٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ وَإِسْمَعِيلُ بْنُ مُوسَى قَالُوا حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ»
_________________
(١) قَوْلُهُ: (مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا) أَيْ قَاصِدًا الْكَذِبَ عَلَيَّ لِغَرَضٍ مِنَ الْأَغْرَاضِ لَا أَنَّهُ وَقَعَ فِيهِ خَطَأً أَوْ سَهْوًا
[ ١٦ ]
فَإِنَّ ذَلِكَ مُكَفِّرٌ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَقَيْدُ التَّعَمُّدِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَذِبَ يَكُونُ بِدُونِ التَّعَمُّدِ أَيْضًا كَمَا عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ فَقَالُوا: هُوَ الْإِخْبَارُ عَنِ الشَّيْءِ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ عَمْدًا كَانْ أَوْ سَهْوًا، لَا كَمَا زَعَمَتِ الْمُعْتَزِلَةُ أَنَّ التَّعَمُّدَ شَرْطٌ فِي تَحَقُّقِ الْكَذِبِ قَوْلُهُ: (فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) أَيْ فَلْيَتَّخِذْ مَنْزِلَةً مِنْهَا ثُمَّ قِيلَ: إِنَّهُ دُعَاءٌ بِلَفْظِ الْأَمْرِ أَيْ بَوَّأَهُ اللَّهُ ذَلِكَ وَقِيلَ: خَبَرٌ بِلَفْظِ الْأَمْرِ وَمَعْنَاهُ فَقَدِ اسْتَوْجَبَ ذَلِكَ وَفِي التَّعْبِيرِ بِلَفْظِ الْأَمْرِ الْوَاجِبِ إِشَارَةً فِي تَحَقُّقِ الْوُقُوعِ
قَالَ النَّوَوِي: مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ هَذَا جَزَاؤُهُ وَيَجُوزُ أَنَّ الْكَرِيمَ يَعْفُو عَنْهُ ثُمَّ إِنْ جُوزِيَ فَلَا يُخَلَّدُ فِيهَا وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْكَذِبَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَبِيرَةٌ لَكِنْ لَا يَكْفُرُ مُرْتَكِبُهُ وَكَانَ وَالِدُ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ يَقُولُ بِكُفْرِهِ لَكِنْ رَدَّهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ بِأَنَّهُ قَوْلٌ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنَ الْأَصْحَابِ فَهُوَ هَفْوَةٌ عَظِيمَةٌ
وَهَلْ إِذَا تَابَ مَنْ تَعَمَّدَ الْكَذِبَ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَرِوَايَتُهُ ذَلِكَ فِيهِ قَوْلَانِ وَالصَّحِيحُ الْمُوَافِقُ لِلْقَوَاعِدِ الْقَبُولُ وَكَيْفَ وَالْكَافِرُ إِذَا تَابَ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَرِوَايَتُهُ وَالْكَاذِبُ مُتَعَمِّدًا دُونَ ذَلِكَ ثُمَّ مَعْنَى كَذَبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ نَسَبَ إِلَيْهِ مِنْ فِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ مَا لَيْسَ لَهُ، وَقَوْلُ مَنْ قَالَ كَذَبَ عَلَيْهِ فِي مُقَابَلَةِ كَذَبَ لَهُ، فَمَفْهُومُ الْحَدِيثِ أَنَّ الْكَذِبَ لَهُ جَائِزٌ فَيَجُوزُ وَضْعُ الْحَدِيثِ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ وَالْمَوَاعِظِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ كَذِبٌ لَهُ لِأَنَّهُ لِأَجْلِ نَشْرِ دِينِهِ؛ جَهْلٌ بِاللُّغَةِ، عَلَى أَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَكَانَ مَرْدُودًا هُنَا بِشَهَادَةِ جَمْعِ أَحَادِيثِ الْبَابِ، فَإِنَّ أَحَادِيثَ الْبَابِ إِذَا جُمِعَتْ فَهِيَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَذِبَ فِي شَأْنِهِ مُطْلَقًا مِنْ أَشَدِّ الذُّنُوبِ وَأَقْبَحِهَا.
[ ١٧ ]
٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ وَإِسْمَعِيلُ بْنُ مُوسَى قَالَا حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ فَإِنَّ الْكَذِبَ عَلَيَّ يُولِجُ النَّارَ»
_________________
(١) قَوْلُهُ: (يُولِجُ) مِنْ أَوْلَجَ بِمَعْنَى أُدْخِلَ أَيْ يَدْخُلُ كُلُّ مَنْ لَهُ تَلَبُّسٌ بِهِ وَلَوْ بِالدَّلَالَةِ عَلَيْهِ وَالرِّضَا بِهِ وَالرِّوَايَةِ لَهُ.
[ ١٧ ]
٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ حَسِبْتُهُ قَالَ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ»
_________________
(١) قَوْلُهُ: (حَسِبْتُهُ قَالَ مُتَعَمِّدًا) مِنَ الْحُسْبَانِ بِمَعْنَى الظَّنِّ وَالْجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ لِلْإِفَادَةِ فِي التَّقْيِيدِ بِالتَّعَمُّدِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ.
[ ١٧ ]
٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ»
[ ١٧ ]
٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ تَقَوَّلَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ»
_________________
(١) قَوْلُهُ: (مَنْ تَقَوَّلَ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّكَلُّفَ يُغْنِي عَنْ قَيْدِ التَّعَمُّدِ.
[ ١٨ ]
٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى التَّيْمِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَدِيثِ عَنِّي فَمَنْ قَالَ عَلَيَّ فَلْيَقُلْ حَقًّا أَوْ صِدْقًا وَمَنْ تَقَوَّلَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ»
_________________
(١) قَوْلُهُ: (حَقًّا أَوْ صِدْقًا) كَلِمَةٌ أَوْ لِلشَّكِّ.
[ ١٨ ]
٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ أَبِي صَخْرَةَ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قُلْتُ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ «مَا لِيَ لَا أَسْمَعُكَ تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا أَسْمَعُ ابْنَ مَسْعُودٍ وَفُلَانًا وَفُلَانًا قَالَ أَمَا إِنِّي لَمْ أُفَارِقْهُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ وَلَكِنِّي سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً يَقُولُ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ»
_________________
(١) قَوْلُهُ: (أَمَا إِنِّي لَمْ أُفَارِقْهُ) أَيْ لَيْسَ ذَلِكَ لِقِلَّةِ صُحْبَتِي بِهِ ﷺ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ إِسْلَامَهُ قَدِيمٌ وَلَكِنِّي سَمِعْتُ إِلَخْ أَيْ فَذَلِكَ الَّذِي يَمْنَعُنِي عَنِ التَّحْدِيثِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُفْضِي إِلَى زِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ سَهْوًا أَوِ اشْتِغَالٍ بِمَا يُفْضِي إِلَيْهِ عَادَةً كَالتَّعَمُّدِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[ ١٨ ]
٣٧ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ»
[ ١٨ ]