[١٩٦] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ يَشْفَعُ فِي الْجَنَّةِ، وَأَنَا أَكْثَرُ الأَنْبِيَاءِ تَبَعًا».
وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنَا أَكْثَرُ الأَنْبِيَاءِ تَبَعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ».
قوله: «أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ يَشْفَعُ فِي الْجَنَّةِ وَأَنَا أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ تَبَعًا» هذا من خصائصه ﵊، وكذلك هو أول من يفتح أبواب الجنة، وأول من يدخل الجنة ﵊ كما سيأتي، وكذلك يشفع لأهل الجنة بدخولها بإذن الله.
ومن خصائصه ﷺ: ثلاث شفاعات خاصة به ﷺ، الشفاعة العظمى في الموقف، والشفاعة الثانية شفاعة لأهل الجنة بالإذن لهم في دخولها، والشفاعة الثالثة شفاعة تخفيف العذاب عن عمه أبي طالب.
أما بقية الشفاعات فيشاركه فيها غيره من الأنبياء، كشفاعة من يستحق النار ألا يدخلها، والشفاعة لمن دخلوها أن يخرجوا منها، والشفاعة في زيادة درجات قوم من أهل الجنة.
[ ١ / ٣٨٢ ]
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَنَا أَوَّلُ شَفِيعٍ فِي الْجَنَّةِ، لَمْ يُصَدَّقْ نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ مَا صُدِّقْتُ، وَإِنَّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِيًّا مَا يُصَدِّقُهُ مِنْ أُمَّتِهِ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ».
[١٩٧] وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، وزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «آتِي بَابَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَسْتَفْتِحُ، فَيَقُولُ الْخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ، فَيَقُولُ: بِكَ أُمِرْتُ، لَا أَفْتَحُ لِأَحَدٍ قَبْلَكَ».
قوله: «وَإِنَّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ نَبِيًّا مَا يُصَدِّقُهُ مِنْ أُمَّتِهِ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ» والمعنى: ما اتبعه إلا واحد، وهذا واقع لبعض الأنبياء، فيعضهم لا يأتي معه أحد، وبعضهم تبعه واحد، وبعضهم تبعه اثنان، وبعضهم تبعه الرهيط، والرهيط: جماعة أقل من عشرة، كما في حديث عرض الأمم على النبي ﷺ، قال: «عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرُّهَيْطُ، وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ، وَالنَّبِيَّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ».
وهذا لا يضر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فقد أدوا ما عليهم، أدَّوا رسالة ربهم، والنتيجة ليست إليهم، فبعض الأنبياء لا يتبعه أحد مطلقًا، وبعض الأنبياء قُتلوا ككثير من أنبياء بني إسرائيل، كما قال الله تعالى: ﴿ففريقًا كذبتم وفريقًا تقتلون﴾، فزكريا ويحيى ﵉ وغيرهم قُتلوا.
[ ١ / ٣٨٣ ]