كان شيخنا الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي -رحمه الله تعالى- يدرِّس فيه في مكتبة جامع عنيزة، وقلَّ أن يخلو وقت وليس في هذا الكتاب دَرْسٌ: إما درس خاصٌّ لطلاب العلم، أو عامٌّ لجماعة "الجامع"، وكنت أحد الطلاب عليه ﵀، وكان يحثُّنا على حفظ بلوغ المرام، فكنت أحد من حفظ الكتاب ولله الحمد، وكنت أكرِّر أحاديثه خشيةَ النسيان، وأراجع على معانيه شرحه "سبل السلام".
وهذا الحفظ والاستذكار والمراجعة فيما بين (١٣٦٢ هـ) إلى (١٣٦٧ هـ) ثم التحقْتُ بدار التوحيد بالطائف، فوجدتُّ الكتاب مقرَّرًا في فصولها، ومقسَّمًا على سِنِي الدراسة، وكان يدرِّسنا فيه مبعوث الأزهر الشيخ محمَّد عبد الحكيم، ثمَّ لمَّا تخرَّجْتُ في كلية الشريعة بمكة المكرمة عام (١٣٧٤ هـ) صرت -مع القضاء- مدرِّسًا في المسجد الحرام، ففتحتُ به درسًا بعد صلاة
[ ١ / ٢٣ ]
المغرب إلى العشاء.
ومازلت ملازمًا لهذا الكتاب حتَّى منَّ الله ﵎ عليَّ فوضعْتُ عليه هذا الشرح، فأسأل الله تعالى بأسمائِهِ الحسنى، وصفاته العلا: أن ينفع به المؤلِّف والمستفيد.
وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، مقرِّبًا إليه في جنات النعيم، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين.
[ ١ / ٢٤ ]