هو رفعُ حكمِ دليلٍ شرعيٍّ أو لفظِهِ، بدليلٍ آخر من الكتاب أو السنة؛ فإنه
[ ١ / ٣٨ ]
إذا جاء نصٌّ شرعيٌّ بحكمٍ، ثم جاء بعده نص آخر يبطل العمل بحكم النص الأول -في كل ما يتناوله أو في بعضه- سمي النص الثاني: ناسخًا، والنص الأول منسوخًا، ويسمَّى إبطال ما بطل من حكم النص الأول: نسخًا.
والنصوص الشرعية التكليفية لم تأتِ دفعة واحدة، بل جاءت تدريجيًّا لتتهيأ نفوس المخاطبين لقبولها وتحمُّل تكاليفها، كما في نصوص الخمر، ونصوص القتال.
والنسخ جائزٌ عقلًا: فالأمر لله وحده، ﴿وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ [الرعد: ٤١]؛ فله أن يشرع لعباده ما تقتضيه حكمته، وحكمة الله تعالى تقتضي مصالح العباد، والمصالح تختلف حسب الزمان والمكان والحال.
أما جوازه شرعًا: فإنه موجودٌ في نصوص الكتاب والسنَّة؛ قال تعالى: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٦]، وقال -ﷺ-: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها" [رواه مسلم وغيره].