٠٢ ]
يعنِي: يُسْنِدَ ذَلِكَ إلى النبيِّ - ﷺ -، ومِنْهُ يُقَالُ: نَمَيْتُ الحَدِيثَ إلى [قَائِلهِ] (١) أَيْ أَسْنَدُتُه إليه.
* قالَ أبو عُمَرَ: مَعْنَى تَرْكِ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ للقُنُوتِ في الصَّلَاةِ [٥٤٨] كَانَ ذَلِكَ منهُ مُدَافَعَةً للخِلاَفَةِ، وذَلِكَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ النَّاسَ قَالُوا: إنْ قَنَتَ ابنُ عُمَرَ في الصَّلَاةِ كَمَا كَانَ علي وأَصحَاُبهُ يَقْنِتُونَ في الصَّلَاةِ فَالخِلاَفَةُ يُرِيدُ، فَلِهذَا تَرَكَ ابنُ عُمَرَ القُنُوتَ في صَلَاةِ الصُّبْحِ.
وروَى ابنُ بُكَيْرٍ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبيهِ: (أنَّهُ كَانَ لا يَقْنُتُ في شَيءٍ مِنَ الصَّلَاةِ إلَّا في صَلَاةِ الصّبْحِ، فإنّه كَانَ يَقْنِتَ بعدَ الرَّكْعَتَيْنِ) (٢).
قالَ مَالكٌ: والقُنُوتُ في صَلَاةِ الصّبْحِ قَبْلَ الرّكُوعِ، وبعدَ الرُّكُوعِ حَسَنٌ.
قالَ ابنُ أَبي زَيْدٍ: والقُنُوتُ: (اللَّهُمَّ إنّا نَسْتَعِينُكَ، ونَسْتَهْدِيكَ، ونَسْتَغْفِرُكَ، ونُؤمِنُ بكَ، ونَخْنَعُ لَكَ، ونَخْلَعُ ونترُكُ لَكَ مَنْ يَكْفُرُكَ، اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ، ولَكَ نُصَلِّي ونَسْجُدُ، وإليكَ نَسْعَى ونَحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ، ونَخَافُ عَذَابَكَ الجِدّ، إنَّ عَذَابَكَ الجِدَّ بالكَافِرِينَ مُلْحِقٌ).
قالَ: ومَنْ تَرَكَ القُنُوتَ في صَلاَتِهِ نَاسِيًا كَانَتْ صَلاَتُهُ تَامَّةً.
وقَالَ غَيْرُهُ: عليهِ أَنْ يَسْجُدَ قَبْلَ السَّلَامِ.
* * *
_________________
(١) ما بين المعقوفتين ليست واضحة في الأصل، وقد اجتهدت ما رأيته مناسبا للسياق.
(٢) موطأ مالك برواية ابن بكير، الورقة (٢٧) ب، بلفظ: (كان لا يقنت في شيء من الصلاة إلا في الوتر إلا أنه كان يقنت في صلاة الفجر قبل أن يركع الآخرة)، وبهذا اللفظ ذكره ابن عبد البر في الإستذكار ٢/ ٥٨٩.
[ ١ / ٢٠٣ ]