١ - مراعاةُ مصالحِ العباد بتشريعِ ما هو المناسبُ لهم، وما فيه نفعُهُمْ في دنياهم وأخراهم.
٢ - التدرُّجُ في التشريع، وَأَخْذُ الناس به شيئًا فشيئًا؛ كما في تحريم الخمر، وفرض الشرائع.
وهناك حِكَمٌ أُخْرَى، وهذان الأمران أهم ما في ذلك بظهورهما في تاريخ التشريع.
هذا؛ وإنه من المعلوم أنه لا نسخ بعد وفاة النبي -ﷺ-؛ لأن أحكام الشرع لا ينسخها إلَّا الشَّارع.
إذا تقرَّر هذا، فإننا بعد وفاة النبي -ﷺ- يجبُ علينا أن ننظر في نصوص الكتاب والسنة من حيثُ التخصيصُ والتقييد، كأنَّ النصوص جاءت معًا فنخصِّص العامَّ، ونقيِّد المطلق، ولا يعنينا تواريخُ مجيء النصوص من الناحية
[ ١ / ٤٠ ]
العملية، وإنما يعنينا مِنَ الناحية التاريخية؛ لنعرف تطوُّرات التشريع والظروف والمناسبات التي جاء فيها.
وإنَّ في هذا من الفوائد العظمى ما لا يُسْتَهان به.
ونصوصُ الكتاب والسنة ينسخُ بعضها بعضًا على قول جمهور الفقهاء؛ لأنها في مستوًى واحدٍ من حيثُ التشريعُ؛ إذ هي في الحقيقة كلُّها من عند الله تعالى.